بسم الله الرحمن الرحيم
جامعة اليرموك
كلية التربية
قسم المناهج والتدريس
"تطوير كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الإقتصادية وأثره في تنمية الوعي الإقتصادي لدى طلبة الصف واتجاهاتهم نحو التربية الإقتصادية "
The Developing of geography Textbook For Tenth Basic Grade In the Light of Economic Educational Standards, and its impact on Developing Economic Awareness to the Students of this Class, and Their Attitudes Toward Economic Education.
إعداد الطالب
علي نايل الشوفيين
إشراف الأستاذ الدكتور
ابراهيم عبدالقادر القاعود / مشرفاً / رئيساً
الدكتور
حامد عبدالله طلافحة / مشرفاً / مشاركاً
حقل التخصص: مناهج الدراسات الإجتماعية وأساليب تدريسها
الفصل الثاني 2011
تطوير كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الإقتصادية وأثره في تنمية الوعي الإقتصادي لدى طلبة الصف واتجاهاتهم نحو التربية الإقتصادية
The Developing of geography Textbook For Tenth Basic Grade In the Light of Economic Educational Standards, and its impact on Developing Economic Awareness to the Students of this Class, and Their Attitudes Toward Economic Education.
إعداد
علي نايل عبد الرحمن الشوفيين
قدمت هذه الأطروحة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراة في فلسفة التربية، تخصص مناهج الدراسات الإجتماعية وأساليب تدريسها، جامعة اليرموك، إربد، الأردن.
وافق عليها
أ. د. إبراهيم عبد القادر القاعود............................... رئيساً / مشرفاً
د. حامد عبدالله طلافحة......................................... مشرفا / مشاركاًً
أ. د. قاسم محمد الحموري..................................... عضواً
أ. د. يعقوب عبدالله أبو حلو................................... عضواً
أ. د. أمل عبدالله الخصاونة.................................... عضواً
تاريخ مناقشة الأطروحة: الخميس الموافق 21/4/2011م.
الإهداء
إلى أرواح كل الذين امتدت لهم يد الغدر في تفجيرات عمان 9/11/2005.
والدي العزيز الذي علمني التضحية والطموح بالجد والعمل – رحمه الله.
والدتي الغالية التي علمتني الحكمة والصبر والأمل – متمنيا لها دوام الصحة والعافية.
إلى فلذات كبدي .... رشا ورنا ورندا.
إلى زوجتي .... ورفيقة دربي.
إلى كل من تجلت فيهم معاني الإنسانية والإيثار.... إخواني وأخواتي.
إلى كل أصدقائي ورفاق دربي.
إلى كل محب للعلم والعلماء.
وطني الحبيب.إلى كل هؤلاء أهدي هذا الإنجاز والجهد المتواضع.
الباحث
علي نايل الشوفيين
شكر وتقدير
إن الحمد لله رب العالمين، نصلي ونسلم على معلم هذه الأمة سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وقول رب العزة في حديثه القدسي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عبدي أنت لم تشكرني إذا لم تشكر من أجريت لك النعمة على يديه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن رب العزة.
فبعد أن مَنَّ الله علي فضله وتوفيقه وأنهيت هذا البحث، لا يسعني إَلاْ أن أتوجه بموفور وخالص الثناء وعظيم التقدير والعرفان لمستحقيه ممن قدموا لي يد العون والمساعدة في إنجاز هذه الأطروحة في جميع مراحلها وهم كثر لكنني أختص منهم أساتذتي الكرام وفي مقدمتهم أستاذي العالم الجليل الأستاذ الدكتور / إبراهيم عبدالقادر القاعود، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية / جامعة اليرموك الذي منحني من علمه وتوجيهاته وجهده ووقته الكثير ،وتمثلت في كل تعاملاته روح الأبوة، وعطاء الأستاذيّه كما كان له لمسات واضحة على البحث، فجزاه الله عني خير الجزاء وأدام عليه الصحة والعافية.
كما يشرفني أن أتقدم بالشكر والتقدير إلى أستاذي الدكتور / حامد طلافحة. أستاذ المناهج والتدريس في الجامعة الأردنّية، لما أعطاه لي من وقته وجهده وتوجيهه البّناء، مما كان له أكبر الأثر في إنجاز هذا البحث، فكانت له بصماته على كل خطوة من هذا البحث، ومساعدته لي بتقديم النصح والإرشاد والعون، فله مني تحية عرفان وامتنان.
كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى الأستاذ الدكتور / رفعت السيد العوضي، أستاذ الإقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، الأستاذ الدكتورة / هادية محمد رشاد، عميد كلية التربية، جامعة عين شمس /دمياط، لما قدماه لي من العون والمساعدة والمراجع العربيّة والأجنبية فلهما مني تحية عرفان وتقدير.
كما يشرفني أن أتقدم بالشكر والتقدير والعرفان لجميع أعضاء هيئة التدريس بقسم المناهج والتدريس في كلية التربية بجامعة اليرموك، كما يقتضي واجب الوفاء والإخلاص أن أتقدم بخالص شكري وتقديري ودعواتي إلى أستاذي الدكتور / علي كايد الخريشة – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- على صبره وسعة صدره والذي وقف إلى جانبي في كل خطوة من خطوات مخطط البحث. فكان مرشدا وناصحا وموجها وبمثابة الأب الحاني لي، والله أسأل أن يكون ذلك في ميزان حسناته.
وكذلك عرفانا بالجميل أتقدم ببالغ احترامي وتقديري إلى لجنة التحكيم بهذا البحث سواء كان في الأدوات أو المحتوى لهذه الدراسة لما أبدوه من تعاون مخلص واستعداد تام لتقديم المشورة والنصح رغم أعمالهم الكثيرة.
وبعد فلا أدعي بأنني قد بلغت كل الغاية... إنما اجتهدت وحاولت فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي، والله عنده حسن الثواب.
اللهم هذا اجتهادي فلك الحمد وحدك والكمال صفتك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله ولي التوفيق.
الباحث
علي نايل الشوفيين
المحتويات
الموضوع الصفحة
الإهداء ج
شكر وتقدير د
فهرس المحتويات و
قائمة الملاحق ي
قائمة الجداول ك
الملخص باللغة العربية ل
الفصل الأول: خلفية الدراسة وأهميتها 1 / 15
المقدمة 1
مشكلة الدراسة وأسئلتها 8
أهمية الدراسة 11
أهداف الدراسة 12
المحددات 13
التعريفات الاجرائية 14
الفصل الثاني : الإطار النظري والدراسات ذات الصلة 16 / 72
أولاً: الإطار النظري 16
التحديات التي تواجه المناهج الحالية 18
واقع المناهج العربية 18
أهمية الكتاب المدرسي وتطويره 20
تطوير المناهج والكتب في الأردن 22
التعقيب على تطوير المناهج في الأردن 28
نشأة حركة المعايير وتطويرها 29
التعقيب على المعايير 33
حركة المعايير وتطوير المناهج 34
التطوير في ضوء المعايير 35
أهمية معايير الجودة في العملية التعليمية 39
اتجاهات إعداد المنهج في ضوء المعايير 39
علاقة الجغرافية بالدراسات الإجتماعية 41
مفهوم الجغرافية 42
أهمية تدريس الجغرافية 44
أهداف تدريس الجغرافية 46
علاقة الجغرافية بالإقتصاد 49
التربية الإقتصادية 52
أهمية التربية الإقتصادية ومبرراتها ودواعيها 54
أهداف التربية الإقتصادية 57
التربية الإقتصادية في الإسلام 58
أهداف التربية الاقتصادية في الإسلام ووجوبها 60
تعقيب على الأدب النظري 61
ثانياً: الدراسات السابقة ذات الصلة 63
أولاً: دراسات إهتمت بالتربية الإقتصادية والوعي الاقتصادي 63
ثانياً: دراسات إهتمت بتضمين القضايا الإقتصادية والمفاهيم الاقتصادية في المناهج المدرسية 66
التعقيب العام على الدراسات والبحوث السابقة جميعها 69
الفصل الثالث: الطريقة والإجراءات 72 / 93
مجتمع الدراسة 72
عينة الدراسة 72
أدوات الدراسة 74
أولاً : إعداد قائمة بمعايير التربية الإقتصادية 74
ثانياً: تحليل المحتوى 77
ثالثاً: إعداد الوحدة الدراسية المطورة 79
رابعاً : إعداد اختبار تحصيلي يقيس مدى وعي الطلبة بمعايير التربية الإقتصادية 81
خامساً : بناء مقياس الإتجاهات نحو التربية الإقتصادية 83
الجانب التجريبي للدراسة 85
إجراءات التكافؤ 86
اجراءات تنفيذ الدراسة 89
تصميم الدراسة 92
متغيرات الدراسة 92
المعالجات الإحصائية 93
الفصل الرابع: نتائج الدراسة 94 / 107
النتائج المتعلقة بالسؤال الأول 94
النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني 96
النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث 102
النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع 103
النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس 105
الفصل الخامس: مناقشة النتائج والتوصيات 108/124
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الأول 108
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني 110
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث 117
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع 120
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس 122
توصيات الدراسة ومقترحاتها 125
المراجع العربية والأجنبية 127/145
أولا: المراجع العربية 127
ثانيا" المراجع الأجنبية 139
الملخص باللغة الانجليزية 238
قائمة الملاحق
رقم الملحق عنوان الملحق الصفحة
1 تسهيل مهمة 146
2 ملحق رقم (2) قائمة المحكيمن 149
3 معايير التربية الإقتصادية (الصورة النهائية) 151
4 اداة التحليل لمحتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي 154
5 خطة التنفيذ 156
6 الوحدة الدراسية المطورة 159
7 تعليمات الاختبار 218
8 اختبار الوعي بالتربية الاقتصادية 220
9 مفتاح الإجابة 228
10 صعوبة وتمييز فقرات الإختبار 229
11 مقياس إتجاهات الطلبة نحو التربية الإقتصادية وتعليماته 230
12 خريطة مفردات الوحدة الدراسية ( المطورة ) / الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية 234
قائمة الجداول
رقم الجدول عنوان الجدول الصفحة
1 عينة الدراسة حسب المجموعة والجنس. 73
2 توزيع القائمة النهائية لأفكار التربية الإقتصادية. 77
3 المتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس - للاختبار التحصيلي القبلي. 86
4 تحليل التباين الثنائي للإختبار التحصيلي القبلي 87
5 المتوسطات الحسابية والإنحرفات المعيارية للإتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس. 88
6 تحليل التباين الثنائي للإتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما. 89
7 نتائج تحليل المحتوى لمدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي 97
8 نتائج تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ومدى توافر معايير التربية الإقتصادية ضمن المعايير الستة ونسبها. 98
9 المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتمنية الوعي في التربية الاقتصادية على الاختبار البعدي حسب متغيري المجموعه و الجنس
104
10 تحليل التباين الثنائي للتحصيل البعدي لأثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما. 105
11 المتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية لإتجاهات الطلبة نحو التربية الإقتصادية حسب متغيري البرنامج والجنس 106
12 تحليل التباين الثنائي لاتجاهات الطلبة البعدي نحو التربية الإقتصادية وأثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
107
الملخص باللغة العربية
الشوفيين، علي نايل عبد الرحمن. تطوير كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية وأثره في تنمية الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف، واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية. اطروحة دكتوراه، جامعة اليرموك 2011. ( المشرف الرئيس: أ.د إبراهيم القاعود، المشرف المشارك: د. حامد طلافحة).
هدفت هذه الدراسة إلى تطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية، وأثرها في تنمية الوعي الاقتصادي لدى طلبة هذا الصف، واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية. ولتحقيق أهداف الدراسة، طورت وحدة تدريسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء قائمة المعايير الاقتصادية المقترحة، وبني اختبار تحصيلي يقيس الوعي الاقتصادي لدى الطلبة، ومقياس للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية. تكّون الاختبار من (35) فقرة من نوع الاختيار من متعدد، وتكّون المقياس من (25) فقرة بُنيت على غرار مقياس ليكرت.
تكّونت عينة الدراسة من (109) طالبًا (48) ذكورا و (61) إناثا من الصف العاشر الأساسي اختيروا عشوائيا من مدرستين حكوميتين تابعتين لمديرية التربية والتعليم لمحافظة مأدبا، في العام الدراسي 2010/2011. قُسم أفراد العينة إلى أربع مجموعات عشوائيا، (54) طالبًا وطالبة في مجموعتين ضابطتين درستا الوحدة الدراسية التقليدية، و(55) طالبًا وطالبة في مجموعتين تجريبيتين درستا الوحدة الدراسية المطورة.
أشارت نتائج الدراسة أن أكثر المعايير الاقتصادية توافرا في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي هي: الترابط الاقتصادي، والأسواق ووظائف الحكومات، والإنتاج والتوزيع والاستهلاك، والندرة والاختيار، والعمل والأرباح، والنظم الاقتصادية على التوالي. وأشارت النتائج أيضا الى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (= 0.05 α) في الوعي الاقتصادي، تُعزى إلى الوحدة الدراسية لصالح أفراد المجموعتين التجريبيتين الذين درسوا الوحدة المطورة، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (= 0.05 α) في الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، تُعزى إلى الوحدة الدراسية لصالح أفراد المجموعتين التجريبيتين أيضًا. وفي ضوء هذه النتائج، وأوصى الباحث بتعزيز المعايير الاقتصادية في كتب الجغرافية، وإجراء المزيد من الدراسات استعانة بالمعايير الاقتصادية المعدة في هذه الدراسة.
الكلمات المفتاحية: التطوير، كتاب الجغرافية، الاتجاه، معايير التربية الاقتصادية، الوعي الاقتصادي.
الفصل الأول
خلفية الدراسة وأهميتها
المقدمة
يحتل موضوع الاقتصاد أهمية متزايدة ومتميزة في ظل الظروف المعقدة، السائدة في الوقت الحاضر، على المستوى الفردي والأممي، وهذه الظروف التي تداخلت فيها النظم المختلفة وتشابكت، وتعقدت المصالح المتنوعة، وهذه التحولات التي يشهدها العالم من ترسيخ للعولمة وتزايد التكتلات الاقتصادية والاندماج السياسي.
وتعد المعرفة الاقتصادية في الوقت الحاضر ذات أهمية بالغة لجميع المواطنين، وذلك بسبب تأثير الاقتصاد على جميع مناحي الحياة، ولأنّ جميع القضايا ذات بعد اقتصادي بطبيعتها، وان المبررات الاقتصادية أداة تفكير قوية وقابلة للتطبيق على العديد من المواقف وأن المبادئ الاقتصادية تتكامل مع السلوك العقلاني ( 1983, Laughlin ).
ونتيجة لذلك أصبح من الضروري فهم واستيعاب المفاهيم والمبادئ الاقتصادية، وزيادة الوعي بها لدى المتعلمين من أجل اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة على الصعيد الشخصي والوطني والعالمي ( 1992Savage , & Savage, Marsha ) وخاصة بعد أن شهد العالم ثورات على كافة الأصعدة العلمية والتكنولوجية والثقافية والاقتصادية، هدفها الارتقاء بالإنسان إلى آفاق أوسع، إذ رافق هذه الثورات ظهور مشكلات متعددة كان للاقتصاد دورٌ حاسمٌ وكبيرٌ فيها ( نعمة الله 2000).
ولذلك أكد العديد من المتخصصين في الاقتصاد أهمية زيادة نمو المعارف والمهارات الاقتصادية، واكتساب المفاهيم والمبادئ الاقتصادية من خلال التعليم، وزيادة قدرة الفرد على الإنتاج (الرشدان، 2005)، ويلفت (آدم سمث) الوارد في ستراك ( 2008) الإنتباه إلى أهمية النشاطات التعليمية وإخضاعها لمعايير التربية الاقتصادية وانعكاساتها على المجال الاقتصادي والعملية الإنتاجية.
ومن أهم السبل لتنمية الوعي الاقتصادي لدى الطلبة، وتكوين تربية اقتصادية، لا بد من وجود نظام تعليمي قائم على المعايير، وتطوير مناهج تعليمية، تؤدي إلى إيجاد وعيٍ اقتصاديٍ يواكب احتياجات ومستجدات القرن الحادي والعشرين، لإعداد قوى بشرية مهيأةً للتأثير فيه، حيث بلغ الصراع في سبيل المال أشده في هذا العصر، وصرف الناس عن ربهم وعن الأخذ بالقيم الأخلاقية، الأمر الذي أدى إلى إثارة المشكلات الخطيرة التي يعانيها العالم اليوم وذلك لعدم وجود وعيٍ اقتصادي عندهم. (فليه، 2007؛ القاضي، 2002 ).
ويشير هانسن (Hansen) الوارد في ( 2000 White, ) إلى أن وجود عدد كبير من الأمّييْن اقتصاديا يقود إلى سياسة عامة فاشلة، وأن الفهم الشامل للاقتصاد أصبح واجباً على كل فرد، لأنه يعد جسداً للمعرفة وطريقة للتفكير، ويتطلب ذلك تعليما رسمياً يشكل جزءاً من تعليم جميع المواطنين للانتقال بهم من المعرفة السطحية والبسيطة، إلى المعرفة الحقيقية والشاملة عن الاقتصاد، وإنَّ التعليم الاقتصادي يساعد الطلبة على الربط بين المحتوى الدراسي والحياة العملية التي يمارسونها، ويساعدهم على الوعي لما يدور حولهم من حقائق ومبادئ اقتصادية.
وقد أكد كينغ بولدينغ ( King Bolding ) رئيس الجمعية الاقتصادية الأمريكية السابق، أنَّ التصور الواقعي والعملي للنظام الاجتماعي بشكل عام، والنظام الاقتصادي بشكل خاص، ذو أهمية كبيرة للوجود والبقاء الإنساني، فلو كانت المعلومات والتصورات الموجودة عن النظامين الاجتماعي والاقتصادي غير واقعية وغير دقيقة، فإنَّ القرارات التي تتخذ في ضوء هذه التصورات ستؤدي إلى نتائج مدمرة، لذلك فإن التعليم الاقتصادي مع التعليم عن المظاهر الاجتماعية الأخرى، يعد واحداً من أهم ركائز البقاء الإنساني (1994Valentine,).
ويرى وايت ( 2000 White, ) أنَّ منهاج الدراسات الاجتماعية، لا يتناول احتياجات الطلبة، ولا يربط المحتوى الدراسي بالحياة العملية، ولا يتعامل مع القضايا المهمة التي تتعلق بحياة الطلبة ومستقبلهم وفي مقدمتها القضايا الاقتصادية، مثل: تكافؤ الفرص، والعمالة الوافدة، والضرائب العامة، والمديونية، والخصخصة، والتبعية الاقتصادية على سبيل المثال لا الحصر، التي تؤدي في النهاية إلى تربية اقتصادية واعية، ورغم أنها تشكل عمق محتوى الدراسات الاجتماعية التي تحتل مكانة هامة في النظام التربوي، وتساعد في تحقيق معظم الأهداف التربوية وفلسفتها.
وتعد مناهج الدراسات الاجتماعية بعامة، ومناهج الجغرافية بخاصة، من أنسب المناهج للتعليم والتعلّم الاقتصادي، بهدف محو الأمية الاقتصادية عند الطلبة، كي يتمكنوا من اتخاذ القرارات الاقتصادية الفاعلة في مجالات الحياة المختلفة، ومساعدتهم على فهم القضايا والتحولات الاقتصادية، ودراستها بموضوعية. ويقع على عاتق الدراسات الاجتماعية وخاصة مبحث الجغرافية، مسؤولية تكوين الاتجاهات الاقتصادية في الاعتدال والاستهلاك، وزيادة الوعي الاقتصادي، للتعامل مع السوق، وفهم المجتمع الذي يعيش فيه بخصائصه ومشكلاته ومميزاته، وما يدور حوله من حقائق ومفاهيم ومبادئ اقتصادية (عبابنة، 1998).
وتحتاج عملية تضمين منهاج الجغرافية محاور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ذي الصلة بالتربية الاقتصادية إلى خطوات محددة وهي: Laughlin, 1983)):
1- اختيار المحتوى الاقتصادي المناسب لخبرات ومستويات وقدرات الطلبة وخلفياتهم.
2- التسلسل المنطقي للمحتوى الاقتصادي داخل الوحدات التعليمية بشكل منظم.
3- تطوير وتحديد أهداف للتربية الاقتصادية لإكمال الأهداف التعليمية للمحتوى الدراسي.
4- استخدام استراتيجيات تدريس وتقويم جديدة.
وتتضح العلاقة بين الدراسات الاجتماعية والتربية الاقتصادية من خلال الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فهدفها إعداد المواطن الصالح المزود بالمعارف والمعلومات، والكفاية، والقدرة على التعامل مع المشكلات الحياتية، والمنتمي لمجتمعه وأمته، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا إذا كانت التربية الاقتصادية جزءا أساسيا من تربية المواطنة والحياة. ( Schug &, Went.1993) .
ويرى سعادة (1984) أن الدراسات الاجتماعية تسهم مساهمة فعالة في تحقيق وتنمية فعالية التربية الاقتصادية للمتعلمين عن طريق تزويدهم بالخبرات المتعددة، التي تؤدي إلى تنمية المهارات والمفاهيم والمبادئ والاتجاهات ذات العلاقة باستغلال الإنسان للمصادر المتوافرة لتحقيق رغباته وحاجاته واستخدام المفاهيم، لتوضيح عمليات الزيادة الإنتاجية، وعمليات العرض والطلب في السوق، واستغلال الأرض، واستخدام الأيدي العاملة، ورأس المال، لإنتاج البضائع والخدمات، وضرورة الاستغلال الحكيم الواعي للمصادر والثروات المتوافرة.
أكد المجلس الوطني الأمريكي للدراسات الاجتماعية عام 1995م،(National Council for the Social Studies) على أن يستمد محتوى الدراسات الاجتماعية معارفه ومفاهيمه ومبادئه ونظرياته من فروع العلوم الاجتماعية، كعلم الاقتصاد والسياسة والجغرافية والتاريخ والعلوم السلوكية وعلم الاجتماع والانثربولوجيا، ومن هذا السياق أصدر المركز الوطني للدراسات الاجتماعية (NCSS, 1995) في الولايات المتحدة الأمريكية عشرة محاور يجب تضمينها في مناهج الدراسات الاجتماعية، ومنها المحور المتعلق بالإنتاج والاستهلاك والتوزيع والمتعلق أيضا بالتربية الاقتصادية ومفاهيمها ومبادئها وحقائقها. (White, 2000) ويحتوي هذا المحور في برنامج (NCSS) على مؤشرات القدرة على تدريس الدراسات الاجتماعية، حيث يتطلب من مدرسي الدراسات الاجتماعية أن يمتلكوا المعرفة والمهارة والقدرة لتوفير التدريب والتنظيم الملائم على المستوى المدرسي، لدراسة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وامتلاك الخبرة المتطورة لتوجيه الطلبة إلى كيفية قيام الناس بتنظيم إنتاج البضائع وتوزيعها واستهلاكها، وتمكينهم من شرح ندرة الموارد الإنتاجية، ومساعدتهم على تحليل الاستيراد والطلب والحوافز والأرباح، التي تساعد في تحديد ما يلزم إنتاجه وتوزيعه في السوق، ومساعدتهم على مقارنة التكاليف والعوائد للمجتمع، والعلاقات بين المؤسسات الاقتصادية المختلفة، وتقييم تأثير القرارات الاقتصادية على حياتهم والمقارنة بين الأنظمة الاقتصادية وتطبيق المبادئ الاقتصادية عند تقييم التطورات والقضايا الاجتماعية والتاريخية المعاصرة وتطبيق المعرفة الخاصة بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك في تحليل المسائل العامة المتعلقة بذلك.NCSS,2007)).
ويرتبط محور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ارتباطاً وثيقاً بعدد كبير من أهداف الدراسات الاجتماعية كالتنشئة الوطنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وكذلك القيم والاتجاهات وتطوير المهارات الاجتماعية، ومساعدة المتعلمين على تطوير القدرة على اتخاذ القرارات العقلانية في حياتهم (أبو حلو والطيطي ومرعي، 1995).
ونتيجة للتغيرات الاقتصادية المتصاعدة، أخذت معظم الدول المتقدمة صناعياً التفكير بوضع خطط لمواجهة التغيرات الاقتصادية في مناهجها المدرسية، إذ أصدرت بريطانيا قانون إصلاح التعليم لعام (1988) بعد دراسات ومناقشات من قبل القادة التربويين في الداخل والخارج إذ أوجدت المناهج الوطنية (1990) التي اشتملت على خمسة أهداف بثت عبر المناهج المدرسية وخاصة التاريخ والجغرافية والموسيقى وتلخصت تلك الأهداف في التفاهم الاقتصادي والصناعي، والبيئة التعليمية، والصحة والتعليم، والتربية من أجل المواطنة، والمهنية في التعليم والصحة (http://ncee.net).
لقد أصدر الكونغرس الأمريكي مجموعة من التشريعات المتعلقة بالتعليم والتعلم الاقتصادي في الدراسات الاجتماعية (الجغرافية والتاريخ، التربية المدنية) عام (2001) ووقعت من الرئيس الأمريكي، تحت عنوان التعليم لعام 2001م. إذ أن البحوث والدراسات والخبراء جميعا يؤيدون تضمين المعايير الاقتصادية التي وضعها المجلس الوطني الأمريكي مع الرابطة الوطنية لتدريس الاقتصاد في صلب المناهج الدراسية في المدارس وخاصة مناهج الدراسات الاجتماعية (الجغرافية والتاريخ والتربية المدنية)، (http://www.eridigests.org/2009-2).
وهذا ما أكده بانسزاك (Banaszak, 1992) بأن التربية الاقتصادية تساعد الطلبة على معرفة أن جميع الناس ليس لديهم حاجات فقط، بل يواجهون مشكلة الندرة في الموارد المختلفة وتنوع الآليات المستخدمة للتعامل مع مشكلة الندرة وأن تضمين التربية الاقتصادية واطلاع الطلبة يمكن من خلال الدراسات الاجتماعية وخاصة الجغرافية ويزيد من وعيهم الاقتصادي.
ولم يكن الأردن بمعزل عن هذه الدعوات العالمية لتطوير المناهج، فقد جاءت مثل هذه الدعوات متضمنة في رؤى وتطلعات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم منذ تسلمه سلطاته الدستورية متمثلة في شعار الأردن أولاً عام (2002)، ومنتدى التعليم في الأردن والمستقبل عام (2002)، ورسالة عمان عام (2004)، ووثيقة كلنا الأردن عام (2006)، حيث تضمنت قيماً ومفاهيم ومبادئ اقتصادية مثل التكامل الاقتصادي، وتأدية الأمانات والحفاظ على الأموال والممتلكات العامة، وضمان حاجات الإنسان والعمل والإنتاج.
وهكذا أصبح من الضروري التركيز على قضية التعليم الاقتصادي في الأردن بتوجيه محتوى المناهج المدرسية إلى الأخذ بالتربية الاقتصادية وتضمين مفاهيمها ومبادئها وحقائقها في مناهج الدراسات الاجتماعية وتدريسها من مرحلة رياض الأطفال وحتى أعلى مرحلة دراسية، وذلك انسجاماً مع الأطر العامة لمناهج الجغرافية والتاريخ والتربية الوطنية. ولا شك أن الطلبة قد يصدمون في أغلب الأحيان عندما تتبين لهم الفجوة الحقيقية بين ما يدرسونه من قيم ومبادئ ومفاهيم وضوابط اقتصادية، وبين ما يرونه من ممارسات على أرض الواقع، فلا يكفي أن يتعلم الطلبة بأن الغش والسرقة والرشوة من المحرمات بل لابد من الذهاب معهم في منهج علمي أعمق من ذلك يوضح لهم الآثار المدمرة لتلك السلوكيات وأضرارها على حاضر المجتمعات والأمم ومستقبلها. (تامر، 2008).
يذكر في الدراسات السابقة أن تضمين المفاهيم الاقتصادية في مناهج الدراسات الاجتماعية، ومدى توافرها بالمناهج ومنها دراسة عبابنة (1998) حول تضمين المفاهيم الاقتصادية في مناهج الدراسات الاجتماعية حيث تشير هذه الدراسة إلى ضعف وافتقار المفاهيم والمبادئ الاقتصادية المتضمنة في مناهج الدراسات الاجتماعية، وكذلك ضعف الوعي والإدراك عند الطلبة بالمفاهيم والمبادئ الاقتصادية، وأشارت دراسة الدلابيح (2008) حول تضمين المفاهيم الاقتصادية في التربية الوطنية للصف العاشر الأساسي وتبين هذه الدراسة ضعف المفاهيم والمبادئ الاقتصادية المتضمنة في هذا المنهاج. وكذلك دراسة ستيفن وميشيل (Stephen & Machael , 1994 ) في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قاما بدراسة حول مدى توفر التربية الاقتصادية في المواد التي تدرس في الولايات المتحدة، حيث خلصت الدراسة إلى وجود نقص كبير في طرح التربية الاقتصادية في المواد الأساسية مثل التاريخ والجغرافية والتربية المدنية، وخاصة حول معيار دور السوق في المجتمع، ودور التخطيط الحكومي في عملية التربية الاقتصادية.
وأوصت لجنة CAP للدراسات الاجتماعية، أنه من الضروري تضمين التربية الاقتصادية في كتب الجغرافية، وأن يكون موضوع التربية الاقتصادية جزءاً رئيساً في مناهج المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية (Philips, 1986).
وأشار عبود (1992) إلى أن موضوع التربية الاقتصادية لا يقدم بعناية وافية في الدراسات التربوية المعاصرة سواء أكان في الغرب أم في الشرق، وهذا ما أكده كل من غنايم (2002)، وشحاتة (2002). وبما أن الاقتصاد أحد موضوعات الدراسات الاجتماعية، ونظراً لمكانته البارزة في الحياة المعاصرة على المستوى العالمي والإقليمي والوطني، ونظراً للدور الذي تقوم به الدراسات الاجتماعية في مجال التربية الاقتصادية من خلال تطوير المناهج في ضوء المعايير المعاصرة للتربية الاقتصادية وبيانه للدارسين والأكاديميين وواضعي المناهج وطلبة العلم، من هنا فجاءت هذه الدراسة لسد النقص في الدراسات والبحوث المتعلقة بالتربية الاقتصادية وتضمينها في مناهج الدراسات الاجتماعية، وخاصة كتاب الجغرافية، ومعرفة مدى توافر معايير التربية الاقتصادية فيه، وأهمية ذلك بالنسبة إلى الطلبة.
مشكلة الدراسة وأسئلتها
تعد التربية الاقتصادية مطلباً أساسياً للمجتمع وأفراده، خاصة في الوقت الحاضر الذي يشهد تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة وواضحة، وانعكاساتها على جميع مجالات الحياة في المجتمع، ولا يستطيع المواطن أنْ يعيش ويؤدي وظيفته بشكل فعال إلاَّ من خلال الفهم والوعي الاقتصادي، الذي يؤدي إلى المواطنة الواعية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، واتخاذ القرارات العقلانية، والتأكيد على أهمية إحاطة المجتمع بالتغيرات المادية والمعنوية في توجيه السلوك الاقتصادي لكل من الفرد والمؤسسة والدولة.
ونظراً لأهمية الدراسات الاجتماعية بصفة عامة، والجغرافية بصفة خاصة في إعداد الطلبة، للتفاعل مع متغيرات العصر، وتزويدهم بالمعارف المهمة، وإكسابهم المهارات والاتجاهات المرغوب فيها، إلاَّ أنَّ الواقع يشير إلى القصور الواضح في مناهج الدراسات الاجتماعية وخاصة الجغرافية والدليل على ذلك: جعل مبحث الجغرافية مبحثاً اختيارا في المرحلة الثانوية في الأردن، وعدم ارتباط طلبة بعض الفروع الأخرى بدراسة الجغرافية، لذلك لم تتح لهم الفرصة لتكوين اتجاهات إيجابية نحو التربية الاقتصادية، وصقل معارفهم ومهاراتهم، لإكسابهم وعياً وتنويراً بالتربية الاقتصادية من خلال الجغرافية.
وبناءً على النتاجات الخاصة التي يدعو لها مبحث الجغرافية في المنهاج الأردني، نلاحظ بأنه تم تطويره بعيداً عن المعايير الاقتصادية العالمية لتطوير الجغرافية التي اتُّبعت في جميع الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا وبعض الدول العربية كمصر والامارت العربية، وهذا ما أكده مجلس التعليم الأساسي في الولايات المتحدة الامريكية (Council of Basic Education)، بأنَّ المعايير الأكاديمية، تعد الأساس لبناء نظام تعليمي قوي، وكذلك مشروع تعليم تصميم الوحدات الدراسية القائمة على المعايير، والذي قدمه المركز القومي للتعليم والاقتصاد في الولايات المتحدة الامريكية ( National Center for Education and Economic, 1996)).
وبالنظر أيضا إلى النتاجات الخاصة لمبحث الجغرافية في الأردن يلاحظ خلوه من الإشارة لأهمية الوعي الاقتصادي لإيجاد التربية الاقتصادية، أو الإشارة إلى وجود نتاجات اقتصادية الا في نتاجين ينصان على الإشارة إلى التعرف على توزيع السكان والموارد على سطح الأرض، ومعرفة أفضل الطرق لاستثمار الموارد الطبيعية والبشرية.
أما بالنسبة إلى مكونات مبحث الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، فإن الكتاب يتكون من ثلاث وحدات: البيئة الطبيعية والسكان، والنشاط الاقتصادي من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة وتنمية إقتصادية واجتماعية، والمشكلات البيئية المحلية والعالمية.
ومما سبق نستنتج بأن دور الجغرافية ما زال محدوداً في تنمية الطلبة وتوجيههم نحو التربية الاقتصادية، رغم الإصلاحات التربوية في المناهج منذ مؤتمر التطوير التربوي الأول عام (1987م). ومن هنا ستكون هذه الدراسة مكملة لما سبقها من الدراسات العالمية في مجال التربية الاقتصادية، والتركيز على موضوعات الجغرافية، وإبراز أهميتها في إعداد الطلبة، وتنمية اتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية، وزيادة الوعي الاقتصادي. وتتحدد مشكلة الدراسة الحالية بتطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء معايير التربية الاقتصادية العالمية، وتقصي أثرها في اكتساب الوعي الاقتصادي لدى الطلبة واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية. وللتصدي لتلك المشكلة، حاول الباحث الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: كيف يمكن تطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء معايير التربية الاقتصادية العالمية وقياس أثره في اكتساب الوعي الاقتصادي واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية؟
وقد تفرع عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية الآتية:
1- ما معايير التربية الاقتصادية اللازم تضمينها لوحدة دراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشرالأساسي ؟
2- ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ؟
3- ما الإطار العام لوحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء معايير التربية الاقتصادية ؟
4- ما أثر تدريس وحدة دراسية مطوّرة، في اكتساب الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي؟
5- ما أثر تدريس وحدة دراسية مطوّرة، في تنمية اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية ؟
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة من خلال أهمية التربية الاقتصادية في الحياة اليومية والظروف المعيشية، والقدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية الحياتية، وهذا ما أكده جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه بخطابه عام (2000) بقوله: "الواقع الاقتصادي يسبق السياسة من حيث الأهمية والأولوية في الأجندة العالمية".
وتفيد هذه الدراسة في نظر الباحث كونها حلقة من حلقات البحث العلمي، في مجال التربية الاقتصادية، ومجال تطوير المناهج والكتب المدرسية، واكساب الطلبة الوعي الاقتصادي، وتنمية اتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية - من خلال دراسة الجغرافية – وخاصة بعد أن شهد العالم ثورات على كافة الأصعدة، العلمية، والتكنولوجية، والاقتصادية، والإعلامية، وما رافق ذلك من تحديات مستقبلية عالمية وإقليمية ومحلية، يجب على مناهج التعليم مواجهتها كالانفجار المعرفي، والتقني، والاكتشافات العلمية، والتكتلات الاقتصادية الجديدة، والانفجار السكاني، والعنف، والإرهاب، والاحتكارات الدولية، والتحدي الأخلاقي.
وتأتي أهمية هذا البحث استجابة لدعوة وتوصية خبراء التربية بضرورة نشر الوعي الاقتصادي لدى الطلبة وتنمية الاتجاهات الايجابية نحو التربية الاقتصادية، وتكوين منظومة قيمية اقتصادية إسلامية للطلبة.
وتعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات في حدود علم وقدرة الباحث، التي تناولت تضمين معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، والكشف عن مدى الوعي الاقتصادي عند الطلبة واتجاهاتهم نحوها, هذا ما يؤكده كل من عبود (1992)، وغنايم (2002)، وبيومي (2002)، وشحاتة (2002)، بأن موضوع التربية الاقتصادية لا يحظى بعناية وافية في الدراسات التربوية المعاصرة سواء أكان في الغرب أم في الشرق.
وقد تفيد نتائج هذا البحث في تقديم ما يلي:
1- إعداد قائمة معايير للتربية الاقتصادية الواجب توافرها في مناهج الجغرافية للمرحلة الأساسية في الأردن، لمساعدة واضعي المناهج في تطوير كتب الجغرافية في ضوء التربية الاقتصادية.
2- مساعدة معلمي الجغرافية والمشرفين والتربويين في ربط الأفكار الاقتصادية بموضوعات الكتاب المدرسي، من خلال الممارسات العملية والحياة اليومية.
3- اقتراح تصور عام يمكن الاسترشاد به لتطوير مناهج الجغرافية بالمرحلة الأساسية.
4- وحدة تفصيلية من ( نتاجات، محتوى، طرق التدريس، الأنشطة التعليمية، التقويم)، يمكن لمخططي المناهج ومؤلفي الكتب المدرسية الاسترشاد بها في إعداد وحدات أخرى في ضوء معايير التربية الاقتصادية العالمية.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:
1- التعريف بمعايير التربية الاقتصادية الواجب توافرها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردنِ وأهدافه ومحتواه.
2- معرفة مدى تضمين كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن لمعايير التربية الاقتصادية.
3- تطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن في ضوء معايير التربية الاقتصادية.
4- الكشف عن أثر تدريس الوحدة الدراسية المطورة في ضوء معايير التربية الاقتصادية، على الوعي الاقتصادي عند الطلبة واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية.
المحددات
وتقتصر هذه الدراسة على المحددات الآتية:
1- تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي من حيث: النتاجات والمحتوى والأنشطة والصور والخرائط والرسومات والتقويم، المقرر من وزارة التربية والتعليم في الأردن بموجب قرار رقم 43/ 2005م، تاريخ 4/ 5 / 2005 بدءاً من العام الدراسي 2005 / 2006م.
2- تطبيق وحدة دراسية مقترحة في ضوء معايير التربية الاقتصادية للتأكد من مدى فاعليتها. (الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية )
3- اقتصر تطبيق الوحدة الدراسية المطورة على عينة من طلبة الصف العاشر الأساسي في مديرية التربية والتعليم للواء قصبة مادباللعام الدراسي 2010 / 2011م.
التعريفات الإجرائية
التطوير: مجموعة من الإجراءات والتعديلات الهادفة التي أجراها الباحث على وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء قائمة معايير التربية الاقتصادية التي أعدها الباحث.
معايير: عبارات تصف ما يجب أن يصل إليه المتعلم من معارف وقيم ومهارات بعد دراسته محتوى معين.
معايير التربية الاقتصادية
هي مجموعة الأسس ذات المعارف والاتجاهات والقيم التي ينبغي على الطلبة اكتسابها من خلال دراستهم للوحدة الدراسية المطورة من كتاب الجغرافية، والتي تتلاءم مع حاجات الطلبة، وتساير الاتجاهات العالمية في مجال التعليم، وتعلم التربية الاقتصادية، التي اشتقت من الدراسات السابقة والإطار النظري وملاحظات المحكمين والتي تضم ( النظم الاقتصادية، الأسواق والوظائف الحكومية، الندرة والاختيار، الترابط الاقتصادي، العمل والأرباح، الانتاج والتوزيع والاستهلاك).
الوعي الاقتصادي: مجموعة المعارف والأفكار والسلوكيات التي يكتسبها الطلبة نحو التربية الاقتصادية من خلال دراستهم للوحدة المطورة، ويقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الوعي الاقتصادي ( التحصيل ) المعد لهذا الغرض.
الاتجاه: محصلة استجابات الطلبة التي تجمع بين استمتاع واهتمام الطلبة بالتربية الاقتصادية في الوحدة المطورة من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وإدراكهم للقيمة التطبيقية للموضوعات في حياتهم اليومية، والتي تقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الاتجاه المعد لهذا الغرض.
الصف العاشر الأساسي: هو الصف الذي يأتي في نهاية المرحلة الأساسية العليا في الأردن.
كتاب الجغرافية: هو الكتاب الذي أقرته وزارة التربية والتعليم في الأردن، بموجب مجلس التربية والتعليم رقم 43 / 2005م تاريخ 4/ 5/ 2005 بدءاً من العام الدراسي 2005 / 2006م، على طلبة الصف العاشر الأساسي.
وبناءً على ما تقدم يمكن تحديد التعريف الإجرائي للمعايير في هذه الدراسة على أنها:
مجموعة المعارف والمهارات والاتجاهات التي يجب أن يكتسبها الطلبة في الصف العاشر الأساسي، في ضوء دراستهم للوحدة المطورة، في كتاب الجغرافية والتي تلبي احتياجات الطلبة والمجتمع، وتوائم الاتجاهات العالمية الحديثة، في مجال تعليم وتعلم التربية الاقتصادية.
الفصل الثاني
الإطار النظري والدراسات ذات الصلة
يتناول هذا الفصل عرضاً للإطار النظري والدراسات السابقة المتعلقة بهذه الدراسة، والذي يتضمن المفاهيم الأساسية التي تتناولها الدراسة الحالية، وهي الكتاب المدرسي والمناهج الدراسية وتطويرهما، ونشأة المعايير في بعض دول العالم، وحركة المعايير وتطوير المناهج في ضوئها، وخاصة الدراسات الاجتماعية والجغرافية والاقتصاد، وأهمية ذلك في إعداد الأجيال القادمة؛ لفهم التغيرات والتحولات العالمية، والمستجدات التكنولوجية، ووعيهم لها، واتجاه الطلبة نحو القضايا الاقتصادية،وإضافة إلى الدراسات السابقة ذات الصلة بالدراسة، حيث تم مراجعة الإطار النظري، والدراسات السابقة وتحليلها، للوصول إلى منهجية علمية في البحث، وبناء منظومة معايير للتربية الاقتصادية والأفكار المتعلقة بها، وترتبط بطبيعة وثقافة المجتمع الأردني، ومتوافقة مع الاتجاهات والمعايير العالمية، وتضمينها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتم تقسيم الموضوع إلى قسمين، هما: الإطار النظري، والدراسات السابقة ذات الصلة. وفيما يلي عرض لذلك:
أولا: الإطار النظري
إنَّ التطور الهائل في القرن الحادي والعشرين، يفرض على كل أمة إعداد أفرادها وتسليحهم بالمعرفة المستجدة، وتمكينهم من دخول هذا القرن بكل ثقة واطمئنان، ومواجهة التغيرات التي تطرأ على الحياة المستقبلية، وأخذت هذه التحديات العالمية تلقي مسؤوليات كبيرة على الأنظمة التربوية، حيث أصبحت الحاجة ملحة لمواكبة كل ما يجري في هذا العالم من مستجدات وتحولات ووضع تصورات المستقبل فيما يتعلق بالتربية والمناهج الدراسية والإنسان الذي نريد. (الشربيني، 2003؛ الوهر، 1997).
لقد جاء في خطة اليونسكو متوسطة الأجل الثالثة لعام (1990 - 1995) بالفقرة (38) أن أطفال العالم سيعملون ويعيشون في هذا القرن الذي يزداد تعقيداً وتحولاً سريعاً متلاحقاً. وليس النمو السكاني وبنية العمالة والتقدم العلمي والتكنولوجي وزيادة المعارف سوى بعض الظواهر التي يتعين على المجتمعات أن تواجهها. (الشربيني، 2003).
فالمتعلم تتغير أهدافه وآماله وطرق تفكيره وفق التغيرات والمستجدات من حوله، وعملية التعليم تتغير نتيجة للتقدم في الدراسات التربوية والنفسية، فيصبح من الضروري تطوير المناهج الدراسية لأنها تمثل أهم الوسائل المدرسية في مواكبة هذه التغيرات. (شوق، 1995).
وترتبط التربية بالظروف الاقتصادية والاجتماعية في أي مجتمع، وبذلك يصبح للتربية وظيفة اقتصادية ومطلبٌ أساسيٌّ لأي مجتمع يريد أن يتبوأ مكانة متقدمة بين المجتمعات، ويتمثل ذلك من خلال ما تعكس مناهجها الدراسية من قضايا وتحديات، من أجل مواجهة متغيرات العصر، كالعولمة، والثورة العلمية التكنولوجية، وهذا يتطلب تطويراً جوهرياً في المناهج الدراسية، في ضوء تحديات القرن الحادي والعشرين. (صديق، وشرف، 2007).
ويرى إيدجار فورد الوارد في عبود (1992)، بأنَّ المدرسة المؤسسة التي أوجدها المجتمع لتربية الأجيال تربية منهجية، وهي القادرة على تكوين الإنسان المساهم في تنمية مجتمعه والمشاركة الفعالة في الحياة، وإعداد وتدريس المتعلمين اقتصاديا،ً وتكوين الوعي الاقتصادي، وبناء الاتجاهات الإيجابية نحو الاقتصاد والعمل. وإنَّ المناهج الدراسية في المدارس هي الوسيلة للتربية، والتي تقوم في توجيه وتطوير عمليات التعليم والتعلم، وتساعدهم على حل المشكلات الحياتية ومواجهتها، وتنمية القدرات التفكيرية العلمية السليمة. (الدمرداش، 1983؛ الهندي وعليان والعموري والحواشين، 2007).
وتهدف المناهج الدراسية من خلال المدرسة إلى تكوين المتعلم الواعي لاحتياجات وقضايا مجتمعه وأمته ومعالجتها، وذلك بتطوير تقويم وتخطيط المناهج الدراسية لمواكبة التغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية والقضايا العلمية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، حيث تسهم في إكساب المتعلم سلوكاً ومعرفة ووعياً نحو هذه المستجدات وتحقيق أهداف مجتمعه حاضراً ومستقبلاً.
التحديات التي تواجه المناهج الحالية
لقد أثرت التغيرات والمستجدات كالعولمة والتكتلات الاقتصادية والإنتاج الإعلامي والتقدم البحثي والتقني بشكل فاعل في المناهج الدراسية، وأصبحت تشكل تحدياً يواجه المناهج، مما يتطلب تطويراً مستمراً ومستنداً إلى أسس علمية ومعايير دقيقة لمواكبة التوجهات الحديثة التي يمكن إجمالها في ما يلي: تضمين المستجدات العلمية في المناهج الدراسية، والخروج من الحفظ والتلقين إلى التفكير العلمي والإبداعي، وزيادة الوعي (شوق، 1995)، وتركيز المناهج الدراسية على المفاهيم والمبادئ والمهارات الحياتية، واستخدام أساليب التعليم الفردي، وتضييق الفجوة بين النظرية والتطبيق (عبد الموجود، 2005)، والحاجة إلى مراعاة المناهج الدراسية للتغيرات المستقبلية؛ كالتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتكنولوجية، والتقدم في مجال حفظ المعلومات ونقلها من خلال بنوك المعلومات والشبكة العنكبوتية. (نصر، 1997).
واقع المناهج العربية
تعاني المناهج العربية من سلبيات عدة، مما يجعلها عاجزة عن مسايرة التغيرات والمستجدات التي طرأت على الساحة التربوية العالمية، وعلى الرغم من التغير في مفهوم المنهج، إلا أن المناهج العربية الحالية تعاني من عدم اتباع فلسفة تربوية واضحة، تتضمن أهدافاً تسعى إلى تحقيقها، فهناك عدم اتفاق بين العاملين في مجال التربية فيما يتعلق بالمفاهيم في مجال النظرية والتطبيق، فالمناهج مرتبطة بالماضي أكثر من ارتباطها بالحاضر والمستقبل، وما زالت تركز على الجانب الأكاديمي أكثر من تكوين الاتجاهات والمهارات والقيم. (صديق وشرف، 2007).
وكذلك تنظيم المناهج العربية بصورة مقررات دراسية، فيصبح الهدف التربوي عناية بالمادة الدراسية وليس النظر إليها كوسيلة لتعديل السلوك، ومساعدة الطلبة على التكيف مع مجتمعهم، وعجز المناهج العربية الحالية عن مسايرة التطور المتسارع في الفكر التربوي والنفسي. (صديق، 2005).
ويرى القطان (1996)، بأن المناهج العربية تأثرت بالمفاهيم الغربية التي قامت فلسفتها على الحياة المادية، وإطفاء الروح الإنسانية، وهدم القيم الأخلاقية، كما وتفتقر المناهج العربية إلى التوجه الاسلامي، فالمناهج الإنسانية التي تقدمها المناهج العربية، لا يمكن أن تحدث التربية التي نريدها لأبنائنا. (شوق، 1995).
فالمناهج العربية بصورتها الحالية تعكس فلسفة تتصف بعدم التوازن، وهذا ما أكده تقرير اللجنة الدولية لليونسكو، والذي جاء فيه بأن محتوى المناهج في دول العالم الثالث عديم الجدوى، من خلال تكرار خصائص وتقاليد وقيم واتجاهات الأجيال السابقة واعتمادها على الذاكرة والفصل بين الدراسات الإنسانية والدراسات العلمية، وتفضل الأسلوب التقليدي والنظري، وتفصل بين التعليم العام والتعليم المهني والفني لـ (اللجنة الدولية لليونسكو،1979).
ويحدد بهاء الدين (1997) أهم التحديات التي تواجه الأمة العربية بشكل عام، والأردن بشكل خاص، وهي العولمة، والثورة التكنولوجية، والمنافسة العالمية، وزيادة النقود، والعنف والتطرف، والإرهاب، والتلوث البيئي، والتكتلات الاقتصادية، مما يتطلب تطوير العملية التربوية لمسايرة هذه التحديات.
وترى إمام (2010) بأن مرحلة التعليم الأساسي، هي المرحلة القادرة على تشكيل عقول الطلبة، وتكوين خبراتهم، حيث تحتل مكاناً وسطاً بين التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الثانوي، ويجب على المناهج الدراسية أن تستجيب لخصائص ومتطلبات الطلبة في هذه المرحلة التي تتميز ببداية التفكير العلمي، وقدرتهم على التحليل المنطقي، وتنوع المواد الدراسية على أساس تنوع قدراتهم، وإكسابهم مهارات التفكير المختلفة، لمواجهة المشكلات الناتجة عن سرعة التطور والتغير.
يلاحظ من خلال ما سبق بأن المجتمع العالمي المعاصر، يعيش ثورة علمية وتكنولوجية هائلة أحدثت تحولات في جميع مناحي الحياة، ولا يمكن للنظام التعليمي أن يبقى بمناهجه وفلسفته بمعزل عن هذه التطورات التي تحدث في العالم، ومنها التحديات العلمية والتكنولوجية، والتحديات والقضايا الاقتصادية، والتحديات البيئية، والصحية، والقضايا الأخلاقية، وإبراز البعد الدرامي في المناهج، حيث ظهر نتيجة هذه الثورة العلمية والتكنولوجية حركة المعايير العالمية المعاصرة في تصميم المناهج وتطويرها، والتي تساعد الطلبة على سرعة التكيف مع التحولات وتقبل التجديدات، وقدرتهم على التعليم المستمر، والإستعداد لتعلم مهارات جديدة ومتنوعة.
أهمية الكتاب المدرسي وتطويره
يمتاز الكتاب المدرسي كأحد مصادر المعرفة للطلبة عن غيره من مصادر المعرفة الأخرى، بإمكانية توافره لجميع الطلبة وفي متناول أيديهم، ويحتل مكانة مرموقة في العملية التعليمية (جمل، 2001)، ويحظى بالعناية الفائقة من الجهات الرسمية والباحثين والمربين والتربويين والمخططين، باعتباره الدعامة الأساسية التي يعتمد عليها المعلم والمتعلم في العملية التربوية، والوسيلة الأنجع لتنشئة الأجيال تنشئة صالحة ونافعة لمجتمعاتهم، ويكسب الطلبة القيم والاتجاهات والمهارات والمعارف، من أجل مواكبة التحولات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية، ويحظى كذلك بالعناية من قبل المنظمات الدولية والعربية. (محروس، 2003).
وبذلك يمثل الكتاب المدرسي الذي يحتوي على المادة العلمية، والتي من خلالها تتحقق أهداف المنهج والمصدر المهم الذي يقدم المعلومة والمهارة والميل للطلبة، وتزويدهم بها، ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة، وفلسفة وثقافة المجتمع. ويؤكد طعيمة (2004) أن الكتاب المدرسي ما زال ذا مكانة مهمة، على الرغم من التقدم العلمي الهائل، وأداة سهلة الاستعمال داخل الغرفة الصفية وخارجها، وفي أي وقت، وأداة لتنفيذ أهداف المنهج المدرسي.(السامرائي، القاعود، المومني،2000).
ويمثل الكتاب المدرسي حجر الأساس في مسعى التطوير التربوي المطلوب، من أجل مواكبة ومسايرة النهضة العلمية والتكنولوجية، التي أدت إلى التجديد الدائم في المهارات التي يحتاجها الطلبة في حياتهم، ومن هنا بدأ التربويون بالتركيز على الكيف وليس الكم، ويمكن التعرف على حاجة الكتب المدرسية للتطوير من خلال التقارير التي يعدها المشرفون التربويون وخبراء التعليم وتحليل نتائج الامتحانات والبحوث التربوية والمستجدات. (الوكيل والمفتي، 2005).
ومن هنا يبقى الكتاب المدرسي الأداة الحقيقية التي ينفذها المنهاج ويجعلها أمراً واقعياً ملموساً بين من لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالعملية التعليمية التعلمية، والكتاب المدرسي هو نظام كلي يتناول عنصر المحتوى في المنهاج، ويشتمل على عدة عناصر: النتاجات والمحتوى والأنشطة والتقويم، ويهدف إلى مساعدة المعلمين والمتعلمين في صف ما وفي مادة دراسية ما، على تحقيق النتاجات المتوخاة كما حددها المنهاج. (مرعي والحيلة، 2000).
وفي ضوء ما تقدم يمكن إبراز أهمية الكتاب المدرسي في النقاط التالية:
- مصدر المعرفة المتوفرة لجميع الطلبة الأقل كلفة والأكثر فاعلية في تحسين مخرجات التعليم.
- يمثل الكتاب المدرسي في تقديمه الإطار العام للمنهاج والذي يسعى بدوره إلى تحقيق الأهداف التربوية العامة.
- يفتح أمام الطلبة نوافذ الوعي لدورهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في مجتمعهم.
- وهو بمثابة الوسيلة لتحقيق أهداف المجتمع وتزويد الطلبة بالمعلومات والمعارف والأفكار والاتجاهات والقيم وتنمية السلوك والعادات والتقاليد المرغوب فيها، والتي تتلاءم وثقافة المجتمع.
- وسيلة لإعداد الأجيال الصاعدة. يحملهم مسؤوليات المستقبل، والمشاركة الفاعلة في تحقيق أسباب التنمية الشاملة للفرد والمجتمع في جميع المجالات.
تطوير المناهج والكتب في الأردن
لقد أدركت المملكة الأردنية الهاشمية كغيرها من الدول أهمية التطوير في التعليم، وبدأت أوائل مراحل التطوير التربوي منذ عام (1988 / 1989)، على أثر إنعقاد المؤتمر الأول للتطوير عام (1987)، وتحت الرعاية الملكية السامية، حيث أوضح جلالة المغفور له الحسين ابن طلال، افتتاح المؤتمر الأول للتطوير (1987) المبادئ العامة التالية لعملية التطوير التربوي وهي: الحرص على الإيمان بالله، والقيم الروحية، ومكانة العلم للحياة، واحترام العمل بشتى صورة. والحرص على التوازن بين مقومات الشخصية الوطنية والقومية من جهة، والانفتاح على الثقافة العالمية من جهة أخرى، والحرص على التكيف مع متغيرات العصر، وتوفير القدرة الذاتية لتلبية متطلباته. والحرص على التوازن النوعي بين الموارد والسكان. (سعادة وإبراهيم، 2004 ؛ جرادات، 1989).
أوجد هذا المؤتمر وعياً لدى التربويين القائمين على مشروع التطوير للاستراتيجيات التي تعمل على تحسين العملية التعليمية التعلمية.وقسمت خطة التطوير التربوي إلى ثلاث مراحل:
1- المرحلة الأولى ومدتها أربع سنوات تبدأ من سنة 1989 – 1992.
2- المرحلة الثانية ومدتها ثلاث سنوات تبدأ من سنة 1993 – 1995.
3- المرحلة الثالثة ومدتها ثلاث سنوات تبدأ من سنة 1996 – 1998.
وكان من أبرز التوصيات للمؤتمر، التطوير التربوي في مجال المناهج والكتب المدرسية وتقنيات التعليم مما يلي (وزارة التربية والتعليم، 1994).
الاستمرارية في تطوير المنهاج والكتاب المدرسي، واعتماد آلية محددة لمتابعة تقييم المنهاج والكتاب المدرسي، وتطوير الأدوات والآليات والإجراءات اللازمة لذلك، والاستمرارية في إدخال الحاسوب التعليمي في المدارس، وإنشاء مركز وطني لتطوير برمجيات حاسوبية محلية، ودعم المديرية العامة للمناهج في مجال تطوير الإجراءات الفنية والإدارية وبخاصة تأليف الكتب المدرسية وإنتاجها وتخزينها وتوزيعها، وتوفير المختبرات والمشاغل، وإنشاء دار نشر مستقلة لتحسين إنتاج الكتاب المدرسي.
وحرصاً من وزارة التربية والتعليم على تنفيذ تلك التوصيات، وتحويلها إلى واقع عملي، تم تشكيل فريق وطني لمبحث التربية الاجتماعية والوطنية في الأردن، حيث تمكن الفريق الوطني من وضع الخطوط العريضة لمبحث التربية الاجتماعية والوطنية. (القاعود والمساد، 1991) وهي:
1- اختيار الموضوعات من ميادين العلوم الاجتماعية كالتاريخ والتربية الوطنية والاقتصاد والسياسة والقانون بما يتناسب وتحقيق النتاجات.
2- مراعاة فكرة البيئة متدرجة الاتساع.
3- بناء المناهج بطريقة صاعدة تدريجياً في العمق والاتساع.
4- التركيز على أساسيات المعرفة (حقائق، مفاهيم، تعميمات، نظريات، قيم، مهارات، اتجاهات).
5- تنمية المهارات الجغرافية المختلفة.
6- استيعاب معطيات الثورة العلمية المعاصرة.
7- التركيز على المشكلات المعاصرة واقتراح الحلول لها.
8- العناية بالتربية البيئية.
9- الاهتمام بتفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية.
10- ربط الجانب النظري بالعملية والاهتمام بتنمية التفكير.
ومن هذا المنطلق أولى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، تطوير التربية والتعليم اهتماماً كبيراً، منذ انعقاد منتدى التعليم في أردن المستقبل عام (2002)، وانبثق عنه مشروع تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة (ERFKE)، لتحقيق أربعة مكونات رئيسة تشمل عناصر العملية التربوية، والذي امتد عام (2003) وحتى عام (2009)، حيث تحدد رؤية التربية والتعليم في الأردن ورسالتها التي تم اعتمادها في أواخر العام (2002)، وقد أسهمت وثيقتان رئيستان في صياغة الرؤية الوطنية، وتحديد الاتجاهات لمبادرات التطوير التربوي الممتدة من رياض الأطفال وحتى التعليم المستمر مدى الحياة، وهما الرؤية الأردنية للتربية والتعليم (2020)، ومنتدى التعليم في أردن المستقبل (2002)، وتبنى المجلس الاقتصادي الاستشاري في تشرين الأول من عام (2002) هذه الاستراتيجية العامة التي تقدم بها المنتدى، وقد دمجت هذه الاستراتيجية الوطنية للتطوير ونتائج منتدى الرؤية معاً، في خطط محددة للتنمية هي: (وزارة التربية والتعليم،2006، 2008، 2010).
- خطة التحول الاجتماعي والاقتصادي.
- خطة التعليم العام 2003 – 2008.
- برنامج تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة (ERFKEI) (ERKE.II).
- مبادرة التعليم الأردنية Jordanion Education Initiative) ).
وبذلك تم إطلاق الأجندة الوطنية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي عام (2005)، وتشكيل لجنة ملكية سامية أوكلت بها الأجندة الوطنية، وحددت مجموعة من النتاجات الطموحة للسنوات العشر المقبلة، وتطبيقها للإصلاح التربوي (2007 - 2018)، حيث تناولت توسيع فرص الحصول على التعليم الأساسي والثانوي، وتحسين جودته، والتوسع في إنشاء رياض الأطفال، وتكوين مجلس أعلى لتنمية الموارد البشرية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في تطوير البرامج والمناهج والتعليم المهني، لتلبية حاجات السوق المحلي، والتعليم المبني على الاقتصاد، ومن أجل ذلك أعدت الوزارة عام (2006)، وثيقة الاستراتيجية الوطنية للتعليم، التي تهدف إلى توجيه عمليات الوزارة لتنفيذ خطط العمل التطويرية للسنوات القادمة. (وزارة التربية والتعليم، 2008).
وتسعى وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية إلى ضبط جودة التعليم، في مدارسها كافة، من خلال تطبيق جملة من المعايير المعدة لهذه الغاية، بهدف تحسين أداء المؤسسات التعليمية في جميع مجالاتها، بحيث تخضع هذه المجالات إلى معايير للحصول على نوعية ذات جودة عالية، تنعكس على العملية التعليمية، يقاس تنفيذ تلك المعايير من خلال مؤشرات خاصة بكل معيار، ومنها معايير المنهاج إذ أنها تشكل الركيزة الأساس التي يعتمد عليها النظام التربوي في بناء الطالب وشخصيته المتكاملة، ووضع معايير تحكم جودة المناهج، وتوجيه عمليات تخطيطها وإعدادها وتنفيذها وتطويرها. (وزارة التربية والتعليم، 2008).
وأخذت وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية على عاتقها تطوير النتاجات العامة، استناداً إلى فلسفة التربية والتعليم والدستور الأردني، وجاءت لتعكس أفكار وآراء القادة التربويين في الجامعات والوزارات، والمعلمين والتربويين في المديريات المختلفة. وتمثل هذه النتاجات أغلب الآراء حول غايات وأهداف الأردن المطلوب تحقيقها في الطلبة، حيث جاء تصميم المناهج ومحتوياتها بناءً على النتاجات التعليمية التعلمية العامة الآتية. (وزارة التربية والتعليم، 2006).
1- الإيمان بالله، وإدراك حقيقة الاسلام، والوعي بسيرة الرسول عليه السلام، والارتباط بالقيم الاسلامية والعربية، والولاء للوطن والملك.
2- إدراك الحقائق والوقائع السامية لتاريخ الأمة الاسلامية والعربية والشعب الأردني.
3- حب وطنهم والانتماء إليه والإعتزاز به، وتحمل المسؤوليات المترتبة عليهم تجاهه.
4- السعي إلى تقدم وطنهم ورفعته والنهوض به، وتحقيق أمنه واستقراره.
5- إظهار الأمانة والاحترام مع الآخرين.
6- ممارسة حقوقهم وواجباتهم والمساهمة في تطوير المجتمع والوطن.
7- التعامل بوعي مع الأحداث والقضايا الوطنية والإقليمية والعالمية.
8- إظهار الالتزام بالتعلم مدى الحياة.
9- التعاون والتواصل مع الآخرين من خلال العمل الجماعي.
10- استخدام التكنولوجيا والاتصالات وإدارة المعلومات وتحليلها ونقدها.
11- تطبيق المفاهيم الأساسية والمهارات في شتى مناحي الحياة.
12- استخدام التفكير الناقد وحل المشكلات ومهارات صنع القرار بشكل فاعل.
ولقد كان لكتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي نصيب من عمليات التطوير، بدأت عام (2004)، وانتهت عام (2005)، حيث ركزت خطة التطوير التربوي على مفهومين: المنهاج المحوري والنتاجات، فالمنهاج المحوري يحدد ما يجب على الطلبة معرفته وما يجب فعله، أمّا النتاجات تركز على ما سيتعلمه الطلبة، وعلى تشجيع المعلمين على تنوع طرق التدريس والاستراتيجيات. (وزارة التربية والتعليم، 2006).
أما بالنسبة إلى النتاجات الخاصة التي يدعو لها مبحث الجغرافية في المنهاج الأردني هي: (وزارة التربية والتعليم، 2004).
1- الإيمان بقدرة الخالق في إبداع الكون وتنظيمه.
2- الوعي بظروف المملكة الأردنية الهاشمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والطبيعية وتحسينها وتطويرها.
3- تحديد موقع الظواهر الجغرافية محلياً وعربياً وعالمياً.
4- قراءة الخرائط والأشكال والرسوم والجداول وتحليليها واستخلاص دلالتها وفهمها.
5- التعرف إلى توزيع السكان والموارد على سطح الأرض.
6- تفسير تركز مظاهر البيئة الطبيعية والبشرية في مواقع محددة.
7- استنتاج العلاقة بين النظم الطبيعية والبشرية.
8- معرفة أفضل الطرق والاستثمار والموارد الطبيعية والبشرية.
9- توظيف المعطيات الجغرافية في الحياة اليومية.
10- تصميم نماذج جغرافية مختلفة باستخدام التكنولوجيا المتوفرة.
11- اقتراح حلول لمشكلات بيئية محلياً وإقليمياً وعالمياً.
وتعد النتاجات السابقة هي الأهداف التي يسعى المعلمون للوصول إليها، وإكسابها إلى الطلبة، وهي مشتقة من فلسفة التربية وأهدافها وطبيعة المبحث والتقدم التقني، حيث يلاحظ خلو هذه النتاجات من الإشارة الواضحة لأهمية الجغرافية وموضوعاتها في إيجاد تربية اقتصادية إلاَّ من خلال الإشارة في النتاجين الداعيين إلى الوعي بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والطبيعية المحلية، ومعرفة أفضل الطرق لاستثمار الموارد الطبيعية والبشرية وهما رقم (2) و (8).
التعقيب على تطوير المناهج في الأردن
يتبين من خلال ذلك اهتماماً كبيراً من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ووزارة التربية والتعليم في مجال تطوير المناهج والذي استمرَّ منذ انعقاد المؤتمر الوطني للتطوير عام (1987) وحتى عام (2007)، وهو عملية مستمرة في التطوير والتحسين من خلال منتدى التعليم في أردن المستقبل (2002)، الذي أطلقه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والذي يمثل في خطة التحول الاجتماعي والاقتصادي، وخطة التعليم لعام (2003 - 2008)، وبرنامج تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي المعروف باسم (ERFKE.I. II)، ومبادرة التعليم الأردنية (JEl). وتم إطلاق الأجندة الوطنية للتعليم التي تهدف إلى توجيه خطط العمل التطويرية للسنوات القادمة، ونلاحظ كذلك أن برنامج التطوير الأردني قائم على تحديد النتاجات التعليمية وتطوير المناهج الدراسية في ضوئه.
ولم تعتمد في تطويرها للمناهج على المعايير والمستويات المعيارية التي تبنتها كثير من دول العالم المتقدم كالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وغيرها من الدول، وفقاً لمتطلبات العصر والمستجدات المتلاحقة وإعداد الطلبة للحياة وتحسين مخرجات التعليم.
وهذا ما أكده مجلس التعليم الأساسي (CBE)، أن المعايير الأكاديمية هي الأساس لبناء نظام تعليمي قوي، وتساعد على توجيه جهود مصممي المناهج في إعداد الطلبة لدمجهم في مجتمعهم والتكيف معه وحل مشكلاتهم ومواجهة قضايا وتحديات العصر. (عبد السلام، 2003). وترى ماري (Mary, 2008)، أن المعايير عبارة عن خطوط أو موجهات تساهم في تكوين قاعدة معرفية كبيرة لدى المتعلم، وتقدم الأساس لبناء المنهج باعتبارها أدوات هامة لتصميم وتطوير المنهج والارتقاء به.
ومن هنا يأتي دور المعايير في وضع مناهج متطورة تواكب المتغيرات العالمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، وتعمل على تكوين متعلم يمتلك المهارة والمعرفة للتعامل مع متطلبات العصر والتكنولوجيا الحديثة.
نشأة حركة المعايير وتطويرها
يتصف الوقت الراهن بعصر التطورات التكنولوجية، والعولمة، والمعلوماتية، والمعرفية، والاقتصاد، وزيادة التنافس العالمي، والإنفتاح التجاري، وتغيير في نظام الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وأساليب التفكير، مما يواجه الدول النامية بشكل عام والأردن بشكل خاص عدد من التحديات الدولية والإقليمية والمحلية، وهذا يتطلب تعليماً متميزاً يهيئ الطلبة والمجتمع للتفاعل مع تلك التحديات، والتعليم المتميز يعتبر هدف وغاية المواطن الأردني، وحتى يحقق التعليم غاياته لابد من تكوين خريجين ضمن مواصفات قياسية للإنتاج المتميز الذي يتناسب وحاجات السوق المحلي والإقليمي والمستفيدين منه.
ظهرت حركة إصلاح التعليم القائمة على المعايير في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما أعلن "بوش" الأب عام 1989 الأهداف القومية للتعليم، والتي ينبغي تحقيقها بحلول عام الألفين، والتي تم التركيز فيها على أهمية الأداء التي يجب أن يؤديه المتعلمون، والقدرات العقلية والمهارية التي يجب أن يكتسبوها ويوظفوها في حياتهم اليومية والعملية. (Zeigler,2002؛ عرفة، 2006). وفي عام 1983 تم نشر تقرير أمة في خطر A Nation at Risk، والذي أكد على أن مشكلات الأمة الأمريكية في التعليم، ترجع بالدرجة الأولى إلى ضعف برنامج إعداد المعلمين، وحاجة المناهج التعليمية إلى التطوير، ونتج عنه تقويم العملية التعليمية، وقيام حركة المعايير كأساس لإصلاح التعليم، ( National Councl,2000).
وقد كان من أهم المعايير التي أقرها المجلس الوطني الأمريكي في ضوء الأهداف العامة، معايير الدراسات الاجتماعية الآتية: (NCSS,1995):
1- الثقافة.
2- السلطة والقيادة والحكم.
3- الوقت والتغيير والاستمرار.
4- الناس والأماكن والبيئات.
5- الأفراد والمجموعات والمؤسسات.
6- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
7- العلم والتكنولوجيا والمجتمع.
8- النمو والهوية الشخصية.
9- العلاقات الدولية.
10- المثل والممارسات المدنية.
وتم على غرار ذلك وضع معايير لجميع المباحث الدراسية الآخرى، الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والاقتصاد والتاريخ والجغرافية. اهتمت كندا بتطوير مناهجها، بعد ظهور ثورة المعايير كفكرة جديدة، تعد الطريق التي يستطيع الطلبة من خلالها مواكبة التقدم المعرفي والتكنولوجي، وظهور مفاهيم تربوية جديدة، كالتعليم مدى الحياة، والتنمية المستدامة، والإنتقال من التعليم إلى التعلم، واعتبار المتعلم محور العملية التعليمية، وظهور القضايا والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، والتأكيد على مبحث الجغرافية كمبحث أساس في مدارسها، ورفع مستوى المعارف والمهارات الجغرافية، حيث تم تحديد معايير لجميع المباحث الدراسية، ومنها الجغرافية التي ركزت فيها على الموارد الاقتصادية والبشرية، وخصائص الأقاليم الطبيعية، والأنظمة الاقتصادية، والأنظمة الحكومية (The Royal Canadian Geographic Society, 2007).
أما بالنسبة إلى ولاية متشجان، فقد هدفت وثيقة المعايير إلى إعداد الطلبة لمواجهة التحديات في عالم سريع التغيير، وإمدادهم بالمعرفة والمهارة اللازمة لنجاحهم في المستقبل، كمواطنين صالحين، وتبنت مشروع الجغرافية من أجل الحياة، المجالات الستة الآتية: (Michigan Department Of Edueation, 2007 ).
المجال الأول: العالم في مصطلحات مكانية، ويشمل المعايير الآتية: التفكير المكاني، الاستقصاء والتحليل الجغرافي، الفهم الجغرافي.
المجال الثاني: الأماكن والأقاليم ويشمل المعايير الآتية: التفكير المكاني، الخصائص البشرية، الأنظمة الطبيعية.
المجال الثالث:الأنظمة الطبيعية وتضم المعايير الآتية: العمليات الطبيعية، والأنظمة البيئية.
المجال الرابع: الأنظمة البشرية وتضم المعايير الآتية: الأنماط الثقافية، أشكال التكنولوجيا، أنماط الإستقرار البشري، قوى التعاون.
المجال الخامس: البيئة والمجتمع وتضم المعايير الآتية : الإنسان والبيئة والتفاعلات بينهما، الأنظمة الطبيعية والبشرية.
المجال السادس: القضايا العالمية في الماضي والحاضر وتضم المعايير الآتية: دراسة بعض القضايا العالمية من منظور تاريخي وإمتدادها حاضراً، ودراسة القضايا العالمية والمعاصرة.
وقد أصدرت بريطانيا وثيقة معايير الجغرافية، وعَّرفت الجغرافية على أنها إكتشاف سحر العالم، وأن هدف الجغرافية تعريف الطلبة بالمتغيرات المحلية، والعالمية، وكيفية التفكير في القضايا التي تؤثر على حياة الشعوب، وإكتشاف قيمهم ومسؤولياتهم تجاه الأفراد الأخرين، وإن مادة الجغرافية مادة إجبارية حتى نهاية الصف الثامن، وتقسم وثيقة المعايير إلى موضوعات رئيسة يجب أن يكتسبها الطلبة من خلال المرحلة الثالثة ( الصفوف من 4 - 8 ) وهي : ( Qualification & Curriculum Authoriy, 2007, 2008) المكان، الحيز، المقياس، الاعتماد المتبادل، العمليات الطبيعية والبشرية، والتفاعلات البيئية والتطورات، والتنوع والفهم الثقافي.
وقد سعت اليابان إلى تطوير الموارد البشرية، من خلال التنسيق الوثيق بين التعليم النظامي والتدريب في مواقع العمل، وأصدرت لجنة دراسية عينتها وزارة التربية والتعليم في اليابان عدداً من التوصيات منها: خفض تغطية المحتوى 30%، لكي يتمكن الطلبة من إتقان المهارات الأساسية، واستحداث برنامج لمدة خمسة أيام في الأسبوع من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية ، واستحداث مقررات جديدة حول تقنية المعلومات، واستخدام الحاسب والتقنية كعلوم أساسية، ودراسة أساليب التعليم الجديدة التي تُعود الطلبة على التفكير المستقل ( http://forum.illaftrain. Co.uk/t6595 ).
وهذا ما أكدت عليه معظم الدراسات، ومنها دراسة الدر وساميلو (Elder & Sumilo, 1998) إلى أن بعض البرامج التي قد صممت بواسطة المجلس القومي للتربية الاقتصادية يهدف إلى مساعدة المعلمين أثناء الخدمة، على تدريس الحقائق والمفاهيم الاقتصادية مثل: العولمة الاقتصادية والتقدم الاقتصادي، واقتصاديات السوق.
وأكدت دراسة جيمس (Jemes, 1993)، على أثر التعليم الاقتصادي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، وعلى أن أثر التعليم الاقتصادي هدف مرغوب يجب تضمينه في مناهج المرحلة الابتدائية، ويزيد من الوعي الاقتصادي لدى الطلبة.
التعقيب على المعايير
لقد اهتمت الولايات المتحدة بوجود معايير لجميع المباحث المدرسية، ونتج عن ذلك ظهور عدة وثائق للمستويات المعيارية للمواد الدراسية المختلفة من رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية، للوصول بالطلبة إلى أعلى المستويات المعرفية والمهارية، وتبنت لجنة المعايير القومية مشروع الجغرافية للحياة، وتم تحديد (18) معياراً للتربية الجغرافية تندرج تحت ستة مجالات رئيسة، وهذه المعايير كما هو واضح في محاور الدراسات الاجتماعية: الاهتمام بالتربية الاقتصادية، والتكنولوجيا، والأماكن، والبيئات، والأفكار الاقتصادية، والموارد المختلفة، كما هو مبين في المحور السادس من محاور الدراسات الاجتماعية السابقة وهو الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
وقد اهتمت أيضاً كندا بحركة المعايير، ومنها معايير منهاج الجغرافية، والتي ركزت فيه على مبحث الجغرافية كمبحث أساس في المدارس الكندية، ودمج التكنولوجيا بشكل أساس في محتوى المناهج الكندية، والوصول بالطلبة لمستويات الإنجاز المطلوب، من مهارات التفكير والبحث والتنبؤ والاهتمام بالبيئية والموارد والطبيعية والاقتصادية.
وأخذت معايير الجغرافية في بريطانيا شكلاً مختلفاً عن وثيقة معايير الولايات المتحدة، بحيث اهتمت بالمفاهيم والأفكار التي يجب أن يكتسبها الطلبة ويكونوا قادرين على فعلها، فاعتمدت وثيقة المعايير على المناطق، والحركة، والتفاعلات بين الأقاليم الطبيعية، والبيئية والإنسان، وتضمنت هذه المعايير الأفكار المتعلقة بالتربية الاقتصادية، والموارد المختلفة، والمحافظة عليها، وذلك من خلال معيار الحيز، حيث إشتمل على التفاعلات بين الأماكن والأقاليم، من خلال حركة الناس بالمبادلات التجارية، وإنتاج المحاصيل والبضائع، وكيفية عملية التوزيع والإنتاج، والمعلومات والأفكار التي تتعلق بهذه المبادلات التجارية، واستكشاف العلاقات الاجتماعية، والمبادلات الاقتصادية، والقيم الثقافية وتأثيرها على الاقتصاد.
حركة المعايير وتطوير المناهج
مفهوم المعايير
وبالرغم من أن معايير التعليم لاقت اهتماماً عالمياً بالغاً، منذ عدة سنوات حيث أطلق مجلس جودة التعليم العالي في الولايات المتحدة، على العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عقد المعايير، إلا أنه مازال هناك عدم اتفاق حول مفهوم المعايير، حيث قال: فرنك (Freank. 1995)، أن محاولة تعريف المعايير تعريفاً واحداً من المهام الأكثر صعوبة والتي يمكن أن نشرع فيها.
ويشير جون (John, 2000, P 2-4)، أن المعايير أخذت معاني كثيرة ومتعددة، وذلك بسبب اختلاف الخلفيات الثقافية ورؤى المتحدثين، إلا أنها تشير بشكل عام إلى ما يجب معرفته من خبرات وأنشطة وتوقعات، في مجال معين، ووصف دراسي معين، ضمن مجالات العملية التعليمية. وعرفت جين (Jeanne, 1996,P 42) المعيار "على أنه نص يعبر عن المستوى النوعي الذي يجب أن يكون عليه شيء ما، أو مواصفات جانب من الجوانب الأساسية المكونة لأي برنامج تعليمي".
ويعرفها دونز (Dawns, 2001) على أنها ما يجب أن يعرفه الطلبة، ويكونوا قادرين على فعله، وهي طريق لتحسين مستوى تحصيل الطلبة، ويشير إلى التوقعات الحاضرة والمستقبلية لهم. واتفق مجلس التربية في ولايات نيوجرسي وكلورادو وكنساس وكاليفورنيا، على تعريف المعايير بقوله: ما ينبغي أن يعرفه الطلبة ويكونوا قادرين على أدائه نتيجة تعلمهم في كل صف دراسي وفي جميع المجالات الأكاديمية التي يدرسونها. (Kansas State Board of Education, 2006) . كما ويعرفها عرفة (2005)، (277) بأنها عبارات تحدد ما يكتسبه الطالب من معارف وقيم ومهارات، من محتوى المواد الدراسية التي يدرسها، وتساير الاتجاهات العالمية المعاصره..
التطوير في ضوء المعايير
إن من دواعي تطوير النظام التعليمي بشكل عام، والمناهج الدراسية بشكل خاص، في ضوء المعايير العالمية، من أجل تحقيق جودة التعليم، وتحقيق المبادئ التربوية الحديثة، والتحديات التي تواجه المناهج العربية، وواقعها، والتحديات العالمية التي تواجه الأمة العربية، أصبح من الضروري، إعداد معايير قومية لمنظومة التعليم، والمناهج الدراسية، والتي تعد منطلقا أساسيا لإصلاح التعليم، وتحقيق الجودة، في ظل التنافس العالمي والانفجار المعرفي و التقني في جميع المجالات، إذ أصبحت قضية التعليم قضية أمن قومي واستثمار في الموارد البشرية وإعداد وتأهيل الطلبة وتسليحهم بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا، حيث أصبح الصراع العالمي هو سباق في تطوير التعليم والعملية التربوية وتحسينها.
وتعد المعايير الأكاديمية، هي أساس بناء نظامي تعليمي قوي، وتساعد في توجيه جهود مصممي المناهج ومطوريها، نحو إيجاد مناهج فاعلة، في تكوين مهارات واتجاهات ووعي الطلبة، وإعدادهم للحياة، وتحسين تدريس المعلمين وتحسين مخرجات التعليم بشكل عام، (عبد السلام، 2003 )، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الفضل في ظهور حركة المعايير التربوية بعد إصدار تقرير أمة في خطر، عام (1983) حيث انطلقت صحوة علمية تربوية امتد صداها إلى معظم دول العالم، وكانت بمثابة حركة إصلاح للتعليم القائم على المعايير و تمثل ذلك في اجتماع القمة التربوية بمشاركة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في شهر سبتمبر، من عام (1989 )، وتم فيها: اعداد مجموعة من الأهداف التربوية القومية، وأُصدرت على اثر ذلك وزارة التربية والتعليم في أمريكا، في (18) إبريل (1991) وثيقة أمريكيا (2000) استراتيجية للتربية، تضمنت ملامح الإصلاح التربوي المتوقع لقيادة العالم خلال القرن الحادي والعشرين، وأوضح الرئيس الأمريكي بوش فيه أن التحسين الحقيقي في التعليم الأمريكي لن يتحقق إلا بإحداث ثورة في المناهج الدراسية، وطرق تدريسها قائمة على معاير محددة للمساءلة والمحاسبة، (نجيب، 2007،الفلق،2005)،
فقد تم إنشاء مجلس قومي خاص للمعايير، وتم تحديد ثلاثة جوانب للمعايير هي: معايير المحتوى، ومعايير الأداء، ومعايير إتاحة فرص التعلم، وقامت الهيئات التربوية القومية بوضع معايير جديدة للمواد الدراسية الأساسية تمثل المهارات والمعارف الضرورية، من أجل متابعة الطلبة لدراستهم، ثم مقدرتهم على الانخراط في سوق العمل، وتوفير معايير لتعلم الأطفال، وتطوير برامج إعداد المعلم، وتقويم تربوي قائم على أساس المعايير، والتوسع في إيجاد المدارس المتميزة، وهو الطريق لمزيد من إصلاح وتطوير النظام التربوي، (Dewey & Spade, 2007).
كما أصدرت مجموعة التعاون الاقتصادي الآسيوي الباسيفكي المعروفة بـ (Asion Pacefic Economic Cooperation)، وثيقة نحو معايير تربوية للقرن الحادي والعشرين، وتم تحديد المستويات التعليمية، ومعايير الإنجاز والأداء، من أجل إيجاد قوى عاملة منتجة، وطلبة قادرين على تحمل المسؤولية، وتمثل هذه الدول الأعضاء: الولايات المتحدة، واستراليا، واليابان، واندونيسيا، والصين، وكندا، وسنغافورة، وتايلاند، وتايون، والفلبين، وكوريا الجنوبية، ونيوزلاندا، وبروناي وقد ركزت الوثيقة على التأكيد على أهمية التعليم في التنمية البشرية، وتوجيه الاهتمام الفائق لتطوير النظم، وإعداد المعلم، وتوجيه المزيد من الاهتمام بمناهج العلوم والرياضيات واللغات، والمحافظة على الهوية القومية في خضم المتغيرات العالمية، والاهتمام بالمواطنة، وكذلك وضع مستويات معيارية لمراحل التعليم المختلفة، لضمان الجودة والتكيف مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، والاستمرارية في مراجعة المعايير التعليمية، لمواكبة الحاجات والتغيرات العالمية والقومية، وكذلك يجب أن تعكس المعايير الموضوعة ثقافة وقيم وتنوع مجتمعات هذه الدول، (Unite States, 1993).
فإذا كان المنهج الدراسي يعد ظاهرة اجتماعية، ومحصلة ما يعتري المجتمع من تغيرات وتطورات، فإن جودته مرهونة بقدرته على الاستجابة لتلك التغيرات، الأمر الذي يجعله أكثر قدرة على تحقق النفع الاجتماعي، وهذا يعني بالضرورة بناء تلك المناهج في ضوء آليات قياس معترف بها، ومستويات معيارية عالمية، تستجيب للمتطلبات العالمية والقومية.
إن كثيراً من دول العالم تبنت وثائق معيارية لمناهجها. تشير إلى أن مفهوم المعايير ثورة وفكرة جديدة، وتعد هي الطريق التي يستطيع الطلبة من خلالها مواكبة التقدم المعرفي والتكنولوجي، من خلال تعليمهم ومساعدتهم في تحقيق التوقعات المستقبلية لهم، وهي تساعد على:
1- كشف العديد من الدول المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، عن انخفاض مستوى التحصيل الدراسي بين طلبتها، مما يترتب عليه الاتجاه نحو إصلاح التعليم القائم على المعايير (Archived Information, 1994).
2- التوجه إلى مبدأ المحاسبة والمساءلة، ظهرت نداءات بضرورة وجود مستويات معيارية يتم من خلالها تقويم أداء الطلبة والمعلم وكل من يعمل بالنظام التربوي. (Mcewen 1995).
3- ظهور مفاهيم تربوية جديدة كالتعليم مدى الحياة والتنمية المستدامة، والتربية المستقبلية والانتقال من التعليم إلى التعلم، واعتبار المتعلم محور العملية التعليمية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال المستويات المعيارية. (عبد الله وعبد الموجود، 2005).
4- إن المعايير تساعد على إتاحة فرص متساوية أمام الطلبة، وتعمل على إيجاد الطرق لسد الفجوة بين الأداء الحالي و الأداء المرغوب فيه. (Salinger, 1995).
5- زيادة الاهتمام بجودة التعليم، والاعتقاد بأن أفضل استعداد للقرن الحادي و العشرين يكون من خلال نظام تعليمي عالي الجودة (عابدين، 2000 ) .
6- في ظل مبدأ تحقيق تكافؤ الفرص، يجب تحقيق جودة التعليم للجميع كهدف، فهذا المبدأ من أهم خصائص المستويات المعيارية ( 2001،Taylor, ).
أهمية معايير الجودة في العملية التعليمية
ومن هنا برزت أهمية معايير الجودة في التعليم لمختلف مستويات العناصر المرتبطة بالعملية التربوية والتعليمية، من مناهج، ومعلمين، وطلبة، وأنشطة تعليمية مختلفة، وأولياء الأمور، وقادة المجتمع، والمدارس، والهيئات التعليمية، باعتبار نظام التعليم القائم على المعايير الجسر الذي يؤدي إلى بناء مجتمع مترابط. يحافظ على قيمة القومية، في مواجهة التحديات المعاصرة، وتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع، لذلك جاء الاهتمام المتزايد بتحديد الأسس والعمليات العملية في بناء المناهج الدراسية، بصفة عامة، باعتبارها من أهم الاتجاهات التربوية الحديثة، لتلافي القصور، ومعالجة نقاط الضعف في المناهج الدراسية، وبعدها عن الاجتهاد، والرؤى الشخصية، حيث تحكمها أسس ومعايير محددة ويقاس تقويمها في ضوء ذلك، ( إمام، 2010 ).
اتجاهات إعداد المنهج في ضوء المعايير
_ وهناك اتجاهان رئيسان لإعداد المنهج في ضوء المعايير:
- الاتجاه الأول: الإحلال Replacement
حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه، بأنه يجب إحلال مناهج جديدة تستند إلى المعايير بدلاً من المناهج التقليدية، والسبب في ذلك أنَّ المناهج التقليدية لم تمكن الطلبة من الوصول إلى درجة الكفاءة المطلوبة في الاختبارات الأدائية، التي وضعت في ضوء المعايير، ومن أمثلة المناهج التي تبنت هذا الاتجاه ماقدمه المركز القومي للتعليم والاقتصاد (N.C.E.E ) عام 1996، حيث أطلق مشروع عرف باسم (مشروع تعليم تصميم الوحدات الدراسة القائمة على المعايير ) (أمام، 2010).
- الاتجاه الثاني: التطويرDevelopment
ويرى أصحاب هذا الاتجاه بأن إعداد المناهج القائمة على المعايير، لايتطلب بالضرورة استبعاد المناهج التقليدية كلياً، بل مراجعتها وتقويمها في ضوء المعايير، أي تطوير المناهج التقليدية باختيار وتعزيز كل من الخبرات المقدمة في المحتوى و الأنشطة وأساليب التقويم التي تمكن الطلبة من تحقيق المعايير،Carr & Douglas.2001) ) ومن النماذج التي تبنت اتجاه التطوير نموذج منظمة وسط القارة التعليمي بولاية كلورادوا، حيث قدمت نموذجا لتطوير بعض المناهج، في ضوء المستويات المعيارية، لذلك تسهم المستويات المعيارية بفاعلية كبيرة في تجديد وتطوير المناهج الدراسية، وفقا لمتطلبات العصر كالجودة، والمتطلبات المتلاحقة على الصعيدين المحلي والعالمي، وتدعيم جهود مخططي ومطوري المناهج والوقوف على أحدث الأساليب و الوسائل لتطوير المناهج بكل عناصرها، وبذلك يصبح التطوير قائماً على أسس علمية ومنطلقاً من آليات قياس معترف بها، ( إمام، 2010).
ومن أهم الدراسات التي تناولت تطوير المنهج في ضوء المعايير، دراسة، ( حلمي، 2008 )، التي أكدت في دراستها على فاعلية المنهج المطور في ضوء المعايير، التي تم إعدادها من خلال البحث والدراسة للصف الثاني الإعدادي، على نواتج التعلم المعرفية والمهارية والوجدانية المرتبطة بالمنهج المطور .
ودراسة، ( الشافعي، 2009 )، التي أشارت في دراستها إلى فاعلية المنهج المطور في ضوء قائمة المعايير التي أعدتها على زيادة التحصيل، و الاتجاه نحو مادة الدراسات الاجتماعية للصف الرابع الابتدائي.
علاقة الجغرافية بالدراسات الاجتماعية
وبالنظر إلى معايير الدراسات الاجتماعية ومعايير الجغرافية، نجد أنها توضح ما يجب أن يتعلمه الطالب، وهو ليس مجموعة من المعارف فقط، بل تركز كذلك على كيف يفكر، وكيف يكون مرناً في استخدام الموارد المختلفة، وكيف يكون مواطناً فعالاً في مجتمعه وفي المجتمع الدولي، وكذلك نلاحظ من خلال هذه المعايير الاهتمام بالمجال الاقتصادي وتكوين اتجاهات اقتصادية عند الطلبة، وكذلك تنمية الوعي الاقتصادي لديهم وكيفية تنظيم الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، والخدمات، ودراسة الأنشطة الاقتصادية والموارد المتاحة، ودور التكنولوجيا في صنع القرار الاقتصادي، والاعتماد المتبادل بين الأقاليم المتباينة.
وهذا ما أكدته، (إمام، 2010)، بأن الدراسات الاجتماعية من أكثر المواد الدراسية ارتباطا بواقع حياة الطلبة والمجتمع ومشكلاتهما وتحدياتهما، وتسعى الدراسات الاجتماعية إلى تكوين المواطن الصالح، وإعداده ليكون إنساناً صالحاً، وحتى يتحقق ذلك الهدف علينا الاهتمام بمادة الجغرافية كمادة دراسية تحتاج إلى ربط العلل بالمعللات، والأسباب بمسبباتها، وما تتضمنه من حقائق تحتاج إلى النقد والتحليل والتنبؤ بمستقبل هذه الظواهر، لذا فإن مادة الجغرافية تصبح من أكثر المواد الدراسية قدرة على تنمية المهارات والقيم والاتجاهات.
إن مناهج الدراسات الاجتماعية ترتبط ارتباطاً عضوياً باتجاهات المتعلم وبناء شخصيته، وترتبط بالمجتمع والبيئة وإن طبيعتها متعددة الأبعاد وذات طبيعة متغيرة بسبب تركيزها على القضايا المعاصرة وارتباطها بحياة الإنسان، ومن أهدافها إكساب الطلبة الخصائص والمفاهيم والتعميمات والنظريات والمهارات والاتجاهات التي تتضمن المسؤولية المدنية والقدرة على التفكير والفعالية الاقتصادية وفهم الذات، (أبو حلو، 1993؛ طلافحة، 2010).
ولذلك تحتاج مناهج الدراسات الاجتماعية إلى التعديل والتطوير والتقويم حيث أن لتعليم التربية الاجتماعية والوطنية أهمية بالغة خصوصاً في وقتنا الحاضر، الذي يُخَصُّ بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مثل الفقر، والبطالة، والفساد الاجتماعي، (Prestone & Wange, 1974)، حيث تشكل مناهج التربية الاجتماعية والوطنية المظلة الكبرى التي تندرج تحتها فروع العلوم الانسانية، كعلم التاريخ، والاقتصاد، والجغرافية، وعلم الاجتماع، والانثروبولوجيا و العلوم السياسية، وعلم النفس، كما أن الاتجاهات الحديثة تؤكد جوانب التعلم الإنسانية، وتعد الجغرافية، أحد فروع مصادر التربية الاجتماعية والوطنية، ولها أهمية بالغة كونها تتناول الجوانب والمعالم الطبيعية والبشرية لأي منطقة، (Evans, 1990).
وقام عبابنة بدراسة (2006) بتحليل مناهج الجغرافية للمرحلة الإعدادية (الأساسية العليا) في الأردن، في ضوء المعايير العشرة للدراسات الاجتماعية، وأكدت هذه الدراسة على خلو المناهج من العديد من مؤشرات المعايير السابقة، كما قام بتطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر، (الثالث الإعدادي)، في ضوء المعايير التي ثبتت فاعليتها على تنمية المعرفة الجغرافية لدى التلاميذ.
مفهوم الجغرافية
يعرف الفرا الوارد في، (عرفه، 2005، 14)، الجغرافية بأنها: "العلم الذي يدرس سطح الأرض وغلافه الجوي، من حيث التباين، والتعامل، والتشابه، وتحليل العلاقات المتبادلة بين مختلف ظواهر سطح الأرض، من طبيعة وبشرية ومدى ارتباطها بموضوعها".
ويعرفها عبد الله، (2003 ،32) بأنها "علم بنائي، ودراسة لعلاقات الظواهر المكانية، وعلم استعمال الأرض والإفادة منها".
ويعرف شلبي، (1998) الجغرافية بأنها العلم الذي يهتم بدراسة الإنسان و البيئية ممثلين بالمحيط الحيوي الذي يعيش فيه الإنسان، وتختص بعلاقة الإنسان ببيئته وأساليب تفاعله معها، كما أنها تدرس سطح الأرض وما عليها من ظواهر طبيعية، والأثر المتبادل بين الإنسان والبيئة.
ويعرف يحيى (2005) الجغرافية بأنها أحد فروع الدراسات الاجتماعية التي تدرس البيئة الطبيعية والإنسان دراسة متلازمة مترابطة ترابطاً أصولياً وموضوعياً، حيث يهتم بالطبيعة المكانية،وبهذا المفهوم فإن دراسة العلاقات المتبادلة بين العامل الطبيعي والبشري هي أساس علم الجغرافية.
أما الجغرافية كمادة دراسية، فتعني بتدريس العلاقات بين الإنسان وبيئته الطبيعية، والمشكلات التي نشأت وتنشأ عن هذه العلاقة، وميادين السلوك الإنساني، مع إبراز علاقاتها بتفاعل الإنسان بالبيئة الطبيعية، وأثر ذلك على الفرد والجماعة، وهي بذلك تختلف في مستويات دراستها باختلاف مراحل التعليم، وبذلك فإن الجغرافية كعلم وكمادة دراسية يتفقان في المادة الخام التي يتعامل معها الجغرافي ودارس الجغرافية، ولهذا فإن المطلوب لدارس الجغرافية في مراحل التعليم هو "جغرافية الحياة" أي جغرافية الحياة اليومية. (عرفة، 2005؛ العمري، 2004).
أهمية تدريس الجغرافية
تبدو قيمة الجغرافية المدرسية من خلال دورها في إعداد الطلبة للحياة المعاصرة، وذلك بتزويدهم بالمعرفة الضرورية في جميع مجالات الحياة، وتعليل وتفسير الظواهر الطبيعية والبشرية، وتطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتغير وتطور في الظواهر وأشكالها وتوزيعها، وتأثيراتها المتبادلة، وإدراك أسباب هذه التغيرات و التطورات، ومحاولة حل هذه المشكلات، كمشكلة السكان، والتلوث، والمنازعات، والفيضانات، والحروب، وتوزيع الموارد الطبيعية ورسم الحدود السياسية. (عباس، 1999).
تتمثل أهمية تدريس الجغرافية باعتبارها تتناول جميع جوانب الحياة بما يلي: (عبد الوارث، 2009؛ عرفة، 2005).
1- إكساب الطلبة الكم الهائل من المعرفة إلى جانب المهارات والاتجاهات والتي تعد ضرورية لإعداد الإنسان العالمي.
2- تنميةالتفاعل والإحساس بالأحداث الجارية.
3- تساعد الطلبة على حفظ البيئة وفهمها.
4- تحتل مركزاً مهماً في البرنامج الدراسي في المراحل التعليمية المختلفة، خاصة المرحلة الإعدادية(الأساسية)، وذلك لطبيعتها ومجال دراستها حيث تساعدهم على استبصار الحقائق.
5- تساعد الطلبة على فهم العلاقات وتحديد أسباب وجود الظواهر المختلفة.
6- تعطي المجال للطلبة لممارسة الأنشطة العملية والتطبيقية المختلفة.
وتعد الجغرافية علماً تحليلياً لجميع أنماط التفاعل بين الإنسان والبيئة، وهذا ما جعلها تتجه نحو الجانب التطبيقي، الذي يهتم بتوظيف المعرفة الجغرافية لخدمة المجتمع والمساهمة في حل مشكلاته، ومن هنا تأتي أهمية علم الجغرافية في إعداد الطلبة للحياة، وتسليحهم بالمعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها لديهم، وتنمية ميولهم نحو التعلم والبحث عن الجديد ومسايرة التطورات والتكنولوجيا، (الجوهري، 2004).
ومن هنا دعت الجمعية الجغرافية الأمريكية (American Geographical Sociery) (AGS) إلى تدريس الجغرافية للأسباب الآتية (AGS, 1994).
الوجود الإنساني: فالإنسان وجد على هذه الأرض ليفهم التفاعل القائم بين الإنسان والبيئة ويسخر هذا التفاعل لمنفعته.
السبب الاخلاقي: لقد وجدت الحياة على هذا الكواكب لجميع المخلوقات، وتسخير كل ما هو موجود من ثروات طبيعية وموارد للإنسان، إلا أن الاستخدام المفرط لهذه الموارد، أوجد خللاً في النظم و البيئة الطبيعية، فانعكس على الإنسان، لذلك فإنَّ المعرفة الجغرافية تزود الإنسان بالوسائل والأساليب التي يجب عليه اتباعها؛ من أجل حماية هذا الكوكب وموارده، واستمرارها،
السبب الفكري: حيث تزود الجغرافية الإنسان بالمعرفة والفهم لما يحيط به على المستوى المحلي والإقليمي و العالمي، وتخلصه من النظرة الضيقة في التفكير والتعصب، وتجعله أكثر حكمة في اتخاذ قراراته.
السبب العملي: إذ تساعد الجغرافية في الاستعداد لحل المشكلات الناجمة عن التفاعل والتسارع في مختلف المجالات، على المستوى المحلي والعالمي لمشكلات التلوث، والتغيرات المناخية وسباق التسلح وغيرها.
أشارت دراسة هونس (2006Hones,) إلى أن مادة الجغرافية، قادرة على تنمية اتجاهات وميول الطلبة، من خلال تطوير وتنمية الإحساس بالمكان لديهم، وتشجيعهم على اكتشاف هويتهم الشخصية، وإدراكهم للعالم الذي يعيشون فيه والعالم أجمع.
وهذا ما أكدته رولنج (Rowling, 1989) الواردة في دراسة القاعود و الصبيحي ( 2001)، إذ إنّ لمعلمي الجغرافية دوراً رئيساً يمكن أن يقوموا به في إكساب الطلبة المعرفة الاقتصادية، وذلك بتركيزهم على منحى نشط للتعلم يربط بين الصناعة والمجتمع وعلى موضوعات تزيد البعد الاقتصادي عند الطلبة.
وعلى الرغم من طبيعة وأهمية مادة الجغرافية، إلا أنها تواجه العديد من الصعوبات، ويرجع ذلك إلى طبيعة علم الجغرافية ذاته، في كونه علم يركز على دراسة الظواهر والحقائق المجردة، اضافة إلى البعد الزماني والمكاني للظاهرة الجغرافية، علاوة على أنها علم دينامي يتأثر بالتطورات والأحداث الجارية والثورة المعرفية، مما يجعلها دائمة التجديد والتطور، ومن هنا تبرز أهمية أهداف تدريس الجغرافية، ( عبدالله، 2003؛ عبابنه، 2006).
أهداف تدريس الجغرافية
تهدف مناهج الجغرافية إلى تنمية التفكير، وزيادة وعي الطلبة بما يدور حولهم من مشكلات وقضايا، والمشاركة الفعالة لهم في تقديم الحلول المناسبة لهذه المشكلات والقضايا، كما وتهدف إلى إكساب الطلبة الاتجاهات المرغوبة، حيث توجه سلوك الطلبة نحو الاشخاص أو الأحداث التي تواجههم في الحياة اليومية.
وتستقي الجغرافية معارفها وبياناتها من علوم الجغرافية المتنوعة، وهذه العلوم التي تعتمد في معارفها على علوم أخرى، كالعلوم الطبيعية: (الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والإحصاء) والعلوم الإنسانية، مثل: (التربية، والاقتصاد، والاجتماع، والتاريخ، والفلسفة، والسياسة) حيث ترتبط هذه العلوم الطبيعية والإنسانية ارتباطاً عضوياً بالجغرافية، ولا غنى للجغرافية عنها، (شلبي، 1998). ومن أهداف تدريس الجغرافية:
إكساب الطلبة المعارف الجغرافية المختلفة، و تنمية القيم والاتجاهات المتمثلة في المحافظة على البيئة والموارد وكيفية استغلالها، و الاستعداد للمستقبل، وتصور الظروف العالمية والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، و تنمية الحس الوطني القومي و العالمي،وكذلك تقدير أهمية التفاعل بين الإنسان والبيئة، اضافة إلى تنمية المهارات الجغرافية الأساسية المختلفة.
ويلخص لوكرمان (Lukerman) المشار إليه في (عرفة، 2005)؛ و(سعادة، 2004) الأهداف الرئيسة لتدريس الجغرافية ومنها التعرف الى:
- توزيع الظواهر الطبيعية والبشرية على سطح الأرض.
- العلاقة بين الظواهر في المكان.
- ارتباط الظواهر بظواهر أخرى.
- اختلاف الظاهرة من مكان لآخر.
- تحديد أسباب وجود بعض الظواهر في منطقة دون أخرى.
- مدى انتشار الظاهرة.
- تكرار الظواهر المختلفة.
- دراسة وتجمع موقع الظاهرة.
- ارتباط نوع النشاط السائد مع السكان.
- التفاعل بين الإنسان وبيئته من مكان لآخر.
ويورد (محمود والقاعود والمومني، 1996 ) أهداف تدريس الجغرافية ومنها:
1- تعريف الطلبة بالمشكلات العالمية المعاصرة ومنها القضايا والمشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية.
2- محاولة الطلبة لمواجهة تلك المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة لها.
3- تنمية الوعي بواقع الأمة العربية بصفة خاصة، والعالم بصفة عامة، والمشكلات والتحديات التي تواجهها.
ويمكن تحديد أهداف تدريس الجغرافية للمرحل الأساسية العليا فيما يلي: (الجمل،2009؛ شلبي، 1998):
1- استخدام الخرائط والنماذج، لتوضيح التوزيعات المكانية على سطح الأرض.
2- استخدام طرق التمثيل الجغرافية، لتوضيح الظواهر الفلكية.
3- استخدام الخرائط المعرفية والرسوم البيانية في تنظيم المعلومات الجغرافية.
4- التمييز بين الخصائص الطبيعية للأماكن الجغرافية والأقاليم.
5- تقديم أمثلة ونماذج توضح أثر الكوارث الطبيعية على البيئة.
6- تحديد العوامل الطبيعية التي تشكل مظاهر سطح الأرض.
7- تحديد الخصائص والتوزيعات المكانية للنظم البيئية فوق سطح الأرض.
وقد أشارت الرابطة الجغرافية بالمملكة المتحدة إلى: أن الجغرافية لا بد أن تصبح مكوناً أساسياً في إعداد الطلبة للحياة في القرن الحادي والعشرين، وخصوصاً في ظل التحديات والتغيرات المتسارعة الموجودة حالياً (, 2007 The geographical association).
علاقة الجغرافية بالاقتصاد
لقد أصبحت العلاقات الاقتصادية أكثر ترابطاً وتشابكاً، حيث لا توجد دول منعزلة عن دائرة التأثير العالمي، وما تتعرض له بعض الدول من تقلبات اقتصادية يؤثر على دول أخرى بدرجات متفاوتة، فما يحدث في الولايات المتحدة واليابان، يؤثر على حياتنا اليومية، مما يؤدي إلى الإحساس بضرورة توسع دائرة معارفنا عن عالم اليوم واقتصادياته.
وبذلك ترتبط الجغرافية بعدد من العلوم الطبيعية والإنسانية، وتستقي معارفها وحقائقها من هذه العلوم، وخاصة علم الاقتصاد وما يتصل به من دراسة للنشاط الإنساني وتفاعلاته، كالزراعة، والنقل، والتجارة، والتسويق، والنظم الاقتصادية، والقوانين، وقيود العملة، خاصة الجغرافية الاقتصادية، وهي علم يدرس السكان، والعلاقات، والموارد المختلفة، ويبدو واضحاً أن الدراسات السكانية هي محور هام للجغرافية الاقتصادية، لأن الإنسان هو صانع الاقتصاد وهدفه الأخير في ضوء حقيقة بسيطة، هي أن الإنسان هو المنتج والمستهلك، وهو الذي يحدد مسارات التجارة بين أقاليم العالم، والجغرافية الاقتصادية في صلاتها المختلفة بكل هذه العلوم تحاول تحليل وربط العلاقات المكانية المتبادلة بين هذه الفروع، وانعكاساتها على مظاهر الإنتاج الاقتصادي وتجارته واستهلاكه. (إمام، 2010؛ الخوالدة، 2010).
وتعد الجغرافية الاقتصادية أكثر صلة بعلم الاقتصاد، حتى أن البعض يحاول إدخالها ضمن العلوم الاقتصادية، فالجغرافيه الاقتصادية هي فرع من فروع الجغرافية البشرية، التي تعالج المشكلات المتعلقة بتوزيع ظواهر النشاط الاقتصادي على سطح الأرض، وعلاقتها ببيئاتها الطبيعية، وتعني بدراسة الحِرَف الإنتاجية (أبو عيانة، 1976 ).
ولقد حظيت الجغرافية الاقتصادية بأهمية كبيرة في عالمنا المعاصر، وذلك بسبب المشكلات المعاصرة، ذات الجذور الاقتصادية التي يصعب فهمها دون تحليل لأسسها الجغرافية، ويظهر ذلك جليا من خلال الصراع بين الدول المتقدمة لتأمين احتياجاتها من الموارد والمواد الخام والغذاء، وأصبح الإنتاج أحد المقومات المادية الأساسية لحضارة البشر، وقد أضحت المعضله السكانية التي يعيشها عالمنا المعاصر، حافزا على وقوف أبعاد العلاقة بين السكان والموارد المختلفة خاصة الغذاء منها.
والجغرافية الاقتصادية تقوم على دراسة الموارد الاقتصادية، والعوامل المؤثرة في إنتاجها، وتعد ضرورة للوقوف على مدى توافرها أو قدرتها في جهات العالم المختلفة لوضع خطط التنمية الاقتصادية التي تتفق وهذه الموارد، ولمواجهة الصعوبات التي تقف أمام استغلالها، بما يحقق حاجة السكان، فواقع الأمر، أن معظم المشكلات التي تواجه العالم رغم تنوعها، فأنها تعود إلى المشكلات الاقتصادية بالدرجة الأولى، ومن هنا تأتي أهمية الجغرافية الاقتصادية في إلقاء الضوء على الموارد الاقتصادية، ودراستها، وعلاقة الإنسان فيها، وكيفية استغلالها وحل مشكلاتها. (هارون، 2008).
فالاقتصاد: من (قَصَدَ) والقصد استقامة الطريق واعتداله، والقصد في الأمر: التوسط، فلم يُفْرِط ولم يُفرِّط. والقصد في النفقة: لم يسرف ولم يقتر، والاقتصاد علم يبحث في الظواهر الخاصة بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك، ويكشف عن القوانين التي تخضع لها. (المعجم الوجيز؛ المعجم الوسيط). أما جان باتيت الوارد في عوض الله وناشد، (2004، 30) فقد عرف علم الاقتصاد "بأنه المعرفة بالقوانين المتعلقة بإنتاج الثروة وتوزيعها واستهلاكها".
ومما سبق نجد أن مفهوم الاقتصاد يعنى بإدارة الموارد النادرة، وطرق الإنتاج والاستهلاك والتوزيع، والندرة والاختيار، وهو سلوك اقتصادي، ويعد علماً اجتماعياً لا يمكن فصله عن العلوم الاجتماعية والإنسانية، كالجغرافية على سبيل المثال، إذ توجد علاقةً واضحة بين مبحث الجغرافية والاقتصاد، حيث تهتم بالتربية الاقتصادية التي تتناول دراسة الموارد واستخدامها، وطرق إنتاجها وتوزيعها ومكأنها، وكيفية الاستغلال الأمثل، وبذلك تزود الطلبة بالتربية الاقتصادية وتكوين اتجاهات إيجابية نحو الاقتصاد، وكيفية استغلاله واستثماره. وذلك لأن الإنسان هو المحرك الأساس لتلك الأنشطة الاقتصادية، لكونه عاملا من عوامل الإنتاج، ومورداً من موارد الاقتصاد بقوة العمل المبذول، وكذلك المستهلك الوحيد لتلك الموارد. وهذا ما تقوم به الجغرافية، من تكوين وعي بالتربية الاقتصادية عند الناس، باستخدام الموارد على أفضل وجه، حتى يصل الإنسان إلى أقصى درجة من الإشباع الممكن لحاجاته ،( السالوسي، 2002؛ القرشي، 2008).
فالمشكلة الاقتصادية تتخلص في نهاية الأمر بمشكلة الاختيار، وهذا الاختيار يشتمل على عدة جوانب. (عبد المولى، 1977؛ المحجوب، 1977):
1- على المجتمع أن يقرر كمية الإنتاج ونوعيته من السلع والخدمات المختلفة التي تشبع الحاجات الإنسانية، وهذا يعني توزيع الموارد على فروع الإنتاج.
2- على المجتمع أن يقرر تحديد الكيفية التي سيتم بها الإنتاج، و يحدد أنسب الطرق لإنتاج السلع والخدمات.
3- على المجتمع أن يعمل على زيادة مقدرته على الإنتاج في المستقبل.
4- على المجتمع أن يحدد الوسيلة التي تحقق له الاستغلال الأمثل لإمكاناته الإنتاجية، وحسب توافر الإمكانات والموارد الإنتاجية.
5- على المجتمع أن يقرر كيفية توزيع الإنتاج على الذين شاركوا في العملية الإنتاجية.
تلك هي الجوانب التي تكوّن أساس الاختيار الذي يجب أن يقوم به المجتمع.
التربية الاقتصادية
تقوم المدرسة بدور تربوي كبير، ليس فقط في التربية الاقتصادية وحدها بل في التربية على وجه العموم ،لأنها المؤسسة التربوية المتخصصة في التربية، والمسؤولة في الوقت نفسه عن مراقبة وإصلاح ما تحدثه المؤسسات الأخرى من هدم تربوي.
وتعد التربية المحرك الأساسي في إحداث التغيرات الحقيقية في النفس البشرية، فإذا أردنا أن نتنبأ عن الصورة المستقبلية لأي أمة من الأمم، لابد من النظر إلى نظامها التربوي وإلى مناهجها التعليمية، وبذلك ننظر إلى صورة المستقبل من خلال الحاضر،(السامرائي، 1995)، والمجتمع الذي لا ينطلق من دوره التربوي وأهميته في تكوين العنصر البشري وبنائه فرداً ومواطناً وإنساناً، يبقى عاجزاً عن تحقيق انطلاقاته الاجتماعية والاقتصادية والحضارية المنشودة. (عبد الدايم، 1978).
وتؤثر التربية على الإنسان تأثيراً اقتصادياً، ومن جوانب متعددة ،من حيث هو فرد ذو شخصية متميزة لها اهتماماتها الاقتصادية، ومن حيث هو مواطن وعضو في مجتمع معين وله علاقاته الاقتصادية مع الآخرين، ومن حيث هو عامل يشترك في الإنتاج الاقتصادي بالمجتمع.
كما وتؤثر التربية في سلوكه الاقتصادي، وفي بناء وتنمية اقتصاده واقتصاد مجتمعه، وكل من له تعاملات اقتصادية معه، (القاضي، 2002). إن عدم انعكاس أقوال أو قيم أو مبادئ أو اتجاهات الطلبة الاقتصادية على سلوكهم، ما هو إلاّ مشكلة تربية بشكل عام تنعكس، آثارها على مختلف جوانب حياة الطلبة والمجتمع، منها الجوانب الأخلاقية، والسياسية، والعسكرية والاقتصادية. (القرطبي).
ومن خلال ذلك تكون مهمة التربية، صياغة الأفراد صياغةًً نفسيةً وخلقيةً وسلوكيةً وعقديّة، وتزويدهم بالمعارف والاتجاهات والقيم والخبرات اللازمة، لتنميتهم تنمية سليمة وبذلك يصبح الفرد وعاءً صالحاً وحافظاً للمادة العلمية، ويحول هذا العلم بعد ذلك إلى عمل منتجٍ وفعّالٍ ومثمرٍ للخير والتقدم في ظل الإطار التربوي.
وحتى نصل إلى مفهوم التربية الاقتصادية لابد في البداية من تجزئة المفهوم إلى تربية واقتصاد.
مفهوم التربية
وهنا يميل الباحث إلى تحديد جوهر التربية على النحو التالي:
التربية كمفهوم والتربية كعملية
التربية كمفهوم: هناك العديد من التعريفات لمفهوم "التربية" يتعذر حصرها، حيث نسوق منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
معاني التربية: تعود كلمة التربية لغويا إلى أصول ثلاثة وهي:
الأصل الأول: ربا الشيء: زاد ونما (المعجم الوسيط).
ومن الاستخدامات القرآنية (ربت) في قوله تعإلى:( ) [الحج: 5]. أي زادت وانتفخت (المعجم الوسيط).
وقوله تعإلى: ( ) [النحل: 92] أي: أكثر زيادة وقوة. (علي، 2007).
الأصل الثاني: ربي يربي: المعنى نشأ وترعرع (ناصر، 2005).
ومن الاستخدامات القرآنية ( ) [البقرة: 276] أي ينمي المال ويزيده الذي أخرجت منه الصدقة. (علي، 2005).
الأصل الثالث: ربِّ، يُرَبُّ: بمعنى أصلحه وتولى أمره وتعهده بما يغذيه وينميه ويؤدبه (المعجم الوسيط).
وقال تعإلى: ( ) [الاسراء: 24] وهذا يعني أن التربية هي عملية نمو وتطور وزيادة وإصلاح وهذا المعنى الإجمالي للتربية من الناحية اللغوية.
أهمية التربية الاقتصادية ومبرراتها ودواعيها
لكي تكون التربية الاقتصادية تربية صحية وسوية، وتؤتي ثمارها الطيبة على الإنسان وعلى مجتمعه، لابد وأن تبني هذه التربية على عقيدة سليمة تنبع منها قيم وعادات اقتصادية منسجمة مع هذه العقيده.
ولا يقتصر تأثير التعليم – والتربية – كعنصر من عناصر التنمية الاقتصادية على دوره في الإعداد للعمل وحده، ولكن يؤثر كذلك في تكوين الشخصية ،والإعداد للمواطنة، وإن كل الوظائف التي يقوم بها التعليم تؤثر في إنتاجية العمل، وبالتالي تؤثر في عملية التنمية ،حتى ما لا يبدو فيها أنه ذو صلة مباشرة بالإنتاج الاقتصادي، فمستوى تعليم الإنسان، ونظرته للعلم، وآراؤه نحو الأسرة والحياة، كل ذلك يؤثر في إنتاجية عمله، وبالتالي في عملية الإنتاج الاجتماعي ككل، (نوفل، 1979)، كما تؤثر تربيته في سلوكه الاقتصادي، وفي بناء وتنمية اقتصاده واقتصاد مجتمعه، وكل من له تفاعلات اقتصادية معه ،إن التغير أصبح سمة من سمات العصر الحاضر في جميع جوانب الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماع و الإدارة والإعلام وغيرها، ويتصف هذا التغير بالسرعة والمفاجأة،و قد لا يعرف الكثير أبعاد التغير وآثاره على العلوم التي تقوم بتدريسها وتعليمها لطلابنا، وأثاره على المنتج البشري الذي يقوم على إعداده في مراحل التعليم المختلفة، ( القاضي، 2002 ؛ فرج، 2002).
ومن آثار التغيرات في الجوانب الاقتصادية ما يلي:
1- أصبح العالم العربي مستورداً للكثير من السلع والمنتجات والمواد الخام بعد ما كان يعتمد على الاكتفاء الذاتي.
2- ظهور أنماط سلوكية خاطئة في مجال الإنتاج والاستهلاك وكذلك في مجال التفكير، وقد كان هذا أحد أسباب التخلف الاقتصادي للأمة العربية. (القرضاوي، 1995).
3- إن التخلف الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي، وإختلال القيم الخُلقية، تعكس أزمة أكثر عمقاً في جسم الأمة، ألا وهي تخلف المعرفة، وقصور منهجية الفكر، ( زين العابدين، 1981).
4- والمشكلة الأخطر في عالمنا العربي، تتعلق بإنتاج المعرفة وعدم استخدامها، مما يترتب على عدم استخدامها، إهدار الوقت والجهد والمال، وهذا يؤدي إلى زياد التخلف في الأمة عن مواصلة التقدم والنمو. (غنايم، 2002).
5- مظاهر البذخ والترف والإنفاق في غير موضعه، مما يؤثر على التماسك الاجتماعي والاقتصاد الوطني. (حيان، 2000).
6- اختلال الموازين الاقتصادية في المجتمع، مما يؤثر على جانب التربية التي لا يمكن فصلها عن الأوضاع الاقتصادية في المجتمع، ولو أغفلت التربية الأحداث التي تجري بالمجتمع فأنها تخدع نفسها، وتخرج غرباء عن المجتمع ويفقدون الثقة في مؤسساتهم (مرسي، 2000).
7- التحدي الاقتصادي ذو الأبعاد التربوية، والتي يجب أن تعيها مؤسسات التربية والتعليم، وتضعها ضمن أولوياتها في المناهج الدراسية والأنشطة التربوية. (فرج، 2002).
وفي هذا الإطار يصبح دور التربية في ظل العولمة الاقتصادية إعداد جيل قادر على التعامل مع العولمة الاقتصادية، والاستفادة من إيجابياتها في تعزيز البنى الاقتصادي للمجتمع العربي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية، والتركيز على تطوير مناهج التعليم، وتجديد بنيته ليواكب احتياجات القرن الحادي و العشرين، (السنبل، 2002).
وهذا ما أكدت عليه دراسة جرايمز (Grimes, 1995) في إيجاد برنامج متكامل في القضايا الاقتصادية العالمية، وأكد على أهمية استخدام التربية الاقتصادية لتطوير المناهج، وقد وصف البرنامج، مشيراً إلى محتواه وأهدافه. وكذلك دراسة ميلر (Miller, 1995) التي أشارت إلى مجموعة من الحقائق والمفاهيم، مثل: أممية السوق، وعولمة السوق، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية، وغيرها من المفاهيم اللازمة لتحقيق استخدام مدخل إلى التربية الاقتصادية. كما أجرى ستيفن وميشيل (Stephen & Machael, 1994) دراسة حول مدى توفر التربية الاقتصادية في مواد الدراسات الاجتماعية في أمريكا، والتي خلصت إلى وجود نقص كبير في طرح التربية الاقتصادية في فروع الدراسات الاجتماعية، ومنها الجغرافية، وتم تقييم التربية الاقتصادية في ضوء المعايير الوظيفية لفروع الدراسات الاجتماعية، وهي: التاريخ. المركز الوطني للتاريخ في المدارس، والدراسات الاجتماعية، المجلس الوطني للدراسات الاجتماعية (NCSS,)، والجغرافية، مشروع معايير تدريس الجغرافية.
ومن خلال ذلك نستخلص مدعاة للقول بأهمية ومبررات التربية الاقتصادية لأبناء الأمة العربية، من أجل تنمية معارفهم، وإكسابهم القيم الاقتصادية، وتكوين الوعي لديهم لمعالجة الأنماط السلوكية الخاطئة في مجال الإنتاج والاستهلاك والاستثمار، والتعامل مع الموارد المختلفة، لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية.
أهداف التربية الاقتصادية
يتأثر التعليم بطبيعة الاقتصاد الذي يسود المجتمعات، فالتعليم لابد أن يكون له عائد اقتصادي، فالتربية الاقتصادية تهدف إلى: (الشربيني، 2003).
1- مساعدة الطلبة على فهم العلاقات المتبادلة التي يقوم عليها الاقتصاد المعاصر.
2- تساعد على إكساب الطلبة الحقائق والمفاهيم الاقتصادية الجديدة.
3- تنمية الاتجاهات البنَّاءة لدى الطلبة نحو القضايا والتحديات والمشكلات الاقتصادية وتوعيتهم بالأبعاد الاقتصادية المختلفة، والتغلب على آثارها.
4- تنمية الوعي بأهمية العمل والإنتاج، والتحديات والمشكلات الاقتصادية العالمية المعاصرة.
5- تنمية القدرة على احترام الوقت، وكيفية إدارته، والاقتصاد بالجهد والوقت عند أداء العمل.
6- تنمية العادات الادخارية، وترشيد الاستهلاك لدى أفراد المجتمع.
7- إكساب المتعلم القيم التي تساعده على تحديد الخيارات الصحيحة. (مشهور، 2002).
8- تنمية الوعي الاستهلاكي لدى المتعلم. عن طريق تحقيق التوازن في مجالات الإنفاق المختلفة. (Cathleen, Chiesa, & Schwabe 1998).
9- توجيه قدرة الفرد على التعامل الفعال مع الجوانب الاقتصادية، الإنتاج، والاستهلاك، والتكنولوجيا، والاتجاهات نحو العمل. (عبود، 1992).
10- إن انخفاض الوعي لدى الطلبة يؤدي إلى زيادة الفاقد خلال الاستهلاك، مما يترتب عليه زيادة الأعباء الاقتصادية على الحكومة، وكذلك يقلل من استعداد الناس للادخار، ومن الآثار الإيجابية للوعي الاقتصادي، أنه يعمل على نجاح الاستثمارات الاقتصادية، وعلى استهلاك السلع بأقل تكلفة، وتعمل التربية الاقتصادية على تنمية الوعي الاقتصادي لدى الأفراد والمجتمع، (الشربيني و الطناوي، 2001).
11- تنمية قدرة الفرد على إدارة إنفاق دخله وتبنيه استراتيجية متوازنة بين الاستهلاك والاستثمار والصدقة، (الغزالي، 1988).
التربية الاقتصادية في الاسلام
لابد من التنويه إلى مفهوم التربية الاقتصادية الاسلامية، وأهدافها، ووجوبها، وخصائصها، وأخلاقيات الاقتصاد الاسلامي.
فيما يتعلق بمفهوم التربية الاقتصادية الاسلامية، فيعرفها عبود (1992)، بأنها تربية الإنسان المسلم على التعامل مع شؤون المال – الاقتصاد – ضمن تربيته على التعامل مع شؤون حياته كلها، بشكل معين، يتفق مع منهج الله المرسوم للتعامل معها، دونما إفراط، شريطة أن يبتغي الإنسان في كل ما يقوله ويفعله وجه الله سبحأنه وتعإلى.
ويعرفها شحاتة (2002 (، بأنها تشكيل السلوك الاقتصادي للمسلم المنبثق من تكوينه الشخصي: إيمانياً وخلقياً ونفسياً وثقافياً وفنياً، ومن خلال تزويده بالثقافة الفكرية، وبالخبرات العملية الاقتصادية، وبما يتفق مع مقاصد الشريعة الاسلامية، لتحقيق الحياة الكريمة التي تعينه على عمارة الأرض وعبادة الله عز وجل.
ونستخلص مما سبق بأن مفهوم التربية الاقتصادية في الاسلام، يتضمن المعاني والمبادئ والقيم التالية:
- تربية المسلم على ترشيد الاستهلاك والإنفاق دون تبذير أو تقتير. قال الله تعإلى: ( ) [الفرقان: 67] .
- تربية المسلم على التعاون والتكافل بين البشر وتحسين أحوالهم. قال الله تعإلى: ( ) [الحشر: 7].
- تربية المسلم على العمل والإنتاج والقيام به على خير وجه. قال الله تعإلى: ( ) [105: التوبة] .
- تربية المسلم على الادخار والاستثمار فيما يفيد الفرد والجماعة دون إمساك للمال وحبسة عن الغير. قال الله تعإلى: ( ) [34،35: التوبة] .
- تربية المسلم على الالتزام بالصدق والأمانة وخطر الغش. قال الله تعإلى: ( ) [27: الأنفال] .
- تربية المسلم على حسن المطالبة والوفاء وعدم مضارة الغير (غنايم، 2002).
قال تعإلى: ( ) [280: البقرة] .
وقوله تعإلى: ( ) [35: الإسراء].
- تربية المسلم على اعتبار المال الصالح قوام الحياة ووجوب الحرص عليه وحسن تدبيره وتنميته وتثميره(غنايم ،2002) قال الله تعإلى: ( ) [46: الكهف] .
أهداف التربية الاقتصادية في الاسلام ووجوبها
تشتق أهداف التربية الاقتصادية في الاسلام من أهداف التربية الاسلامية فهي: (القاضي، 2002).
1- الهدف العام للتربية الاقتصادية الاسلامية يخص العبودية الخالصة لله تعإلى لقوله تعإلى: ( • ) [56: الذاريات] وهذه العبودية توجه الإنسان نحو فعل الخير والنفع للدنيا والآخرة. ( فرج، 2002).
2- تحقيق السعادة والاستقرار النفسي للفرد، بإشباع غرائزه وشهواته بما حصل عليه من مال والاستمتاع به، وبشعوره بالطمأنينة والرضا لاتباعه شرع الله. قال الله تعإلى: ( ) [172: البقرة].
3- تحقيق النمو الأخلاقي للفرد، بتمسكه بالقيم الأخلاقية الاقتصادية ويقظة ضميره لأنه يراقب الله في كل تعاملاته الاقتصادية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "(رحم الله رجلا سمحا اذا باع، سمحا إذا إشترى، وإذا إقتضى)" رواه البخاري.
4- تساعد التربية الاقتصادية في الدعوة الاسلامية على بصيرة وعلم، و الربط بين المفاهيم والأفعال، والمبادئ والأعمال. (شحاتة، 2002)
5- تجنب المعاملات الاقتصادية المنهي عنها شرعاً وقاية من المحق والحياة الضنك، لأن الوقوع في الذنوب والمعاصي فيه حرمان للمسلم من الرزق الذي هُيءَ له (القرضاوي، 1995) قال تعإلى " ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا "، ( طه، 124).
تعقيب على الأدب النظري
مما سبق عرضة حول التحديات التي تواجه المناهج العربية، وأهمية الكتاب المدرسي وتطويره وحركة المعايير، وأهمية الجغرافية وعلاقتها بعلم الاقتصاد والتربية الاقتصادية، يدرك القارئ مدى التحديات العالمية والتحولات التي تواجه المناهج العربية بشكل عام، ومنهاج الجغرافية بشكل خاص، لمسايرة الاتجاهات العالمية الحديثة ومستحدثات علم الجغرافية، كظهور فروع ومفاهيم حديثة في علم الجغرافية، والتأكيد على المعايير القومية للجغرافية، والتي تهدف إلى إعداد المتعلم للحياة، والتحديات العالمية التي تواجه تدريس الجغرافية، فظهور طرق ومداخل واستراتيجيات حديثة لتعلم الجغرافية، ومدى أهمية الجغرافية في تنمية الوعي عند المتعلمين بالتربية الاقتصادية العالمية، وبفكرة العالم الواحد، في ضوء معايير التربية الاقتصادية، لتلبية حاجاتهم وحاجات مجتمعهم المحلي والإقليمي والعالمي، لم تعد الجغرافية العلم الذي يهتم بوصف الأرض وظواهرها وصفا سطحيا، بل أصبحت الجغرافية ذلك العلم المتخصص الذي يتميز بأساليب ومنهجية علمية في البحث، والذي يساير التطور العلمي الحديث المعتمد على النظريات الحديثة، والتحليل والربط والتعليل والتفسير والقياس، واستغلالها في تلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين، وتقريب وجهات النظر العالمية نحو القومية الاقتصادية العالمية المعاصرة. وتّبين للباحث من خلال عرض الأدب النظري إلى أنَّ الكتب الجغرافية تحتاج إلى عمليات مراجعة وتقويم وتطوير، إذ أصبح التغيير سمة العصر، فلم يعد من المقبول أن تنعزل الجغرافية عن الأحداث الجارية المحلية والإقليمية والعالمية، أو السير بخطوات مترددة على طريق الإصلاح والتطوير، لذلك فإن تطوير الجغرافية هي نظرة مستقبلية تشيد صورة جديدة لمواطن المستقبل، الذي يشارك في صناعة مستقبل أفضل للوطن، وعالم بأحداث العصر ومجرياته ومواكبة للتقدم العلمي، بما يخدم تكوين الإنسان المعد لدخول سوق العمل والإنتاجية والوعي الاقتصادي. وتبين كذلك على الرغم من الاصلاحات التربوية في المناهج الأردنية بعامة، - ومنهاج الجغرافية خاصة للصف العاشر الأساسي - وتطويرها في ضوء النتاجات التعليمية، بعيدة عن تطوير المناهج في ضوء المعايير القومية والعالمية، حيث يقل فيها النتاجات الخاصة التي تدعو إلى إيجاد تربية اقتصادية عالمية.
وقد تم التأكيد في هذه الدراسة على تكوين الوعي بالتربية الاقتصادية وتشكيل اتجاهات إيجابية نحو التعامل مع المال والأنشطة الاقتصادية المختلفة، بشكل يتسق مع المنظومة القيميّة للمجتمع العربي والاسلامي كسباً وإنفاقاً، من أجل تحقيق كرامة الإنسان والإنتماء والولاء للوطن، وتوجيه الفرد للعمل ليسهم في تطوير نفسه ومجتمعه وعلاقته بالموارد الاقتصادية، وإبراز أهداف التربية الاقتصادية، والتأكيد على وجوبها من الناحية الاسلامية، حيث تم طرح هذه المبادئ من خلال الوحدة الدراسية المطورة ونتاجاتها العامة والخاصة.
وقد استفاد الباحث من الأدب النظري ما يلي :
تحديد وبلورة معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتوقع تضمينها في موضوعات الجغرافية المقررة على طلبة الصف العاشر الأساسي، من خلال تطوير وحدة دراسية بالتربية الاقتصادية، ورسم الخطوط العريضة التي يجب أن يحتوي عليها كتاب الجغرافية، المتضمن للأفكار الاقتصادية التي تم اشتقاقها من معايير التربية الاقتصادية الآتية :النظم الاقتصادية، والأسواق ووظائف الحكومات، والندرة والاختيار، والترابط الاقتصادي، والعمل والأرباح، والإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
ثانياً: الدراسات السابقة ذات الصلة
يتناول هذا الفصل الدراسات السابقة المتصلة بالتربية الاقتصادية، والوعي الاقتصادي، والمفاهيم الاقتصادية، واتجاه الطلبة نحو التربية الاقتصادية، ويقسم هذا الفصل إلى محورين رئيسيين هما:
أولا: دراسات اهتمت بالتربية الاقتصادية والوعي الاقتصادي.
ثانيا: دراسات اهتمت بتضمين القضايا الاقتصادية العالمية والمفاهيم الاقتصادية بالمناهج الدراسية.
أولا: دراسات اهتمت بالتربية الاقتصادية والوعي الاقتصادي
أجرى طايع (1990) دراسة هدفت الى التعرف على نمط التربية الاقتصادية السائد بالمدرسة الإبتدائية المصرية، وذلك من خلال معرفة المعلومات الاقتصادية لدى تلاميذ المدرسة الإبتدائية حول مصدر نقود الأسرة، وأسعار الأشياء التي تخصه، ومعرفة الاتجاهات الاقتصادية لهم حول الإنفاق الشخصي، والتوفير، والادخار، والمحافظة على حاجاته الشخصية، والأملاك العامة، والسلع القومية، وأشارت الدراسة إلى أهمية الأخذ بالتعليم نحو الاتجاه الاقتصادي، واهتمام المدرسة بتدريب التلاميذ، وإعدادهم اقتصادياً، وتكوين الوعي والاتجاهات الاقتصادية.
وقام الباحث بتصميم استبانة لاستطلاع رأي تلاميذ المدرسة الإبتدائية، وتطبيقه على عينة من تلاميذ الصف الرابع وعددها ( 600 ) تلميذ، موزعة على المناطق الحضرية والريفية، وأشارت نتائج الاستطلاع، إلى وجود نوع من التربية الاقتصادية لدى تلاميذ المدرسة، وأوصت بضرورة إكساب التلاميذ الاتجاهات الاقتصادية السليمة نحو الإنفاق والاستهلاك، وتكوين اتجاهات إيجابية عندهم نحو التوفير والادخار، وتعويد التلاميذ على استهلاك الأشياء استهلاكاً جيداً.
وقام فالنتين (Valentine,1994) بدراسة بعنوان التربية الاقتصادية برياض الأطفال وحتى الصف التاسع، هدفت الدراسة إلى التأكيد على الوعي، وتكوين فكرة وامتلاك الطلبة درجة عالية من التربية الاقتصادية، وتكونت عينة الدراسة من (1605) مشاركين من المجتمع الأمريكي والمدارس الثانوية والكليات.
وأشارت النتائج إلى أن (35%) من طلاب المدارس، و(39%) من المجتمع الأمريكي، و(51%) من طلاب الكليات، أجابوا إجابة صحيحة عن الأسئلة الاقتصادية التي وجهت إليهم، وأظهرت الدراسة ضعفاً بالتربية الاقتصادية، والوعي الاقتصادي في المجتمع الأمريكي.
وأجرى هندي ( 1998 )، دراسةً هدفت الى التعرف على الوعي الاقتصادي لدى طلاب كليات المعلمين، ببعض محافظات المنطقة الجنوبية والغربية بالمملكة العربية السعودية، نظراً لأهمية هذه الفئة في غرس وتنمية الوعي الاقتصادي لدى تلاميذهم في منطقة تعاني من النقص بدرجة الوعي الاقتصادي، وبيان مدى تأثير التعليم في رفع مستواهم بهذا الوعي الاقتصادي. وقام الباحث بإعداد استطلاع رأي لطلاب كليات المعلمين، يشتمل على عدة محاور هي: الوعي الادخاري لدى الطلاب ببعض العادات والتقاليد المرتبطة بالإنفاق والاستهلاك، والاتجاه نحو العمل اليدوي. وقد أشارت الدراسة إلى ضعف الوعي الادخاري لدى طلاب كليات المعلمين، وعدم تأثير التعليم في تغيير اتجاهاتهم السلبية نحو الادخار، وانتشار كثير من العادات والتقاليد الاستهلاكية، والإنفاق بشكل كبير لأشياء قد تكون كماليات، وأشارت كذلك الدراسة إلى وجود اتجاه سلبي لدى الطلاب نحو العمل اليدوي والمهني. وأوصت الدراسة بضرورة الإقلاع عن بعض العادات والتقاليد المتعلقة بالإنفاق والإسراف، وأيضاً إدخال بعض المفردات الجديدة في المقررات الدراسية، والمناهج بكليات المعلمين، وتدريس بعض المقررات المتعلقة بالوعي الاقتصادي. وأهمية أن يكون للإعلام دور فاعل في اتجاه العمل اليدوي والمهني.
وقد أوضحت الدراسات السابقة الاهتمام بدراسة التربية الاقتصادية وتضمينها إلى مناهج الدراسات الاجتماعية، والاهتمام بالتربية الاقتصادية كمدخل لتطوير مناهج الدراسات الاجتماعية بفروعها، الجغرافية والتاريخ والتربية الوطنية، والتأكيد على ضرورة إكساب الطلبة الوعي والاتجاهات الاقتصادية السليمة.
ثانياً: دراسات اهتمت بتضمين القضايا الاقتصادية العالمية، والمفاهيم الاقتصادية بالمناهج الدراسية
لقد وضع بيتي (Betty,1992) دليلاً لمحتوى منهج الدراسات الاجتماعية، وتضمن هذا الدليل توصيات في موضوعات لمحتوى المنهج المدرسي للدراسات الاجتماعية بالمدارس الثانوية، وأهم هذه الموضوعات: التاريخ الأمريكي المعاصر، والدراسات الاقتصادية العالمية، والعولمة الاقتصادية، والمشكلات الاقتصادية العالمية، وثقافات العالم وكل موضوع مقسم إلى موضوعات فرعية، يشمل المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها الطلبة، بالإضافة إلى استراتيجيات التعلم للمعلمين والطلبة.
وصمم بيتي وكورا (Betty & Korra, 1997) منهجاً للدراسات الاجتماعية، يتكون من عدة وحدات، وحدد الباحثان أهداف كل وحدة، ومصادر التعلم والمهارات التي يمكن تنميتها، وتضمن المنهج الموضوعات التالية: الاقتصاد العالمي، والتغيرات الاجتماعية الناتجة عن العولمة، والإنجازات التكنولوجية التي تؤثر على عدد العمال اللازمين لإنتاج البضائع والخدمات والتغيرات التكنولوجية، التي حدثت في قطاعات الاقتصاد والزراعة والصناعة والقوى الاقتصادية العالمية ومدى تأثيرات الإحلال التكنولوجي على التوظيف الاقتصادي العالمي.
وقد هدفت الدراسة التي أجرها عبابنة (1998) إلى معرفة مدى تضمين المفاهيم الاقتصادية في كتب الدراسات الاجتماعية للمرحلة الأساسية العليا في الأردن، من خلال تحليل محتواها ووجهة نظر معلميها، وتكونت عينة الدراسة من (155) معلماً ومعلمة، ممن يدّرسون صفوف المرحلة الأساسية العليا لمنطقة إربد الأولى، ومديرية التربية والتعليم للواء بني كنانة، وكانت عينة الدراسة من الكتب، هي كتب مجتمع الدراسة نفسها، ( كتب الدراسات الاجتماعية المقررة ) للصفوف الثامن والتاسع والعاشر الأساسية. حيث أعد قائمة بالمفاهيم الاقتصادية الواجب تضمينها في الكتب المذكورة، وتم تحليل محتوى كتب الدراسات الاجتماعية للصفوف الثلاثة العليا، في ضوء قائمة المفاهيم الاقتصادية.
وأشارت نتائج الدراسة، إلى أن كتب الدراسات الاجتماعية، للصف التاسع الأساسي، جاءت في المرتبة الأولى من حيث تضمين المفاهيم الاقتصادية، تليها في المرتبة الثانية كتب الصف العاشر الأساسي، ثم كتب الصف الثامن الأساسي. وأشارت النتائج المتعلقة بوجهة نظر المعلمين، إلى أن كتب التربية الوطنية للصفوف الثلاثة العليا من المرحلة الأساسية احتلت المرتبة الأولى، في حين جاءت في المرتبة الثانية كتب الجغرافية.
وأجرى ولستاد ( Walstad, 1999) دراسةً استهدفت التعرف على الرأي العام في القضايا الاقتصادية واستندت هذه الدراسة البحثية على دراسة مسحية قومية، تمت في مارس 1996، بهدف تقييم مدى التنور الاقتصادي لدى الجماهير الأمريكية، وتحديد العوامل المؤثرة على المعرفة الاقتصادية، والقضايا الاقتصادية المعاصرة. وتم جمع البيانات من خلال بيانات شخصية لعينة عشوائية مكونة من ( 1500 ) شخصٍ. وكانت أداة الدراسة المسحية - التي قامت بوضعها لجنة قومية مكونة من اقتصاديين وخبراء في مجالات التربية الاقتصادية ورجال الأعمال والعمالة - مكونة من ( 46 ) سؤالاً، لاختبار المعرفة الاقتصادية، وتعرف الآراء نحو القضايا الاقتصادية. وأشارت نتائج الدراسة إلى نقص ملحوظ في معارف ووعي العينة بأساسيات القضايا الاقتصادية، وكذلك في مجالات مثل: البطالة، والتضخم، والنمو الاقتصادي العالمي غير العادل، وأكدت الدراسة أيضاً على أهمية مراعاة المناهج الدراسية لهذه القضايا الاقتصادية.
وقد هدفت دراسة كارداش (Kardash , 2007) إلى الكشف عن أداء ووعي الطلبة الذين درسوا المفاهيم الاقتصادية في الصفوف التالية: (السابع، والثامن، والحادي عشر) وتكونت عينة الدراسة من (8905) طالباً من تلك الصفوف في ولاية كنساس بالولايات المتحدة الأمريكية، ولتحقيق ذلك أعدت قائمة من المفاهيم الاقتصادية الواجب تضمينها لهذه الصفوف، وشملت أدوات الدراسة، على استمارة تحليل أداء الطلبة، ومقياس وعي الطلبة في ضوء المفاهيم الاقتصادية الواردة في القائمة. وخلصت الدارسة إلى وجود ضعف الوعي بالمفاهيم الاقتصادية الدولية، عند أفراد العينة جميعهم، ووجود وعي لدى الطلبة بمفاهيم محددة، مثل أداء السوق والنظام الاقتصادي.
وقامت الدلابيح (2009) بدراسة هدفت إلى تطوير منهاج التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر الأساسي في الأردن، في ضوء المفاهيم الاقتصادية، وقياس أثره في الوعي الاقتصادي، والقدرة على إتخاذ القرار. حيث تكونت عينة الدراسة من ( 128 ) طالبة من الصف العاشر الأساسي، ولتحقيق هدف الرسالة، أعدت الباحثة قائمة بالمفاهيم الاقتصادية الواجب تضمينها في منهاج التربية الوطنية والمدنية، حيث تم التعرف إلى واقع المفاهيم الاقتصادية من خلال تحليل المحتوى، وتم اختيار وحدة دراسية من المنهاج المقترح، وتضمينه المفاهيم الاقتصادية. وكشفت الدراسة عن تدني توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية، وقد أوصت الدراسة باستخدام قائمة المفاهيم الاقتصادية التي تضمنتها هذه الدراسة.
التعقيب العام على الدراسات والبحوث السابقة
يتضح من خلال استعراض الدراسات والبحوث السابقة في المحورين السابقين ما يلي:
أكدت دراسة فالنتين ( Valentine, 1994) على إيجاد درجة عالية من الوعي بالتربية الاقتصادية، وكشفت دراسة كارداش ( Karadash, 2007) عن الوعي الاقتصادي لدى الطلبة الذين درسوا المفاهيم الاقتصادية. وأوصت دراسة طايع ( 1990) بضرورة إكساب التلاميذ الاتجاهات الاقتصادية السليمة، وتكوين اتجاهات إيجابية نحو التوفير والادخار والاستهلاك. كما أكدت دراسة ولستاد ( Walstad, 1999 ) على وجود نقص بمعارف ووعي الجماهير الأمريكية بأساسيات القضايا الاقتصادية، وأكدت على أهمية مراعاة المناهج الدراسية للقضايا الاقتصادية. وأما دراسة بيتي وكورا ( Betty & Korra, 1994) فقد دعت إلى تصميم منهج للدراسات الاجتماعية، يتضمن وحدات من القضايا الاقتصادية لإكساب الطلبة المهارات الاقتصادية الحياتية.
كما أشارت دراسة عبابنة ( 1998 )، إلى ضعف المفاهيم الاقتصادية في كتب الدراسات الاجتماعية، وخاصة الجغرافية التي جاءت في المرتبة الثانية، بعد كتب التربية الوطنية. كما وأشارت دراسة الدلابيح ( 2009 ) إلى تدني توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر الأساسي، وعدم ظهور بعض المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية للصف العاشر الأساسي.
وقد أكدت الاتجاهات العالمية على تضمين القضايا والتربية الاقتصادية في المناهج الدراسية بالمراحل التعليمية المختلفة، لمساعدة المتعلمين على مواجهة التحديات التي يفرضها القرن الحادي والعشرين، وتأكيد الاتجاهات العالمية حول ضرورة تصميم منهج للدراسات الاجتماعية عامة، والجغرافية خاصة، يتضمن معايير التربية الاقتصادية، لخلق الوعي عند الطلبة بالتربية الاقتصادية، وتنمية الاتجاهات الإيجابية حول التربية الاقتصادية، وإكساب الطلبة المهارات الحياتية اليومية، وقدرتهم على حل المشكلات الاقتصادية التي تواجههم، وتحديد متطلبات الثقافة الاقتصادية للمواطن العادي، في ظل المتغيرات المحلية والعالمية.
وقد لوحظ من الدراسات السابقة التي اهتمت بتضمين القضايا والمفاهيم الاقتصادية التي تعنى بالتربية الاقتصادية العالمية بالمناهج الدراسية، التأكيد على أهمية التربية الاقتصادية في الحياة، ومدى احتياج الطلبة إلى الوعي بها، والتعرف عليها، والتأكيد على ضرورة تصميم منهج للدراسات الاجتماعية، يتضمن موضوعات القضايا الاقتصادية العالمية، وتحديد الأساليب والأنشطة التعليمية، التي تساعد الطلبة على تعلم القضايا الاقتصادية العالمية، وتحقيق التكامل بين المفاهيم الاقتصادية والمقررات الدراسية، والمناهج التعليمية، والتأكيد على بناء مقياس للوعي الاقتصادي وتطبيقه، من أجل إيجاد تربية اقتصادية واعية عند الطلبة، ومسايرة مستجدات ومتغيرات القرن الحادي والعشرين.
ولقد استفاد الباحث من الدراسات والبحوث السابقة في تحديد معايير التربية الاقتصادية والأفكار الاقتصادية، ومشكلة البحث وصياغة أسئلته، وتحديد إجراءاته، ومنهجية البحث وإعداد أدواته. وتعد هذه الدراسة أول دراسة حول تضمين معايير التربية الاقتصادية العالمية في مناهج الدراسات الاجتماعية عامة، والجغرافية خاصة، وفي حدود علم وقدرة الباحث لم يعثر على أيّة دراسة مشابهة لهذه الدراسة.
وبتأمل الدراسات السابقة فإن الباحث يستخلص ما يلي:
عدم وجود دراسات تناولت تضمين معايير التربية الاقتصادية في مناهج الدراسات الاجتماعية بعامة، والجغرافية خاصة، وتنمية الوعي الاقتصادي واتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية.
التقت هذه الدراسة مع دراسة كارادش (Karadash, 2007) في بناء اختبار لقياس الوعي الاقتصادي، وبناء أدوات تحليل المحتوى، والكشف عن مدى الوعي بالتربية الاقتصادية للطلبة. كما والتقت هذه الدراسة مع دراسة الدلابيح ( 2009)، من حيث تحليل المحتوى، والكشف عن مدى الوعي الاقتصادي للطلبة. واتفقت مع دراسة فالنتين ((Valentine, 1994 من حيث الكشف عن مدى الوعي بالتربية الاقتصادية، وامتلاك الطلبة درجة عالية من الوعي بالتربية الاقتصادية، واتفقت هذه الدارسة مع دراسة كلا من بيتي ( Betty, 1992 )، ودراسة بيتي وكورا ( Betty & Korra, 1997)، وولستاد ( Walstad, 1999)، وطايع ( 1990) والمشروع الكندي، من حيث بعض الموضوعات والأفكار التي ضمنت للدرسات الاجتماعية.
واختلفت هذه الدراسة عن جميع الدراسات السابقة في إعداد مقياس لاتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، وتطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وإعداد قائمة بالمعايير الاقتصادية، وتضمينها للوحدة الدراسية المطورة، وتدريسها للمجموعة التجريبية. وتختلف أيضاً في ضوء المحددات الآتية: المكان والزمان والعينة والأداة.
وجاءت هذه الدراسة استكمالاً للدراسات السابقة، وأضافت بناء قائمة معايير وأفكار للتربية الاقتصادية، التي تضمنها محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتطوير وحدة دراسية في ضوء هذه المعايير والأفكار، وقياس الوعي الاقتصادي والاتجاهات عند الطلبة نحو التربية الاقتصادية.
الفصل الثالث
الطريقة والإجراءات
يتم في هذا الفصل وصف مجتمع الدراسة، وعينتها والطريقة التي تم بموجبها اختيار عينتي الدراسة، وبيان كيفية بناء أدوات الدراسة المستخدمة والتأكيد على دلالات صدقها وثباتها، وعرض إجراءات الدراسة، وبيان منهجيتها، وتحديد الأساليب الإحصائية المستخدمة في الدراسة، إذ قام الباحث بالإجراءات التالية لتوضيح كل منها:
مجتمع الدراسة
تكوّن مجتمع الدراسة الأول من كتاب الجغرافية المقرر تدريسه لطلبة الصف العاشر الأساسي في جميع مدارس المملكة الأردنية الهاشمية، بموجب قرار مجلس التربية والتعليم رقم 43/2005، الموافق 4/5/2005، بدءاً من العام الدراسي 2005/2006 م.
أما بالنسبة إلى المجتمع الثاني، فقد تكوّن من جميع طلبة الصف العاشر الأساسي في مديرية التربية والتعليم للواء قصبة مادبا، البالغ عددهم ( 1016 من الذكور)، و (996 من الإناث) البالغ مجموعهما (2012) طالباً وطالبةً، موزعين على (66) شعبة، من خلال (23) مدرسة، للعام الدراسي 2010/2011 م.
عينة الدراسة
تكونت عينة الدراسة من الكتب، بهدف التحليل من مجتمع الدراسة نفسه، وهو كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي المقرر من وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية، بموجب قرار مجلس التربية والتعليم رقم، 43/2005، الموافق 4/5/2005، بدءاً من العام الدراسي 2005/2006 م.
أما بالنسبة إلى عينة الطلبة، فقد تكونت من (109) من طلبة الصف العاشر الأساسي في مديرية التربية والتعليم للواء قصبة مادبا للعام الدراسي (2010/2011)، موزعين على أربع شعب، وتم اختيار مدرستين من الذكور والإناث بالطريقة العشوائية، وهما مدرسة المأمونية الثانوية الشاملة للبنين ومدرسة الفيصلية الثانوية الشاملة للبنات، وبعد اختيار المدرستين، قام الباحث في بداية العام الدارسي ( 2010/2011)، بزيارة المدرستين، وتم الإتفاق مع مديري المدرستين على توزيع طلبة الصف التاسع الأساسي عشوائيا بناءً على تحصيلهم المدرسي للعام الدراسي ( 2009/2010)، وبذلك تم تشكيل شعبتين متكافئتين من حيث التحصيل في الصف العاشر الأساسي، كما تم التعيين العشوائي لكل من الشعبتين التجريبيتين، والشعبتين الضابطتين في المدرستين المذكورتين، ويبين الجدول ( 1 ) توزيع عينة الدراسة حسب المجموعة والجنس
جدول (1)
عينة الدراسة حسب المجموعة والجنس
المدرسة الجنس والمجموعة تجريبية ضابطة المجموع
المأمونية الثانوية ذكور 24 24 48
الفيصلية الثانوية إناث 31 30 61
المجموع 55 54 109
أدوات الدراسة:
يتم في هذا الجزء عرض كيفية بناء وإعداد أدوات الدراسة الحالية التي قام بها الباحث، والإجابة عن أسئلتها، حيث قام الباحث بالآتي:
أولا: إعداد قائمة بمعايير التربية الاقتصادية، وهي قائمة تتضمن ستة معايير، كل معيار يتضمن مجموعة من الأفكار في التربية الاقتصادية المقترح تضمينها في الوحدة الدراسية المطورة من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، والتي استخدمت كمعيار في تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتم ذلك وفقا للأسس والخطوات الآتية:
1- تحديد الهدف من الأداة، والمتمثل في بناء قائمة للأفكار الاقتصادية المقترح تضمينها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، من أجل الكشف عن الأفكار الاقتصادية المتضمنة في الكتاب نفسه.
2- الاطلاع على الكتب والمراجع العلمية المتخصصة في هذا المجال.
3- الاطلاع على الدراسات والبحوث ومصادر أخرى للأدب التربوي في مجال التربية الاقتصادية وذلك من خلال الشبكة العنكبوتية وموقع ERIC و EBSCO.
4- الاطلاع على الأدب السابق والمتمثل في الإطار النظري، والدراسات السابقة، والمؤتمرات ونتائجها، والإفادة منها في بناء قائمة بمعايير التربية الاقتصادية، كدراسة إمام (2010)، ودراسة دعيس (2007)، ودراسة العودات (2007)، والمعايير الصادرة عن المجلس الوطني الأمريكي للدراسات الاجتماعية (NCSS, 1994)، والمعايير الأكاديمية لعلم الاقتصاد لوزارة التعليم في ولاية بنسلفانيا (2002)، (Academic Standards for Economics Pennsylvania Department of Education).
وفي ضوء هذه الأسس والخطوات، قام الباحث بإعداد قائمة بمعايير التربية الاقتصادية بصورتها الأولية، وتكونت من ستة معايير رئيسة للتربية الاقتصادية وهي: النظم الاقتصادية، والأسواق، ووظائف الحكومات، والندرة والاختيار، والترابط الاقتصادي، والعمل والأرباح، والإنتاج والتوزيع والاستهلاك. وتتضمن كل المعايير والأفكار الفرعية التي تشكل وصفا توضيحيا لكل منها، إذ تكونت القائمة الأولية من (38) فكرة موزعة على المعايير الرئيسة للتربية الاقتصادية. (انظر الملحق رقم 3 ).
صدق قائمة معايير التربية الاقتصادية:
للتأكد من صدق قائمة معايير وأفكار التربية الاقتصادية، تم التأكد من صدقها باتباع الإجراءات الآتية:
1- بناء وإعداد قائمة المعايير والأفكار في التربية الاقتصادية، في ضوء الغرض المحدد لها، وعلى غرار ما جاء في الدراسات المماثلة من حيث المنهجية.
2- تصنيف وتوزيع القائمة في ستة معايير رئيسة، والأفكار ذات الصلة بكل معيار من هذه المعايير.
3- عرض هذه القائمة على لجنة من المحكمين، من أساتذة كلية التربية في جامعة اليرموك، والجامعة الأردنية، وجامعة الإسراء، وجامعة البلقاء التطبيقية، وجامعة عمان العربية للدراسات العليا، وجامعة آل البيت، وجامعة المنصورة، وكلية التربية بدمياط في مصر، وكلية المناهج والتدريس في جامعة عين شمس في مصر، وقسم الجغرافية في جامعة عين شمس، وجامعة الأزهر، وقسمي الاقتصاد والقياس والتقويم في الجامعات المذكورة، وكذلك على عدد من مشرفي ومعلمي الدراسات الاجتماعية في وزارة التربية والتعليم في الأردن، (الملحق 2)، وطلب من كل محكم إبداء رأيه في مدى أهمية قائمة الأفكار والمعايير للتربية الاقتصادية، ومدى ملاءمة الأفكار لكل معيار، وأية ملاحظات واقتراحات أخرى يرونها مناسبة، وتم الأخذ بملاحظات واقتراحات وتعديلات السادة المحكمين التي اشتملت على: حذف أو دمج بعض المعايير تجنباً لتكرارها، وتعديل الصياغة اللغوية لبعض العبارات.
وبناءً على توجيهات وآراء السادة المحكمين، قام الباحث باختزال القائمة، فبعد أن كانت تتكون من (38) فكرة، أصبحت مكونة من (32) فكرة، (جدول 2)، حيث تم حذف أفكار تجنبا لتكرارها، مثل: (1) (10) (36) (25) (27) (31).
إضافة إلى ذلك تم تعديل صياغة بعض الأفكار، مثل: تعديل صياغة فكرة(3): أهمية اقتصاد السوق، والتي أصبحت بعد التعديل كما يلي: اتخاذ القرار بواسطة (السوق، والدولة) وكذلك تعديل وظائف الأموال فأصبحت بعد التعديل وظائف المؤسسات الاقتصادية، وكذلك تعديل الفكرة فهم ندرة الموارد، وأصبحت بعد التعديل ندرة الموارد وأهمية الخيارات الاقتصادية، وتعديل فكرة أهمية التخصص، وأصبحت بعد التعديل أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية. وتعديل فكرة يبين مظهر النظم الاسلامية في ذلك، فأصبحت بعد التعديل التشريعات والنظم الاسلامية في العمل والأرباح.
كما تم تعديل صياغة بعض الأفكار مثل أهمية الحد من الحواجز التجارية، وأصبحت بعد التعديل، أهمية الحد من القيود التجارية. وفكرة أهمية القطاع الزراعي، وأصبحت بعد التعديل أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي. وتم إضافة فكرة أهمية الموازنة في المعيار رقم (6)، وبعد القيام بإجراء التعديلات اللازمة، عرضت قائمة المعايير بصورتها النهائية. على المحكمين (ملحق3 ) حيث أطّلعوا عليها وصادقوا على جاهزيتها للتطبيق، واعتمدت هذه الأفكار كفئات للتحليل.
الجدول (2)
توزيع القائمة النهائية لأفكار التربية الاقتصادية
الرقم المتسلسل المجال الرئيسي عدد الأفكار الفرعية
1- النظم الاقتصادية 5
2- الأسواق والوظائف الحكومية 6
3- الندرة والاختيار 5
4- الترابط الاقتصادي 5
5- العمل والأرباح 6
6- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك 5
المجموع 32
ثانيا: تحليل المحتوى.:لأغراض الإجابة عن السؤال الثاني من الدراسة، وهو: ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن؟
قام الباحث باتباع الخطوات الآتية:
تطلب إجراء هذه الدراسة في أحد جوانبها تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، من أجل الحصول على استنتاجات كمية بطريقة موضوعية، وفقا لأسلوب تحليل المحتوى وذلك من اجل التعرف إلى مدى توافر الأفكار الاقتصادية في الكتاب، حيث رُوعيت القواعد الآتية لتحليل كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي:
- قراءة المحتوى قراءة جيدة، حتى يتضح معناه في ذهن الباحث (المحلل).
- تحديد الهدف من عملية إجراء التحليل، وهو التعرف على واقع الأفكار الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي .
- تحديد فئات التحليل: وهي الأفكار الاقتصادية التي ينبغي تضمينها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي (ملحق 4).
- تحديد وحدة التحليل، وهي الجملة وشبه الجملة، وذلك لأن الأهداف والمفاهيم والاتجاهات والمبادئ، تأتي في صورة جمل تتضمن الفكرة التي يدور حولها موضوع التحليل.
- تم إدخال الحواشي والنصوص، والصور، والرسوم البيانية، والجداول، والأشكال والأنشطة في عملية التحليل.
- اعتماد التكرار وحدة للعد في التحليل، وحساب تكرار الأفكار التي تناولت التربية الاقتصادية.
- تحديد مساحة التحليل، وهي جميع الصفحات التي تضم المحتوى في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
- رصد نتائج تحليل المحتوى.
ثبات التحليل:
لقد تم التأكد من ثبات التحليل، من خلال القيام بإجراء تحليل كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، فقام أحد الزملاء الحاصل على درجة الدكتوراه في تخصص مناهج الدراسات الاجتماعية وأساليب تدريسها، والذي عمل بشكل منفرد، بعد أن أجتمع به الباحث عدة مرات، وتم من خلال الاجتماعات توضيح الإجراءات والقواعد العلمية المتبعة في تحليل المحتوى المذكور سابقاً، وقام الباحث بتحليل عينة من كتب الجغرافية، من غير عينة الدراسة أمام المحلل، وقام الباحث والمحلل سويا بتحليل بعض النصوص من كتب الجغرافية وخارج عينة الدراسة، حيث تم التحليل والمناقشة حول بعض الاجراءات والتطبيقات في عملية التحليل والاتفاق على الخطوط العريضة في كيفية التطبيق على الكتاب المقرر حتى أطمأن الباحث إلى قدرة المحلل على إجراء العملية بنجاح وكفاءة.
وقام الباحث بحساب نسبة الاتفاق بين تحليل الباحث وتحليل المحلل، وقد بلغت النسبة المئوية للتحليلين (85%) وتدل هذه النسبة على درجة عالية من الثبات في التحليل، وذلك باستخدام معادلة هولستي (طعيمة، 2004)، وهي:
نسبة الاتفاق= عدد مرات الاتفاق بين التحليل الأول والثاني x 100
عدد مرات الاتفاق + عدد مرات الاختلاف
وكانت النسبة (95%) بين التحليلين للباحث نفسه في مرتي التحليل، وبفاصل زمني مقداره (14) يوما، وهي نسبة عالية جداٍ من الثبات في التحليل، ويُعد ذلك مناسبا لإجراء الدراسة الحالية. وبتحقيق الصدق والثبات لأداة الدراسة، تكون الأداة هي ( قائمة التحليل) (ملحق4)، حيث فرغت النتائج في استمارات خاصة بكل معيار من معايير التربية الاقتصادية، التي أُعدت لهذا الغرض.
ثالثا: إعداد الوحدة الدراسية المطورة:
لقد اتبع الباحث الخطوات والإجراءات الآتية لتطوير الوحدة الدراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي:
1- تحديد الهدف العام من تطوير الوحدة الدراسية، وهو مساعدة الطلبة في اكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات المتعلقة بالتربية الاقتصادية.
2- اختيار الوحدة الثانية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، والمعنونة "بالأنشطة الاقتصادية " كوحدة تعليمية مقدمة لأغراض التطوير.
3- قام الباحث بالاطلاع على الأدب التربوي، والدراسات السابقة، والتي اهتمت بإعداد وتطوير الكتب مثل: دراسة الشربيني (2003)، وكارداش (2007)، وإمام (2010)، والخوالدة (2010). والاستفادة من تجاربهم في هذا المجال.
4- إعادة صياغة الوحدة الدراسية المطورة، في ضوء معايير التربية الاقتصادية وأفكارها، بعد تحليل كتاب الجغرافية والوحدة الدراسية والافادة من نتائجها في عملية التطوير وتم الأخذ بعين الاعتبار جميع الأفكار التي لم ترد في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي وتضمينها في الوحدة المطورة.
5- تحديد الأسلوب الذي تم بموجبه تطوير الوحدة الدراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية ، وهو أسلوب الإضافة والتعديل.
6- وضع نتاجات متنوعة لكل درس من الدروس (معرفية، وجدانية، مهارية) والمحتوى، واستراتيجيات التدريس، والوسائل والأنشطة، والتقويم.
7- تم في بداية الوحدة الدراسية، وضع خطة صفية لتنفيذ الدرس، حيث اشتملت على: المعلومات العامة، والنتاجات التعلمية، واستراتيجيات التدريس، وخطوات التنفيذ، ودور المعلم، ودور الطالب، ( أنظر ملحق 5)، وكذلك اشتملت على أسئلة نهاية الدرس، وتم تحديد الخطة الزمنية لدراسة هذه الوحدة وتحددت بعشر حصص صفية ، اي ما يعادل 450 دقيقة .
8- للتأكد من صدق هذه الوحدة التعليمية المطورة، قام الباحث بعرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص التربوي، (الملحق 2 )، من أجل أخذ وجهات نظرهم حول ملائمتها لمستوى الطلبة، وقابلية تنفيذها، وسلامة الصياغة اللغوية، ودقة محتوى العلمي للمادة و تماشيها مع معايير التربية الاقصتادية المطلوبة. وقد تم تعديل وإعادة صياغة النقاط التي أشار إليها المحكمون، وبهذه الإجراءات، أصبحت الوحدة الدراسية المطورةفي صورتها النهائية، جاهزة للتطبيق. (أنظر ملحق6).
رابعاً: اختبار يقيس مدى وعي الطلبة بمعايير التربية الاقتصادية.
لقد تمت عملية إعداد اختبار وعي التربية الاقتصادية للوحدة المطورة (الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية) وفقا للخطوات الآتية:
- هدف الاختبار: يهدف هذا الاختبار إلى قياس فاعلية الوحدة الدراسية المطورة، والحصول على بيانات تتعلق بوعي الطلبة بالتربية الاقتصادية.
- صياغة وإعداد مفردات الاختبار ونوعيته: استهدف هذا الاختبار الوقوف على مدى وعي الطلبة ،عينة الدراسة بمجموعتيها التجريبية و الضابطه بمعايير التربية الاقتصادية العالمية ، ويشتمل الاختبار على التربية الاقتصادية التي تضمنتها قائمة معايير التربية الاقتصادية، وتكونت من (35) ، مفردة من نوع الاختيار من متعدد ولكل مفردة (4) بدائل، واحدة منها صحيحة فقط، وتم اختيار هذا النوع من الأسئلة، لأنه يساعد في تغطية عينة كبيرة من مفردات محتوى الوحدة المطورة، وسهولة تصحيحيه، وخلوه من ذاتية التصحيح.
وتمت صياغة تعليمات الاختبار لبيان كيفية الإجابة، وإعداد ورقة الإجابة في نهاية الاختبار وفي صفحة منفردة، وخصصت درجة واحدة للإجابة الصحيحة و صفرا للاجابة الخاطئة، وبذلك تكون الدرجة الكلية للمقياس (35)، وتم تقديم مثال لنموذج الإجابة من غير مفردات الاختبار، موضحة تلك التعليمات في( ملحق7).
- صدق الاختبار: للتأكد من صدق الاختبار، تم عرضه بصورته المبدئية على مجموعة من المحكمين المختصين في مجال مناهج الدراسات الاجتماعية وأساليب تدريسها، ومشرفي ومعلمي الدراسات الاجتماعية، والخبراء في مجال القياس والتقويم، لإبداء آرائهم حول ملاءمة الصياغة اللغوية، ومدى مناسبة الاختبار والهدف من إعداده، وملاءمة البدائل لمفردات الاختبار وارتباطها بموضوع الوحدة، ومناسبة عدد الأسئلة الكلي، وإجراء التعديلات المناسبة له على ضوء آرائهم ومقترحاتهم، حتى ظهر الاختبار في صورته النهائية (ملحق 8).
وتمت تجربة الاختبار استطلاعياً في بداية العام الدراسي (2010/2011)، على عينة من طلبة الصف العاشر الأساسي، من خارج عينة الدراسة، مكونة من (30) طالباً، بواقع مرتين، خلال فترة زمنية امتدت إسبوعين وذلك بهدف التحقق من:
- ثبات الاختبار تم حساب ثبات الاختبار بعد تطبيقه على العينة الاستطلاعية للمرة الأولى، وبعد إسبوعين أعيد تطبيق الاختبار مرة أخرى عليهم، وباستخدام طريقة الاختبار وإعادة الاختبار test - retest))، وقد تم استخدام معامل ارتباط بيرسون، لبيان مدى استقراراستجاباتهم في المرتين على أداة الدراسة، إذ بلغ معامل الثبات ( 82%)، وتم أيضاً حساب معامل الثبات بطريقة الإتساق الداخلي، وفق معادلة كرونباخ ألفا، إذ بلغت (85%)، مما يشير إلى أن الاختبار ذو ثبات مرتفع، ويمكن الوثوق بالنتائج التي تم الحصول عليها بعد تطبيقه.
وتم حساب معامل الصعوبة لمفردات الاختبار، من خلال حصر عدد الطلبة الذين أجابوا إجابة صحيحة، والطلبة الذين أجابوا إجابة خاطئة و تراوحت قيم معامل الصعوبة لمفردات الاختبار بين (0.24 – 0.80) (ملحق، 10)، ويعد هذا مقبولا عند علماء القياس والتقويم، والاحتفاظ بالسؤال إذا كان معامل الصعوبة يقع بين (0.20 -0.80)، وبذلك تعد أسئلة الاختبار متفاوتة في نسبة الصعوبة، وهذا يشير إلى مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة.
كما تم إيجاد معاملات التمييز لمفردات الاختبار و تراوحت بين (0.32 – 0.63)، (ملحق 10)، و هذه القيم مناسبة لإجراء الدراسة، علماً بأن معامل التمييز يقع ضمن المدى (0.20 – 1). وتم تقدير الزمن المناسب لإجابة الطلبة عن أسئلة الاختبار، وهي (40) دقيقة.
- تصحيح الاختبار: تم تصحيح إجابات الطلبة على فقرات الاختبار، وفق مفتاح الإجابة النموذجي المعد لهذا الغرض، (ملحق 9 )، ورصدت درجة واحدة للإجابة الصحيحة عن كل فقرة، ودرجة صفر عن الإجابة غير الصحيحة، واستبعدت الفقرة التي لها أكثر من إجابة واحدة من التصحيح، وبهذا تراوحت علامة كل طالب على اختبار الوعي بالتربية الاقتصادية من ( صفر- 35)، بحيث كانت الدرجة العليا للاختبار (35) درجة.
خامسا : بناء مقياس الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية:
لتحقيق أهداف الدراسة، قام الباحث ببناء مقياس للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، وذلك بعد الاطلاع على الأدب النظري والدراسات ذات الصلة بموضوع الاتجاهات، إضافة إلى مراجعة المقاييس العالمية والعربية التي تناولت قياس اتجاهات الطلبة، ثم صيغت فقرات المقياس حيث بلغت في صورتها المبدئية (35) فقرة، وأصبح بعد عرضه على المحكمين من ذوي الخبرة والاختصاص في صورته النهائية (25) فقرة، ثم قام الباحث باستخراج مؤشرات الصدق والثبات لهذا المقياس وفقا لما يلي:
صدق المقياس: تم عرض المقياس على مجموعة من المحكمين من ذوي الخبرة والاختصاص في المناهج والتدريس، وعلم النفس التربوي (ملحق 2). وللتأكد من صدق مقياس الاتجاهات، طُلب من لجنة المحكمين إبداء الرأي حول مدى صحة الصياغة اللغوية، ومدى أهميتها لمقياس اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، ومدى ملاءمة العبارة لمستوى الطلبة، وأية ملاحظات أخرى يرونها مناسبة، وقد تم الأخذ بآراء المحكمين التي تضمنت حذفاً لبعض الفقرات، وتطعيم المقياس بفقرات أخرى سلبية هي (2،4،7،9،11،13،15،19،21،23،24) وتعديل الصياغة اللغوية لبعضها الآخر، ويعد ذلك بمثابة صدق المقياس (ملحق 11).
ثبات المقياس: للتحقق من ثبات المقياس قام الباحث بتطبيقه في صورته النهائية على (30) طالبا اختيروا عشوائياً من مجتمع الدراسة وخارج العينة، ثم أعيد تطبيقه بعد أربعة عشر يوما على الطلبة أنفسهم، وتم حساب معامل ارتباط بيرسون بين تقديرات افراد هذه العينة الاستطلاعية ونتائج التطبيقين حيث بلغ قيم معامل الارتباط ( 0.82 ) وتم حساب ثبات المقياس بطريقة الاتساق الداخلي وحسب معادلة كرونباخ الفا، الذي بلغ (0.80) وقد عدت هذه القيمة مناسبة لأغراض هذه الدراسة.
تطبيق المقياس:تم استخدام مقياس خماسي التدريج وهو " موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدّة". ويحصل الطالب الذي يختار أحد البدائل على درجة تتراوح ما بين (1-5) وذلك على النحو التالي:
موافق بشدة (5) درجات
موافق (4) درجات
محايد (3) درجات
غير موافق (2) درجتان
غير موافق بشدة (1) درجة واحدة
أما بالنسبة إلى الفقرات السلبية في مقياس الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، فقد عُوملت في التصحيح عكس تصحيح الفقرات الايجابية، بمعنى موافق بشدة (1) درجة، موافق (2) درجتين، محايد (3) درجات، غير موافق (4) درجات، غير موافق بشدة (5) درجات.
الجانب التجريبي للدراسة
لقد قام الباحث بالاستقصاء في بداية العام الدراسي 2010 / 2011 حول المدارس التي ترغب بتطبيق التجربة، وخاصة المدارس ذوات الصف العاشر الأساسي المكون من شعبتين، وتم حصر هذه المدارس، ثم قام الباحث باجراء الأختيار العشوائي من هذه المدارس وهما مدرسة ذكور وأخرى اناث، ثمً تكليف المعلم والمعلمة بتدريس الوحدة الدراسية المطورة ( الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية )، والوحدة الاصلية في الكتاب و هي الانشطة الاقتصادية للمجموعة الضابطة، كما هي في الكتاب المقرر، وذلك في بداية الفصل الدراسي الأول، للعام الدراسي (2010/2011)، وتم التدريس وفقاً للخطوات الآتية:
1- التطبيق القبلي لاختبار الوعي بمعايير التربية الاقتصادية.
2- تكافؤ المجموعتين.
3- تدريس الوحدة الدراسية المطورة وإستغرق تدريسها (10) حصص، وذلك باتباع التعليمات والخطوات التي وضعت في بداية الوحدة الدراسية المطورة. ( ملحق ،5) .
4- التطبيق البعدي للاختبار.
5- التطبيق البعدي لمقياس الاتجاه.
6- معالجة البيانات إحصائياً.
إجراءات التكافؤ:
للتحقق من تكافؤ المجموعات في التحصيل المعرفي القبلي لاختبار الوعي بالتربية الاقتصادية لدى الطلبة، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس، كما هو في الجدول رقم (3).
جدول (3)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس للاختبار التحصيلي القبلي
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الإنحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 9.42 2.15
أنثى 31 9.55 2.36
المجموع 55 9.49 2.25
ضابطة ذكر 24 9.96 2.74
أنثى 30 9.90 3.79
المجموع 54 9.93 2.98
المجموع ذكر 48 9.69 2.45
أنثى 61 9.72 2.79
المجموع 109 9.71 2.64
ولبيان الفروق الدالة إحصائيا بين هذه المتوسطات الحسابية، تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما هو موضح في الجدول (4) .
جدول (4)
تحليل التباين الثنائي للاختبار التحصيلي القبلي
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرفية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 5.358 1 5.358 0.755 0.387
الجنس 0.036 1 0.036 0.005 0.943
الجنس x المجموعة 0.243 1 0.243 0.34 0.854
الخطأ 745.169 105 7.097
المجموع 750.606 108 -
يبين الجدول (4 ) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر المجموعة وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر التفاعل بين المجموعة والجنس. وهذا يدل على تكافؤ المجموعات من حيث المجموعة والجنس والتفاعل بينهما.
أما بالنسبة إلى تكافؤ المجموعات من حيث اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية (الاتجاهات القبلية)، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس كما ورد في الجدول (5) .
جدول (5)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للاتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 3.66 0.36
أنثى 31 3.69 0.28
المجموع 55 3.68 0.32
ضابطة ذكر 24 3.58 0.35
أنثى 30 3.70 0.31
المجموع 54 3.65 0.33
المجموع ذكر 48 3.62 0.35
أنثى 61 3.70 0.29
المجموع 109 3.66 0.32
ولبيان الفروق الدالة إحصائيا بين هذه المتوسطات الحسابية، تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما هو موضح في الجدول رقم (6).
جدول (6)
تحليل التباين الثنائي للاتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرفية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 0.031 1 0.031 0.301 0.584
الجنس 0.158 1 0.158 1.530 0.219
الجنس x المجموعة 0.061 1 0.061 0.591 0.444
الخطأ 10.836 105 0.103
المجموع 11.077 108
يبين الجدول (6) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر المجموعة وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر التفاعل بين المجموعة والجنس. وهذا يدل على تكافؤ المجموعات من حيث المجموعة والجنس والتفاعل بينهما من حيث الاتجاهات القبلية للطلبة نحو التربية الاقتصادية.
إجراءات تنفيذ الدراسة
قام الباحث بالإجراءات والخطوات الآتية :
1- تحديد مجتمع الدراسة في جميع طلاب الصف العاشر الأساسي الذكور والإناث في المدارس التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة مادبا خلال العام الدراسي 2010 / 2011م.
2- الحصول على الموافقة من وزارة التربية والتعليم، لتطبيق الدراسة في مدرسة المأمونية الثانوية الشاملة للبنين، ومدرسة الفيصلية الثانوية الشاملة للبنات، التابعتين لمديرية التربية والتعليم في محافظة مادبا، (ملحق ،1)، واختيار عينة الدراسة عشوائياً من هذه المدارس.
3- الاطلاع على الدراسات السابقة وأدواتها والأدب النظري ومعايير المناهج ذات الصلة في موضوع الدراسة، والقيام بإعداد قائمة خاصة بمعايير التربية الاقتصادية وأفكارها الواجب توفرها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وعرضها على المحكمين لتعديلها في ضوء آرائهم ومقترحاتهم حتى أصبحت في صورتها النهائية.
4- تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، في ضوء القائمة التي أعدها الباحث، بالاستعانة بأحد الزملاء ممن يحمل درجة الدكتوراه في مناهج الدراسات الاجتماعية، وأساليب تدريسها بعملية التحليل مرة ثانية، وتم التأكيد من ثبات التحليلين.
5- إعداد وحدة دراسية مطورة متضمنة قائمة المعايير والأفكار في التربية الاقتصادية، وتم عرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص، وتعديلها في ضوء آرائهم ومقترحاتهم.
6- بناء اختبار لمعرفة الوعي الاقتصادي عند الطلبة، ومقياس الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية والدليل التعليمي لتطبيق الوحدة المطورة بالاستفادة من الأدب السابق ذي الصلة، وعرضها على مجموعة من المحكمين للتأكد من صدقها.
7- تطبيق اختبار الوعي الاقتصادي، ومقياس الاتجاهات على عينة استطلاعية مكونة من (30) طالبا وطالبة من مجتمع الدراسة، وخارج العينة، وإعادة تطبيقها على العينة ذاتها بعد (14) يوما، للتحقق من ملاءمة معامل الثبات لكل من أداتي الدراسة.
8- اختيار المعلم والمعلمة المسؤولين عن تنفيذ الوحدة الدراسية المطورة، وهما يحملان بكالوريوس دراسات اجتماعية، وقد تلقيا التدريب الكافي لتطبيق هذه الدراسة وعُمِلَت لقاءات متتالية معهم وتزويدهم بالمواد، والدليل التعليمي، والمتطلبات اللازمة، والإجراءات اللازمة، لتحقيق هدف الدراسة، وقام الباحث باعطاء حصة نموذجية أمام المعلم والمعلمة، ثم تابع الباحث الزيارات الميدانية للمعلم والمعلمة في المدرستين، للتأكد من صحة سير عملية التطبيق، وتقديم الاستشارات اللازمة حول بعض القضايا التي تطرأ أثناء عملية التطبيق.
9- دُرّست المجموعة التجريبية الوحدة الدراسية المطورة، وهي الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية، أما المجموعة الضابطة، فقد درست الوحدة الواردة بالكتاب (الأنشطة الاقتصادية)، كما جاءت في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتم تطبيق اختبار تحصيلي، يقيس مدى الوعي بالتربية الاقتصادية، ومقياس اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، قبل دراسة الوحدة الدراسية المطورة
10- تطبيق الاختبار البعدي للوعي الاقتصادي، والمقياس البعدي للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، ومقارنة نتائجهما بالتطبيق القبلي.
11- جمع البيانات وتحليلها إحصائيا للوصول إلى النتائج، ومناقشة نتائج الدراسة، وتقديم التوصيات في ضوء النتائج.
تصميم الدراسة
تعد هذه الدراسة شبه تجريبية، حيث تم اختيار العينة بالطريقة العشوائية لمجتمع الدراسة، وتم اختيار الشعبتين التجريبيتين بالطريقة العشوائية أيضاً، وتم كذلك توزيع الطلبة على الشعب الضابطة والتجريبية بناءً على نتائجهم في الجدول المدرسي للصف التاسع الأساسي، وتم تشكيل الشعبتين الضابطة والتجريبية في الصف العاشر الأساسي، في بداية الفصل الدراسي الأول، من العام الدراسي (2010/2011)، وهي من تصميم المجموعتين المتكافئتين ذواتي الاختبارين القبلي والبعدي :
RG1: 01X02
RG2: 01-02
حيث أن:
R: عشوائياً
G1: طلبة المجموعة التجريبية
G2: طلبة المجموعة الضابطة
01: الاختبار القبلي
02: الاختبار البعدي
X: المعالجة
-: لا يوجد معالجة
* متغيرات الدراسة
تناولت الدراسة المتغيرات الآتية:
اولاً: المتغيرات المستقلة وهي
أ- الوحدة التعليمية ( مطورة ، تقليدية ).
ب - النوع الاجتماعي وله فئتان: ( ذكور وإناث ).
ثانيا: المتغيرات التابعة وهي
أ- أداء عينة الدراسة على الاختبار الذي يقيس وعي الطلبة بمعايير التربية الاقتصادية.
ب- تقديرات عينة الدراسة على مقياس الاتجاه نحو التربية الاقتصادية.
المعالجة الإحصائية
لقد تم استخدام التكرارات والنسب المئوية، من أجل الكشف عن مدى توافر الأفكار المتضمنة بالمعايير للتربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية. للصف العاشر الأساسي، واستخدام معادلة هولستي، لاستخراج النسبة المئوية للاتفاق بين المحللين، وتم حساب معامل الثبات بطريقة الاتساق الداخلي، وفق معادلة كرونباخ ألفا للاختبار الذي تم تطبيقه على العينة الاستطلاعية، وإعادة تطبيقه مرة أخرى ( test- retest)، وبفاصل زمني مقداره أسبوعان واستخدام معامل ارتباط بيرسون لحساب ثبات الاختبار، وإجراء اختبار التكافؤ القبلي (التحصيلي والاتجاهات)، ثم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، وإجراء تحليل التباين الثنائي، لمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية تعزى للمجموعة، والجنس، والتفاعل بينهما، وكذلك في الاختبار البعدي للاتجاهات والتحصيل، بعد تطبيق الوحدة الدراسية المطورة على المجموعة التجريبية.
الفصل الرابع
نتائج الدراسة
يتضمن هذا الفصل عرضاً للنتائج التي تم التوصل إليها بعد قيام الباحث بجمع البيانات بواسطة أدوات الدراسة، وتحليلها. وفيما يلي تفصيل لهذه النتائج حسب أسئلتها:
النتائج المتعلقة بالسؤال الأول
"ما معايير التربية الاقتصادية اللازم تضمينها للوحدة المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي " ؟
وللإجابة عن هذا السؤال، فقد قام الباحث برصد معايير التربية الاقتصادية الواجب توافرها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، من خلال الأدب النظري والدراسات السابقة، والاستعانة بالمواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية، مثل: ( IBSCO, ERIC) حيث توصل الباحث إلى قائمة معايير التربية الاقتصادية التي يجب تضمينها في الوحدة المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، والمكونة من (32) فكرة، موزعة على ستة معايير، وهي:
المعيار الأول: النظم الاقتصادية العالمية ويتناول الأفكار الآتية:
1- النظم الاقتصادية العالمية.
2- الاختلاف والشبه بين النظم الاقتصادية العالمية والنظام الاقتصادي الاسلامي.
3- اتخاذ القرار بواسطة ( السوق والدولة)
4- الضوابط الاسلامية في الاقتصاد.
5- مفهوم علم الاقتصاد.
المعيار الثاني: الأسواق ووظائف الحكومات ويشمل الأفكار الآتية:
6- فوائد المنافسة الاقتصادية.
7- وظائف المؤسسات الاقتصادية.
8- التحولات في العرض والطلب.
9- دور الإيرادات في الأمن الاقتصادي ( الضرائب والرسوم).
10- دور المنافع العامة في الرفاه الاقتصادي.
11- الدور الاقتصادي للحكومات (التشريعات، القوانين).
المعيار الثالث: الندرة والاختيار ويشمل الأفكار الآتية:
12- ندرة الموارد وأهمية الخيارات الاقتصادية.
13- أهمية خصخصة الأنشطة الاقتصادية.
14- الحوافز في الأنشطة الاقتصادية.
15- الموارد الاقتصادية وأشكالها.
16- دور النقود ووسائلها في الأنشطة الاقتصادية.
المعيار الرابع: الترابط الاقتصادي ويتناول الأفكار الآتية:
17- أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية.
18- فوائد الحد من القيود التجارية.
19- مفهوم التجارة والصناعة ودورهما في الاقتصاد.
20- أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي.
21- الآثار الناجمة عن الاحتكار في الأنشطة الاقتصادية.
المعيار الخامس: العمل والأرباح ويشمل الأفكار الآتية:
22- العوامل المؤثرة في الأجور والأرباح.
23- دور العمل واحترامه وتقديره.
24- أهمية توزيع الثروة (الدخل).
25- العوامل المؤثرة في القوى العاملة.
26- تكوين مهارات ومعارف أساسية للمواطنة الصالحة المنتمية.
27- التشريعات والنظم الاسلامية في العمل والأرباح.
المعيار السادس: الانتاج والتوزيع والاستهلاك ويشمل الأفكار الآتية:
28- فوائد الإنتاج للمجتمع.
29- أثر الثقافة على الاستثمار والادخار والاستهلاك في الأمن الاقتصادي.
30- أهمية الموازنة ومفهومها.
31- تكوين اتجاهات إيجابية نحو الاستهلاك.
32- مفاهيم: (الادخار والاستثمار والرشد الاقتصادي والدخل القومي)
ثانياً : النتائج المتعلقة باالسؤال الثاني
وينص على: ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ؟
للإجابة عن هذا السؤال قام الباحث بتحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي وفق منهجية تحليل المحتوى، وفي ضوء معايير التربية الاقتصادية الواجب تضمينها في هذا الكتاب.وتم حساب التكرارات والنسب المئوية لمعايير التربية الاقتصادية، وكانت النتائج كما هي موضحة في الجدول رقم (7).
جدول رقم (7)
نتائج تحليل المحتوى لمدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
الرقم معايير التربية الاقتصادية كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي
التكرار النسبة المئوية
1- النظم الاقتصادية 5 04.46
2- الأسواق ووظائف الحكومات 25 22.32
3- الندرة والاختيار 17 15.17
4- الترابط الاقتصادي 30 26.79
5- العمل والأرباح 12 10.72
6- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك 23 20.54
المجموع 112 100%
يتبين من الجدول رقم (7) أن مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي لقد تراوحت النسب المئوية لها ما بين (4.46) و (26.79).
وبلغت نسبة توافر المعايير الستة لكتاب الجغرافية (5.6%) من مجموع جمل وشبه جمل (وحدة التحليل) كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي التي بلغت (2000).
كما يشير الجدول (8) إلى النتائج التفصيلية لتحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، ومدى توافر معايير التربية الاقتصادية الستة.
نتائج تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، ومدى توافر معايير التربية الاقتصادية
ضمن المعايير الستة ونسبها
جدول رقم ( 8 )
رقم النظم الاقتصادية الاسواق ووظائف الحكومات الندرة والاختيار الترابط الاقتصادي العمل والارباح الانتاج والتوزيع والاستهلاك مجموع النسبة
الفكرة تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية التكرارات المئوية
1 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
2 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
3 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
4 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
5 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
6 0.00% 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
7 0.00% 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
8 0.00% 1 0.89% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 1 0.89%
9 0.00% 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
10 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79%
11 0.00% 7 6.25% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 7 6.25%
12 0.00% 0.00% 3 2.68% 0.00% 0.00% 0.00% 3 2.68%
13 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
14 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79%
15 0.00% 0.00% 10 8.93% 0.00% 0.00% 0.00% 10 8.93%
16 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79%
17 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 2 1.79%
18 0.00% 0.00% 0.00% 4 3.57% 0.00% 0.00% 4 3.57%
19 0.00% 0.00% 0.00% 9 8.04% 0.00% 0.00% 9 8.04%
20 0.00% 0.00% 0.00% 15 13.39% 0.00% 0.00% 15 13.39%
21 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
22 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 1 0.89% 0.00% 1 0.89%
23 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 2 1.79%
24 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
25 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 6 5.36% 0.00% 6 5.36%
26 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 3 2.68% 0.00% 3 2.68%
27 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
28 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 6 5.36% 6 5.36%
29 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 4 3.57% 4 3.57%
30 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 4 3.57% 4 3.57%
31 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 3 2.68% 3 2.68%
32 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 6 5.36% 6 5.36%
المجموع 5 4.46% 25 22.32% 17 15.18% 30 26.79% 12 10.71% 23 20.54% 112 100.00%
ويلاحظ من خلال النتائج الواردة في الجدول (8) ما يأتي:
1- لقد تبوأت أفكار التربية الاقتصادية في معيار التربية الاقتصادية (الترابط الاقتصادي) على أعلى نسبة مئوية بلغت (26.79%) من مجموع الأفكار الواردة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، حيث وصل مجموع تكراراته إلى (30) تكرارا من بين المعايير الستة والمتمثلة في الأفكار المدرجة ما بين (17-21) وعددها (5) أفكار، حيث احتلت الفكرة رقم (20) المرتبة الأولى إذ بلغ تكراراها (15) وبنسبة مئوية مقدارها (13.40%) والتي تنص على: أهمية قطاعي الزراعة والسياحة في الأمن الاقتصادي، تليها الفكرة رقم (19) إذ بلغ تكرارها (9) وبنسبة مئوية مقدارها (8.00%) والتي تنص على: مفهوم التجارة والصناعة ودورها في الأمن الاقتصادي. ثم الفكرة رقم (18) إذ بلغ تكرارها (4) وبنسبة مئوية مقدارها (3.60%) والتي تنص على فوائد الحد من القيود التجارية، ثم الفكرة رقم (17) إذ بلغ تكرارها (2) وبنسبة مئوية مقدارها (1.79%) والتي تنص على: أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية، وأخيرا الفكرة رقم (21) حيث بلغ تكرارها (صفر) والتي تنص على: الآثار الناجمة عن الاحتكار في الأنشطة الاقتصادية، حيث نلاحظ الأفكار ذوات الأرقام (17، 21) لم تحظ بأي توافر ذي أهمية في محتوى الكتاب.
2- أما بالنسبة إلى الأفكار الواردة في معايير التربية الاقتصادية التالية (التوزيع والإنتاج والاستهلاك) بلغ تكرارها (23) وبنسبة مئوية مقدارها (20.54%)، والأسواق ووظائف الحكومات بلغ تكرارها (25) وبنسبة مئوية مقدارها (22.32%)، حيث احتلت الفكرة رقم (11) المرتبة الأولى إذ بلغ تكرارها (7) وبنسبة مئوية مقدارها (6.24%) والتي تنص على: الدور الاقتصادي للحكومات (التشريعات والقوانين)، وتلتها الأفكار ذوات الأرقام (28، 32) إذ بلغ تكرارها (6) وبنسبة مئوية مقدارها (5.32%) والتي تنص على التوالي:( فوائد الإنتاج للمجتمع، وفهم مفاهيم الادخار، الاستثمار، الرشد الاقتصادي، الدخل القومي) وتليها ذوات الأرقام (6، 7، 9) إذ بلغ تكرارهم (5) وبنسبة مئوية مقدارها (4.46%) التي تنص على التوالي: فوائد المنافسة الاقتصادية، وظائف المؤسسات الاقتصادية، دور إيرادات الدولة في الأمن الاقتصادي (الضرائب والرسوم). ثم تليها الأفكار ذوات الأرقام التالية (29، 30، 31) إذ بلغ تكرارهم (4) وبنسبة مئوية مقدارها (3.60%) والتي تنص على التوالي: أثر الثقافة على الاستهلاك والاستثمار والادخار، أهمية الموازنة، تكوين اتجاهات ايجابية نحو الاستهلاك، وبالنسبة إلى الأفكار (8، 10) لم تحظ بأي توافر ذي أهمية تذكر في الكتاب.
3- وأما الأفكار الواردة في المعيارين (الندرة والاختيار) ( والعمل والأرباح) فكانت كالآتي: احتلت الفكرة رقم (15) المرتبة الأولى في هذين المعيارين فبلغ تكرارها (10) وبنسبة مئوية مقدارها (8.89%) والتي تنص على: دور المنافع العامة في الرفاه الاقتصادي، وتليها الفكرة رقم (25) وبلغ تكرارها (6) وبنسبة مئوية مقدارها (5.32%) والتي تنص على: فوائد المنافسة الاقتصادية، أما بالنسبة إلى الفكرتين رقم (12، 26) بلغ تكرارها (3) وبنسبة مئوية مقدارها (2.70%) والتي تنص على التوالي على: (ندرة الموارد وأهمية الخيارات الاقتصادية، تكوين مهارات ومعارف أساسية للمواطنة الصالحة المنتجة) أما بالنسبة إلى الأفكار ذوات الأرقام (13، 14، 16، 22، 23، 24، 27) فأنها لم تحظ بأي توافر ذي أهمية في هذا الكتاب.
4- أما أفكار المعيار الأول (النظم الاقتصادية) فأنها لم تحظ بأي توافر ذي أهمية تذكر في الكتاب حيث بلغت نسبته المئوية (صفراً) والمتمثلة بالأرقام الآتية (1، 2، 4، 5) باستثناء الفكرة رقم (3) إذ بلغ تكرارها (5) وبنسبة مئوية مقدارها (4.46%) والتي تنص على: اتخاذ القرار الاقتصادي (بواسطة السوق والدولة).
أما ما تنص عليه الفكرة رقم (1) هي النظم الاقتصادية العالمية، أما رقم (2) تنص على: أوجه الاختلاف بين النظم الاقتصادية العالمية والنظام الاقتصادي الاسلامي، وتنص الفكرة رقم (4) على: الضوابط الاسلامية في الاقتصاد، وتنص كذلك الفكرة رقم (5) على: مفهوم الاقتصاد.
- نلاحظ من خلال ذلك بأن الأفكار ذوات الأرقام الآتية (1، 2، 4، 5، 13، 21، 24، 27) لم يرد في الكتاب أي تكرار لها وكانت نسبتها المئوية (صفراً) ولم تحظ بأي توافر ذي أهمية تذكر في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
- أما بالنسبة للأفكار ذوات الأرقام الآتية (8، 10، 12، 14، 16، 17، 22، 23، 26، 31) فكانت نسبتها المئوية مجتمعة مقدارها (18.87%) من نسبة جميع الأفكار لمعايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
- ونلاحظ الأفكار ذوات الأرقام الآتية ( 3، 6، 7، 9، 18، 25، 28، 29، 30، 32) فكانت نسبتها المئوية مجتمعة من نسبة جميع الأفكار للمعايير الستة هي: (44.60%) .
- وأخيرا نلاحظ الأفكار ذوات الأرقام الآتية (11، 15، 19، 20) تحظى بما نسبته (36.53%) من أفكار التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
ثالثا: النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث
ما الاطار العام للوحدة الدراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية ؟
للإجابة عن هذا السؤال قام الباحث وبعد تحليل الكتاب بوضع المكونات الرئيسة للوحدة الدراسية المطورة المقترحة لكتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتضمنة لها، وقد مر إعداد هذه الوحدة بالمراحل الآتية:
- تحديد الهدف الرئيس لمكونات الوحدة الدراسية المطورةالمقترحة لكتاب الجغرافية وهو مساعدة الطلبة في الصف العاشر الأساسي على اكتساب المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات المتعلقة بمعايير التربية الاقتصادية.
- تحديد قائمة معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتضمنة لها والتي يجب تضمينها للوحدة الدراسية المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي بالاعتماد على المصادر والمراجع الرئيسة والثانوية، والدراسات السابقة ذات الصلة، وكذلك الآراء والتعديلات التي أقرتها لجنة التحكيم.
- التعرف على واقع معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتضمنة لها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي من خلال تحليل محتواه.
- تحديد الأسلوب الذي تم بموجبه تطوير الوحدة الدراسية المقترحة وهو أسلوب الإضافة والتعديل. وتحديد مكونات الوحدة الدراسية المطورة والمقترحة من النتاجات العامة والخاصة،والمحتوى، والوسائل والأنشطة، واستراتيجيات التدريس واستراتيجيات التقويم.
- عرضها على المحكمين وغيرها من اجراءات التأكد من صلاحيتها.
وقد ظهرت الوحدة الدراسية المطورة بصورتها النهائية في ستة دروس تعليمية وهي، الدرس الأول: النظم الاقتصادية، الدرس الثاني: الأسواق ووظائف الحكومات، الدرس الثالث: الندرة والاختيار، الدرس الرابع: الترابط الاقتصادي، الدرس الخامس: العمل والأرباح، الدرس السادس: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
وشملت هذه الوحدة الدراسية المطورةعلى النتاجات: ( المعرفية، والمهارية، والوجدانية)، والمحتوى المكون من: ( المفردات، والمفاهيم، والمصطلحات، والتعميمات)، واستراتيجيات التدريس، والأنشطة، واستراتيجيات التقويم وأدواته، كما هي مفصلة بالملحق رقم ( 12 ).
النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع وهو
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي ؟
هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) في الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي تعزى لدراسة الوحدة التعليمية (المطورة، تقليدية)، والجنس (ذكر، أنثى) والتفاعل بينهما؟
للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاداء طلبة الصف العاشر على اختبار الوعي الاقتصادي حسب متغيري المجموعة والجنس كما في جدول رقم (9)
جدول رقم (9)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتمنية الوعي في التربية الاقتصادية على الاختبار البعدي حسب متغيري المجموعه و الجنس
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 16.12 2.35
أنثى 31 15.84 2.50
المجموع 55 15.96 2.42
ضابطة ذكر 24 12.67 8.61
أنثى 30 12.13 2.50
المجموع 54 12.37 5.55
المجموع ذكر 48 14.40 11.86
أنثى 61 14.02 3.11
المجموع 109 14.18 7.48
يبين الجدول رقم (9) فروقا ظاهرية في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحصيل طلبة الصف العاشر الأساسي على الاختبار المعرفي للوعي بالتربية الاقتصادية وباختلاف فئات متغيري المجموعة (وحدة دراسية مطورة، تقليدية) والجنس (ذكر، أنثى)، ولبيان دلالة الفروق الإحصائية تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما في الجدول (10)
جدول (10)
تحليل التباين الثنائي للتحصيل البعدي لأثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرفية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 344.595 1 344.595 5.289 0.023
الجنس 4.511 1 4.511 0.069 0.793
الجنس x المجموعة 0.410 1 0.410 0.006 0.937
الخطأ 6841.619 105 65.158
المجموع 7198.330 108
يبين الجدول (10 ) الآتي وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر تدريس الوحدة الدراسية المطورة . وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس وكذلك لأثر التفاعل بين المجموعه و الجنس .
النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس وهو
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية ؟ هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) في اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية تعزى الى المجموعة ( الوحدة التعليمية المطورة، تقليدية) والجنس (ذكر، وأنثى) والتفاعل بينهما؟
لتقديرات الطلبة على المقياس البعدي للاتجاهات تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس كما في الجدول (11).
جدول (11)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية حسب متغيري المجموعة والجنس
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 4.15 0.31
أنثى 31 4.27 0.33
المجموع 55 4.21 0.32
ضابطة ذكر 24 3.86 0.33
أنثى 30 3.93 0.25
المجموع 54 3.90 0.29
المجموع ذكر 48 4.00 0.34
أنثى 61 4.10 0.34
المجموع 109 4.06 0.34
يبين الجدول (11) فروقا ظاهرية في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية وباختلاف فئات متغيري المجموعة (وحدة دراسية مطورة، تقليدية) والجنس (ذكر، أنثى)، ولبيان دلالة الفروق الإحصائية تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما في الجدول (12)
جدول (12)
تحليل التباين الثنائي لاتجاهات الطلبة البعدي نحو التربية الاقتصادية واثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 2.594 1 2.594 27.975 0.000
الجنس 0.275 1 0.275 2.961 0.088
الجنس x المجموعة 0.038 1 0.038 0.406 0.525
الخطأ 9.736 105 0.093
المجموع 12.772 108
يبين الجدول (12) وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الوحدة الدراسية المطورة. وعدم وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس. وعدم وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر التفاعل بين المجموعة والجنس.
الفصل الخامس
مناقشة النتائج والتوصيات
يتناول هذا الفصل عرضا لمناقشة النتائج التي توصل إليها الباحث في هذه الدراسة في ضوء أسئلتها، التي هدفت إلى الكشف عن معايير التربية الاقتصادية، في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن ومعرفة مدى الوعي عند الطلبة في معايير التربية الاقتصادية, وقياس اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية, وسوف يعرض الباحث نتائج الدراسة ومناقشتها وتقديم التوصيات المنبثقة عن هذه النتائج.
أولاً: مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الأول
ما معايير التربية الاقتصادية اللازم تضمينها لكتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن؟
أظهرت النتائج المتعلقة بهذا السؤال اشتقاق قائمة معايير للتربية الاقتصادية المقترح تضمينها للوحدة الدراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في المملكة الأردنية الهاشمية إذ بلغ عدد الأفكار التي تم التوصل إليها (32) فكرة ، موزعة على ستة معايير رئيسة وهي: النظم الاقتصادية, والأسواق و وظائف الحكومات والندرة والاختيار والترابط الاقتصادي والعمل والأرباح والإنتاج والتوزيع والاستهلاك (ملحق ،3) . إن وجود هذه المعايير في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، تمنح الطلبة فرصة إكساب معارف متكاملة مما يساعدهم على تكوين المفاهيم والمبادئ والحقائق المتعلقة بموضوع التربية الاقتصادية والقدرة على إيجاد السبب المنطقي حول الوعي الاقتصادي الذي يؤثر في حياتهم كعمال منتجين ومستهلكين ومواطنين فاعلين في مجتمعهم. كما أنها تكسبهم الاتجاهات الإيجابية نحو التربية الاقتصادية كالإنفاق والتوفير والإدخار والمحافظة على الأملاك العامة والسلع الوطنية، وبالتالي تكوين الوعي الاقتصادي وخاصة ونحن نعيش عصر العولمة الاقتصادية التي تهدف إلى تحويل أفراد المجتمع إلى مستهليكن للسلع والخدمات في عالم يتسم بالتكتلات الاقتصادية حيث لا مكان فيه إلا للأقوياء اقتصاديا.
ولعل أهمية تضمين كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي بالأفكار الاقتصادية أمر تفرضه طبيعة العصر الذي نعيش، والتطورات والتحولات والتحديات الهائلة، التي من أهم نتائجها: أزمة البطالة وتفاقمها التي جاءت نتيجة تفاقم أزمة مديونية الدول النامية، وارتفاع معدلات الدين التي تشكل أبعاد خطيرة على المجتمع، إذ وصلت معدلات الدين إلى مستوى يهدد انتظام وصول الواردات الضرورية للدول وانتشار الجريمة والمخدرات. وهذا بدوره يساعد الطلبة على الشعور بأن التربية الاقتصادية مفيدة وذات قيمة في حياة الفرد والجماعة، وأنها تسهم في تكوين المواطن المنتمي والمنتج والواعي اقتصاديا واجتماعيا، وتزودهم بالإحساس بالمشكلات الاقتصادية المحلية والعالمية من خلال المصير المشترك للشعوب في ظل العولمة الاقتصادية، وتحويل التعليم من الجانب النظري إلى الجانب العملي .
وهذا يتفق مع ما أشار إليه عبابنة (2006) بأن مناهج الجغرافية ما تزال قاصرة وبعيدة إلى حد كبير عن التكنولوجيا والتطور العلمي والثورة المعلوماتية، ولا يزال هناك ارتباط شديد بين المتعلم والكتاب المدرسي ولم يَعد هذا المواطن مناسباً لهذا العصر. وكذلك أشار لاوسون ومارقريت (Lawson & Margret, 1986) في دارسة حول عملية التعليم الاقتصادي إلى النقص الواضح في الوعي الاقتصادي في جميع المدارس دون إستثناء من خلال اختبار كاليفورنيا التحصيلي.
ولعل أفكار التربية الاقتصادية تساعد الطلبة على فهم العلاقات المتبادلة التي يقوم عليها الاقتصاد المعاصر، وتنمية الاتجاهات البناءه لدى الطلبة نحو القضايا والتحديات والمشكلات الاقتصادية وتوعيتهم بالأبعاد الاقتصادية المختلفة والتغلب على أثارها. وإن انخفاض الوعي لدى الأفراد يؤدي إلى زيادة الاستهلاك مما يترتب عليه زيادة الاعباءالاقتصادية على الحكومة، وكذلك يقلل من استعداد الناس للادخار والاستثمار. وبالتالي تتحمل التربية الاقتصادية المتضمنه في منهاج الجغرافية المسؤولية عن تنمية الوعي الاقتصادي لدى الطلبة في المجتمع، وتوجيه الإنسان نحو فعل الخير له و لمجتمعه وتحقيق متطلبات الحياة والسعادة و الاستقرار، بإشباع حاجاته و تحقيق الأمن والرفاه الاقتصادي، من خلال العمل والإنتاج واحترام الوقت وكيفية إدارته، وتحقيق التوازن في مجالات الانفاق المختلفة وتنمية العادات الإيجابية من ادخار واستثمار ورشد اقتصادي.
ثانيا: مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني
ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الاردن؟
تشير نتائج الاجابة عن هذا السؤال الذي سعى إلى الكشف عن افكار التربية الاقتصادية، في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الاردن، من خلال تحليل المحتوى التعليمي لهذا الكتاب إلى ضعف وقصور واضحين في اهتمام الكتاب بمعايير التربية الاقتصادية، وقد يعود ذلك إلى عدم تخصص مؤلفي كتب الجغرافية بالاقتصاد، وأن هناك مادة أخرى يدرسها الطلبة هي التي تهتم بهذه الأفكار أكثر من كتاب الجغرافية، أو أن كتاب التاريخ هو الأنسب لتضمين هذه الأفكار. وهذا القصور والضعف لا يساعد على تنمية وعي الطلبة بالتربية الاقتصادية، ومفاهيمها، وحقائقها ومشكلاتها، وعدم تكوين اتجاهات إيجابية نحو العمل و الانتاج والاستهلاك والرشد الاقتصادي وخاصة إن هذه المرحلة هي نهاية المرحلة الأساسية العليا ، و تُعد نهاية مرحلة تعليم الجغرافية وقد لا تتاح الفرصة للطلبة دراسة مبحث الجغرافية فيما بعد، إذ يصبح تعليم وتدريس مبحث الجغرافية اختياري في المرحلة الثانوية وفي هذه المرحلة يركز الطالب على الاستظهار وندرة اتصاله بالواقع العملي في حياته، ويركز المعلمون في هذه المرحلة على تدريس مبحث الجغرافية بالطريقة التقليدية التي تعتمد على حفظ المعلومة واسترجاعها فيما لو اختار الطالب مبحث الجغرافية في الثانوية العامة، وذلك لأن الهدف هو الحصول على العلامة فقط.
وهذا يتفق مع ما قاله الشربيني (2003) بأن التعليم يجب أن يؤدي إلى تربية اقتصادية تهدف إلى تنمية الوعي بأهمية العمل والإنتاج وإحترام الوقت وكيفية إدارته وتحديد الخيارات الاقتصادية الصحيحة. والتفاعل مع الجوانب الاقتصادية كالإنتاج والاستهلاك والتوزيع والاتجاهات نحو العمل عبود (1992) وكذلك تنمية الوعي الاستهلاكي لدى المتعلم (Cathleen,1998). وهذا ما أكد عليه هونس ( Hones, 2006) بأن مادة الجغرافية قادرة على تنمية اتجاهات وميول الطلبة نحو إدراكهم للعالم الذي يعيشون فيه.
وهذا لا يعني خلو مبحث الجغرافية من الأفكار الاقتصادية، ولكنها ليست بالقدر الكافي على الرغم من ارتباطها بحياة الطلبة العلمية والعملية .ويجب تضمين المحتوى العلمي في مبحث الجغرافية لمبادئ وأبعاد إسلاميه من أجل تعزيز اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، وتكوين وعيا أخلاقيا ومعرفيا وسلوكياً من أجل تكوين عقيدة راسخة حول القضايا والمشكلات الاقتصادية الحياتية، والتمييز بين الغث والسمين والحلال والحرام .
ويتضح من نتائج السؤال أن معظم أفكار التربية الاقتصادية المتضمنة في كتاب الجغرافية تتصل بمعيار الترابط الاقتصادي. وقد يعود ذلك الى أنه من أكثر المعايير التي تركز عليها وزارة التربية والتعليم وتضمينه في الكتب لزيادة الترابط وترسيخه في أذهان الطلبة، مما يعكس ذلك على سوق العمل في الأردن. إلا أنه لا ينبغي أن يظهر هذا المعيار الأكثر أهمية، ونغفل المعايير الأخرى والتي لا تقل أهمية عنه، ويتضمن معيار الترابط الاقتصادي الأفكار الخمس الآتية : أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية، فوائد الحد من القيود التجارية، مفهوم التجارة والصناعة ودورهما في الأمن الاقتصادي، أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي والآثار الناجمة عن الاحتكار في الأنشطة الاقتصادية، وبشكل عام تتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة كل من : (Lawson & margret, 1986) و Karadash, 2007)) إذ كشفت الدراستان عن النقص الواضح في الوعي الاقتصادي في جميع المدارس من خلال اختبار كالفورنيا التحصيلي، كما كشفتا أيضاً عن وجود ضعف الوعي بالمفاهيم الاقتصادية، ودراسة (Stephen & Machael,1994) التي كشفت عن وجود نقص كبير في طرح موضوع التربية الاقتصادية في فروع الدراسات الاجتماعية. أما دراسة Grimes, 1995))، فقد اكدت على أهمية استخدام التربية الاقتصادية لتطوير المناهج. ودراسة عبابنة (1998) التي كشفت عن ضعف وجود المفاهيم الاقتصادية في كتب الدراسات الاجتماعية. ودراسة الدلابيح (2008) إذ كشفت عن مدى توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر الأساسي وتبين ضعف توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية. ودراسة مجلي (2002) حيث كشفت عن ضعف توافر المفاهيم الاقتصادية في مناهج التربية الاسلامية للمرحلة الثانوية في الأردن. وكذلك دراسة القاعود والصبيحي ( 2001) حيث أظهرت نتائج وجود تدنٍ كبير في مدى اكتساب معلمي الجغرافية لمفاهيم الجغرافية الاقتصادية ومهاراتها وبين المستوى المقبول تربوياً .
وقد تتفق هذه النتيجة مع حرص وزارة التربية والتعليم الاخذ بالاتجاهات التربوية العالمية نحو الاهتمام بالتفاهم والترابط الاقتصادي واستخدام الثورة التكنولوجية والتقنية في تطوير أهم الانشطة الاقتصادية التي تشتهر بها المملكة من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة، والتي تعد من أهم مقومات الحياة الاقتصادية في المجتمع الاردني،خاصه أن الاردن يخلو من أهم مورد اقتصادي يدعم الموازنة وهو النفط، لذلك يعتبر الانسان هو مصدر الثروة في الأردن وقد يعود السبب إلى قناعة مؤلفي مناهج الدراسات الاجتماعية بأن التربية الاقتصادية تتمثل بالزراعة والصناعة والتجارة والسياحة إذ بلغت الفكرة رقم (19) ما نسبته (8.00%) من مجموع نسبة الأفكار مجتمعة، وهي تنص على مفهوم التجارة والصناعة ودورها في الأمن الاقتصادي .
وقد يُعزى هذا الاهتمام إلى إظهار دور الاردن في المجتمع الدولي، وانضمامه لمنظمة التجارة العالمية عام ( 2000) و الانفتاح على التجارة العالمية وخلق نوع من التعامل مع الأسواق الدولية، والمشاركه في تبادل السلع الضرورية، وخاصه أن للاردن علاقات طيبة مع جميع الدول التي يُصدر لها الفوسفات والاسمنت والبوتاس، وهي من اكبر المصانع الموجودة في الأردن، إذ يحتل الأردن المرتبة الثالثة في حجم تصدير خام الفوسفات، ويحتل المرتبة الخامسة في الإنتاج، ويحتل المركز السابع عالميا في إنتاج البوتاس، وتُعد بذلك التجارة عملية ضرورية لتسويق الفائض من الإنتاج الزراعي والصناعي.
أما الفكرة (20) والتي تنص على : أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي الأردني، حيث بلغت ما نسبة (13.40) من المجموع الكلي لأفكار التربية الاقتصادية المتوفرة في الكتاب وبتكرار (15) مرة.
وقد يُعزى ذلك الاهتمام إلى البيئة الطبيعية في الأردن ومناسبتها للزراعة، سواء كانت زراعه مروية أو زراعة بعليه حيث يُعد النشاط الزراعي جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي، وتمثل الزراعة قطاعاً انتاجيا من جهة، وقطاعا أولياً من جهةٍ اخرى، وهي تسهم بجزء كبير من الدخل القومي لعدد كبير من دول العالم وميدانا واسعا لتشغيل الأيدي العاملة.
أما بالنسبة إلى السياحة وأثرها في الامن الاقتصادي، يُعزى ذلك إلى أهمية قطاع السياحة في رفد الاقتصاد الوطني بالعملات الاجنبية ومساهمتها في الدخل القومي. وقد يُعزى ذلك الاهتمام بأن صناعة السياحة من الصناعات الحديثة في الدول النامية، لهذا جاء اهتمام مؤلفي الكتاب بهذا النشاط من أجل تنمية الوعي السياحي عند الطلبة للاهتمام بالسائح وتوفير أساليب الراحة والامان، وهي تشكل مجال هام لتشغيل الايدي العاملة في هذا القطاع من خلال انتشار الاستراحات السياحية والفنادق والمحلات التجارية التي تعتني بالصناعة الحرفية واليدوية, وهي تُعد نشاطا مهما من الناحية الحضارية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد يُعزى ذلك إلى توافر المقومات السياحية في الاردن، وتعريف الطلبة بهذه المقومات السياحية والاهتمام بها والمحافظة عليها وهي تتمثل في السياحة التجارية والسياحة العلاجية والسياحة الحضارية والطبيعية والسياحة الدينية وتشجيع طلبة الصف العاشر الأساسي إلى الالتحاق في دراسة الفرع الفندقي لتوفير كوادر فنية و مهنية للعمل في قطاع السياحة.في حين اقتصرت الفكرتين (17) و(18) على تكرار (2) و(4) على التوالي وبنسبة (1.79) و(3.60)، وقد يُعزى ذلك إلى أن رؤية واضعي الكتاب بان هذه الافكار ادنى من المستوى العقلي لطلبة الصف العاشر الأساسي، او قد جاء ذكرها في الصفوف التي سبقت الصف العاشر الأساسي ولا داعي لتكرارها في الصف العاشر إلا من خلال الاشارة لها بالنسب السابقة. وبشكل عام اقتصرت الأفكار الآتية: (3)،(6)،(7)،(8)،(9)،(10)،(12)،(14)،(16)،(17)،(18)،(22)،(23)،(26)،(29)،(30) (31) وعددها (17) فكرة على تكرار يتراوح ما بين (1)إلى(5) تكرارات فقط .
وقد يُعزى ذلك إلى اعتقاد واضعي المنهاج للصف العاشر الأساسي بأن هذه الافكار قد تكون:
أ- اعلى من مستوى الطلبة في الصف العاشر ووضعت بالمرحلة الثانوية .
ب- ادنى من مستوى الطلبة في الصف العاشر ووضعت بالمرحلة الأساسية الدنيا .
ج- وردت في مباحث أُخرى كالتربية الوطنية أو التاريخ أو التربية الاسلامية.
د- عدم وجود رؤية واضحة امام واضعي منهاج الجغرافية للصف العاشر الأساسي بالنسبة إلى معايير التربية الاقتصادية التي يجب وضعها في منهاج الجغرافية للصف العاشر الأساسي والذي يمثل نهاية المرحلة الأساسية العليا ونهاية دراسة مبحث الجغرافية بشكل اساسي وليس اختياري.
ﮬ- عدم وجود وثيقة وطنية لمناهج الدراسات الاجتماعية تتضمن مجموعة المعايير التي تُحدّد واضعي المناهج للتقيد بها، وتهتم بتوضيح الكفاءة التي يجب أن يصل اليها الطلبة في مباحث الدراسات الاجتماعية في نهاية المرحلة الأساسية العليا.
أما بالنسبة إلى الافكار ذوات الارقام (18)(15)(25)(28)(32)، جاءت تكراراتها (7)(10)(6)(6)(6)، وبنسب (6.24) (8.89) (5.32) (5.32) (5.32) على التوالي، وقد يُعزى ذلك إلى أن:
أ- واضعي المنهاج مهتمين بنشر التشريعات و القوانين للدولة في مجال الاقتصاد، ودورها في المحافظة على الموارد الاقتصادية من خلال تدخل الحكومة بسن التشريعات والقوانين والمحافظة على البيئة الطبيعية. وقد يُعزى ذلك إلى اهتمام الدولة بالموارد الاقتصادية المختلفة، من أجل المحافظة عليها وتعريف الطلبة بأهم الموارد الاقتصادية التي تعد مصدرا هاما بالدخل القومي، لذلك تم تضمينها بنسبة عالية.
ب- توجه الحكومة إلى ايجاد المواطن المنتج، وتوجيه واضعي الكتاب إلى الاهتمام بالانتاج ونشر الوعي بين الطلبة إلى أهمية الانتاج وهذا توجه وزارة التربية والتعليم لتوجيه طلبة الصف العاشر الأساسي إلى الفروع المهنية والالتحاق بالمدارس الصناعية والمهنية في الثانوية العامة لتخريج عمال مهرة وفنيين لرفد السوق المحلي والسوق العالمي، بهذه الايدي العاملة والتقليل من الايدي العاملة الوافدة إلى الاردن والتقليل من نسبة البطالة في الاردن بين الأكاديمين، ورفع كفاءة عوامل الانتاج للنمو بمعدل اعلى من معدل النمو الطبيعي.
وقد اظهرت نتائج التحليل أن الافكار ذوات الارقام الآتية (1) (2) (4) (5) (13) (21) (24) (27) لم تحظ باي اهتمام في كتاب الجغرافية وقد يُعزى ذلك إلى أن:
1- واضعي المناهج لا يرون ضرورة لادراج النظم الاقتصادية العالمية في كتاب الجغرافية للصف العاشر بسبب أنهيار النظام الاقتصادي الاشتراكي، وعدم تطبيق النظام الاقتصادي الاسلامي بشكل مباشر، إذا اصبح العالم يدور في فلك النظام الاقتصادي الرأسمالي وتوجه العالم إلى نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.
2- هذه الافكار اعلى من مستوى الطلبة في الصف العاشر الأساسي على الرغم من اهميتها في المرحلة الأساسية العليا، وتجنب مؤلفي الكتاب قضية خصخصة الانشطة الاقتصادية لأنها تشكل قضية اقتصادية مهمة في الاقتصاد الوطني، وعدم الدخول في مثل هذه القضايا الحساسة.
3- يرى مؤلفو الكتاب أن ليس من الضروري إثارة مشكلة الاحتكار في الانشطة الاقتصادية والآثار الناجمة عنها لأنها قد تكون من اختصاص التربية الاسلامية، أو إن معظم النشاطات الاقتصادية تعتمد على الاحتكار وذلك من قبل كبار التجار والمستوردين وعدم عرض هذه القضية الاقتصادية لطلبة الصف العاشر الأساسي لأنها أعلى من مستوى طلبة الصف، وقد يُعزى عدم التطرق إلى فكرة اهمية توزيع الثروة لأن النظام السائد في الاردن نظام رأسمالي، وقد يتجنب مؤلفو المناهج التطرق إلى هذه القضية لأنها تسبب اشكالات في البنية المعرفية للطلبة وذلك بما يتعلمه في مبحث التربية الاسلامية عن أهمية توزيع الثروة التي يتبناها النظام الإقتصادي الإسلامي، وهذا يسبب انعدام الخلفية المثالية في تبني مثل تلك الافكار في حياة الطلبة العملية لجهله بها وقد تسبب لديهم اتجاهات سلبية عندما يتعرضوا لمثل هذه الافكار الاقتصادية فيما بعد، ويؤدي إلى انشغالهم بالقضايا الاقتصادية التي تؤرقهم .
ثالثاً: مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث
ما الاطار العام للوحدة الدراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية؟
للإجابة عن هذا السؤال قام الباحث بالاعتماد على تحليل كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، بوضع المكونات العامة المراعية لمعايير التربية الاقتصادية وأفكارها. وتم ذلك ضمن الأسس الآتية:
1- لقد تم الاعتماد على معايير التربية الاقتصادية الواجب تضمينها في الوحدة الدراسية المطورة بشكل ستة دروس ليتضمن كل درس مجموعة الأفكار التي تتعلق بالمعايير الاقتصادية ضمن وحدة دراسية، والإطار العام المقترح كما يلي:
أ- النظم الاقتصادية.
ب - الأسواق ووظائف الحكومات.
ج- الندرة والاختيار.
د- الترابط الاقتصادي.
هـ- العمل والإرباح.
و- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
2- وضعت النتاجات التعلمية من معرفية ومهارية ووجدانية لهذا الإطار العام المقترح، بناءاً على أفكار التربية الاقتصادية ومستوى الطلبة ، وذلك ضمن مفردات معايير التربية الاقتصادية بحيث تعمل على إكساب الطلبة الأفكار الاقتصادية المعرفية والمهارية وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو التربية الاقتصادية، مع المحافظة على بعض النتاجات التي خُططت من قبل وزارة التربية والتعليم.
3- لقد تم إضافة موضوعات على المحتوى المقرر من قبل وزارة التربية والتعليم تتعلق بمعايير التربية الاقتصادية الستة المذكورة سابقاً، حيث كانت الوحدة الموجودة في الكتاب ( الأنشطة الاقتصادية ) تتضمن خمسة دروس، وأصبحت الوحدة الدراسية المطورة تضم ستة دروس، كل درس يتناول مجموعة من الأفكار الاقتصادية، التي تساعد الطلبة على تكوين الوعي الاقتصادي وإكسابهم اتجاهات إيجابية نحو التربية الاقتصادية، مدعمة بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة .
4- تم وضع أساليب وأنشطة تعمل على تقريب معرفة الطلبة بالتربية الاقتصادية وأفكارها، منها أنشطة جمعية وأخرى فردية، بالإضافة إلى استخدام استراتيجية تدريس واستخدام المجموعات في الموقف التعليمي، وخطة تنفيذ الوحدة الدراسية المطورة، وتضم خطوات تنفيذ الدرس ودور المعلم ودور الطالب .
5- إضافة أدوات للتقويم تقيس مدى معرفة الطلبة بالتربية الاقتصادية من خلال الأنشطة الجماعية الحاسوبية وأدوات التقويم الحديثة مثل سلالم التقدير وقوائم الشطب والاختبارات بأنواعها والأسئلة التفكيرية الصفية.
ومما سبق يستخلص الباحث أن هدف الإطار العام المطور للوحدة الدراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ما يلي:
1- تحقيق النتاجات التعليمية التي طُورت من أجلها الوحدة الدراسية المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، واكتساب الطلبة الوعي للتربية الاقتصادية وتمثل الاتجاهات الإيجابية في الوحدة المطورة.
2- إبراز أهمية الوعي بالتربية الاقتصادية في العملية التربوية والمواقف التعليمية التعلمية.
3- تغيير دور المتعلم من متلقي سلبي للمعرفة إلى مشارك ومكتشف ومستقصي نشط وفعال في إنتاج المعرفة وتوظيفها في حياته، من خلال جعل الطالب محور العملية التعليمية وإستراتيجيات التدريس المختلفة، ودور المعلم موجهاً ومرشداً وميسراً ومنظماً لعملية التعليم والتعلم، من خلال قيام المجموعات بالحوار والمناقشة وانجاز الأنشطة واحترام الرأي والرأي الأخر.
4- تنمية اتجاهات الطلبه والاحساس بالمشكلات الاقتصادية والقضايا الاقتصادية، وتعزيز دورهم في التنمية الاقتصادية وحل المشكلات الاقتصادية، وتكوين اتجاهات إيجابية حول بعض المفاهيم الاقتصادية كالانتاج والاستهلاك والعمل والاستثمار والرشد الاقتصادي .
5- تنمية مهارات الاتصال والتواصل والحوار بين الطلبة من خلال استراتيجيات التعلم الحديثة.
رابعا : مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي؟
أظهرت نتائج هذا السؤال وجود فروق جوهرية في اداء الطلبة بين الجموعتين الضابطة و التجريبية في التطبيق البعدي لاختبار الوعي بالتربية الاقتصادية، ولصالح المجموعة التجريبية التي درست الوحدة الدراسية المطورة، إذ أظهر أداء أفراد المجموعة التجريبية تحسناً ملحوظاً في تفهمهم ومعرفتهم بالوعي بالتربية الاقتصادية وتقبلهم لأفكار التربية الاقتصادية من خلال دراستهم للوحده الدراسية المطورة التي أعدها الباحث، وبذلك تم التأكد من أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية معارف الطلبة بالوعي الاقتصادي للصف العاشر الأساسي، مما يشير إلى فعالية الوحدة الدراسية المطورة.
وقد يكون لعملية تصميم الوحدة وعرضها بطريقة منطقية تتناسب وطبيعة التفكير المنطقي عند الطلبة، مما سهل عليهم الفهم لمثل هذه الأفكار، حيث تم تحديد النتاجات التعلمية المعرفية والمهارية والوجدانية ولم تقتصر على الجانب المعرفي فقط، وحُدد كذلك محتواها واستراتيجيات تدريسها وأنشطتها بشكل يتناسب مع أفكار التربية الاقتصادية، ومستويات الطلبة العقلية ومراعاة الفروق الفردية، وتحديد دور الطالب والمعلم في الموقف التعليمي .
وهذا يتفق مع ما قاله (Laughlin, 1983) في عملية تضمين منهج الجغرافية إلى محور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ذي الصلة بالتربية الإقصادية باختيار المحتوى الاقتصادي المناسب لخبرات وقدرات الطلبة ووضع المحتوى الاقتصادي داخل الوحدة التعليمية بشكل منظم وتطوير أهداف اقتصادية تعليمية للمحتوى الدراسي، وتقديم أنشطة جديدة ، وصياغة أهداف اقتصادية تعليمية جديدة . فقد تم كل ذلك بمشورة خبراء ومختصين ( لجان التحكيم ) في مختلف المجالات التربوية، بخلاف الوحدة التقليدية القائمة في الكتاب المدرسي والتي لم تحدد النتاجات التعلمية في المجالات الثلاثة، ولم تتضمن أيضا النتاجات التعلمية الخاصه بكل درس، وكذلك لم تتضمن الوحدة التقليدية قائمة بالافكار الاقتصادية التي تتعلق بمعايير التربية الاقتصادية كما جاء في الوحدة الدراسية المطورةالتي أعدها الباحث حيث تضمنت المعايير الآتية: النظم الاقتصادية، الاسواق ووظائف الحكومات، الندرة والاختيار، الترابط الاقتصادي، العمل والارباح، الانتاج والتوزيع والاستهلاك. أما بالنسبة إلى الوحدة التقليدية فقد تضمنت الدروس الآتية: الزراعة، الصناعة، التجارة، السياحة، التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك تم التركيز بالوحدة المطورة على معايير واضحة للتربية الاقتصادية وتنوعها ومواكبتها للتطورات والتغيرات العالمية الحديثة، والتطوير ضمن المعايير المحددة التي اخذت بها جميع الدول المتقدمة في العالم ، وهذا ما تم الحديث عنه في الإطار النظري وتطوير المناهج في ضوء المعايير.
وهذا يتفق مع ما أوصى به المركز الوطني الأمريكي للدراسات الاجتماعية (NCSS,1995) في بناء الدراسات الاجتماعية في ضوء عشرة محاور ومنها محور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتنظيم الملائم على مستوى المدرسة لدراسة الإنتاج والتوزيع وامتلاك الخبرة لتوجيه الطلبة إلى كيفية قيام الناس بتنظيم عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك للبضائع، وتمكينهم من شرح كيفية ندرة الموارد الانتاجية وتطبيق المعرفة الخاصة بالإنتاج والاستهلاك.
وبشكل عام اتفقت نتيجة هذا السؤال مع دراسة ( الشافعي ،2009) و دراسة ( حسن،2007) والتي أشارت نتائجهما إلى فعالية المنهج المطور في ضوء قائمة المعايير، على زيادة التحصيل والاتجاه نحو مادة الدراسات الاجتماعية وتنمية مهارات التفكير الابداعي لدى الطلبة. وكذلك دراسة موشي ( Mushi,1999) بأن تحقيق الوعي الاقتصادي لدى الأطفال يمكن تنميته من خلال المناهج التعليمية. وقد يعود السبب في ذلك الى ان الجنسين من عينة الدراسة تتشابهان في الخلفية العلمية، حيث تلقوا تعليما عاما واحدا حول الوحدة الدراسية (الانشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية)،وأن الأفكار والمعلومات التي يحملها الذكور والاناث هي متقاربة، وعلى الرغم من أن طموحات ومجالات العمل الاقتصادي يهتم به الذكور، إلا أن الاناث أصبح لها دور كبير في الاهتمام بهذه الأفكار، وذلك من خلال فتح المجال للمرأة العمل في التجارة والاقتصاد، ضمن الظروف الاقتصادية التي تمر بها الأردن. مما ادى الى عدم وجود اثر للتفاعل بينهما. و هذه النتيجة تتفق مع دراسة القاعود و صبيحي (2001 ) التي أشارت الى أن ليس للجنس أثر في الخبرة العلمية و التفاعل بينهما .
خامسا : مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس.
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية ؟
أظهرت نتائج هذا السؤال وجود فرق في أداء طلبة المجموعتين الضابطة والتجريبية في المقياس البعدي للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، تُعزى إلى الوحدة الدراسية المطورةولصالح المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة، التي درست الوحدة التعليمية التقليدية القائمة في الكتاب المدرسي، مما يشيرإلى فعالية الوحدة الدراسية المطورة في تنمية الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية.
وقد يُعزى هذا الفرق إلى أن الوحدة الدراسية المطورة أتاحت للطلبة الجو المناسب الذي تفاعلوا فيه مع بعضهم بعضا بأريحية تامة، واستجابوا للقضايا الاقتصادية المطروحة بشكل مباشر وسريع، وأدى هذا بدوره إلى تنمية النزعة الوجدانية من تقدير الذات، والثقه بالنفس وبالتالي تنمية اتجاهاتهم الإيجابية نحو التربية الاقتصادية، وأن معرفة هذه المفاهيم ضمن الوحدة المطورة دفع الطلبة إلى محاولة الاهتمام بها وتطبيقها في الواقع، مما أدى إلى تغيير أفكارهم واهتمامهم بمثل هذه الأفكار التي غيرت اتجاهاتهم، حيث أن عملية عدم المعرفة والجهل يشكل تكوين اتجاهات سلبية، والعلم بالشيء والنتائج الايجابية التي يترتب عليها تشكل اتجاهات ايجابية بالضرورة.
وقد تُعزى هذه الفروق إلى شعور الطلبة بالحرية والاستقلالية اتجاه ما يتعلمونه، وتعيين الادوار النقاشية بالقضايا والمشكلات الاقتصادية، وتبادل الاراء واحترام الرأي والرأي الآخر، ويلتقي هذا التفسير مع ما يراه بيرنز (Burns 1998)، بأن هذه الاستراتيجيات تثري مُناخ الغرفة الصفية، وتجعل التعليم أكثرتشويقا من خلال آليات التعاون والحس بالحرية والمسؤولية والمتعة، ويعطون الحرية لإتخاذ قراراتهم حسب ميولهم واهتماماتهم الشخصية، مما يساعدهم على تنمية اتجاهاتهم الإيجابية في إطار من التعاون والتشارك .
ويمكن ان تُعزى هذه الفروق إلى طبيعة إجراءات التقويم المستخدمة في الوحدة الدراسية المطورة فهي بالإضافة إلى تعدد وتنوع أشكالها، فقد أتاحت لهم التقويم الذاتي على المستوى الفردي والجماعي، ويلتقي هذا التفسير مع ما توصل اليه نونان ودنكن ( Noonan & Duncan, 2005) بأن ممارسة الطلبة للتقويم الذاتي تعمق احساسهم بكفاءتهم الذاتية، وهذا يجعلهم أكثر دافعية للتعلم. ويلتقي كذلك مع ما توصل إليه الشافعي ( 2009) في دراسته إلى فعالية المنهج المطور في ضوء قائمة المعايير التي أعدتها الباحثة على زيادة تحصيل واتجاهات الطلبة نحو مادة الدراسات الاجتماعية للصف الرابع الإبتدائي، ويشير هونس (Hones, 2006) بأن مادة الجغرافية قادرة على تنمية الاتجاهات وميول الطلبة نحو إدراكهم للعالم الذي يعيشون فيه. وقد يعزى ذلك الى تشابه الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حيث ان افراد الدراسة من الجنسين(ذكور،اناث)من نفس البيئة الجغرافية، وتشابه الحوافز والتعزيزات والدافعية التي يتلقاها كلا الجنسين في الغرفة الصفية والبيئة المجتمعية،وهذه النتيجة تتفق ايضا مع دراسة عثمان (2008) التي اشارت الى عدم وجود اثر يعزى الى الجنس والتفاعل بينهما، نحو اتجاهات الجنسين لادوار المرأة.
توصيات الدراسة ومقترحاتها
في ضوء نتائج البحث الحالي يوصي الباحث ما يلي:
1- لقد أظهرت النتائج أهمية معايير التربية الاقتصادية وأفكارها في كتاب الجغرافية من خلال الوحدة الدراسية المطورة، لذا يوصي الباحث المسؤولين في وزارة التربية والتعليم الأردنية باعتماد قائمة معايير التربية الاقتصادية عند تأليف كتب الجغرافية للمرحلة الأساسية أو تطويرها في ضوء معايير التربية الاقتصادية.
2- توجيه مؤلفي المناهج الدراسية وبخاصة الجغرافية نحو الاهتمام بالقضايا والمشكلات الاقتصادية والتحديات المعاصرة التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين، وربطها بواقع الحياة العملية محلياً وإقليمياً ودولياً، بالاضافة إلى زيادة الاهتمام بالمعايير الاقتصادية الآتية: النظم الاقتصادية، والعمل والارباح، والندرة والاختيار إذ أظهرت نتائج التحليل عدم توافرها بشكل كافٍ في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي الذي يمثل نهاية المرحلة الأساسية العليا والتي تعد نهاية تدريس مادة الجغرافية بشكل أساسي وهي مرحلة فاصلة بالنسبة إلى المرحلة الأساسية.
3- توجيه معلمي الدراسات الاجتماعية إلى استخدام وتنوع استراتيجيات التعليم و التعلم والتقويم في تنمية اتجاهات الطلبة، وزيادة التحصيل عند الطلبة في تعلمهم، والتأكيد على مصادر تعلم متنوعة.
4- إجراء المزيد من الدراسات وباستخدام قائمة معايير التربية الاقتصادية التي توصل اليها الباحث، وتقويم كتب الجغرافية في المراحل الدراسية المختلفة، للوقوف على معالجة محتوى التربية الاقتصادية في مناهج الجغرافية.
ويعرض الباحث المقترحات الآتية:
1- فعالية الوحدة التعليمة المطورة في ضوء معايير التربية الاقتصادية في تنمية الوعي الاقتصادي واتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، إذ يقترح الباحث إجراء دراسات تحليلية على عينة أخرى من كتب الجغرافية وباستخدام المعايير نفسها، وذلك لندرة الدراسات والأبحاث في هذا المجال.
2- يقترح الباحث الاهتمام بإعداد المعلمين وخاصة معلمي الجغرافية قبل الخدمة بدراسة مساقات في التربية الاقتصادية، وأثناء الخدمة بعقد ورشات أو برامج مقترحة تقوم على مناقشة القضايا الاقتصادية والتبرير الاقتصادي، إذ يعتبر أداة تفكير وتحليل قوية لدى المعلمين بمجال القضايا والمشكلات والتحديات العالمية المعاصرة.
3- لقد لوحظ أثناء تدريس الوحدة الدراسية المطورة بأن الحصة الواحدة في الجدول الدراسي إسبوعياً لا تفي بمكونات الكتاب المدرسي وتحقيق أهدافه من حيث الاستمرارية ومتابعة الأنشطة وتكوين المعارف اللازمة لاكتساب القيم والمبادئ والحقائق الاقتصادية، وتنمية الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية. وعليه يقترح الباحث زيادة نصيب حصة الجغرافية في الجدول المدرسي بمقدار حصتين إسبوعياً.
جامعة اليرموك
كلية التربية
قسم المناهج والتدريس
"تطوير كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الإقتصادية وأثره في تنمية الوعي الإقتصادي لدى طلبة الصف واتجاهاتهم نحو التربية الإقتصادية "
The Developing of geography Textbook For Tenth Basic Grade In the Light of Economic Educational Standards, and its impact on Developing Economic Awareness to the Students of this Class, and Their Attitudes Toward Economic Education.
إعداد الطالب
علي نايل الشوفيين
إشراف الأستاذ الدكتور
ابراهيم عبدالقادر القاعود / مشرفاً / رئيساً
الدكتور
حامد عبدالله طلافحة / مشرفاً / مشاركاً
حقل التخصص: مناهج الدراسات الإجتماعية وأساليب تدريسها
الفصل الثاني 2011
تطوير كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الإقتصادية وأثره في تنمية الوعي الإقتصادي لدى طلبة الصف واتجاهاتهم نحو التربية الإقتصادية
The Developing of geography Textbook For Tenth Basic Grade In the Light of Economic Educational Standards, and its impact on Developing Economic Awareness to the Students of this Class, and Their Attitudes Toward Economic Education.
إعداد
علي نايل عبد الرحمن الشوفيين
قدمت هذه الأطروحة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراة في فلسفة التربية، تخصص مناهج الدراسات الإجتماعية وأساليب تدريسها، جامعة اليرموك، إربد، الأردن.
وافق عليها
أ. د. إبراهيم عبد القادر القاعود............................... رئيساً / مشرفاً
د. حامد عبدالله طلافحة......................................... مشرفا / مشاركاًً
أ. د. قاسم محمد الحموري..................................... عضواً
أ. د. يعقوب عبدالله أبو حلو................................... عضواً
أ. د. أمل عبدالله الخصاونة.................................... عضواً
تاريخ مناقشة الأطروحة: الخميس الموافق 21/4/2011م.
الإهداء
إلى أرواح كل الذين امتدت لهم يد الغدر في تفجيرات عمان 9/11/2005.
والدي العزيز الذي علمني التضحية والطموح بالجد والعمل – رحمه الله.
والدتي الغالية التي علمتني الحكمة والصبر والأمل – متمنيا لها دوام الصحة والعافية.
إلى فلذات كبدي .... رشا ورنا ورندا.
إلى زوجتي .... ورفيقة دربي.
إلى كل من تجلت فيهم معاني الإنسانية والإيثار.... إخواني وأخواتي.
إلى كل أصدقائي ورفاق دربي.
إلى كل محب للعلم والعلماء.
وطني الحبيب.إلى كل هؤلاء أهدي هذا الإنجاز والجهد المتواضع.
الباحث
علي نايل الشوفيين
شكر وتقدير
إن الحمد لله رب العالمين، نصلي ونسلم على معلم هذه الأمة سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وقول رب العزة في حديثه القدسي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عبدي أنت لم تشكرني إذا لم تشكر من أجريت لك النعمة على يديه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن رب العزة.
فبعد أن مَنَّ الله علي فضله وتوفيقه وأنهيت هذا البحث، لا يسعني إَلاْ أن أتوجه بموفور وخالص الثناء وعظيم التقدير والعرفان لمستحقيه ممن قدموا لي يد العون والمساعدة في إنجاز هذه الأطروحة في جميع مراحلها وهم كثر لكنني أختص منهم أساتذتي الكرام وفي مقدمتهم أستاذي العالم الجليل الأستاذ الدكتور / إبراهيم عبدالقادر القاعود، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية / جامعة اليرموك الذي منحني من علمه وتوجيهاته وجهده ووقته الكثير ،وتمثلت في كل تعاملاته روح الأبوة، وعطاء الأستاذيّه كما كان له لمسات واضحة على البحث، فجزاه الله عني خير الجزاء وأدام عليه الصحة والعافية.
كما يشرفني أن أتقدم بالشكر والتقدير إلى أستاذي الدكتور / حامد طلافحة. أستاذ المناهج والتدريس في الجامعة الأردنّية، لما أعطاه لي من وقته وجهده وتوجيهه البّناء، مما كان له أكبر الأثر في إنجاز هذا البحث، فكانت له بصماته على كل خطوة من هذا البحث، ومساعدته لي بتقديم النصح والإرشاد والعون، فله مني تحية عرفان وامتنان.
كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى الأستاذ الدكتور / رفعت السيد العوضي، أستاذ الإقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، الأستاذ الدكتورة / هادية محمد رشاد، عميد كلية التربية، جامعة عين شمس /دمياط، لما قدماه لي من العون والمساعدة والمراجع العربيّة والأجنبية فلهما مني تحية عرفان وتقدير.
كما يشرفني أن أتقدم بالشكر والتقدير والعرفان لجميع أعضاء هيئة التدريس بقسم المناهج والتدريس في كلية التربية بجامعة اليرموك، كما يقتضي واجب الوفاء والإخلاص أن أتقدم بخالص شكري وتقديري ودعواتي إلى أستاذي الدكتور / علي كايد الخريشة – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- على صبره وسعة صدره والذي وقف إلى جانبي في كل خطوة من خطوات مخطط البحث. فكان مرشدا وناصحا وموجها وبمثابة الأب الحاني لي، والله أسأل أن يكون ذلك في ميزان حسناته.
وكذلك عرفانا بالجميل أتقدم ببالغ احترامي وتقديري إلى لجنة التحكيم بهذا البحث سواء كان في الأدوات أو المحتوى لهذه الدراسة لما أبدوه من تعاون مخلص واستعداد تام لتقديم المشورة والنصح رغم أعمالهم الكثيرة.
وبعد فلا أدعي بأنني قد بلغت كل الغاية... إنما اجتهدت وحاولت فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي، والله عنده حسن الثواب.
اللهم هذا اجتهادي فلك الحمد وحدك والكمال صفتك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله ولي التوفيق.
الباحث
علي نايل الشوفيين
المحتويات
الموضوع الصفحة
الإهداء ج
شكر وتقدير د
فهرس المحتويات و
قائمة الملاحق ي
قائمة الجداول ك
الملخص باللغة العربية ل
الفصل الأول: خلفية الدراسة وأهميتها 1 / 15
المقدمة 1
مشكلة الدراسة وأسئلتها 8
أهمية الدراسة 11
أهداف الدراسة 12
المحددات 13
التعريفات الاجرائية 14
الفصل الثاني : الإطار النظري والدراسات ذات الصلة 16 / 72
أولاً: الإطار النظري 16
التحديات التي تواجه المناهج الحالية 18
واقع المناهج العربية 18
أهمية الكتاب المدرسي وتطويره 20
تطوير المناهج والكتب في الأردن 22
التعقيب على تطوير المناهج في الأردن 28
نشأة حركة المعايير وتطويرها 29
التعقيب على المعايير 33
حركة المعايير وتطوير المناهج 34
التطوير في ضوء المعايير 35
أهمية معايير الجودة في العملية التعليمية 39
اتجاهات إعداد المنهج في ضوء المعايير 39
علاقة الجغرافية بالدراسات الإجتماعية 41
مفهوم الجغرافية 42
أهمية تدريس الجغرافية 44
أهداف تدريس الجغرافية 46
علاقة الجغرافية بالإقتصاد 49
التربية الإقتصادية 52
أهمية التربية الإقتصادية ومبرراتها ودواعيها 54
أهداف التربية الإقتصادية 57
التربية الإقتصادية في الإسلام 58
أهداف التربية الاقتصادية في الإسلام ووجوبها 60
تعقيب على الأدب النظري 61
ثانياً: الدراسات السابقة ذات الصلة 63
أولاً: دراسات إهتمت بالتربية الإقتصادية والوعي الاقتصادي 63
ثانياً: دراسات إهتمت بتضمين القضايا الإقتصادية والمفاهيم الاقتصادية في المناهج المدرسية 66
التعقيب العام على الدراسات والبحوث السابقة جميعها 69
الفصل الثالث: الطريقة والإجراءات 72 / 93
مجتمع الدراسة 72
عينة الدراسة 72
أدوات الدراسة 74
أولاً : إعداد قائمة بمعايير التربية الإقتصادية 74
ثانياً: تحليل المحتوى 77
ثالثاً: إعداد الوحدة الدراسية المطورة 79
رابعاً : إعداد اختبار تحصيلي يقيس مدى وعي الطلبة بمعايير التربية الإقتصادية 81
خامساً : بناء مقياس الإتجاهات نحو التربية الإقتصادية 83
الجانب التجريبي للدراسة 85
إجراءات التكافؤ 86
اجراءات تنفيذ الدراسة 89
تصميم الدراسة 92
متغيرات الدراسة 92
المعالجات الإحصائية 93
الفصل الرابع: نتائج الدراسة 94 / 107
النتائج المتعلقة بالسؤال الأول 94
النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني 96
النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث 102
النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع 103
النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس 105
الفصل الخامس: مناقشة النتائج والتوصيات 108/124
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الأول 108
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني 110
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث 117
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع 120
مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس 122
توصيات الدراسة ومقترحاتها 125
المراجع العربية والأجنبية 127/145
أولا: المراجع العربية 127
ثانيا" المراجع الأجنبية 139
الملخص باللغة الانجليزية 238
قائمة الملاحق
رقم الملحق عنوان الملحق الصفحة
1 تسهيل مهمة 146
2 ملحق رقم (2) قائمة المحكيمن 149
3 معايير التربية الإقتصادية (الصورة النهائية) 151
4 اداة التحليل لمحتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي 154
5 خطة التنفيذ 156
6 الوحدة الدراسية المطورة 159
7 تعليمات الاختبار 218
8 اختبار الوعي بالتربية الاقتصادية 220
9 مفتاح الإجابة 228
10 صعوبة وتمييز فقرات الإختبار 229
11 مقياس إتجاهات الطلبة نحو التربية الإقتصادية وتعليماته 230
12 خريطة مفردات الوحدة الدراسية ( المطورة ) / الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية 234
قائمة الجداول
رقم الجدول عنوان الجدول الصفحة
1 عينة الدراسة حسب المجموعة والجنس. 73
2 توزيع القائمة النهائية لأفكار التربية الإقتصادية. 77
3 المتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس - للاختبار التحصيلي القبلي. 86
4 تحليل التباين الثنائي للإختبار التحصيلي القبلي 87
5 المتوسطات الحسابية والإنحرفات المعيارية للإتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس. 88
6 تحليل التباين الثنائي للإتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما. 89
7 نتائج تحليل المحتوى لمدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي 97
8 نتائج تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ومدى توافر معايير التربية الإقتصادية ضمن المعايير الستة ونسبها. 98
9 المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتمنية الوعي في التربية الاقتصادية على الاختبار البعدي حسب متغيري المجموعه و الجنس
104
10 تحليل التباين الثنائي للتحصيل البعدي لأثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما. 105
11 المتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية لإتجاهات الطلبة نحو التربية الإقتصادية حسب متغيري البرنامج والجنس 106
12 تحليل التباين الثنائي لاتجاهات الطلبة البعدي نحو التربية الإقتصادية وأثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
107
الملخص باللغة العربية
الشوفيين، علي نايل عبد الرحمن. تطوير كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية وأثره في تنمية الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف، واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية. اطروحة دكتوراه، جامعة اليرموك 2011. ( المشرف الرئيس: أ.د إبراهيم القاعود، المشرف المشارك: د. حامد طلافحة).
هدفت هذه الدراسة إلى تطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية، وأثرها في تنمية الوعي الاقتصادي لدى طلبة هذا الصف، واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية. ولتحقيق أهداف الدراسة، طورت وحدة تدريسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء قائمة المعايير الاقتصادية المقترحة، وبني اختبار تحصيلي يقيس الوعي الاقتصادي لدى الطلبة، ومقياس للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية. تكّون الاختبار من (35) فقرة من نوع الاختيار من متعدد، وتكّون المقياس من (25) فقرة بُنيت على غرار مقياس ليكرت.
تكّونت عينة الدراسة من (109) طالبًا (48) ذكورا و (61) إناثا من الصف العاشر الأساسي اختيروا عشوائيا من مدرستين حكوميتين تابعتين لمديرية التربية والتعليم لمحافظة مأدبا، في العام الدراسي 2010/2011. قُسم أفراد العينة إلى أربع مجموعات عشوائيا، (54) طالبًا وطالبة في مجموعتين ضابطتين درستا الوحدة الدراسية التقليدية، و(55) طالبًا وطالبة في مجموعتين تجريبيتين درستا الوحدة الدراسية المطورة.
أشارت نتائج الدراسة أن أكثر المعايير الاقتصادية توافرا في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي هي: الترابط الاقتصادي، والأسواق ووظائف الحكومات، والإنتاج والتوزيع والاستهلاك، والندرة والاختيار، والعمل والأرباح، والنظم الاقتصادية على التوالي. وأشارت النتائج أيضا الى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (= 0.05 α) في الوعي الاقتصادي، تُعزى إلى الوحدة الدراسية لصالح أفراد المجموعتين التجريبيتين الذين درسوا الوحدة المطورة، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (= 0.05 α) في الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، تُعزى إلى الوحدة الدراسية لصالح أفراد المجموعتين التجريبيتين أيضًا. وفي ضوء هذه النتائج، وأوصى الباحث بتعزيز المعايير الاقتصادية في كتب الجغرافية، وإجراء المزيد من الدراسات استعانة بالمعايير الاقتصادية المعدة في هذه الدراسة.
الكلمات المفتاحية: التطوير، كتاب الجغرافية، الاتجاه، معايير التربية الاقتصادية، الوعي الاقتصادي.
الفصل الأول
خلفية الدراسة وأهميتها
المقدمة
يحتل موضوع الاقتصاد أهمية متزايدة ومتميزة في ظل الظروف المعقدة، السائدة في الوقت الحاضر، على المستوى الفردي والأممي، وهذه الظروف التي تداخلت فيها النظم المختلفة وتشابكت، وتعقدت المصالح المتنوعة، وهذه التحولات التي يشهدها العالم من ترسيخ للعولمة وتزايد التكتلات الاقتصادية والاندماج السياسي.
وتعد المعرفة الاقتصادية في الوقت الحاضر ذات أهمية بالغة لجميع المواطنين، وذلك بسبب تأثير الاقتصاد على جميع مناحي الحياة، ولأنّ جميع القضايا ذات بعد اقتصادي بطبيعتها، وان المبررات الاقتصادية أداة تفكير قوية وقابلة للتطبيق على العديد من المواقف وأن المبادئ الاقتصادية تتكامل مع السلوك العقلاني ( 1983, Laughlin ).
ونتيجة لذلك أصبح من الضروري فهم واستيعاب المفاهيم والمبادئ الاقتصادية، وزيادة الوعي بها لدى المتعلمين من أجل اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة على الصعيد الشخصي والوطني والعالمي ( 1992Savage , & Savage, Marsha ) وخاصة بعد أن شهد العالم ثورات على كافة الأصعدة العلمية والتكنولوجية والثقافية والاقتصادية، هدفها الارتقاء بالإنسان إلى آفاق أوسع، إذ رافق هذه الثورات ظهور مشكلات متعددة كان للاقتصاد دورٌ حاسمٌ وكبيرٌ فيها ( نعمة الله 2000).
ولذلك أكد العديد من المتخصصين في الاقتصاد أهمية زيادة نمو المعارف والمهارات الاقتصادية، واكتساب المفاهيم والمبادئ الاقتصادية من خلال التعليم، وزيادة قدرة الفرد على الإنتاج (الرشدان، 2005)، ويلفت (آدم سمث) الوارد في ستراك ( 2008) الإنتباه إلى أهمية النشاطات التعليمية وإخضاعها لمعايير التربية الاقتصادية وانعكاساتها على المجال الاقتصادي والعملية الإنتاجية.
ومن أهم السبل لتنمية الوعي الاقتصادي لدى الطلبة، وتكوين تربية اقتصادية، لا بد من وجود نظام تعليمي قائم على المعايير، وتطوير مناهج تعليمية، تؤدي إلى إيجاد وعيٍ اقتصاديٍ يواكب احتياجات ومستجدات القرن الحادي والعشرين، لإعداد قوى بشرية مهيأةً للتأثير فيه، حيث بلغ الصراع في سبيل المال أشده في هذا العصر، وصرف الناس عن ربهم وعن الأخذ بالقيم الأخلاقية، الأمر الذي أدى إلى إثارة المشكلات الخطيرة التي يعانيها العالم اليوم وذلك لعدم وجود وعيٍ اقتصادي عندهم. (فليه، 2007؛ القاضي، 2002 ).
ويشير هانسن (Hansen) الوارد في ( 2000 White, ) إلى أن وجود عدد كبير من الأمّييْن اقتصاديا يقود إلى سياسة عامة فاشلة، وأن الفهم الشامل للاقتصاد أصبح واجباً على كل فرد، لأنه يعد جسداً للمعرفة وطريقة للتفكير، ويتطلب ذلك تعليما رسمياً يشكل جزءاً من تعليم جميع المواطنين للانتقال بهم من المعرفة السطحية والبسيطة، إلى المعرفة الحقيقية والشاملة عن الاقتصاد، وإنَّ التعليم الاقتصادي يساعد الطلبة على الربط بين المحتوى الدراسي والحياة العملية التي يمارسونها، ويساعدهم على الوعي لما يدور حولهم من حقائق ومبادئ اقتصادية.
وقد أكد كينغ بولدينغ ( King Bolding ) رئيس الجمعية الاقتصادية الأمريكية السابق، أنَّ التصور الواقعي والعملي للنظام الاجتماعي بشكل عام، والنظام الاقتصادي بشكل خاص، ذو أهمية كبيرة للوجود والبقاء الإنساني، فلو كانت المعلومات والتصورات الموجودة عن النظامين الاجتماعي والاقتصادي غير واقعية وغير دقيقة، فإنَّ القرارات التي تتخذ في ضوء هذه التصورات ستؤدي إلى نتائج مدمرة، لذلك فإن التعليم الاقتصادي مع التعليم عن المظاهر الاجتماعية الأخرى، يعد واحداً من أهم ركائز البقاء الإنساني (1994Valentine,).
ويرى وايت ( 2000 White, ) أنَّ منهاج الدراسات الاجتماعية، لا يتناول احتياجات الطلبة، ولا يربط المحتوى الدراسي بالحياة العملية، ولا يتعامل مع القضايا المهمة التي تتعلق بحياة الطلبة ومستقبلهم وفي مقدمتها القضايا الاقتصادية، مثل: تكافؤ الفرص، والعمالة الوافدة، والضرائب العامة، والمديونية، والخصخصة، والتبعية الاقتصادية على سبيل المثال لا الحصر، التي تؤدي في النهاية إلى تربية اقتصادية واعية، ورغم أنها تشكل عمق محتوى الدراسات الاجتماعية التي تحتل مكانة هامة في النظام التربوي، وتساعد في تحقيق معظم الأهداف التربوية وفلسفتها.
وتعد مناهج الدراسات الاجتماعية بعامة، ومناهج الجغرافية بخاصة، من أنسب المناهج للتعليم والتعلّم الاقتصادي، بهدف محو الأمية الاقتصادية عند الطلبة، كي يتمكنوا من اتخاذ القرارات الاقتصادية الفاعلة في مجالات الحياة المختلفة، ومساعدتهم على فهم القضايا والتحولات الاقتصادية، ودراستها بموضوعية. ويقع على عاتق الدراسات الاجتماعية وخاصة مبحث الجغرافية، مسؤولية تكوين الاتجاهات الاقتصادية في الاعتدال والاستهلاك، وزيادة الوعي الاقتصادي، للتعامل مع السوق، وفهم المجتمع الذي يعيش فيه بخصائصه ومشكلاته ومميزاته، وما يدور حوله من حقائق ومفاهيم ومبادئ اقتصادية (عبابنة، 1998).
وتحتاج عملية تضمين منهاج الجغرافية محاور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ذي الصلة بالتربية الاقتصادية إلى خطوات محددة وهي: Laughlin, 1983)):
1- اختيار المحتوى الاقتصادي المناسب لخبرات ومستويات وقدرات الطلبة وخلفياتهم.
2- التسلسل المنطقي للمحتوى الاقتصادي داخل الوحدات التعليمية بشكل منظم.
3- تطوير وتحديد أهداف للتربية الاقتصادية لإكمال الأهداف التعليمية للمحتوى الدراسي.
4- استخدام استراتيجيات تدريس وتقويم جديدة.
وتتضح العلاقة بين الدراسات الاجتماعية والتربية الاقتصادية من خلال الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فهدفها إعداد المواطن الصالح المزود بالمعارف والمعلومات، والكفاية، والقدرة على التعامل مع المشكلات الحياتية، والمنتمي لمجتمعه وأمته، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا إذا كانت التربية الاقتصادية جزءا أساسيا من تربية المواطنة والحياة. ( Schug &, Went.1993) .
ويرى سعادة (1984) أن الدراسات الاجتماعية تسهم مساهمة فعالة في تحقيق وتنمية فعالية التربية الاقتصادية للمتعلمين عن طريق تزويدهم بالخبرات المتعددة، التي تؤدي إلى تنمية المهارات والمفاهيم والمبادئ والاتجاهات ذات العلاقة باستغلال الإنسان للمصادر المتوافرة لتحقيق رغباته وحاجاته واستخدام المفاهيم، لتوضيح عمليات الزيادة الإنتاجية، وعمليات العرض والطلب في السوق، واستغلال الأرض، واستخدام الأيدي العاملة، ورأس المال، لإنتاج البضائع والخدمات، وضرورة الاستغلال الحكيم الواعي للمصادر والثروات المتوافرة.
أكد المجلس الوطني الأمريكي للدراسات الاجتماعية عام 1995م،(National Council for the Social Studies) على أن يستمد محتوى الدراسات الاجتماعية معارفه ومفاهيمه ومبادئه ونظرياته من فروع العلوم الاجتماعية، كعلم الاقتصاد والسياسة والجغرافية والتاريخ والعلوم السلوكية وعلم الاجتماع والانثربولوجيا، ومن هذا السياق أصدر المركز الوطني للدراسات الاجتماعية (NCSS, 1995) في الولايات المتحدة الأمريكية عشرة محاور يجب تضمينها في مناهج الدراسات الاجتماعية، ومنها المحور المتعلق بالإنتاج والاستهلاك والتوزيع والمتعلق أيضا بالتربية الاقتصادية ومفاهيمها ومبادئها وحقائقها. (White, 2000) ويحتوي هذا المحور في برنامج (NCSS) على مؤشرات القدرة على تدريس الدراسات الاجتماعية، حيث يتطلب من مدرسي الدراسات الاجتماعية أن يمتلكوا المعرفة والمهارة والقدرة لتوفير التدريب والتنظيم الملائم على المستوى المدرسي، لدراسة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وامتلاك الخبرة المتطورة لتوجيه الطلبة إلى كيفية قيام الناس بتنظيم إنتاج البضائع وتوزيعها واستهلاكها، وتمكينهم من شرح ندرة الموارد الإنتاجية، ومساعدتهم على تحليل الاستيراد والطلب والحوافز والأرباح، التي تساعد في تحديد ما يلزم إنتاجه وتوزيعه في السوق، ومساعدتهم على مقارنة التكاليف والعوائد للمجتمع، والعلاقات بين المؤسسات الاقتصادية المختلفة، وتقييم تأثير القرارات الاقتصادية على حياتهم والمقارنة بين الأنظمة الاقتصادية وتطبيق المبادئ الاقتصادية عند تقييم التطورات والقضايا الاجتماعية والتاريخية المعاصرة وتطبيق المعرفة الخاصة بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك في تحليل المسائل العامة المتعلقة بذلك.NCSS,2007)).
ويرتبط محور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ارتباطاً وثيقاً بعدد كبير من أهداف الدراسات الاجتماعية كالتنشئة الوطنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وكذلك القيم والاتجاهات وتطوير المهارات الاجتماعية، ومساعدة المتعلمين على تطوير القدرة على اتخاذ القرارات العقلانية في حياتهم (أبو حلو والطيطي ومرعي، 1995).
ونتيجة للتغيرات الاقتصادية المتصاعدة، أخذت معظم الدول المتقدمة صناعياً التفكير بوضع خطط لمواجهة التغيرات الاقتصادية في مناهجها المدرسية، إذ أصدرت بريطانيا قانون إصلاح التعليم لعام (1988) بعد دراسات ومناقشات من قبل القادة التربويين في الداخل والخارج إذ أوجدت المناهج الوطنية (1990) التي اشتملت على خمسة أهداف بثت عبر المناهج المدرسية وخاصة التاريخ والجغرافية والموسيقى وتلخصت تلك الأهداف في التفاهم الاقتصادي والصناعي، والبيئة التعليمية، والصحة والتعليم، والتربية من أجل المواطنة، والمهنية في التعليم والصحة (http://ncee.net).
لقد أصدر الكونغرس الأمريكي مجموعة من التشريعات المتعلقة بالتعليم والتعلم الاقتصادي في الدراسات الاجتماعية (الجغرافية والتاريخ، التربية المدنية) عام (2001) ووقعت من الرئيس الأمريكي، تحت عنوان التعليم لعام 2001م. إذ أن البحوث والدراسات والخبراء جميعا يؤيدون تضمين المعايير الاقتصادية التي وضعها المجلس الوطني الأمريكي مع الرابطة الوطنية لتدريس الاقتصاد في صلب المناهج الدراسية في المدارس وخاصة مناهج الدراسات الاجتماعية (الجغرافية والتاريخ والتربية المدنية)، (http://www.eridigests.org/2009-2).
وهذا ما أكده بانسزاك (Banaszak, 1992) بأن التربية الاقتصادية تساعد الطلبة على معرفة أن جميع الناس ليس لديهم حاجات فقط، بل يواجهون مشكلة الندرة في الموارد المختلفة وتنوع الآليات المستخدمة للتعامل مع مشكلة الندرة وأن تضمين التربية الاقتصادية واطلاع الطلبة يمكن من خلال الدراسات الاجتماعية وخاصة الجغرافية ويزيد من وعيهم الاقتصادي.
ولم يكن الأردن بمعزل عن هذه الدعوات العالمية لتطوير المناهج، فقد جاءت مثل هذه الدعوات متضمنة في رؤى وتطلعات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم منذ تسلمه سلطاته الدستورية متمثلة في شعار الأردن أولاً عام (2002)، ومنتدى التعليم في الأردن والمستقبل عام (2002)، ورسالة عمان عام (2004)، ووثيقة كلنا الأردن عام (2006)، حيث تضمنت قيماً ومفاهيم ومبادئ اقتصادية مثل التكامل الاقتصادي، وتأدية الأمانات والحفاظ على الأموال والممتلكات العامة، وضمان حاجات الإنسان والعمل والإنتاج.
وهكذا أصبح من الضروري التركيز على قضية التعليم الاقتصادي في الأردن بتوجيه محتوى المناهج المدرسية إلى الأخذ بالتربية الاقتصادية وتضمين مفاهيمها ومبادئها وحقائقها في مناهج الدراسات الاجتماعية وتدريسها من مرحلة رياض الأطفال وحتى أعلى مرحلة دراسية، وذلك انسجاماً مع الأطر العامة لمناهج الجغرافية والتاريخ والتربية الوطنية. ولا شك أن الطلبة قد يصدمون في أغلب الأحيان عندما تتبين لهم الفجوة الحقيقية بين ما يدرسونه من قيم ومبادئ ومفاهيم وضوابط اقتصادية، وبين ما يرونه من ممارسات على أرض الواقع، فلا يكفي أن يتعلم الطلبة بأن الغش والسرقة والرشوة من المحرمات بل لابد من الذهاب معهم في منهج علمي أعمق من ذلك يوضح لهم الآثار المدمرة لتلك السلوكيات وأضرارها على حاضر المجتمعات والأمم ومستقبلها. (تامر، 2008).
يذكر في الدراسات السابقة أن تضمين المفاهيم الاقتصادية في مناهج الدراسات الاجتماعية، ومدى توافرها بالمناهج ومنها دراسة عبابنة (1998) حول تضمين المفاهيم الاقتصادية في مناهج الدراسات الاجتماعية حيث تشير هذه الدراسة إلى ضعف وافتقار المفاهيم والمبادئ الاقتصادية المتضمنة في مناهج الدراسات الاجتماعية، وكذلك ضعف الوعي والإدراك عند الطلبة بالمفاهيم والمبادئ الاقتصادية، وأشارت دراسة الدلابيح (2008) حول تضمين المفاهيم الاقتصادية في التربية الوطنية للصف العاشر الأساسي وتبين هذه الدراسة ضعف المفاهيم والمبادئ الاقتصادية المتضمنة في هذا المنهاج. وكذلك دراسة ستيفن وميشيل (Stephen & Machael , 1994 ) في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قاما بدراسة حول مدى توفر التربية الاقتصادية في المواد التي تدرس في الولايات المتحدة، حيث خلصت الدراسة إلى وجود نقص كبير في طرح التربية الاقتصادية في المواد الأساسية مثل التاريخ والجغرافية والتربية المدنية، وخاصة حول معيار دور السوق في المجتمع، ودور التخطيط الحكومي في عملية التربية الاقتصادية.
وأوصت لجنة CAP للدراسات الاجتماعية، أنه من الضروري تضمين التربية الاقتصادية في كتب الجغرافية، وأن يكون موضوع التربية الاقتصادية جزءاً رئيساً في مناهج المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية (Philips, 1986).
وأشار عبود (1992) إلى أن موضوع التربية الاقتصادية لا يقدم بعناية وافية في الدراسات التربوية المعاصرة سواء أكان في الغرب أم في الشرق، وهذا ما أكده كل من غنايم (2002)، وشحاتة (2002). وبما أن الاقتصاد أحد موضوعات الدراسات الاجتماعية، ونظراً لمكانته البارزة في الحياة المعاصرة على المستوى العالمي والإقليمي والوطني، ونظراً للدور الذي تقوم به الدراسات الاجتماعية في مجال التربية الاقتصادية من خلال تطوير المناهج في ضوء المعايير المعاصرة للتربية الاقتصادية وبيانه للدارسين والأكاديميين وواضعي المناهج وطلبة العلم، من هنا فجاءت هذه الدراسة لسد النقص في الدراسات والبحوث المتعلقة بالتربية الاقتصادية وتضمينها في مناهج الدراسات الاجتماعية، وخاصة كتاب الجغرافية، ومعرفة مدى توافر معايير التربية الاقتصادية فيه، وأهمية ذلك بالنسبة إلى الطلبة.
مشكلة الدراسة وأسئلتها
تعد التربية الاقتصادية مطلباً أساسياً للمجتمع وأفراده، خاصة في الوقت الحاضر الذي يشهد تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة وواضحة، وانعكاساتها على جميع مجالات الحياة في المجتمع، ولا يستطيع المواطن أنْ يعيش ويؤدي وظيفته بشكل فعال إلاَّ من خلال الفهم والوعي الاقتصادي، الذي يؤدي إلى المواطنة الواعية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، واتخاذ القرارات العقلانية، والتأكيد على أهمية إحاطة المجتمع بالتغيرات المادية والمعنوية في توجيه السلوك الاقتصادي لكل من الفرد والمؤسسة والدولة.
ونظراً لأهمية الدراسات الاجتماعية بصفة عامة، والجغرافية بصفة خاصة في إعداد الطلبة، للتفاعل مع متغيرات العصر، وتزويدهم بالمعارف المهمة، وإكسابهم المهارات والاتجاهات المرغوب فيها، إلاَّ أنَّ الواقع يشير إلى القصور الواضح في مناهج الدراسات الاجتماعية وخاصة الجغرافية والدليل على ذلك: جعل مبحث الجغرافية مبحثاً اختيارا في المرحلة الثانوية في الأردن، وعدم ارتباط طلبة بعض الفروع الأخرى بدراسة الجغرافية، لذلك لم تتح لهم الفرصة لتكوين اتجاهات إيجابية نحو التربية الاقتصادية، وصقل معارفهم ومهاراتهم، لإكسابهم وعياً وتنويراً بالتربية الاقتصادية من خلال الجغرافية.
وبناءً على النتاجات الخاصة التي يدعو لها مبحث الجغرافية في المنهاج الأردني، نلاحظ بأنه تم تطويره بعيداً عن المعايير الاقتصادية العالمية لتطوير الجغرافية التي اتُّبعت في جميع الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا وبعض الدول العربية كمصر والامارت العربية، وهذا ما أكده مجلس التعليم الأساسي في الولايات المتحدة الامريكية (Council of Basic Education)، بأنَّ المعايير الأكاديمية، تعد الأساس لبناء نظام تعليمي قوي، وكذلك مشروع تعليم تصميم الوحدات الدراسية القائمة على المعايير، والذي قدمه المركز القومي للتعليم والاقتصاد في الولايات المتحدة الامريكية ( National Center for Education and Economic, 1996)).
وبالنظر أيضا إلى النتاجات الخاصة لمبحث الجغرافية في الأردن يلاحظ خلوه من الإشارة لأهمية الوعي الاقتصادي لإيجاد التربية الاقتصادية، أو الإشارة إلى وجود نتاجات اقتصادية الا في نتاجين ينصان على الإشارة إلى التعرف على توزيع السكان والموارد على سطح الأرض، ومعرفة أفضل الطرق لاستثمار الموارد الطبيعية والبشرية.
أما بالنسبة إلى مكونات مبحث الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، فإن الكتاب يتكون من ثلاث وحدات: البيئة الطبيعية والسكان، والنشاط الاقتصادي من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة وتنمية إقتصادية واجتماعية، والمشكلات البيئية المحلية والعالمية.
ومما سبق نستنتج بأن دور الجغرافية ما زال محدوداً في تنمية الطلبة وتوجيههم نحو التربية الاقتصادية، رغم الإصلاحات التربوية في المناهج منذ مؤتمر التطوير التربوي الأول عام (1987م). ومن هنا ستكون هذه الدراسة مكملة لما سبقها من الدراسات العالمية في مجال التربية الاقتصادية، والتركيز على موضوعات الجغرافية، وإبراز أهميتها في إعداد الطلبة، وتنمية اتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية، وزيادة الوعي الاقتصادي. وتتحدد مشكلة الدراسة الحالية بتطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء معايير التربية الاقتصادية العالمية، وتقصي أثرها في اكتساب الوعي الاقتصادي لدى الطلبة واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية. وللتصدي لتلك المشكلة، حاول الباحث الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: كيف يمكن تطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء معايير التربية الاقتصادية العالمية وقياس أثره في اكتساب الوعي الاقتصادي واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية؟
وقد تفرع عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية الآتية:
1- ما معايير التربية الاقتصادية اللازم تضمينها لوحدة دراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشرالأساسي ؟
2- ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ؟
3- ما الإطار العام لوحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء معايير التربية الاقتصادية ؟
4- ما أثر تدريس وحدة دراسية مطوّرة، في اكتساب الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي؟
5- ما أثر تدريس وحدة دراسية مطوّرة، في تنمية اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية ؟
أهمية الدراسة
تكمن أهمية هذه الدراسة من خلال أهمية التربية الاقتصادية في الحياة اليومية والظروف المعيشية، والقدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية الحياتية، وهذا ما أكده جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه بخطابه عام (2000) بقوله: "الواقع الاقتصادي يسبق السياسة من حيث الأهمية والأولوية في الأجندة العالمية".
وتفيد هذه الدراسة في نظر الباحث كونها حلقة من حلقات البحث العلمي، في مجال التربية الاقتصادية، ومجال تطوير المناهج والكتب المدرسية، واكساب الطلبة الوعي الاقتصادي، وتنمية اتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية - من خلال دراسة الجغرافية – وخاصة بعد أن شهد العالم ثورات على كافة الأصعدة، العلمية، والتكنولوجية، والاقتصادية، والإعلامية، وما رافق ذلك من تحديات مستقبلية عالمية وإقليمية ومحلية، يجب على مناهج التعليم مواجهتها كالانفجار المعرفي، والتقني، والاكتشافات العلمية، والتكتلات الاقتصادية الجديدة، والانفجار السكاني، والعنف، والإرهاب، والاحتكارات الدولية، والتحدي الأخلاقي.
وتأتي أهمية هذا البحث استجابة لدعوة وتوصية خبراء التربية بضرورة نشر الوعي الاقتصادي لدى الطلبة وتنمية الاتجاهات الايجابية نحو التربية الاقتصادية، وتكوين منظومة قيمية اقتصادية إسلامية للطلبة.
وتعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات في حدود علم وقدرة الباحث، التي تناولت تضمين معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، والكشف عن مدى الوعي الاقتصادي عند الطلبة واتجاهاتهم نحوها, هذا ما يؤكده كل من عبود (1992)، وغنايم (2002)، وبيومي (2002)، وشحاتة (2002)، بأن موضوع التربية الاقتصادية لا يحظى بعناية وافية في الدراسات التربوية المعاصرة سواء أكان في الغرب أم في الشرق.
وقد تفيد نتائج هذا البحث في تقديم ما يلي:
1- إعداد قائمة معايير للتربية الاقتصادية الواجب توافرها في مناهج الجغرافية للمرحلة الأساسية في الأردن، لمساعدة واضعي المناهج في تطوير كتب الجغرافية في ضوء التربية الاقتصادية.
2- مساعدة معلمي الجغرافية والمشرفين والتربويين في ربط الأفكار الاقتصادية بموضوعات الكتاب المدرسي، من خلال الممارسات العملية والحياة اليومية.
3- اقتراح تصور عام يمكن الاسترشاد به لتطوير مناهج الجغرافية بالمرحلة الأساسية.
4- وحدة تفصيلية من ( نتاجات، محتوى، طرق التدريس، الأنشطة التعليمية، التقويم)، يمكن لمخططي المناهج ومؤلفي الكتب المدرسية الاسترشاد بها في إعداد وحدات أخرى في ضوء معايير التربية الاقتصادية العالمية.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:
1- التعريف بمعايير التربية الاقتصادية الواجب توافرها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردنِ وأهدافه ومحتواه.
2- معرفة مدى تضمين كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن لمعايير التربية الاقتصادية.
3- تطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن في ضوء معايير التربية الاقتصادية.
4- الكشف عن أثر تدريس الوحدة الدراسية المطورة في ضوء معايير التربية الاقتصادية، على الوعي الاقتصادي عند الطلبة واتجاهاتهم نحو التربية الاقتصادية.
المحددات
وتقتصر هذه الدراسة على المحددات الآتية:
1- تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي من حيث: النتاجات والمحتوى والأنشطة والصور والخرائط والرسومات والتقويم، المقرر من وزارة التربية والتعليم في الأردن بموجب قرار رقم 43/ 2005م، تاريخ 4/ 5 / 2005 بدءاً من العام الدراسي 2005 / 2006م.
2- تطبيق وحدة دراسية مقترحة في ضوء معايير التربية الاقتصادية للتأكد من مدى فاعليتها. (الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية )
3- اقتصر تطبيق الوحدة الدراسية المطورة على عينة من طلبة الصف العاشر الأساسي في مديرية التربية والتعليم للواء قصبة مادباللعام الدراسي 2010 / 2011م.
التعريفات الإجرائية
التطوير: مجموعة من الإجراءات والتعديلات الهادفة التي أجراها الباحث على وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، في ضوء قائمة معايير التربية الاقتصادية التي أعدها الباحث.
معايير: عبارات تصف ما يجب أن يصل إليه المتعلم من معارف وقيم ومهارات بعد دراسته محتوى معين.
معايير التربية الاقتصادية
هي مجموعة الأسس ذات المعارف والاتجاهات والقيم التي ينبغي على الطلبة اكتسابها من خلال دراستهم للوحدة الدراسية المطورة من كتاب الجغرافية، والتي تتلاءم مع حاجات الطلبة، وتساير الاتجاهات العالمية في مجال التعليم، وتعلم التربية الاقتصادية، التي اشتقت من الدراسات السابقة والإطار النظري وملاحظات المحكمين والتي تضم ( النظم الاقتصادية، الأسواق والوظائف الحكومية، الندرة والاختيار، الترابط الاقتصادي، العمل والأرباح، الانتاج والتوزيع والاستهلاك).
الوعي الاقتصادي: مجموعة المعارف والأفكار والسلوكيات التي يكتسبها الطلبة نحو التربية الاقتصادية من خلال دراستهم للوحدة المطورة، ويقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الوعي الاقتصادي ( التحصيل ) المعد لهذا الغرض.
الاتجاه: محصلة استجابات الطلبة التي تجمع بين استمتاع واهتمام الطلبة بالتربية الاقتصادية في الوحدة المطورة من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وإدراكهم للقيمة التطبيقية للموضوعات في حياتهم اليومية، والتي تقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الاتجاه المعد لهذا الغرض.
الصف العاشر الأساسي: هو الصف الذي يأتي في نهاية المرحلة الأساسية العليا في الأردن.
كتاب الجغرافية: هو الكتاب الذي أقرته وزارة التربية والتعليم في الأردن، بموجب مجلس التربية والتعليم رقم 43 / 2005م تاريخ 4/ 5/ 2005 بدءاً من العام الدراسي 2005 / 2006م، على طلبة الصف العاشر الأساسي.
وبناءً على ما تقدم يمكن تحديد التعريف الإجرائي للمعايير في هذه الدراسة على أنها:
مجموعة المعارف والمهارات والاتجاهات التي يجب أن يكتسبها الطلبة في الصف العاشر الأساسي، في ضوء دراستهم للوحدة المطورة، في كتاب الجغرافية والتي تلبي احتياجات الطلبة والمجتمع، وتوائم الاتجاهات العالمية الحديثة، في مجال تعليم وتعلم التربية الاقتصادية.
الفصل الثاني
الإطار النظري والدراسات ذات الصلة
يتناول هذا الفصل عرضاً للإطار النظري والدراسات السابقة المتعلقة بهذه الدراسة، والذي يتضمن المفاهيم الأساسية التي تتناولها الدراسة الحالية، وهي الكتاب المدرسي والمناهج الدراسية وتطويرهما، ونشأة المعايير في بعض دول العالم، وحركة المعايير وتطوير المناهج في ضوئها، وخاصة الدراسات الاجتماعية والجغرافية والاقتصاد، وأهمية ذلك في إعداد الأجيال القادمة؛ لفهم التغيرات والتحولات العالمية، والمستجدات التكنولوجية، ووعيهم لها، واتجاه الطلبة نحو القضايا الاقتصادية،وإضافة إلى الدراسات السابقة ذات الصلة بالدراسة، حيث تم مراجعة الإطار النظري، والدراسات السابقة وتحليلها، للوصول إلى منهجية علمية في البحث، وبناء منظومة معايير للتربية الاقتصادية والأفكار المتعلقة بها، وترتبط بطبيعة وثقافة المجتمع الأردني، ومتوافقة مع الاتجاهات والمعايير العالمية، وتضمينها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتم تقسيم الموضوع إلى قسمين، هما: الإطار النظري، والدراسات السابقة ذات الصلة. وفيما يلي عرض لذلك:
أولا: الإطار النظري
إنَّ التطور الهائل في القرن الحادي والعشرين، يفرض على كل أمة إعداد أفرادها وتسليحهم بالمعرفة المستجدة، وتمكينهم من دخول هذا القرن بكل ثقة واطمئنان، ومواجهة التغيرات التي تطرأ على الحياة المستقبلية، وأخذت هذه التحديات العالمية تلقي مسؤوليات كبيرة على الأنظمة التربوية، حيث أصبحت الحاجة ملحة لمواكبة كل ما يجري في هذا العالم من مستجدات وتحولات ووضع تصورات المستقبل فيما يتعلق بالتربية والمناهج الدراسية والإنسان الذي نريد. (الشربيني، 2003؛ الوهر، 1997).
لقد جاء في خطة اليونسكو متوسطة الأجل الثالثة لعام (1990 - 1995) بالفقرة (38) أن أطفال العالم سيعملون ويعيشون في هذا القرن الذي يزداد تعقيداً وتحولاً سريعاً متلاحقاً. وليس النمو السكاني وبنية العمالة والتقدم العلمي والتكنولوجي وزيادة المعارف سوى بعض الظواهر التي يتعين على المجتمعات أن تواجهها. (الشربيني، 2003).
فالمتعلم تتغير أهدافه وآماله وطرق تفكيره وفق التغيرات والمستجدات من حوله، وعملية التعليم تتغير نتيجة للتقدم في الدراسات التربوية والنفسية، فيصبح من الضروري تطوير المناهج الدراسية لأنها تمثل أهم الوسائل المدرسية في مواكبة هذه التغيرات. (شوق، 1995).
وترتبط التربية بالظروف الاقتصادية والاجتماعية في أي مجتمع، وبذلك يصبح للتربية وظيفة اقتصادية ومطلبٌ أساسيٌّ لأي مجتمع يريد أن يتبوأ مكانة متقدمة بين المجتمعات، ويتمثل ذلك من خلال ما تعكس مناهجها الدراسية من قضايا وتحديات، من أجل مواجهة متغيرات العصر، كالعولمة، والثورة العلمية التكنولوجية، وهذا يتطلب تطويراً جوهرياً في المناهج الدراسية، في ضوء تحديات القرن الحادي والعشرين. (صديق، وشرف، 2007).
ويرى إيدجار فورد الوارد في عبود (1992)، بأنَّ المدرسة المؤسسة التي أوجدها المجتمع لتربية الأجيال تربية منهجية، وهي القادرة على تكوين الإنسان المساهم في تنمية مجتمعه والمشاركة الفعالة في الحياة، وإعداد وتدريس المتعلمين اقتصاديا،ً وتكوين الوعي الاقتصادي، وبناء الاتجاهات الإيجابية نحو الاقتصاد والعمل. وإنَّ المناهج الدراسية في المدارس هي الوسيلة للتربية، والتي تقوم في توجيه وتطوير عمليات التعليم والتعلم، وتساعدهم على حل المشكلات الحياتية ومواجهتها، وتنمية القدرات التفكيرية العلمية السليمة. (الدمرداش، 1983؛ الهندي وعليان والعموري والحواشين، 2007).
وتهدف المناهج الدراسية من خلال المدرسة إلى تكوين المتعلم الواعي لاحتياجات وقضايا مجتمعه وأمته ومعالجتها، وذلك بتطوير تقويم وتخطيط المناهج الدراسية لمواكبة التغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية والقضايا العلمية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، حيث تسهم في إكساب المتعلم سلوكاً ومعرفة ووعياً نحو هذه المستجدات وتحقيق أهداف مجتمعه حاضراً ومستقبلاً.
التحديات التي تواجه المناهج الحالية
لقد أثرت التغيرات والمستجدات كالعولمة والتكتلات الاقتصادية والإنتاج الإعلامي والتقدم البحثي والتقني بشكل فاعل في المناهج الدراسية، وأصبحت تشكل تحدياً يواجه المناهج، مما يتطلب تطويراً مستمراً ومستنداً إلى أسس علمية ومعايير دقيقة لمواكبة التوجهات الحديثة التي يمكن إجمالها في ما يلي: تضمين المستجدات العلمية في المناهج الدراسية، والخروج من الحفظ والتلقين إلى التفكير العلمي والإبداعي، وزيادة الوعي (شوق، 1995)، وتركيز المناهج الدراسية على المفاهيم والمبادئ والمهارات الحياتية، واستخدام أساليب التعليم الفردي، وتضييق الفجوة بين النظرية والتطبيق (عبد الموجود، 2005)، والحاجة إلى مراعاة المناهج الدراسية للتغيرات المستقبلية؛ كالتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتكنولوجية، والتقدم في مجال حفظ المعلومات ونقلها من خلال بنوك المعلومات والشبكة العنكبوتية. (نصر، 1997).
واقع المناهج العربية
تعاني المناهج العربية من سلبيات عدة، مما يجعلها عاجزة عن مسايرة التغيرات والمستجدات التي طرأت على الساحة التربوية العالمية، وعلى الرغم من التغير في مفهوم المنهج، إلا أن المناهج العربية الحالية تعاني من عدم اتباع فلسفة تربوية واضحة، تتضمن أهدافاً تسعى إلى تحقيقها، فهناك عدم اتفاق بين العاملين في مجال التربية فيما يتعلق بالمفاهيم في مجال النظرية والتطبيق، فالمناهج مرتبطة بالماضي أكثر من ارتباطها بالحاضر والمستقبل، وما زالت تركز على الجانب الأكاديمي أكثر من تكوين الاتجاهات والمهارات والقيم. (صديق وشرف، 2007).
وكذلك تنظيم المناهج العربية بصورة مقررات دراسية، فيصبح الهدف التربوي عناية بالمادة الدراسية وليس النظر إليها كوسيلة لتعديل السلوك، ومساعدة الطلبة على التكيف مع مجتمعهم، وعجز المناهج العربية الحالية عن مسايرة التطور المتسارع في الفكر التربوي والنفسي. (صديق، 2005).
ويرى القطان (1996)، بأن المناهج العربية تأثرت بالمفاهيم الغربية التي قامت فلسفتها على الحياة المادية، وإطفاء الروح الإنسانية، وهدم القيم الأخلاقية، كما وتفتقر المناهج العربية إلى التوجه الاسلامي، فالمناهج الإنسانية التي تقدمها المناهج العربية، لا يمكن أن تحدث التربية التي نريدها لأبنائنا. (شوق، 1995).
فالمناهج العربية بصورتها الحالية تعكس فلسفة تتصف بعدم التوازن، وهذا ما أكده تقرير اللجنة الدولية لليونسكو، والذي جاء فيه بأن محتوى المناهج في دول العالم الثالث عديم الجدوى، من خلال تكرار خصائص وتقاليد وقيم واتجاهات الأجيال السابقة واعتمادها على الذاكرة والفصل بين الدراسات الإنسانية والدراسات العلمية، وتفضل الأسلوب التقليدي والنظري، وتفصل بين التعليم العام والتعليم المهني والفني لـ (اللجنة الدولية لليونسكو،1979).
ويحدد بهاء الدين (1997) أهم التحديات التي تواجه الأمة العربية بشكل عام، والأردن بشكل خاص، وهي العولمة، والثورة التكنولوجية، والمنافسة العالمية، وزيادة النقود، والعنف والتطرف، والإرهاب، والتلوث البيئي، والتكتلات الاقتصادية، مما يتطلب تطوير العملية التربوية لمسايرة هذه التحديات.
وترى إمام (2010) بأن مرحلة التعليم الأساسي، هي المرحلة القادرة على تشكيل عقول الطلبة، وتكوين خبراتهم، حيث تحتل مكاناً وسطاً بين التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الثانوي، ويجب على المناهج الدراسية أن تستجيب لخصائص ومتطلبات الطلبة في هذه المرحلة التي تتميز ببداية التفكير العلمي، وقدرتهم على التحليل المنطقي، وتنوع المواد الدراسية على أساس تنوع قدراتهم، وإكسابهم مهارات التفكير المختلفة، لمواجهة المشكلات الناتجة عن سرعة التطور والتغير.
يلاحظ من خلال ما سبق بأن المجتمع العالمي المعاصر، يعيش ثورة علمية وتكنولوجية هائلة أحدثت تحولات في جميع مناحي الحياة، ولا يمكن للنظام التعليمي أن يبقى بمناهجه وفلسفته بمعزل عن هذه التطورات التي تحدث في العالم، ومنها التحديات العلمية والتكنولوجية، والتحديات والقضايا الاقتصادية، والتحديات البيئية، والصحية، والقضايا الأخلاقية، وإبراز البعد الدرامي في المناهج، حيث ظهر نتيجة هذه الثورة العلمية والتكنولوجية حركة المعايير العالمية المعاصرة في تصميم المناهج وتطويرها، والتي تساعد الطلبة على سرعة التكيف مع التحولات وتقبل التجديدات، وقدرتهم على التعليم المستمر، والإستعداد لتعلم مهارات جديدة ومتنوعة.
أهمية الكتاب المدرسي وتطويره
يمتاز الكتاب المدرسي كأحد مصادر المعرفة للطلبة عن غيره من مصادر المعرفة الأخرى، بإمكانية توافره لجميع الطلبة وفي متناول أيديهم، ويحتل مكانة مرموقة في العملية التعليمية (جمل، 2001)، ويحظى بالعناية الفائقة من الجهات الرسمية والباحثين والمربين والتربويين والمخططين، باعتباره الدعامة الأساسية التي يعتمد عليها المعلم والمتعلم في العملية التربوية، والوسيلة الأنجع لتنشئة الأجيال تنشئة صالحة ونافعة لمجتمعاتهم، ويكسب الطلبة القيم والاتجاهات والمهارات والمعارف، من أجل مواكبة التحولات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية، ويحظى كذلك بالعناية من قبل المنظمات الدولية والعربية. (محروس، 2003).
وبذلك يمثل الكتاب المدرسي الذي يحتوي على المادة العلمية، والتي من خلالها تتحقق أهداف المنهج والمصدر المهم الذي يقدم المعلومة والمهارة والميل للطلبة، وتزويدهم بها، ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة، وفلسفة وثقافة المجتمع. ويؤكد طعيمة (2004) أن الكتاب المدرسي ما زال ذا مكانة مهمة، على الرغم من التقدم العلمي الهائل، وأداة سهلة الاستعمال داخل الغرفة الصفية وخارجها، وفي أي وقت، وأداة لتنفيذ أهداف المنهج المدرسي.(السامرائي، القاعود، المومني،2000).
ويمثل الكتاب المدرسي حجر الأساس في مسعى التطوير التربوي المطلوب، من أجل مواكبة ومسايرة النهضة العلمية والتكنولوجية، التي أدت إلى التجديد الدائم في المهارات التي يحتاجها الطلبة في حياتهم، ومن هنا بدأ التربويون بالتركيز على الكيف وليس الكم، ويمكن التعرف على حاجة الكتب المدرسية للتطوير من خلال التقارير التي يعدها المشرفون التربويون وخبراء التعليم وتحليل نتائج الامتحانات والبحوث التربوية والمستجدات. (الوكيل والمفتي، 2005).
ومن هنا يبقى الكتاب المدرسي الأداة الحقيقية التي ينفذها المنهاج ويجعلها أمراً واقعياً ملموساً بين من لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالعملية التعليمية التعلمية، والكتاب المدرسي هو نظام كلي يتناول عنصر المحتوى في المنهاج، ويشتمل على عدة عناصر: النتاجات والمحتوى والأنشطة والتقويم، ويهدف إلى مساعدة المعلمين والمتعلمين في صف ما وفي مادة دراسية ما، على تحقيق النتاجات المتوخاة كما حددها المنهاج. (مرعي والحيلة، 2000).
وفي ضوء ما تقدم يمكن إبراز أهمية الكتاب المدرسي في النقاط التالية:
- مصدر المعرفة المتوفرة لجميع الطلبة الأقل كلفة والأكثر فاعلية في تحسين مخرجات التعليم.
- يمثل الكتاب المدرسي في تقديمه الإطار العام للمنهاج والذي يسعى بدوره إلى تحقيق الأهداف التربوية العامة.
- يفتح أمام الطلبة نوافذ الوعي لدورهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في مجتمعهم.
- وهو بمثابة الوسيلة لتحقيق أهداف المجتمع وتزويد الطلبة بالمعلومات والمعارف والأفكار والاتجاهات والقيم وتنمية السلوك والعادات والتقاليد المرغوب فيها، والتي تتلاءم وثقافة المجتمع.
- وسيلة لإعداد الأجيال الصاعدة. يحملهم مسؤوليات المستقبل، والمشاركة الفاعلة في تحقيق أسباب التنمية الشاملة للفرد والمجتمع في جميع المجالات.
تطوير المناهج والكتب في الأردن
لقد أدركت المملكة الأردنية الهاشمية كغيرها من الدول أهمية التطوير في التعليم، وبدأت أوائل مراحل التطوير التربوي منذ عام (1988 / 1989)، على أثر إنعقاد المؤتمر الأول للتطوير عام (1987)، وتحت الرعاية الملكية السامية، حيث أوضح جلالة المغفور له الحسين ابن طلال، افتتاح المؤتمر الأول للتطوير (1987) المبادئ العامة التالية لعملية التطوير التربوي وهي: الحرص على الإيمان بالله، والقيم الروحية، ومكانة العلم للحياة، واحترام العمل بشتى صورة. والحرص على التوازن بين مقومات الشخصية الوطنية والقومية من جهة، والانفتاح على الثقافة العالمية من جهة أخرى، والحرص على التكيف مع متغيرات العصر، وتوفير القدرة الذاتية لتلبية متطلباته. والحرص على التوازن النوعي بين الموارد والسكان. (سعادة وإبراهيم، 2004 ؛ جرادات، 1989).
أوجد هذا المؤتمر وعياً لدى التربويين القائمين على مشروع التطوير للاستراتيجيات التي تعمل على تحسين العملية التعليمية التعلمية.وقسمت خطة التطوير التربوي إلى ثلاث مراحل:
1- المرحلة الأولى ومدتها أربع سنوات تبدأ من سنة 1989 – 1992.
2- المرحلة الثانية ومدتها ثلاث سنوات تبدأ من سنة 1993 – 1995.
3- المرحلة الثالثة ومدتها ثلاث سنوات تبدأ من سنة 1996 – 1998.
وكان من أبرز التوصيات للمؤتمر، التطوير التربوي في مجال المناهج والكتب المدرسية وتقنيات التعليم مما يلي (وزارة التربية والتعليم، 1994).
الاستمرارية في تطوير المنهاج والكتاب المدرسي، واعتماد آلية محددة لمتابعة تقييم المنهاج والكتاب المدرسي، وتطوير الأدوات والآليات والإجراءات اللازمة لذلك، والاستمرارية في إدخال الحاسوب التعليمي في المدارس، وإنشاء مركز وطني لتطوير برمجيات حاسوبية محلية، ودعم المديرية العامة للمناهج في مجال تطوير الإجراءات الفنية والإدارية وبخاصة تأليف الكتب المدرسية وإنتاجها وتخزينها وتوزيعها، وتوفير المختبرات والمشاغل، وإنشاء دار نشر مستقلة لتحسين إنتاج الكتاب المدرسي.
وحرصاً من وزارة التربية والتعليم على تنفيذ تلك التوصيات، وتحويلها إلى واقع عملي، تم تشكيل فريق وطني لمبحث التربية الاجتماعية والوطنية في الأردن، حيث تمكن الفريق الوطني من وضع الخطوط العريضة لمبحث التربية الاجتماعية والوطنية. (القاعود والمساد، 1991) وهي:
1- اختيار الموضوعات من ميادين العلوم الاجتماعية كالتاريخ والتربية الوطنية والاقتصاد والسياسة والقانون بما يتناسب وتحقيق النتاجات.
2- مراعاة فكرة البيئة متدرجة الاتساع.
3- بناء المناهج بطريقة صاعدة تدريجياً في العمق والاتساع.
4- التركيز على أساسيات المعرفة (حقائق، مفاهيم، تعميمات، نظريات، قيم، مهارات، اتجاهات).
5- تنمية المهارات الجغرافية المختلفة.
6- استيعاب معطيات الثورة العلمية المعاصرة.
7- التركيز على المشكلات المعاصرة واقتراح الحلول لها.
8- العناية بالتربية البيئية.
9- الاهتمام بتفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية.
10- ربط الجانب النظري بالعملية والاهتمام بتنمية التفكير.
ومن هذا المنطلق أولى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، تطوير التربية والتعليم اهتماماً كبيراً، منذ انعقاد منتدى التعليم في أردن المستقبل عام (2002)، وانبثق عنه مشروع تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة (ERFKE)، لتحقيق أربعة مكونات رئيسة تشمل عناصر العملية التربوية، والذي امتد عام (2003) وحتى عام (2009)، حيث تحدد رؤية التربية والتعليم في الأردن ورسالتها التي تم اعتمادها في أواخر العام (2002)، وقد أسهمت وثيقتان رئيستان في صياغة الرؤية الوطنية، وتحديد الاتجاهات لمبادرات التطوير التربوي الممتدة من رياض الأطفال وحتى التعليم المستمر مدى الحياة، وهما الرؤية الأردنية للتربية والتعليم (2020)، ومنتدى التعليم في أردن المستقبل (2002)، وتبنى المجلس الاقتصادي الاستشاري في تشرين الأول من عام (2002) هذه الاستراتيجية العامة التي تقدم بها المنتدى، وقد دمجت هذه الاستراتيجية الوطنية للتطوير ونتائج منتدى الرؤية معاً، في خطط محددة للتنمية هي: (وزارة التربية والتعليم،2006، 2008، 2010).
- خطة التحول الاجتماعي والاقتصادي.
- خطة التعليم العام 2003 – 2008.
- برنامج تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة (ERFKEI) (ERKE.II).
- مبادرة التعليم الأردنية Jordanion Education Initiative) ).
وبذلك تم إطلاق الأجندة الوطنية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي عام (2005)، وتشكيل لجنة ملكية سامية أوكلت بها الأجندة الوطنية، وحددت مجموعة من النتاجات الطموحة للسنوات العشر المقبلة، وتطبيقها للإصلاح التربوي (2007 - 2018)، حيث تناولت توسيع فرص الحصول على التعليم الأساسي والثانوي، وتحسين جودته، والتوسع في إنشاء رياض الأطفال، وتكوين مجلس أعلى لتنمية الموارد البشرية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في تطوير البرامج والمناهج والتعليم المهني، لتلبية حاجات السوق المحلي، والتعليم المبني على الاقتصاد، ومن أجل ذلك أعدت الوزارة عام (2006)، وثيقة الاستراتيجية الوطنية للتعليم، التي تهدف إلى توجيه عمليات الوزارة لتنفيذ خطط العمل التطويرية للسنوات القادمة. (وزارة التربية والتعليم، 2008).
وتسعى وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية إلى ضبط جودة التعليم، في مدارسها كافة، من خلال تطبيق جملة من المعايير المعدة لهذه الغاية، بهدف تحسين أداء المؤسسات التعليمية في جميع مجالاتها، بحيث تخضع هذه المجالات إلى معايير للحصول على نوعية ذات جودة عالية، تنعكس على العملية التعليمية، يقاس تنفيذ تلك المعايير من خلال مؤشرات خاصة بكل معيار، ومنها معايير المنهاج إذ أنها تشكل الركيزة الأساس التي يعتمد عليها النظام التربوي في بناء الطالب وشخصيته المتكاملة، ووضع معايير تحكم جودة المناهج، وتوجيه عمليات تخطيطها وإعدادها وتنفيذها وتطويرها. (وزارة التربية والتعليم، 2008).
وأخذت وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية على عاتقها تطوير النتاجات العامة، استناداً إلى فلسفة التربية والتعليم والدستور الأردني، وجاءت لتعكس أفكار وآراء القادة التربويين في الجامعات والوزارات، والمعلمين والتربويين في المديريات المختلفة. وتمثل هذه النتاجات أغلب الآراء حول غايات وأهداف الأردن المطلوب تحقيقها في الطلبة، حيث جاء تصميم المناهج ومحتوياتها بناءً على النتاجات التعليمية التعلمية العامة الآتية. (وزارة التربية والتعليم، 2006).
1- الإيمان بالله، وإدراك حقيقة الاسلام، والوعي بسيرة الرسول عليه السلام، والارتباط بالقيم الاسلامية والعربية، والولاء للوطن والملك.
2- إدراك الحقائق والوقائع السامية لتاريخ الأمة الاسلامية والعربية والشعب الأردني.
3- حب وطنهم والانتماء إليه والإعتزاز به، وتحمل المسؤوليات المترتبة عليهم تجاهه.
4- السعي إلى تقدم وطنهم ورفعته والنهوض به، وتحقيق أمنه واستقراره.
5- إظهار الأمانة والاحترام مع الآخرين.
6- ممارسة حقوقهم وواجباتهم والمساهمة في تطوير المجتمع والوطن.
7- التعامل بوعي مع الأحداث والقضايا الوطنية والإقليمية والعالمية.
8- إظهار الالتزام بالتعلم مدى الحياة.
9- التعاون والتواصل مع الآخرين من خلال العمل الجماعي.
10- استخدام التكنولوجيا والاتصالات وإدارة المعلومات وتحليلها ونقدها.
11- تطبيق المفاهيم الأساسية والمهارات في شتى مناحي الحياة.
12- استخدام التفكير الناقد وحل المشكلات ومهارات صنع القرار بشكل فاعل.
ولقد كان لكتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي نصيب من عمليات التطوير، بدأت عام (2004)، وانتهت عام (2005)، حيث ركزت خطة التطوير التربوي على مفهومين: المنهاج المحوري والنتاجات، فالمنهاج المحوري يحدد ما يجب على الطلبة معرفته وما يجب فعله، أمّا النتاجات تركز على ما سيتعلمه الطلبة، وعلى تشجيع المعلمين على تنوع طرق التدريس والاستراتيجيات. (وزارة التربية والتعليم، 2006).
أما بالنسبة إلى النتاجات الخاصة التي يدعو لها مبحث الجغرافية في المنهاج الأردني هي: (وزارة التربية والتعليم، 2004).
1- الإيمان بقدرة الخالق في إبداع الكون وتنظيمه.
2- الوعي بظروف المملكة الأردنية الهاشمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والطبيعية وتحسينها وتطويرها.
3- تحديد موقع الظواهر الجغرافية محلياً وعربياً وعالمياً.
4- قراءة الخرائط والأشكال والرسوم والجداول وتحليليها واستخلاص دلالتها وفهمها.
5- التعرف إلى توزيع السكان والموارد على سطح الأرض.
6- تفسير تركز مظاهر البيئة الطبيعية والبشرية في مواقع محددة.
7- استنتاج العلاقة بين النظم الطبيعية والبشرية.
8- معرفة أفضل الطرق والاستثمار والموارد الطبيعية والبشرية.
9- توظيف المعطيات الجغرافية في الحياة اليومية.
10- تصميم نماذج جغرافية مختلفة باستخدام التكنولوجيا المتوفرة.
11- اقتراح حلول لمشكلات بيئية محلياً وإقليمياً وعالمياً.
وتعد النتاجات السابقة هي الأهداف التي يسعى المعلمون للوصول إليها، وإكسابها إلى الطلبة، وهي مشتقة من فلسفة التربية وأهدافها وطبيعة المبحث والتقدم التقني، حيث يلاحظ خلو هذه النتاجات من الإشارة الواضحة لأهمية الجغرافية وموضوعاتها في إيجاد تربية اقتصادية إلاَّ من خلال الإشارة في النتاجين الداعيين إلى الوعي بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والطبيعية المحلية، ومعرفة أفضل الطرق لاستثمار الموارد الطبيعية والبشرية وهما رقم (2) و (8).
التعقيب على تطوير المناهج في الأردن
يتبين من خلال ذلك اهتماماً كبيراً من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ووزارة التربية والتعليم في مجال تطوير المناهج والذي استمرَّ منذ انعقاد المؤتمر الوطني للتطوير عام (1987) وحتى عام (2007)، وهو عملية مستمرة في التطوير والتحسين من خلال منتدى التعليم في أردن المستقبل (2002)، الذي أطلقه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والذي يمثل في خطة التحول الاجتماعي والاقتصادي، وخطة التعليم لعام (2003 - 2008)، وبرنامج تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي المعروف باسم (ERFKE.I. II)، ومبادرة التعليم الأردنية (JEl). وتم إطلاق الأجندة الوطنية للتعليم التي تهدف إلى توجيه خطط العمل التطويرية للسنوات القادمة، ونلاحظ كذلك أن برنامج التطوير الأردني قائم على تحديد النتاجات التعليمية وتطوير المناهج الدراسية في ضوئه.
ولم تعتمد في تطويرها للمناهج على المعايير والمستويات المعيارية التي تبنتها كثير من دول العالم المتقدم كالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وغيرها من الدول، وفقاً لمتطلبات العصر والمستجدات المتلاحقة وإعداد الطلبة للحياة وتحسين مخرجات التعليم.
وهذا ما أكده مجلس التعليم الأساسي (CBE)، أن المعايير الأكاديمية هي الأساس لبناء نظام تعليمي قوي، وتساعد على توجيه جهود مصممي المناهج في إعداد الطلبة لدمجهم في مجتمعهم والتكيف معه وحل مشكلاتهم ومواجهة قضايا وتحديات العصر. (عبد السلام، 2003). وترى ماري (Mary, 2008)، أن المعايير عبارة عن خطوط أو موجهات تساهم في تكوين قاعدة معرفية كبيرة لدى المتعلم، وتقدم الأساس لبناء المنهج باعتبارها أدوات هامة لتصميم وتطوير المنهج والارتقاء به.
ومن هنا يأتي دور المعايير في وضع مناهج متطورة تواكب المتغيرات العالمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، وتعمل على تكوين متعلم يمتلك المهارة والمعرفة للتعامل مع متطلبات العصر والتكنولوجيا الحديثة.
نشأة حركة المعايير وتطويرها
يتصف الوقت الراهن بعصر التطورات التكنولوجية، والعولمة، والمعلوماتية، والمعرفية، والاقتصاد، وزيادة التنافس العالمي، والإنفتاح التجاري، وتغيير في نظام الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وأساليب التفكير، مما يواجه الدول النامية بشكل عام والأردن بشكل خاص عدد من التحديات الدولية والإقليمية والمحلية، وهذا يتطلب تعليماً متميزاً يهيئ الطلبة والمجتمع للتفاعل مع تلك التحديات، والتعليم المتميز يعتبر هدف وغاية المواطن الأردني، وحتى يحقق التعليم غاياته لابد من تكوين خريجين ضمن مواصفات قياسية للإنتاج المتميز الذي يتناسب وحاجات السوق المحلي والإقليمي والمستفيدين منه.
ظهرت حركة إصلاح التعليم القائمة على المعايير في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما أعلن "بوش" الأب عام 1989 الأهداف القومية للتعليم، والتي ينبغي تحقيقها بحلول عام الألفين، والتي تم التركيز فيها على أهمية الأداء التي يجب أن يؤديه المتعلمون، والقدرات العقلية والمهارية التي يجب أن يكتسبوها ويوظفوها في حياتهم اليومية والعملية. (Zeigler,2002؛ عرفة، 2006). وفي عام 1983 تم نشر تقرير أمة في خطر A Nation at Risk، والذي أكد على أن مشكلات الأمة الأمريكية في التعليم، ترجع بالدرجة الأولى إلى ضعف برنامج إعداد المعلمين، وحاجة المناهج التعليمية إلى التطوير، ونتج عنه تقويم العملية التعليمية، وقيام حركة المعايير كأساس لإصلاح التعليم، ( National Councl,2000).
وقد كان من أهم المعايير التي أقرها المجلس الوطني الأمريكي في ضوء الأهداف العامة، معايير الدراسات الاجتماعية الآتية: (NCSS,1995):
1- الثقافة.
2- السلطة والقيادة والحكم.
3- الوقت والتغيير والاستمرار.
4- الناس والأماكن والبيئات.
5- الأفراد والمجموعات والمؤسسات.
6- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
7- العلم والتكنولوجيا والمجتمع.
8- النمو والهوية الشخصية.
9- العلاقات الدولية.
10- المثل والممارسات المدنية.
وتم على غرار ذلك وضع معايير لجميع المباحث الدراسية الآخرى، الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والاقتصاد والتاريخ والجغرافية. اهتمت كندا بتطوير مناهجها، بعد ظهور ثورة المعايير كفكرة جديدة، تعد الطريق التي يستطيع الطلبة من خلالها مواكبة التقدم المعرفي والتكنولوجي، وظهور مفاهيم تربوية جديدة، كالتعليم مدى الحياة، والتنمية المستدامة، والإنتقال من التعليم إلى التعلم، واعتبار المتعلم محور العملية التعليمية، وظهور القضايا والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، والتأكيد على مبحث الجغرافية كمبحث أساس في مدارسها، ورفع مستوى المعارف والمهارات الجغرافية، حيث تم تحديد معايير لجميع المباحث الدراسية، ومنها الجغرافية التي ركزت فيها على الموارد الاقتصادية والبشرية، وخصائص الأقاليم الطبيعية، والأنظمة الاقتصادية، والأنظمة الحكومية (The Royal Canadian Geographic Society, 2007).
أما بالنسبة إلى ولاية متشجان، فقد هدفت وثيقة المعايير إلى إعداد الطلبة لمواجهة التحديات في عالم سريع التغيير، وإمدادهم بالمعرفة والمهارة اللازمة لنجاحهم في المستقبل، كمواطنين صالحين، وتبنت مشروع الجغرافية من أجل الحياة، المجالات الستة الآتية: (Michigan Department Of Edueation, 2007 ).
المجال الأول: العالم في مصطلحات مكانية، ويشمل المعايير الآتية: التفكير المكاني، الاستقصاء والتحليل الجغرافي، الفهم الجغرافي.
المجال الثاني: الأماكن والأقاليم ويشمل المعايير الآتية: التفكير المكاني، الخصائص البشرية، الأنظمة الطبيعية.
المجال الثالث:الأنظمة الطبيعية وتضم المعايير الآتية: العمليات الطبيعية، والأنظمة البيئية.
المجال الرابع: الأنظمة البشرية وتضم المعايير الآتية: الأنماط الثقافية، أشكال التكنولوجيا، أنماط الإستقرار البشري، قوى التعاون.
المجال الخامس: البيئة والمجتمع وتضم المعايير الآتية : الإنسان والبيئة والتفاعلات بينهما، الأنظمة الطبيعية والبشرية.
المجال السادس: القضايا العالمية في الماضي والحاضر وتضم المعايير الآتية: دراسة بعض القضايا العالمية من منظور تاريخي وإمتدادها حاضراً، ودراسة القضايا العالمية والمعاصرة.
وقد أصدرت بريطانيا وثيقة معايير الجغرافية، وعَّرفت الجغرافية على أنها إكتشاف سحر العالم، وأن هدف الجغرافية تعريف الطلبة بالمتغيرات المحلية، والعالمية، وكيفية التفكير في القضايا التي تؤثر على حياة الشعوب، وإكتشاف قيمهم ومسؤولياتهم تجاه الأفراد الأخرين، وإن مادة الجغرافية مادة إجبارية حتى نهاية الصف الثامن، وتقسم وثيقة المعايير إلى موضوعات رئيسة يجب أن يكتسبها الطلبة من خلال المرحلة الثالثة ( الصفوف من 4 - 8 ) وهي : ( Qualification & Curriculum Authoriy, 2007, 2008) المكان، الحيز، المقياس، الاعتماد المتبادل، العمليات الطبيعية والبشرية، والتفاعلات البيئية والتطورات، والتنوع والفهم الثقافي.
وقد سعت اليابان إلى تطوير الموارد البشرية، من خلال التنسيق الوثيق بين التعليم النظامي والتدريب في مواقع العمل، وأصدرت لجنة دراسية عينتها وزارة التربية والتعليم في اليابان عدداً من التوصيات منها: خفض تغطية المحتوى 30%، لكي يتمكن الطلبة من إتقان المهارات الأساسية، واستحداث برنامج لمدة خمسة أيام في الأسبوع من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية ، واستحداث مقررات جديدة حول تقنية المعلومات، واستخدام الحاسب والتقنية كعلوم أساسية، ودراسة أساليب التعليم الجديدة التي تُعود الطلبة على التفكير المستقل ( http://forum.illaftrain. Co.uk/t6595 ).
وهذا ما أكدت عليه معظم الدراسات، ومنها دراسة الدر وساميلو (Elder & Sumilo, 1998) إلى أن بعض البرامج التي قد صممت بواسطة المجلس القومي للتربية الاقتصادية يهدف إلى مساعدة المعلمين أثناء الخدمة، على تدريس الحقائق والمفاهيم الاقتصادية مثل: العولمة الاقتصادية والتقدم الاقتصادي، واقتصاديات السوق.
وأكدت دراسة جيمس (Jemes, 1993)، على أثر التعليم الاقتصادي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، وعلى أن أثر التعليم الاقتصادي هدف مرغوب يجب تضمينه في مناهج المرحلة الابتدائية، ويزيد من الوعي الاقتصادي لدى الطلبة.
التعقيب على المعايير
لقد اهتمت الولايات المتحدة بوجود معايير لجميع المباحث المدرسية، ونتج عن ذلك ظهور عدة وثائق للمستويات المعيارية للمواد الدراسية المختلفة من رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية، للوصول بالطلبة إلى أعلى المستويات المعرفية والمهارية، وتبنت لجنة المعايير القومية مشروع الجغرافية للحياة، وتم تحديد (18) معياراً للتربية الجغرافية تندرج تحت ستة مجالات رئيسة، وهذه المعايير كما هو واضح في محاور الدراسات الاجتماعية: الاهتمام بالتربية الاقتصادية، والتكنولوجيا، والأماكن، والبيئات، والأفكار الاقتصادية، والموارد المختلفة، كما هو مبين في المحور السادس من محاور الدراسات الاجتماعية السابقة وهو الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
وقد اهتمت أيضاً كندا بحركة المعايير، ومنها معايير منهاج الجغرافية، والتي ركزت فيه على مبحث الجغرافية كمبحث أساس في المدارس الكندية، ودمج التكنولوجيا بشكل أساس في محتوى المناهج الكندية، والوصول بالطلبة لمستويات الإنجاز المطلوب، من مهارات التفكير والبحث والتنبؤ والاهتمام بالبيئية والموارد والطبيعية والاقتصادية.
وأخذت معايير الجغرافية في بريطانيا شكلاً مختلفاً عن وثيقة معايير الولايات المتحدة، بحيث اهتمت بالمفاهيم والأفكار التي يجب أن يكتسبها الطلبة ويكونوا قادرين على فعلها، فاعتمدت وثيقة المعايير على المناطق، والحركة، والتفاعلات بين الأقاليم الطبيعية، والبيئية والإنسان، وتضمنت هذه المعايير الأفكار المتعلقة بالتربية الاقتصادية، والموارد المختلفة، والمحافظة عليها، وذلك من خلال معيار الحيز، حيث إشتمل على التفاعلات بين الأماكن والأقاليم، من خلال حركة الناس بالمبادلات التجارية، وإنتاج المحاصيل والبضائع، وكيفية عملية التوزيع والإنتاج، والمعلومات والأفكار التي تتعلق بهذه المبادلات التجارية، واستكشاف العلاقات الاجتماعية، والمبادلات الاقتصادية، والقيم الثقافية وتأثيرها على الاقتصاد.
حركة المعايير وتطوير المناهج
مفهوم المعايير
وبالرغم من أن معايير التعليم لاقت اهتماماً عالمياً بالغاً، منذ عدة سنوات حيث أطلق مجلس جودة التعليم العالي في الولايات المتحدة، على العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عقد المعايير، إلا أنه مازال هناك عدم اتفاق حول مفهوم المعايير، حيث قال: فرنك (Freank. 1995)، أن محاولة تعريف المعايير تعريفاً واحداً من المهام الأكثر صعوبة والتي يمكن أن نشرع فيها.
ويشير جون (John, 2000, P 2-4)، أن المعايير أخذت معاني كثيرة ومتعددة، وذلك بسبب اختلاف الخلفيات الثقافية ورؤى المتحدثين، إلا أنها تشير بشكل عام إلى ما يجب معرفته من خبرات وأنشطة وتوقعات، في مجال معين، ووصف دراسي معين، ضمن مجالات العملية التعليمية. وعرفت جين (Jeanne, 1996,P 42) المعيار "على أنه نص يعبر عن المستوى النوعي الذي يجب أن يكون عليه شيء ما، أو مواصفات جانب من الجوانب الأساسية المكونة لأي برنامج تعليمي".
ويعرفها دونز (Dawns, 2001) على أنها ما يجب أن يعرفه الطلبة، ويكونوا قادرين على فعله، وهي طريق لتحسين مستوى تحصيل الطلبة، ويشير إلى التوقعات الحاضرة والمستقبلية لهم. واتفق مجلس التربية في ولايات نيوجرسي وكلورادو وكنساس وكاليفورنيا، على تعريف المعايير بقوله: ما ينبغي أن يعرفه الطلبة ويكونوا قادرين على أدائه نتيجة تعلمهم في كل صف دراسي وفي جميع المجالات الأكاديمية التي يدرسونها. (Kansas State Board of Education, 2006) . كما ويعرفها عرفة (2005)، (277) بأنها عبارات تحدد ما يكتسبه الطالب من معارف وقيم ومهارات، من محتوى المواد الدراسية التي يدرسها، وتساير الاتجاهات العالمية المعاصره..
التطوير في ضوء المعايير
إن من دواعي تطوير النظام التعليمي بشكل عام، والمناهج الدراسية بشكل خاص، في ضوء المعايير العالمية، من أجل تحقيق جودة التعليم، وتحقيق المبادئ التربوية الحديثة، والتحديات التي تواجه المناهج العربية، وواقعها، والتحديات العالمية التي تواجه الأمة العربية، أصبح من الضروري، إعداد معايير قومية لمنظومة التعليم، والمناهج الدراسية، والتي تعد منطلقا أساسيا لإصلاح التعليم، وتحقيق الجودة، في ظل التنافس العالمي والانفجار المعرفي و التقني في جميع المجالات، إذ أصبحت قضية التعليم قضية أمن قومي واستثمار في الموارد البشرية وإعداد وتأهيل الطلبة وتسليحهم بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا، حيث أصبح الصراع العالمي هو سباق في تطوير التعليم والعملية التربوية وتحسينها.
وتعد المعايير الأكاديمية، هي أساس بناء نظامي تعليمي قوي، وتساعد في توجيه جهود مصممي المناهج ومطوريها، نحو إيجاد مناهج فاعلة، في تكوين مهارات واتجاهات ووعي الطلبة، وإعدادهم للحياة، وتحسين تدريس المعلمين وتحسين مخرجات التعليم بشكل عام، (عبد السلام، 2003 )، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الفضل في ظهور حركة المعايير التربوية بعد إصدار تقرير أمة في خطر، عام (1983) حيث انطلقت صحوة علمية تربوية امتد صداها إلى معظم دول العالم، وكانت بمثابة حركة إصلاح للتعليم القائم على المعايير و تمثل ذلك في اجتماع القمة التربوية بمشاركة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في شهر سبتمبر، من عام (1989 )، وتم فيها: اعداد مجموعة من الأهداف التربوية القومية، وأُصدرت على اثر ذلك وزارة التربية والتعليم في أمريكا، في (18) إبريل (1991) وثيقة أمريكيا (2000) استراتيجية للتربية، تضمنت ملامح الإصلاح التربوي المتوقع لقيادة العالم خلال القرن الحادي والعشرين، وأوضح الرئيس الأمريكي بوش فيه أن التحسين الحقيقي في التعليم الأمريكي لن يتحقق إلا بإحداث ثورة في المناهج الدراسية، وطرق تدريسها قائمة على معاير محددة للمساءلة والمحاسبة، (نجيب، 2007،الفلق،2005)،
فقد تم إنشاء مجلس قومي خاص للمعايير، وتم تحديد ثلاثة جوانب للمعايير هي: معايير المحتوى، ومعايير الأداء، ومعايير إتاحة فرص التعلم، وقامت الهيئات التربوية القومية بوضع معايير جديدة للمواد الدراسية الأساسية تمثل المهارات والمعارف الضرورية، من أجل متابعة الطلبة لدراستهم، ثم مقدرتهم على الانخراط في سوق العمل، وتوفير معايير لتعلم الأطفال، وتطوير برامج إعداد المعلم، وتقويم تربوي قائم على أساس المعايير، والتوسع في إيجاد المدارس المتميزة، وهو الطريق لمزيد من إصلاح وتطوير النظام التربوي، (Dewey & Spade, 2007).
كما أصدرت مجموعة التعاون الاقتصادي الآسيوي الباسيفكي المعروفة بـ (Asion Pacefic Economic Cooperation)، وثيقة نحو معايير تربوية للقرن الحادي والعشرين، وتم تحديد المستويات التعليمية، ومعايير الإنجاز والأداء، من أجل إيجاد قوى عاملة منتجة، وطلبة قادرين على تحمل المسؤولية، وتمثل هذه الدول الأعضاء: الولايات المتحدة، واستراليا، واليابان، واندونيسيا، والصين، وكندا، وسنغافورة، وتايلاند، وتايون، والفلبين، وكوريا الجنوبية، ونيوزلاندا، وبروناي وقد ركزت الوثيقة على التأكيد على أهمية التعليم في التنمية البشرية، وتوجيه الاهتمام الفائق لتطوير النظم، وإعداد المعلم، وتوجيه المزيد من الاهتمام بمناهج العلوم والرياضيات واللغات، والمحافظة على الهوية القومية في خضم المتغيرات العالمية، والاهتمام بالمواطنة، وكذلك وضع مستويات معيارية لمراحل التعليم المختلفة، لضمان الجودة والتكيف مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، والاستمرارية في مراجعة المعايير التعليمية، لمواكبة الحاجات والتغيرات العالمية والقومية، وكذلك يجب أن تعكس المعايير الموضوعة ثقافة وقيم وتنوع مجتمعات هذه الدول، (Unite States, 1993).
فإذا كان المنهج الدراسي يعد ظاهرة اجتماعية، ومحصلة ما يعتري المجتمع من تغيرات وتطورات، فإن جودته مرهونة بقدرته على الاستجابة لتلك التغيرات، الأمر الذي يجعله أكثر قدرة على تحقق النفع الاجتماعي، وهذا يعني بالضرورة بناء تلك المناهج في ضوء آليات قياس معترف بها، ومستويات معيارية عالمية، تستجيب للمتطلبات العالمية والقومية.
إن كثيراً من دول العالم تبنت وثائق معيارية لمناهجها. تشير إلى أن مفهوم المعايير ثورة وفكرة جديدة، وتعد هي الطريق التي يستطيع الطلبة من خلالها مواكبة التقدم المعرفي والتكنولوجي، من خلال تعليمهم ومساعدتهم في تحقيق التوقعات المستقبلية لهم، وهي تساعد على:
1- كشف العديد من الدول المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، عن انخفاض مستوى التحصيل الدراسي بين طلبتها، مما يترتب عليه الاتجاه نحو إصلاح التعليم القائم على المعايير (Archived Information, 1994).
2- التوجه إلى مبدأ المحاسبة والمساءلة، ظهرت نداءات بضرورة وجود مستويات معيارية يتم من خلالها تقويم أداء الطلبة والمعلم وكل من يعمل بالنظام التربوي. (Mcewen 1995).
3- ظهور مفاهيم تربوية جديدة كالتعليم مدى الحياة والتنمية المستدامة، والتربية المستقبلية والانتقال من التعليم إلى التعلم، واعتبار المتعلم محور العملية التعليمية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال المستويات المعيارية. (عبد الله وعبد الموجود، 2005).
4- إن المعايير تساعد على إتاحة فرص متساوية أمام الطلبة، وتعمل على إيجاد الطرق لسد الفجوة بين الأداء الحالي و الأداء المرغوب فيه. (Salinger, 1995).
5- زيادة الاهتمام بجودة التعليم، والاعتقاد بأن أفضل استعداد للقرن الحادي و العشرين يكون من خلال نظام تعليمي عالي الجودة (عابدين، 2000 ) .
6- في ظل مبدأ تحقيق تكافؤ الفرص، يجب تحقيق جودة التعليم للجميع كهدف، فهذا المبدأ من أهم خصائص المستويات المعيارية ( 2001،Taylor, ).
أهمية معايير الجودة في العملية التعليمية
ومن هنا برزت أهمية معايير الجودة في التعليم لمختلف مستويات العناصر المرتبطة بالعملية التربوية والتعليمية، من مناهج، ومعلمين، وطلبة، وأنشطة تعليمية مختلفة، وأولياء الأمور، وقادة المجتمع، والمدارس، والهيئات التعليمية، باعتبار نظام التعليم القائم على المعايير الجسر الذي يؤدي إلى بناء مجتمع مترابط. يحافظ على قيمة القومية، في مواجهة التحديات المعاصرة، وتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع، لذلك جاء الاهتمام المتزايد بتحديد الأسس والعمليات العملية في بناء المناهج الدراسية، بصفة عامة، باعتبارها من أهم الاتجاهات التربوية الحديثة، لتلافي القصور، ومعالجة نقاط الضعف في المناهج الدراسية، وبعدها عن الاجتهاد، والرؤى الشخصية، حيث تحكمها أسس ومعايير محددة ويقاس تقويمها في ضوء ذلك، ( إمام، 2010 ).
اتجاهات إعداد المنهج في ضوء المعايير
_ وهناك اتجاهان رئيسان لإعداد المنهج في ضوء المعايير:
- الاتجاه الأول: الإحلال Replacement
حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه، بأنه يجب إحلال مناهج جديدة تستند إلى المعايير بدلاً من المناهج التقليدية، والسبب في ذلك أنَّ المناهج التقليدية لم تمكن الطلبة من الوصول إلى درجة الكفاءة المطلوبة في الاختبارات الأدائية، التي وضعت في ضوء المعايير، ومن أمثلة المناهج التي تبنت هذا الاتجاه ماقدمه المركز القومي للتعليم والاقتصاد (N.C.E.E ) عام 1996، حيث أطلق مشروع عرف باسم (مشروع تعليم تصميم الوحدات الدراسة القائمة على المعايير ) (أمام، 2010).
- الاتجاه الثاني: التطويرDevelopment
ويرى أصحاب هذا الاتجاه بأن إعداد المناهج القائمة على المعايير، لايتطلب بالضرورة استبعاد المناهج التقليدية كلياً، بل مراجعتها وتقويمها في ضوء المعايير، أي تطوير المناهج التقليدية باختيار وتعزيز كل من الخبرات المقدمة في المحتوى و الأنشطة وأساليب التقويم التي تمكن الطلبة من تحقيق المعايير،Carr & Douglas.2001) ) ومن النماذج التي تبنت اتجاه التطوير نموذج منظمة وسط القارة التعليمي بولاية كلورادوا، حيث قدمت نموذجا لتطوير بعض المناهج، في ضوء المستويات المعيارية، لذلك تسهم المستويات المعيارية بفاعلية كبيرة في تجديد وتطوير المناهج الدراسية، وفقا لمتطلبات العصر كالجودة، والمتطلبات المتلاحقة على الصعيدين المحلي والعالمي، وتدعيم جهود مخططي ومطوري المناهج والوقوف على أحدث الأساليب و الوسائل لتطوير المناهج بكل عناصرها، وبذلك يصبح التطوير قائماً على أسس علمية ومنطلقاً من آليات قياس معترف بها، ( إمام، 2010).
ومن أهم الدراسات التي تناولت تطوير المنهج في ضوء المعايير، دراسة، ( حلمي، 2008 )، التي أكدت في دراستها على فاعلية المنهج المطور في ضوء المعايير، التي تم إعدادها من خلال البحث والدراسة للصف الثاني الإعدادي، على نواتج التعلم المعرفية والمهارية والوجدانية المرتبطة بالمنهج المطور .
ودراسة، ( الشافعي، 2009 )، التي أشارت في دراستها إلى فاعلية المنهج المطور في ضوء قائمة المعايير التي أعدتها على زيادة التحصيل، و الاتجاه نحو مادة الدراسات الاجتماعية للصف الرابع الابتدائي.
علاقة الجغرافية بالدراسات الاجتماعية
وبالنظر إلى معايير الدراسات الاجتماعية ومعايير الجغرافية، نجد أنها توضح ما يجب أن يتعلمه الطالب، وهو ليس مجموعة من المعارف فقط، بل تركز كذلك على كيف يفكر، وكيف يكون مرناً في استخدام الموارد المختلفة، وكيف يكون مواطناً فعالاً في مجتمعه وفي المجتمع الدولي، وكذلك نلاحظ من خلال هذه المعايير الاهتمام بالمجال الاقتصادي وتكوين اتجاهات اقتصادية عند الطلبة، وكذلك تنمية الوعي الاقتصادي لديهم وكيفية تنظيم الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، والخدمات، ودراسة الأنشطة الاقتصادية والموارد المتاحة، ودور التكنولوجيا في صنع القرار الاقتصادي، والاعتماد المتبادل بين الأقاليم المتباينة.
وهذا ما أكدته، (إمام، 2010)، بأن الدراسات الاجتماعية من أكثر المواد الدراسية ارتباطا بواقع حياة الطلبة والمجتمع ومشكلاتهما وتحدياتهما، وتسعى الدراسات الاجتماعية إلى تكوين المواطن الصالح، وإعداده ليكون إنساناً صالحاً، وحتى يتحقق ذلك الهدف علينا الاهتمام بمادة الجغرافية كمادة دراسية تحتاج إلى ربط العلل بالمعللات، والأسباب بمسبباتها، وما تتضمنه من حقائق تحتاج إلى النقد والتحليل والتنبؤ بمستقبل هذه الظواهر، لذا فإن مادة الجغرافية تصبح من أكثر المواد الدراسية قدرة على تنمية المهارات والقيم والاتجاهات.
إن مناهج الدراسات الاجتماعية ترتبط ارتباطاً عضوياً باتجاهات المتعلم وبناء شخصيته، وترتبط بالمجتمع والبيئة وإن طبيعتها متعددة الأبعاد وذات طبيعة متغيرة بسبب تركيزها على القضايا المعاصرة وارتباطها بحياة الإنسان، ومن أهدافها إكساب الطلبة الخصائص والمفاهيم والتعميمات والنظريات والمهارات والاتجاهات التي تتضمن المسؤولية المدنية والقدرة على التفكير والفعالية الاقتصادية وفهم الذات، (أبو حلو، 1993؛ طلافحة، 2010).
ولذلك تحتاج مناهج الدراسات الاجتماعية إلى التعديل والتطوير والتقويم حيث أن لتعليم التربية الاجتماعية والوطنية أهمية بالغة خصوصاً في وقتنا الحاضر، الذي يُخَصُّ بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مثل الفقر، والبطالة، والفساد الاجتماعي، (Prestone & Wange, 1974)، حيث تشكل مناهج التربية الاجتماعية والوطنية المظلة الكبرى التي تندرج تحتها فروع العلوم الانسانية، كعلم التاريخ، والاقتصاد، والجغرافية، وعلم الاجتماع، والانثروبولوجيا و العلوم السياسية، وعلم النفس، كما أن الاتجاهات الحديثة تؤكد جوانب التعلم الإنسانية، وتعد الجغرافية، أحد فروع مصادر التربية الاجتماعية والوطنية، ولها أهمية بالغة كونها تتناول الجوانب والمعالم الطبيعية والبشرية لأي منطقة، (Evans, 1990).
وقام عبابنة بدراسة (2006) بتحليل مناهج الجغرافية للمرحلة الإعدادية (الأساسية العليا) في الأردن، في ضوء المعايير العشرة للدراسات الاجتماعية، وأكدت هذه الدراسة على خلو المناهج من العديد من مؤشرات المعايير السابقة، كما قام بتطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر، (الثالث الإعدادي)، في ضوء المعايير التي ثبتت فاعليتها على تنمية المعرفة الجغرافية لدى التلاميذ.
مفهوم الجغرافية
يعرف الفرا الوارد في، (عرفه، 2005، 14)، الجغرافية بأنها: "العلم الذي يدرس سطح الأرض وغلافه الجوي، من حيث التباين، والتعامل، والتشابه، وتحليل العلاقات المتبادلة بين مختلف ظواهر سطح الأرض، من طبيعة وبشرية ومدى ارتباطها بموضوعها".
ويعرفها عبد الله، (2003 ،32) بأنها "علم بنائي، ودراسة لعلاقات الظواهر المكانية، وعلم استعمال الأرض والإفادة منها".
ويعرف شلبي، (1998) الجغرافية بأنها العلم الذي يهتم بدراسة الإنسان و البيئية ممثلين بالمحيط الحيوي الذي يعيش فيه الإنسان، وتختص بعلاقة الإنسان ببيئته وأساليب تفاعله معها، كما أنها تدرس سطح الأرض وما عليها من ظواهر طبيعية، والأثر المتبادل بين الإنسان والبيئة.
ويعرف يحيى (2005) الجغرافية بأنها أحد فروع الدراسات الاجتماعية التي تدرس البيئة الطبيعية والإنسان دراسة متلازمة مترابطة ترابطاً أصولياً وموضوعياً، حيث يهتم بالطبيعة المكانية،وبهذا المفهوم فإن دراسة العلاقات المتبادلة بين العامل الطبيعي والبشري هي أساس علم الجغرافية.
أما الجغرافية كمادة دراسية، فتعني بتدريس العلاقات بين الإنسان وبيئته الطبيعية، والمشكلات التي نشأت وتنشأ عن هذه العلاقة، وميادين السلوك الإنساني، مع إبراز علاقاتها بتفاعل الإنسان بالبيئة الطبيعية، وأثر ذلك على الفرد والجماعة، وهي بذلك تختلف في مستويات دراستها باختلاف مراحل التعليم، وبذلك فإن الجغرافية كعلم وكمادة دراسية يتفقان في المادة الخام التي يتعامل معها الجغرافي ودارس الجغرافية، ولهذا فإن المطلوب لدارس الجغرافية في مراحل التعليم هو "جغرافية الحياة" أي جغرافية الحياة اليومية. (عرفة، 2005؛ العمري، 2004).
أهمية تدريس الجغرافية
تبدو قيمة الجغرافية المدرسية من خلال دورها في إعداد الطلبة للحياة المعاصرة، وذلك بتزويدهم بالمعرفة الضرورية في جميع مجالات الحياة، وتعليل وتفسير الظواهر الطبيعية والبشرية، وتطور الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتغير وتطور في الظواهر وأشكالها وتوزيعها، وتأثيراتها المتبادلة، وإدراك أسباب هذه التغيرات و التطورات، ومحاولة حل هذه المشكلات، كمشكلة السكان، والتلوث، والمنازعات، والفيضانات، والحروب، وتوزيع الموارد الطبيعية ورسم الحدود السياسية. (عباس، 1999).
تتمثل أهمية تدريس الجغرافية باعتبارها تتناول جميع جوانب الحياة بما يلي: (عبد الوارث، 2009؛ عرفة، 2005).
1- إكساب الطلبة الكم الهائل من المعرفة إلى جانب المهارات والاتجاهات والتي تعد ضرورية لإعداد الإنسان العالمي.
2- تنميةالتفاعل والإحساس بالأحداث الجارية.
3- تساعد الطلبة على حفظ البيئة وفهمها.
4- تحتل مركزاً مهماً في البرنامج الدراسي في المراحل التعليمية المختلفة، خاصة المرحلة الإعدادية(الأساسية)، وذلك لطبيعتها ومجال دراستها حيث تساعدهم على استبصار الحقائق.
5- تساعد الطلبة على فهم العلاقات وتحديد أسباب وجود الظواهر المختلفة.
6- تعطي المجال للطلبة لممارسة الأنشطة العملية والتطبيقية المختلفة.
وتعد الجغرافية علماً تحليلياً لجميع أنماط التفاعل بين الإنسان والبيئة، وهذا ما جعلها تتجه نحو الجانب التطبيقي، الذي يهتم بتوظيف المعرفة الجغرافية لخدمة المجتمع والمساهمة في حل مشكلاته، ومن هنا تأتي أهمية علم الجغرافية في إعداد الطلبة للحياة، وتسليحهم بالمعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها لديهم، وتنمية ميولهم نحو التعلم والبحث عن الجديد ومسايرة التطورات والتكنولوجيا، (الجوهري، 2004).
ومن هنا دعت الجمعية الجغرافية الأمريكية (American Geographical Sociery) (AGS) إلى تدريس الجغرافية للأسباب الآتية (AGS, 1994).
الوجود الإنساني: فالإنسان وجد على هذه الأرض ليفهم التفاعل القائم بين الإنسان والبيئة ويسخر هذا التفاعل لمنفعته.
السبب الاخلاقي: لقد وجدت الحياة على هذا الكواكب لجميع المخلوقات، وتسخير كل ما هو موجود من ثروات طبيعية وموارد للإنسان، إلا أن الاستخدام المفرط لهذه الموارد، أوجد خللاً في النظم و البيئة الطبيعية، فانعكس على الإنسان، لذلك فإنَّ المعرفة الجغرافية تزود الإنسان بالوسائل والأساليب التي يجب عليه اتباعها؛ من أجل حماية هذا الكوكب وموارده، واستمرارها،
السبب الفكري: حيث تزود الجغرافية الإنسان بالمعرفة والفهم لما يحيط به على المستوى المحلي والإقليمي و العالمي، وتخلصه من النظرة الضيقة في التفكير والتعصب، وتجعله أكثر حكمة في اتخاذ قراراته.
السبب العملي: إذ تساعد الجغرافية في الاستعداد لحل المشكلات الناجمة عن التفاعل والتسارع في مختلف المجالات، على المستوى المحلي والعالمي لمشكلات التلوث، والتغيرات المناخية وسباق التسلح وغيرها.
أشارت دراسة هونس (2006Hones,) إلى أن مادة الجغرافية، قادرة على تنمية اتجاهات وميول الطلبة، من خلال تطوير وتنمية الإحساس بالمكان لديهم، وتشجيعهم على اكتشاف هويتهم الشخصية، وإدراكهم للعالم الذي يعيشون فيه والعالم أجمع.
وهذا ما أكدته رولنج (Rowling, 1989) الواردة في دراسة القاعود و الصبيحي ( 2001)، إذ إنّ لمعلمي الجغرافية دوراً رئيساً يمكن أن يقوموا به في إكساب الطلبة المعرفة الاقتصادية، وذلك بتركيزهم على منحى نشط للتعلم يربط بين الصناعة والمجتمع وعلى موضوعات تزيد البعد الاقتصادي عند الطلبة.
وعلى الرغم من طبيعة وأهمية مادة الجغرافية، إلا أنها تواجه العديد من الصعوبات، ويرجع ذلك إلى طبيعة علم الجغرافية ذاته، في كونه علم يركز على دراسة الظواهر والحقائق المجردة، اضافة إلى البعد الزماني والمكاني للظاهرة الجغرافية، علاوة على أنها علم دينامي يتأثر بالتطورات والأحداث الجارية والثورة المعرفية، مما يجعلها دائمة التجديد والتطور، ومن هنا تبرز أهمية أهداف تدريس الجغرافية، ( عبدالله، 2003؛ عبابنه، 2006).
أهداف تدريس الجغرافية
تهدف مناهج الجغرافية إلى تنمية التفكير، وزيادة وعي الطلبة بما يدور حولهم من مشكلات وقضايا، والمشاركة الفعالة لهم في تقديم الحلول المناسبة لهذه المشكلات والقضايا، كما وتهدف إلى إكساب الطلبة الاتجاهات المرغوبة، حيث توجه سلوك الطلبة نحو الاشخاص أو الأحداث التي تواجههم في الحياة اليومية.
وتستقي الجغرافية معارفها وبياناتها من علوم الجغرافية المتنوعة، وهذه العلوم التي تعتمد في معارفها على علوم أخرى، كالعلوم الطبيعية: (الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والإحصاء) والعلوم الإنسانية، مثل: (التربية، والاقتصاد، والاجتماع، والتاريخ، والفلسفة، والسياسة) حيث ترتبط هذه العلوم الطبيعية والإنسانية ارتباطاً عضوياً بالجغرافية، ولا غنى للجغرافية عنها، (شلبي، 1998). ومن أهداف تدريس الجغرافية:
إكساب الطلبة المعارف الجغرافية المختلفة، و تنمية القيم والاتجاهات المتمثلة في المحافظة على البيئة والموارد وكيفية استغلالها، و الاستعداد للمستقبل، وتصور الظروف العالمية والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، و تنمية الحس الوطني القومي و العالمي،وكذلك تقدير أهمية التفاعل بين الإنسان والبيئة، اضافة إلى تنمية المهارات الجغرافية الأساسية المختلفة.
ويلخص لوكرمان (Lukerman) المشار إليه في (عرفة، 2005)؛ و(سعادة، 2004) الأهداف الرئيسة لتدريس الجغرافية ومنها التعرف الى:
- توزيع الظواهر الطبيعية والبشرية على سطح الأرض.
- العلاقة بين الظواهر في المكان.
- ارتباط الظواهر بظواهر أخرى.
- اختلاف الظاهرة من مكان لآخر.
- تحديد أسباب وجود بعض الظواهر في منطقة دون أخرى.
- مدى انتشار الظاهرة.
- تكرار الظواهر المختلفة.
- دراسة وتجمع موقع الظاهرة.
- ارتباط نوع النشاط السائد مع السكان.
- التفاعل بين الإنسان وبيئته من مكان لآخر.
ويورد (محمود والقاعود والمومني، 1996 ) أهداف تدريس الجغرافية ومنها:
1- تعريف الطلبة بالمشكلات العالمية المعاصرة ومنها القضايا والمشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية.
2- محاولة الطلبة لمواجهة تلك المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة لها.
3- تنمية الوعي بواقع الأمة العربية بصفة خاصة، والعالم بصفة عامة، والمشكلات والتحديات التي تواجهها.
ويمكن تحديد أهداف تدريس الجغرافية للمرحل الأساسية العليا فيما يلي: (الجمل،2009؛ شلبي، 1998):
1- استخدام الخرائط والنماذج، لتوضيح التوزيعات المكانية على سطح الأرض.
2- استخدام طرق التمثيل الجغرافية، لتوضيح الظواهر الفلكية.
3- استخدام الخرائط المعرفية والرسوم البيانية في تنظيم المعلومات الجغرافية.
4- التمييز بين الخصائص الطبيعية للأماكن الجغرافية والأقاليم.
5- تقديم أمثلة ونماذج توضح أثر الكوارث الطبيعية على البيئة.
6- تحديد العوامل الطبيعية التي تشكل مظاهر سطح الأرض.
7- تحديد الخصائص والتوزيعات المكانية للنظم البيئية فوق سطح الأرض.
وقد أشارت الرابطة الجغرافية بالمملكة المتحدة إلى: أن الجغرافية لا بد أن تصبح مكوناً أساسياً في إعداد الطلبة للحياة في القرن الحادي والعشرين، وخصوصاً في ظل التحديات والتغيرات المتسارعة الموجودة حالياً (, 2007 The geographical association).
علاقة الجغرافية بالاقتصاد
لقد أصبحت العلاقات الاقتصادية أكثر ترابطاً وتشابكاً، حيث لا توجد دول منعزلة عن دائرة التأثير العالمي، وما تتعرض له بعض الدول من تقلبات اقتصادية يؤثر على دول أخرى بدرجات متفاوتة، فما يحدث في الولايات المتحدة واليابان، يؤثر على حياتنا اليومية، مما يؤدي إلى الإحساس بضرورة توسع دائرة معارفنا عن عالم اليوم واقتصادياته.
وبذلك ترتبط الجغرافية بعدد من العلوم الطبيعية والإنسانية، وتستقي معارفها وحقائقها من هذه العلوم، وخاصة علم الاقتصاد وما يتصل به من دراسة للنشاط الإنساني وتفاعلاته، كالزراعة، والنقل، والتجارة، والتسويق، والنظم الاقتصادية، والقوانين، وقيود العملة، خاصة الجغرافية الاقتصادية، وهي علم يدرس السكان، والعلاقات، والموارد المختلفة، ويبدو واضحاً أن الدراسات السكانية هي محور هام للجغرافية الاقتصادية، لأن الإنسان هو صانع الاقتصاد وهدفه الأخير في ضوء حقيقة بسيطة، هي أن الإنسان هو المنتج والمستهلك، وهو الذي يحدد مسارات التجارة بين أقاليم العالم، والجغرافية الاقتصادية في صلاتها المختلفة بكل هذه العلوم تحاول تحليل وربط العلاقات المكانية المتبادلة بين هذه الفروع، وانعكاساتها على مظاهر الإنتاج الاقتصادي وتجارته واستهلاكه. (إمام، 2010؛ الخوالدة، 2010).
وتعد الجغرافية الاقتصادية أكثر صلة بعلم الاقتصاد، حتى أن البعض يحاول إدخالها ضمن العلوم الاقتصادية، فالجغرافيه الاقتصادية هي فرع من فروع الجغرافية البشرية، التي تعالج المشكلات المتعلقة بتوزيع ظواهر النشاط الاقتصادي على سطح الأرض، وعلاقتها ببيئاتها الطبيعية، وتعني بدراسة الحِرَف الإنتاجية (أبو عيانة، 1976 ).
ولقد حظيت الجغرافية الاقتصادية بأهمية كبيرة في عالمنا المعاصر، وذلك بسبب المشكلات المعاصرة، ذات الجذور الاقتصادية التي يصعب فهمها دون تحليل لأسسها الجغرافية، ويظهر ذلك جليا من خلال الصراع بين الدول المتقدمة لتأمين احتياجاتها من الموارد والمواد الخام والغذاء، وأصبح الإنتاج أحد المقومات المادية الأساسية لحضارة البشر، وقد أضحت المعضله السكانية التي يعيشها عالمنا المعاصر، حافزا على وقوف أبعاد العلاقة بين السكان والموارد المختلفة خاصة الغذاء منها.
والجغرافية الاقتصادية تقوم على دراسة الموارد الاقتصادية، والعوامل المؤثرة في إنتاجها، وتعد ضرورة للوقوف على مدى توافرها أو قدرتها في جهات العالم المختلفة لوضع خطط التنمية الاقتصادية التي تتفق وهذه الموارد، ولمواجهة الصعوبات التي تقف أمام استغلالها، بما يحقق حاجة السكان، فواقع الأمر، أن معظم المشكلات التي تواجه العالم رغم تنوعها، فأنها تعود إلى المشكلات الاقتصادية بالدرجة الأولى، ومن هنا تأتي أهمية الجغرافية الاقتصادية في إلقاء الضوء على الموارد الاقتصادية، ودراستها، وعلاقة الإنسان فيها، وكيفية استغلالها وحل مشكلاتها. (هارون، 2008).
فالاقتصاد: من (قَصَدَ) والقصد استقامة الطريق واعتداله، والقصد في الأمر: التوسط، فلم يُفْرِط ولم يُفرِّط. والقصد في النفقة: لم يسرف ولم يقتر، والاقتصاد علم يبحث في الظواهر الخاصة بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك، ويكشف عن القوانين التي تخضع لها. (المعجم الوجيز؛ المعجم الوسيط). أما جان باتيت الوارد في عوض الله وناشد، (2004، 30) فقد عرف علم الاقتصاد "بأنه المعرفة بالقوانين المتعلقة بإنتاج الثروة وتوزيعها واستهلاكها".
ومما سبق نجد أن مفهوم الاقتصاد يعنى بإدارة الموارد النادرة، وطرق الإنتاج والاستهلاك والتوزيع، والندرة والاختيار، وهو سلوك اقتصادي، ويعد علماً اجتماعياً لا يمكن فصله عن العلوم الاجتماعية والإنسانية، كالجغرافية على سبيل المثال، إذ توجد علاقةً واضحة بين مبحث الجغرافية والاقتصاد، حيث تهتم بالتربية الاقتصادية التي تتناول دراسة الموارد واستخدامها، وطرق إنتاجها وتوزيعها ومكأنها، وكيفية الاستغلال الأمثل، وبذلك تزود الطلبة بالتربية الاقتصادية وتكوين اتجاهات إيجابية نحو الاقتصاد، وكيفية استغلاله واستثماره. وذلك لأن الإنسان هو المحرك الأساس لتلك الأنشطة الاقتصادية، لكونه عاملا من عوامل الإنتاج، ومورداً من موارد الاقتصاد بقوة العمل المبذول، وكذلك المستهلك الوحيد لتلك الموارد. وهذا ما تقوم به الجغرافية، من تكوين وعي بالتربية الاقتصادية عند الناس، باستخدام الموارد على أفضل وجه، حتى يصل الإنسان إلى أقصى درجة من الإشباع الممكن لحاجاته ،( السالوسي، 2002؛ القرشي، 2008).
فالمشكلة الاقتصادية تتخلص في نهاية الأمر بمشكلة الاختيار، وهذا الاختيار يشتمل على عدة جوانب. (عبد المولى، 1977؛ المحجوب، 1977):
1- على المجتمع أن يقرر كمية الإنتاج ونوعيته من السلع والخدمات المختلفة التي تشبع الحاجات الإنسانية، وهذا يعني توزيع الموارد على فروع الإنتاج.
2- على المجتمع أن يقرر تحديد الكيفية التي سيتم بها الإنتاج، و يحدد أنسب الطرق لإنتاج السلع والخدمات.
3- على المجتمع أن يعمل على زيادة مقدرته على الإنتاج في المستقبل.
4- على المجتمع أن يحدد الوسيلة التي تحقق له الاستغلال الأمثل لإمكاناته الإنتاجية، وحسب توافر الإمكانات والموارد الإنتاجية.
5- على المجتمع أن يقرر كيفية توزيع الإنتاج على الذين شاركوا في العملية الإنتاجية.
تلك هي الجوانب التي تكوّن أساس الاختيار الذي يجب أن يقوم به المجتمع.
التربية الاقتصادية
تقوم المدرسة بدور تربوي كبير، ليس فقط في التربية الاقتصادية وحدها بل في التربية على وجه العموم ،لأنها المؤسسة التربوية المتخصصة في التربية، والمسؤولة في الوقت نفسه عن مراقبة وإصلاح ما تحدثه المؤسسات الأخرى من هدم تربوي.
وتعد التربية المحرك الأساسي في إحداث التغيرات الحقيقية في النفس البشرية، فإذا أردنا أن نتنبأ عن الصورة المستقبلية لأي أمة من الأمم، لابد من النظر إلى نظامها التربوي وإلى مناهجها التعليمية، وبذلك ننظر إلى صورة المستقبل من خلال الحاضر،(السامرائي، 1995)، والمجتمع الذي لا ينطلق من دوره التربوي وأهميته في تكوين العنصر البشري وبنائه فرداً ومواطناً وإنساناً، يبقى عاجزاً عن تحقيق انطلاقاته الاجتماعية والاقتصادية والحضارية المنشودة. (عبد الدايم، 1978).
وتؤثر التربية على الإنسان تأثيراً اقتصادياً، ومن جوانب متعددة ،من حيث هو فرد ذو شخصية متميزة لها اهتماماتها الاقتصادية، ومن حيث هو مواطن وعضو في مجتمع معين وله علاقاته الاقتصادية مع الآخرين، ومن حيث هو عامل يشترك في الإنتاج الاقتصادي بالمجتمع.
كما وتؤثر التربية في سلوكه الاقتصادي، وفي بناء وتنمية اقتصاده واقتصاد مجتمعه، وكل من له تعاملات اقتصادية معه، (القاضي، 2002). إن عدم انعكاس أقوال أو قيم أو مبادئ أو اتجاهات الطلبة الاقتصادية على سلوكهم، ما هو إلاّ مشكلة تربية بشكل عام تنعكس، آثارها على مختلف جوانب حياة الطلبة والمجتمع، منها الجوانب الأخلاقية، والسياسية، والعسكرية والاقتصادية. (القرطبي).
ومن خلال ذلك تكون مهمة التربية، صياغة الأفراد صياغةًً نفسيةً وخلقيةً وسلوكيةً وعقديّة، وتزويدهم بالمعارف والاتجاهات والقيم والخبرات اللازمة، لتنميتهم تنمية سليمة وبذلك يصبح الفرد وعاءً صالحاً وحافظاً للمادة العلمية، ويحول هذا العلم بعد ذلك إلى عمل منتجٍ وفعّالٍ ومثمرٍ للخير والتقدم في ظل الإطار التربوي.
وحتى نصل إلى مفهوم التربية الاقتصادية لابد في البداية من تجزئة المفهوم إلى تربية واقتصاد.
مفهوم التربية
وهنا يميل الباحث إلى تحديد جوهر التربية على النحو التالي:
التربية كمفهوم والتربية كعملية
التربية كمفهوم: هناك العديد من التعريفات لمفهوم "التربية" يتعذر حصرها، حيث نسوق منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
معاني التربية: تعود كلمة التربية لغويا إلى أصول ثلاثة وهي:
الأصل الأول: ربا الشيء: زاد ونما (المعجم الوسيط).
ومن الاستخدامات القرآنية (ربت) في قوله تعإلى:( ) [الحج: 5]. أي زادت وانتفخت (المعجم الوسيط).
وقوله تعإلى: ( ) [النحل: 92] أي: أكثر زيادة وقوة. (علي، 2007).
الأصل الثاني: ربي يربي: المعنى نشأ وترعرع (ناصر، 2005).
ومن الاستخدامات القرآنية ( ) [البقرة: 276] أي ينمي المال ويزيده الذي أخرجت منه الصدقة. (علي، 2005).
الأصل الثالث: ربِّ، يُرَبُّ: بمعنى أصلحه وتولى أمره وتعهده بما يغذيه وينميه ويؤدبه (المعجم الوسيط).
وقال تعإلى: ( ) [الاسراء: 24] وهذا يعني أن التربية هي عملية نمو وتطور وزيادة وإصلاح وهذا المعنى الإجمالي للتربية من الناحية اللغوية.
أهمية التربية الاقتصادية ومبرراتها ودواعيها
لكي تكون التربية الاقتصادية تربية صحية وسوية، وتؤتي ثمارها الطيبة على الإنسان وعلى مجتمعه، لابد وأن تبني هذه التربية على عقيدة سليمة تنبع منها قيم وعادات اقتصادية منسجمة مع هذه العقيده.
ولا يقتصر تأثير التعليم – والتربية – كعنصر من عناصر التنمية الاقتصادية على دوره في الإعداد للعمل وحده، ولكن يؤثر كذلك في تكوين الشخصية ،والإعداد للمواطنة، وإن كل الوظائف التي يقوم بها التعليم تؤثر في إنتاجية العمل، وبالتالي تؤثر في عملية التنمية ،حتى ما لا يبدو فيها أنه ذو صلة مباشرة بالإنتاج الاقتصادي، فمستوى تعليم الإنسان، ونظرته للعلم، وآراؤه نحو الأسرة والحياة، كل ذلك يؤثر في إنتاجية عمله، وبالتالي في عملية الإنتاج الاجتماعي ككل، (نوفل، 1979)، كما تؤثر تربيته في سلوكه الاقتصادي، وفي بناء وتنمية اقتصاده واقتصاد مجتمعه، وكل من له تفاعلات اقتصادية معه ،إن التغير أصبح سمة من سمات العصر الحاضر في جميع جوانب الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماع و الإدارة والإعلام وغيرها، ويتصف هذا التغير بالسرعة والمفاجأة،و قد لا يعرف الكثير أبعاد التغير وآثاره على العلوم التي تقوم بتدريسها وتعليمها لطلابنا، وأثاره على المنتج البشري الذي يقوم على إعداده في مراحل التعليم المختلفة، ( القاضي، 2002 ؛ فرج، 2002).
ومن آثار التغيرات في الجوانب الاقتصادية ما يلي:
1- أصبح العالم العربي مستورداً للكثير من السلع والمنتجات والمواد الخام بعد ما كان يعتمد على الاكتفاء الذاتي.
2- ظهور أنماط سلوكية خاطئة في مجال الإنتاج والاستهلاك وكذلك في مجال التفكير، وقد كان هذا أحد أسباب التخلف الاقتصادي للأمة العربية. (القرضاوي، 1995).
3- إن التخلف الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي، وإختلال القيم الخُلقية، تعكس أزمة أكثر عمقاً في جسم الأمة، ألا وهي تخلف المعرفة، وقصور منهجية الفكر، ( زين العابدين، 1981).
4- والمشكلة الأخطر في عالمنا العربي، تتعلق بإنتاج المعرفة وعدم استخدامها، مما يترتب على عدم استخدامها، إهدار الوقت والجهد والمال، وهذا يؤدي إلى زياد التخلف في الأمة عن مواصلة التقدم والنمو. (غنايم، 2002).
5- مظاهر البذخ والترف والإنفاق في غير موضعه، مما يؤثر على التماسك الاجتماعي والاقتصاد الوطني. (حيان، 2000).
6- اختلال الموازين الاقتصادية في المجتمع، مما يؤثر على جانب التربية التي لا يمكن فصلها عن الأوضاع الاقتصادية في المجتمع، ولو أغفلت التربية الأحداث التي تجري بالمجتمع فأنها تخدع نفسها، وتخرج غرباء عن المجتمع ويفقدون الثقة في مؤسساتهم (مرسي، 2000).
7- التحدي الاقتصادي ذو الأبعاد التربوية، والتي يجب أن تعيها مؤسسات التربية والتعليم، وتضعها ضمن أولوياتها في المناهج الدراسية والأنشطة التربوية. (فرج، 2002).
وفي هذا الإطار يصبح دور التربية في ظل العولمة الاقتصادية إعداد جيل قادر على التعامل مع العولمة الاقتصادية، والاستفادة من إيجابياتها في تعزيز البنى الاقتصادي للمجتمع العربي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية، والتركيز على تطوير مناهج التعليم، وتجديد بنيته ليواكب احتياجات القرن الحادي و العشرين، (السنبل، 2002).
وهذا ما أكدت عليه دراسة جرايمز (Grimes, 1995) في إيجاد برنامج متكامل في القضايا الاقتصادية العالمية، وأكد على أهمية استخدام التربية الاقتصادية لتطوير المناهج، وقد وصف البرنامج، مشيراً إلى محتواه وأهدافه. وكذلك دراسة ميلر (Miller, 1995) التي أشارت إلى مجموعة من الحقائق والمفاهيم، مثل: أممية السوق، وعولمة السوق، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية، وغيرها من المفاهيم اللازمة لتحقيق استخدام مدخل إلى التربية الاقتصادية. كما أجرى ستيفن وميشيل (Stephen & Machael, 1994) دراسة حول مدى توفر التربية الاقتصادية في مواد الدراسات الاجتماعية في أمريكا، والتي خلصت إلى وجود نقص كبير في طرح التربية الاقتصادية في فروع الدراسات الاجتماعية، ومنها الجغرافية، وتم تقييم التربية الاقتصادية في ضوء المعايير الوظيفية لفروع الدراسات الاجتماعية، وهي: التاريخ. المركز الوطني للتاريخ في المدارس، والدراسات الاجتماعية، المجلس الوطني للدراسات الاجتماعية (NCSS,)، والجغرافية، مشروع معايير تدريس الجغرافية.
ومن خلال ذلك نستخلص مدعاة للقول بأهمية ومبررات التربية الاقتصادية لأبناء الأمة العربية، من أجل تنمية معارفهم، وإكسابهم القيم الاقتصادية، وتكوين الوعي لديهم لمعالجة الأنماط السلوكية الخاطئة في مجال الإنتاج والاستهلاك والاستثمار، والتعامل مع الموارد المختلفة، لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية.
أهداف التربية الاقتصادية
يتأثر التعليم بطبيعة الاقتصاد الذي يسود المجتمعات، فالتعليم لابد أن يكون له عائد اقتصادي، فالتربية الاقتصادية تهدف إلى: (الشربيني، 2003).
1- مساعدة الطلبة على فهم العلاقات المتبادلة التي يقوم عليها الاقتصاد المعاصر.
2- تساعد على إكساب الطلبة الحقائق والمفاهيم الاقتصادية الجديدة.
3- تنمية الاتجاهات البنَّاءة لدى الطلبة نحو القضايا والتحديات والمشكلات الاقتصادية وتوعيتهم بالأبعاد الاقتصادية المختلفة، والتغلب على آثارها.
4- تنمية الوعي بأهمية العمل والإنتاج، والتحديات والمشكلات الاقتصادية العالمية المعاصرة.
5- تنمية القدرة على احترام الوقت، وكيفية إدارته، والاقتصاد بالجهد والوقت عند أداء العمل.
6- تنمية العادات الادخارية، وترشيد الاستهلاك لدى أفراد المجتمع.
7- إكساب المتعلم القيم التي تساعده على تحديد الخيارات الصحيحة. (مشهور، 2002).
8- تنمية الوعي الاستهلاكي لدى المتعلم. عن طريق تحقيق التوازن في مجالات الإنفاق المختلفة. (Cathleen, Chiesa, & Schwabe 1998).
9- توجيه قدرة الفرد على التعامل الفعال مع الجوانب الاقتصادية، الإنتاج، والاستهلاك، والتكنولوجيا، والاتجاهات نحو العمل. (عبود، 1992).
10- إن انخفاض الوعي لدى الطلبة يؤدي إلى زيادة الفاقد خلال الاستهلاك، مما يترتب عليه زيادة الأعباء الاقتصادية على الحكومة، وكذلك يقلل من استعداد الناس للادخار، ومن الآثار الإيجابية للوعي الاقتصادي، أنه يعمل على نجاح الاستثمارات الاقتصادية، وعلى استهلاك السلع بأقل تكلفة، وتعمل التربية الاقتصادية على تنمية الوعي الاقتصادي لدى الأفراد والمجتمع، (الشربيني و الطناوي، 2001).
11- تنمية قدرة الفرد على إدارة إنفاق دخله وتبنيه استراتيجية متوازنة بين الاستهلاك والاستثمار والصدقة، (الغزالي، 1988).
التربية الاقتصادية في الاسلام
لابد من التنويه إلى مفهوم التربية الاقتصادية الاسلامية، وأهدافها، ووجوبها، وخصائصها، وأخلاقيات الاقتصاد الاسلامي.
فيما يتعلق بمفهوم التربية الاقتصادية الاسلامية، فيعرفها عبود (1992)، بأنها تربية الإنسان المسلم على التعامل مع شؤون المال – الاقتصاد – ضمن تربيته على التعامل مع شؤون حياته كلها، بشكل معين، يتفق مع منهج الله المرسوم للتعامل معها، دونما إفراط، شريطة أن يبتغي الإنسان في كل ما يقوله ويفعله وجه الله سبحأنه وتعإلى.
ويعرفها شحاتة (2002 (، بأنها تشكيل السلوك الاقتصادي للمسلم المنبثق من تكوينه الشخصي: إيمانياً وخلقياً ونفسياً وثقافياً وفنياً، ومن خلال تزويده بالثقافة الفكرية، وبالخبرات العملية الاقتصادية، وبما يتفق مع مقاصد الشريعة الاسلامية، لتحقيق الحياة الكريمة التي تعينه على عمارة الأرض وعبادة الله عز وجل.
ونستخلص مما سبق بأن مفهوم التربية الاقتصادية في الاسلام، يتضمن المعاني والمبادئ والقيم التالية:
- تربية المسلم على ترشيد الاستهلاك والإنفاق دون تبذير أو تقتير. قال الله تعإلى: ( ) [الفرقان: 67] .
- تربية المسلم على التعاون والتكافل بين البشر وتحسين أحوالهم. قال الله تعإلى: ( ) [الحشر: 7].
- تربية المسلم على العمل والإنتاج والقيام به على خير وجه. قال الله تعإلى: ( ) [105: التوبة] .
- تربية المسلم على الادخار والاستثمار فيما يفيد الفرد والجماعة دون إمساك للمال وحبسة عن الغير. قال الله تعإلى: ( ) [34،35: التوبة] .
- تربية المسلم على الالتزام بالصدق والأمانة وخطر الغش. قال الله تعإلى: ( ) [27: الأنفال] .
- تربية المسلم على حسن المطالبة والوفاء وعدم مضارة الغير (غنايم، 2002).
قال تعإلى: ( ) [280: البقرة] .
وقوله تعإلى: ( ) [35: الإسراء].
- تربية المسلم على اعتبار المال الصالح قوام الحياة ووجوب الحرص عليه وحسن تدبيره وتنميته وتثميره(غنايم ،2002) قال الله تعإلى: ( ) [46: الكهف] .
أهداف التربية الاقتصادية في الاسلام ووجوبها
تشتق أهداف التربية الاقتصادية في الاسلام من أهداف التربية الاسلامية فهي: (القاضي، 2002).
1- الهدف العام للتربية الاقتصادية الاسلامية يخص العبودية الخالصة لله تعإلى لقوله تعإلى: ( • ) [56: الذاريات] وهذه العبودية توجه الإنسان نحو فعل الخير والنفع للدنيا والآخرة. ( فرج، 2002).
2- تحقيق السعادة والاستقرار النفسي للفرد، بإشباع غرائزه وشهواته بما حصل عليه من مال والاستمتاع به، وبشعوره بالطمأنينة والرضا لاتباعه شرع الله. قال الله تعإلى: ( ) [172: البقرة].
3- تحقيق النمو الأخلاقي للفرد، بتمسكه بالقيم الأخلاقية الاقتصادية ويقظة ضميره لأنه يراقب الله في كل تعاملاته الاقتصادية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "(رحم الله رجلا سمحا اذا باع، سمحا إذا إشترى، وإذا إقتضى)" رواه البخاري.
4- تساعد التربية الاقتصادية في الدعوة الاسلامية على بصيرة وعلم، و الربط بين المفاهيم والأفعال، والمبادئ والأعمال. (شحاتة، 2002)
5- تجنب المعاملات الاقتصادية المنهي عنها شرعاً وقاية من المحق والحياة الضنك، لأن الوقوع في الذنوب والمعاصي فيه حرمان للمسلم من الرزق الذي هُيءَ له (القرضاوي، 1995) قال تعإلى " ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا "، ( طه، 124).
تعقيب على الأدب النظري
مما سبق عرضة حول التحديات التي تواجه المناهج العربية، وأهمية الكتاب المدرسي وتطويره وحركة المعايير، وأهمية الجغرافية وعلاقتها بعلم الاقتصاد والتربية الاقتصادية، يدرك القارئ مدى التحديات العالمية والتحولات التي تواجه المناهج العربية بشكل عام، ومنهاج الجغرافية بشكل خاص، لمسايرة الاتجاهات العالمية الحديثة ومستحدثات علم الجغرافية، كظهور فروع ومفاهيم حديثة في علم الجغرافية، والتأكيد على المعايير القومية للجغرافية، والتي تهدف إلى إعداد المتعلم للحياة، والتحديات العالمية التي تواجه تدريس الجغرافية، فظهور طرق ومداخل واستراتيجيات حديثة لتعلم الجغرافية، ومدى أهمية الجغرافية في تنمية الوعي عند المتعلمين بالتربية الاقتصادية العالمية، وبفكرة العالم الواحد، في ضوء معايير التربية الاقتصادية، لتلبية حاجاتهم وحاجات مجتمعهم المحلي والإقليمي والعالمي، لم تعد الجغرافية العلم الذي يهتم بوصف الأرض وظواهرها وصفا سطحيا، بل أصبحت الجغرافية ذلك العلم المتخصص الذي يتميز بأساليب ومنهجية علمية في البحث، والذي يساير التطور العلمي الحديث المعتمد على النظريات الحديثة، والتحليل والربط والتعليل والتفسير والقياس، واستغلالها في تلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين، وتقريب وجهات النظر العالمية نحو القومية الاقتصادية العالمية المعاصرة. وتّبين للباحث من خلال عرض الأدب النظري إلى أنَّ الكتب الجغرافية تحتاج إلى عمليات مراجعة وتقويم وتطوير، إذ أصبح التغيير سمة العصر، فلم يعد من المقبول أن تنعزل الجغرافية عن الأحداث الجارية المحلية والإقليمية والعالمية، أو السير بخطوات مترددة على طريق الإصلاح والتطوير، لذلك فإن تطوير الجغرافية هي نظرة مستقبلية تشيد صورة جديدة لمواطن المستقبل، الذي يشارك في صناعة مستقبل أفضل للوطن، وعالم بأحداث العصر ومجرياته ومواكبة للتقدم العلمي، بما يخدم تكوين الإنسان المعد لدخول سوق العمل والإنتاجية والوعي الاقتصادي. وتبين كذلك على الرغم من الاصلاحات التربوية في المناهج الأردنية بعامة، - ومنهاج الجغرافية خاصة للصف العاشر الأساسي - وتطويرها في ضوء النتاجات التعليمية، بعيدة عن تطوير المناهج في ضوء المعايير القومية والعالمية، حيث يقل فيها النتاجات الخاصة التي تدعو إلى إيجاد تربية اقتصادية عالمية.
وقد تم التأكيد في هذه الدراسة على تكوين الوعي بالتربية الاقتصادية وتشكيل اتجاهات إيجابية نحو التعامل مع المال والأنشطة الاقتصادية المختلفة، بشكل يتسق مع المنظومة القيميّة للمجتمع العربي والاسلامي كسباً وإنفاقاً، من أجل تحقيق كرامة الإنسان والإنتماء والولاء للوطن، وتوجيه الفرد للعمل ليسهم في تطوير نفسه ومجتمعه وعلاقته بالموارد الاقتصادية، وإبراز أهداف التربية الاقتصادية، والتأكيد على وجوبها من الناحية الاسلامية، حيث تم طرح هذه المبادئ من خلال الوحدة الدراسية المطورة ونتاجاتها العامة والخاصة.
وقد استفاد الباحث من الأدب النظري ما يلي :
تحديد وبلورة معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتوقع تضمينها في موضوعات الجغرافية المقررة على طلبة الصف العاشر الأساسي، من خلال تطوير وحدة دراسية بالتربية الاقتصادية، ورسم الخطوط العريضة التي يجب أن يحتوي عليها كتاب الجغرافية، المتضمن للأفكار الاقتصادية التي تم اشتقاقها من معايير التربية الاقتصادية الآتية :النظم الاقتصادية، والأسواق ووظائف الحكومات، والندرة والاختيار، والترابط الاقتصادي، والعمل والأرباح، والإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
ثانياً: الدراسات السابقة ذات الصلة
يتناول هذا الفصل الدراسات السابقة المتصلة بالتربية الاقتصادية، والوعي الاقتصادي، والمفاهيم الاقتصادية، واتجاه الطلبة نحو التربية الاقتصادية، ويقسم هذا الفصل إلى محورين رئيسيين هما:
أولا: دراسات اهتمت بالتربية الاقتصادية والوعي الاقتصادي.
ثانيا: دراسات اهتمت بتضمين القضايا الاقتصادية العالمية والمفاهيم الاقتصادية بالمناهج الدراسية.
أولا: دراسات اهتمت بالتربية الاقتصادية والوعي الاقتصادي
أجرى طايع (1990) دراسة هدفت الى التعرف على نمط التربية الاقتصادية السائد بالمدرسة الإبتدائية المصرية، وذلك من خلال معرفة المعلومات الاقتصادية لدى تلاميذ المدرسة الإبتدائية حول مصدر نقود الأسرة، وأسعار الأشياء التي تخصه، ومعرفة الاتجاهات الاقتصادية لهم حول الإنفاق الشخصي، والتوفير، والادخار، والمحافظة على حاجاته الشخصية، والأملاك العامة، والسلع القومية، وأشارت الدراسة إلى أهمية الأخذ بالتعليم نحو الاتجاه الاقتصادي، واهتمام المدرسة بتدريب التلاميذ، وإعدادهم اقتصادياً، وتكوين الوعي والاتجاهات الاقتصادية.
وقام الباحث بتصميم استبانة لاستطلاع رأي تلاميذ المدرسة الإبتدائية، وتطبيقه على عينة من تلاميذ الصف الرابع وعددها ( 600 ) تلميذ، موزعة على المناطق الحضرية والريفية، وأشارت نتائج الاستطلاع، إلى وجود نوع من التربية الاقتصادية لدى تلاميذ المدرسة، وأوصت بضرورة إكساب التلاميذ الاتجاهات الاقتصادية السليمة نحو الإنفاق والاستهلاك، وتكوين اتجاهات إيجابية عندهم نحو التوفير والادخار، وتعويد التلاميذ على استهلاك الأشياء استهلاكاً جيداً.
وقام فالنتين (Valentine,1994) بدراسة بعنوان التربية الاقتصادية برياض الأطفال وحتى الصف التاسع، هدفت الدراسة إلى التأكيد على الوعي، وتكوين فكرة وامتلاك الطلبة درجة عالية من التربية الاقتصادية، وتكونت عينة الدراسة من (1605) مشاركين من المجتمع الأمريكي والمدارس الثانوية والكليات.
وأشارت النتائج إلى أن (35%) من طلاب المدارس، و(39%) من المجتمع الأمريكي، و(51%) من طلاب الكليات، أجابوا إجابة صحيحة عن الأسئلة الاقتصادية التي وجهت إليهم، وأظهرت الدراسة ضعفاً بالتربية الاقتصادية، والوعي الاقتصادي في المجتمع الأمريكي.
وأجرى هندي ( 1998 )، دراسةً هدفت الى التعرف على الوعي الاقتصادي لدى طلاب كليات المعلمين، ببعض محافظات المنطقة الجنوبية والغربية بالمملكة العربية السعودية، نظراً لأهمية هذه الفئة في غرس وتنمية الوعي الاقتصادي لدى تلاميذهم في منطقة تعاني من النقص بدرجة الوعي الاقتصادي، وبيان مدى تأثير التعليم في رفع مستواهم بهذا الوعي الاقتصادي. وقام الباحث بإعداد استطلاع رأي لطلاب كليات المعلمين، يشتمل على عدة محاور هي: الوعي الادخاري لدى الطلاب ببعض العادات والتقاليد المرتبطة بالإنفاق والاستهلاك، والاتجاه نحو العمل اليدوي. وقد أشارت الدراسة إلى ضعف الوعي الادخاري لدى طلاب كليات المعلمين، وعدم تأثير التعليم في تغيير اتجاهاتهم السلبية نحو الادخار، وانتشار كثير من العادات والتقاليد الاستهلاكية، والإنفاق بشكل كبير لأشياء قد تكون كماليات، وأشارت كذلك الدراسة إلى وجود اتجاه سلبي لدى الطلاب نحو العمل اليدوي والمهني. وأوصت الدراسة بضرورة الإقلاع عن بعض العادات والتقاليد المتعلقة بالإنفاق والإسراف، وأيضاً إدخال بعض المفردات الجديدة في المقررات الدراسية، والمناهج بكليات المعلمين، وتدريس بعض المقررات المتعلقة بالوعي الاقتصادي. وأهمية أن يكون للإعلام دور فاعل في اتجاه العمل اليدوي والمهني.
وقد أوضحت الدراسات السابقة الاهتمام بدراسة التربية الاقتصادية وتضمينها إلى مناهج الدراسات الاجتماعية، والاهتمام بالتربية الاقتصادية كمدخل لتطوير مناهج الدراسات الاجتماعية بفروعها، الجغرافية والتاريخ والتربية الوطنية، والتأكيد على ضرورة إكساب الطلبة الوعي والاتجاهات الاقتصادية السليمة.
ثانياً: دراسات اهتمت بتضمين القضايا الاقتصادية العالمية، والمفاهيم الاقتصادية بالمناهج الدراسية
لقد وضع بيتي (Betty,1992) دليلاً لمحتوى منهج الدراسات الاجتماعية، وتضمن هذا الدليل توصيات في موضوعات لمحتوى المنهج المدرسي للدراسات الاجتماعية بالمدارس الثانوية، وأهم هذه الموضوعات: التاريخ الأمريكي المعاصر، والدراسات الاقتصادية العالمية، والعولمة الاقتصادية، والمشكلات الاقتصادية العالمية، وثقافات العالم وكل موضوع مقسم إلى موضوعات فرعية، يشمل المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها الطلبة، بالإضافة إلى استراتيجيات التعلم للمعلمين والطلبة.
وصمم بيتي وكورا (Betty & Korra, 1997) منهجاً للدراسات الاجتماعية، يتكون من عدة وحدات، وحدد الباحثان أهداف كل وحدة، ومصادر التعلم والمهارات التي يمكن تنميتها، وتضمن المنهج الموضوعات التالية: الاقتصاد العالمي، والتغيرات الاجتماعية الناتجة عن العولمة، والإنجازات التكنولوجية التي تؤثر على عدد العمال اللازمين لإنتاج البضائع والخدمات والتغيرات التكنولوجية، التي حدثت في قطاعات الاقتصاد والزراعة والصناعة والقوى الاقتصادية العالمية ومدى تأثيرات الإحلال التكنولوجي على التوظيف الاقتصادي العالمي.
وقد هدفت الدراسة التي أجرها عبابنة (1998) إلى معرفة مدى تضمين المفاهيم الاقتصادية في كتب الدراسات الاجتماعية للمرحلة الأساسية العليا في الأردن، من خلال تحليل محتواها ووجهة نظر معلميها، وتكونت عينة الدراسة من (155) معلماً ومعلمة، ممن يدّرسون صفوف المرحلة الأساسية العليا لمنطقة إربد الأولى، ومديرية التربية والتعليم للواء بني كنانة، وكانت عينة الدراسة من الكتب، هي كتب مجتمع الدراسة نفسها، ( كتب الدراسات الاجتماعية المقررة ) للصفوف الثامن والتاسع والعاشر الأساسية. حيث أعد قائمة بالمفاهيم الاقتصادية الواجب تضمينها في الكتب المذكورة، وتم تحليل محتوى كتب الدراسات الاجتماعية للصفوف الثلاثة العليا، في ضوء قائمة المفاهيم الاقتصادية.
وأشارت نتائج الدراسة، إلى أن كتب الدراسات الاجتماعية، للصف التاسع الأساسي، جاءت في المرتبة الأولى من حيث تضمين المفاهيم الاقتصادية، تليها في المرتبة الثانية كتب الصف العاشر الأساسي، ثم كتب الصف الثامن الأساسي. وأشارت النتائج المتعلقة بوجهة نظر المعلمين، إلى أن كتب التربية الوطنية للصفوف الثلاثة العليا من المرحلة الأساسية احتلت المرتبة الأولى، في حين جاءت في المرتبة الثانية كتب الجغرافية.
وأجرى ولستاد ( Walstad, 1999) دراسةً استهدفت التعرف على الرأي العام في القضايا الاقتصادية واستندت هذه الدراسة البحثية على دراسة مسحية قومية، تمت في مارس 1996، بهدف تقييم مدى التنور الاقتصادي لدى الجماهير الأمريكية، وتحديد العوامل المؤثرة على المعرفة الاقتصادية، والقضايا الاقتصادية المعاصرة. وتم جمع البيانات من خلال بيانات شخصية لعينة عشوائية مكونة من ( 1500 ) شخصٍ. وكانت أداة الدراسة المسحية - التي قامت بوضعها لجنة قومية مكونة من اقتصاديين وخبراء في مجالات التربية الاقتصادية ورجال الأعمال والعمالة - مكونة من ( 46 ) سؤالاً، لاختبار المعرفة الاقتصادية، وتعرف الآراء نحو القضايا الاقتصادية. وأشارت نتائج الدراسة إلى نقص ملحوظ في معارف ووعي العينة بأساسيات القضايا الاقتصادية، وكذلك في مجالات مثل: البطالة، والتضخم، والنمو الاقتصادي العالمي غير العادل، وأكدت الدراسة أيضاً على أهمية مراعاة المناهج الدراسية لهذه القضايا الاقتصادية.
وقد هدفت دراسة كارداش (Kardash , 2007) إلى الكشف عن أداء ووعي الطلبة الذين درسوا المفاهيم الاقتصادية في الصفوف التالية: (السابع، والثامن، والحادي عشر) وتكونت عينة الدراسة من (8905) طالباً من تلك الصفوف في ولاية كنساس بالولايات المتحدة الأمريكية، ولتحقيق ذلك أعدت قائمة من المفاهيم الاقتصادية الواجب تضمينها لهذه الصفوف، وشملت أدوات الدراسة، على استمارة تحليل أداء الطلبة، ومقياس وعي الطلبة في ضوء المفاهيم الاقتصادية الواردة في القائمة. وخلصت الدارسة إلى وجود ضعف الوعي بالمفاهيم الاقتصادية الدولية، عند أفراد العينة جميعهم، ووجود وعي لدى الطلبة بمفاهيم محددة، مثل أداء السوق والنظام الاقتصادي.
وقامت الدلابيح (2009) بدراسة هدفت إلى تطوير منهاج التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر الأساسي في الأردن، في ضوء المفاهيم الاقتصادية، وقياس أثره في الوعي الاقتصادي، والقدرة على إتخاذ القرار. حيث تكونت عينة الدراسة من ( 128 ) طالبة من الصف العاشر الأساسي، ولتحقيق هدف الرسالة، أعدت الباحثة قائمة بالمفاهيم الاقتصادية الواجب تضمينها في منهاج التربية الوطنية والمدنية، حيث تم التعرف إلى واقع المفاهيم الاقتصادية من خلال تحليل المحتوى، وتم اختيار وحدة دراسية من المنهاج المقترح، وتضمينه المفاهيم الاقتصادية. وكشفت الدراسة عن تدني توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية، وقد أوصت الدراسة باستخدام قائمة المفاهيم الاقتصادية التي تضمنتها هذه الدراسة.
التعقيب العام على الدراسات والبحوث السابقة
يتضح من خلال استعراض الدراسات والبحوث السابقة في المحورين السابقين ما يلي:
أكدت دراسة فالنتين ( Valentine, 1994) على إيجاد درجة عالية من الوعي بالتربية الاقتصادية، وكشفت دراسة كارداش ( Karadash, 2007) عن الوعي الاقتصادي لدى الطلبة الذين درسوا المفاهيم الاقتصادية. وأوصت دراسة طايع ( 1990) بضرورة إكساب التلاميذ الاتجاهات الاقتصادية السليمة، وتكوين اتجاهات إيجابية نحو التوفير والادخار والاستهلاك. كما أكدت دراسة ولستاد ( Walstad, 1999 ) على وجود نقص بمعارف ووعي الجماهير الأمريكية بأساسيات القضايا الاقتصادية، وأكدت على أهمية مراعاة المناهج الدراسية للقضايا الاقتصادية. وأما دراسة بيتي وكورا ( Betty & Korra, 1994) فقد دعت إلى تصميم منهج للدراسات الاجتماعية، يتضمن وحدات من القضايا الاقتصادية لإكساب الطلبة المهارات الاقتصادية الحياتية.
كما أشارت دراسة عبابنة ( 1998 )، إلى ضعف المفاهيم الاقتصادية في كتب الدراسات الاجتماعية، وخاصة الجغرافية التي جاءت في المرتبة الثانية، بعد كتب التربية الوطنية. كما وأشارت دراسة الدلابيح ( 2009 ) إلى تدني توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر الأساسي، وعدم ظهور بعض المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية للصف العاشر الأساسي.
وقد أكدت الاتجاهات العالمية على تضمين القضايا والتربية الاقتصادية في المناهج الدراسية بالمراحل التعليمية المختلفة، لمساعدة المتعلمين على مواجهة التحديات التي يفرضها القرن الحادي والعشرين، وتأكيد الاتجاهات العالمية حول ضرورة تصميم منهج للدراسات الاجتماعية عامة، والجغرافية خاصة، يتضمن معايير التربية الاقتصادية، لخلق الوعي عند الطلبة بالتربية الاقتصادية، وتنمية الاتجاهات الإيجابية حول التربية الاقتصادية، وإكساب الطلبة المهارات الحياتية اليومية، وقدرتهم على حل المشكلات الاقتصادية التي تواجههم، وتحديد متطلبات الثقافة الاقتصادية للمواطن العادي، في ظل المتغيرات المحلية والعالمية.
وقد لوحظ من الدراسات السابقة التي اهتمت بتضمين القضايا والمفاهيم الاقتصادية التي تعنى بالتربية الاقتصادية العالمية بالمناهج الدراسية، التأكيد على أهمية التربية الاقتصادية في الحياة، ومدى احتياج الطلبة إلى الوعي بها، والتعرف عليها، والتأكيد على ضرورة تصميم منهج للدراسات الاجتماعية، يتضمن موضوعات القضايا الاقتصادية العالمية، وتحديد الأساليب والأنشطة التعليمية، التي تساعد الطلبة على تعلم القضايا الاقتصادية العالمية، وتحقيق التكامل بين المفاهيم الاقتصادية والمقررات الدراسية، والمناهج التعليمية، والتأكيد على بناء مقياس للوعي الاقتصادي وتطبيقه، من أجل إيجاد تربية اقتصادية واعية عند الطلبة، ومسايرة مستجدات ومتغيرات القرن الحادي والعشرين.
ولقد استفاد الباحث من الدراسات والبحوث السابقة في تحديد معايير التربية الاقتصادية والأفكار الاقتصادية، ومشكلة البحث وصياغة أسئلته، وتحديد إجراءاته، ومنهجية البحث وإعداد أدواته. وتعد هذه الدراسة أول دراسة حول تضمين معايير التربية الاقتصادية العالمية في مناهج الدراسات الاجتماعية عامة، والجغرافية خاصة، وفي حدود علم وقدرة الباحث لم يعثر على أيّة دراسة مشابهة لهذه الدراسة.
وبتأمل الدراسات السابقة فإن الباحث يستخلص ما يلي:
عدم وجود دراسات تناولت تضمين معايير التربية الاقتصادية في مناهج الدراسات الاجتماعية بعامة، والجغرافية خاصة، وتنمية الوعي الاقتصادي واتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية.
التقت هذه الدراسة مع دراسة كارادش (Karadash, 2007) في بناء اختبار لقياس الوعي الاقتصادي، وبناء أدوات تحليل المحتوى، والكشف عن مدى الوعي بالتربية الاقتصادية للطلبة. كما والتقت هذه الدراسة مع دراسة الدلابيح ( 2009)، من حيث تحليل المحتوى، والكشف عن مدى الوعي الاقتصادي للطلبة. واتفقت مع دراسة فالنتين ((Valentine, 1994 من حيث الكشف عن مدى الوعي بالتربية الاقتصادية، وامتلاك الطلبة درجة عالية من الوعي بالتربية الاقتصادية، واتفقت هذه الدارسة مع دراسة كلا من بيتي ( Betty, 1992 )، ودراسة بيتي وكورا ( Betty & Korra, 1997)، وولستاد ( Walstad, 1999)، وطايع ( 1990) والمشروع الكندي، من حيث بعض الموضوعات والأفكار التي ضمنت للدرسات الاجتماعية.
واختلفت هذه الدراسة عن جميع الدراسات السابقة في إعداد مقياس لاتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، وتطوير وحدة دراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وإعداد قائمة بالمعايير الاقتصادية، وتضمينها للوحدة الدراسية المطورة، وتدريسها للمجموعة التجريبية. وتختلف أيضاً في ضوء المحددات الآتية: المكان والزمان والعينة والأداة.
وجاءت هذه الدراسة استكمالاً للدراسات السابقة، وأضافت بناء قائمة معايير وأفكار للتربية الاقتصادية، التي تضمنها محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتطوير وحدة دراسية في ضوء هذه المعايير والأفكار، وقياس الوعي الاقتصادي والاتجاهات عند الطلبة نحو التربية الاقتصادية.
الفصل الثالث
الطريقة والإجراءات
يتم في هذا الفصل وصف مجتمع الدراسة، وعينتها والطريقة التي تم بموجبها اختيار عينتي الدراسة، وبيان كيفية بناء أدوات الدراسة المستخدمة والتأكيد على دلالات صدقها وثباتها، وعرض إجراءات الدراسة، وبيان منهجيتها، وتحديد الأساليب الإحصائية المستخدمة في الدراسة، إذ قام الباحث بالإجراءات التالية لتوضيح كل منها:
مجتمع الدراسة
تكوّن مجتمع الدراسة الأول من كتاب الجغرافية المقرر تدريسه لطلبة الصف العاشر الأساسي في جميع مدارس المملكة الأردنية الهاشمية، بموجب قرار مجلس التربية والتعليم رقم 43/2005، الموافق 4/5/2005، بدءاً من العام الدراسي 2005/2006 م.
أما بالنسبة إلى المجتمع الثاني، فقد تكوّن من جميع طلبة الصف العاشر الأساسي في مديرية التربية والتعليم للواء قصبة مادبا، البالغ عددهم ( 1016 من الذكور)، و (996 من الإناث) البالغ مجموعهما (2012) طالباً وطالبةً، موزعين على (66) شعبة، من خلال (23) مدرسة، للعام الدراسي 2010/2011 م.
عينة الدراسة
تكونت عينة الدراسة من الكتب، بهدف التحليل من مجتمع الدراسة نفسه، وهو كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي المقرر من وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية، بموجب قرار مجلس التربية والتعليم رقم، 43/2005، الموافق 4/5/2005، بدءاً من العام الدراسي 2005/2006 م.
أما بالنسبة إلى عينة الطلبة، فقد تكونت من (109) من طلبة الصف العاشر الأساسي في مديرية التربية والتعليم للواء قصبة مادبا للعام الدراسي (2010/2011)، موزعين على أربع شعب، وتم اختيار مدرستين من الذكور والإناث بالطريقة العشوائية، وهما مدرسة المأمونية الثانوية الشاملة للبنين ومدرسة الفيصلية الثانوية الشاملة للبنات، وبعد اختيار المدرستين، قام الباحث في بداية العام الدارسي ( 2010/2011)، بزيارة المدرستين، وتم الإتفاق مع مديري المدرستين على توزيع طلبة الصف التاسع الأساسي عشوائيا بناءً على تحصيلهم المدرسي للعام الدراسي ( 2009/2010)، وبذلك تم تشكيل شعبتين متكافئتين من حيث التحصيل في الصف العاشر الأساسي، كما تم التعيين العشوائي لكل من الشعبتين التجريبيتين، والشعبتين الضابطتين في المدرستين المذكورتين، ويبين الجدول ( 1 ) توزيع عينة الدراسة حسب المجموعة والجنس
جدول (1)
عينة الدراسة حسب المجموعة والجنس
المدرسة الجنس والمجموعة تجريبية ضابطة المجموع
المأمونية الثانوية ذكور 24 24 48
الفيصلية الثانوية إناث 31 30 61
المجموع 55 54 109
أدوات الدراسة:
يتم في هذا الجزء عرض كيفية بناء وإعداد أدوات الدراسة الحالية التي قام بها الباحث، والإجابة عن أسئلتها، حيث قام الباحث بالآتي:
أولا: إعداد قائمة بمعايير التربية الاقتصادية، وهي قائمة تتضمن ستة معايير، كل معيار يتضمن مجموعة من الأفكار في التربية الاقتصادية المقترح تضمينها في الوحدة الدراسية المطورة من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، والتي استخدمت كمعيار في تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتم ذلك وفقا للأسس والخطوات الآتية:
1- تحديد الهدف من الأداة، والمتمثل في بناء قائمة للأفكار الاقتصادية المقترح تضمينها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، من أجل الكشف عن الأفكار الاقتصادية المتضمنة في الكتاب نفسه.
2- الاطلاع على الكتب والمراجع العلمية المتخصصة في هذا المجال.
3- الاطلاع على الدراسات والبحوث ومصادر أخرى للأدب التربوي في مجال التربية الاقتصادية وذلك من خلال الشبكة العنكبوتية وموقع ERIC و EBSCO.
4- الاطلاع على الأدب السابق والمتمثل في الإطار النظري، والدراسات السابقة، والمؤتمرات ونتائجها، والإفادة منها في بناء قائمة بمعايير التربية الاقتصادية، كدراسة إمام (2010)، ودراسة دعيس (2007)، ودراسة العودات (2007)، والمعايير الصادرة عن المجلس الوطني الأمريكي للدراسات الاجتماعية (NCSS, 1994)، والمعايير الأكاديمية لعلم الاقتصاد لوزارة التعليم في ولاية بنسلفانيا (2002)، (Academic Standards for Economics Pennsylvania Department of Education).
وفي ضوء هذه الأسس والخطوات، قام الباحث بإعداد قائمة بمعايير التربية الاقتصادية بصورتها الأولية، وتكونت من ستة معايير رئيسة للتربية الاقتصادية وهي: النظم الاقتصادية، والأسواق، ووظائف الحكومات، والندرة والاختيار، والترابط الاقتصادي، والعمل والأرباح، والإنتاج والتوزيع والاستهلاك. وتتضمن كل المعايير والأفكار الفرعية التي تشكل وصفا توضيحيا لكل منها، إذ تكونت القائمة الأولية من (38) فكرة موزعة على المعايير الرئيسة للتربية الاقتصادية. (انظر الملحق رقم 3 ).
صدق قائمة معايير التربية الاقتصادية:
للتأكد من صدق قائمة معايير وأفكار التربية الاقتصادية، تم التأكد من صدقها باتباع الإجراءات الآتية:
1- بناء وإعداد قائمة المعايير والأفكار في التربية الاقتصادية، في ضوء الغرض المحدد لها، وعلى غرار ما جاء في الدراسات المماثلة من حيث المنهجية.
2- تصنيف وتوزيع القائمة في ستة معايير رئيسة، والأفكار ذات الصلة بكل معيار من هذه المعايير.
3- عرض هذه القائمة على لجنة من المحكمين، من أساتذة كلية التربية في جامعة اليرموك، والجامعة الأردنية، وجامعة الإسراء، وجامعة البلقاء التطبيقية، وجامعة عمان العربية للدراسات العليا، وجامعة آل البيت، وجامعة المنصورة، وكلية التربية بدمياط في مصر، وكلية المناهج والتدريس في جامعة عين شمس في مصر، وقسم الجغرافية في جامعة عين شمس، وجامعة الأزهر، وقسمي الاقتصاد والقياس والتقويم في الجامعات المذكورة، وكذلك على عدد من مشرفي ومعلمي الدراسات الاجتماعية في وزارة التربية والتعليم في الأردن، (الملحق 2)، وطلب من كل محكم إبداء رأيه في مدى أهمية قائمة الأفكار والمعايير للتربية الاقتصادية، ومدى ملاءمة الأفكار لكل معيار، وأية ملاحظات واقتراحات أخرى يرونها مناسبة، وتم الأخذ بملاحظات واقتراحات وتعديلات السادة المحكمين التي اشتملت على: حذف أو دمج بعض المعايير تجنباً لتكرارها، وتعديل الصياغة اللغوية لبعض العبارات.
وبناءً على توجيهات وآراء السادة المحكمين، قام الباحث باختزال القائمة، فبعد أن كانت تتكون من (38) فكرة، أصبحت مكونة من (32) فكرة، (جدول 2)، حيث تم حذف أفكار تجنبا لتكرارها، مثل: (1) (10) (36) (25) (27) (31).
إضافة إلى ذلك تم تعديل صياغة بعض الأفكار، مثل: تعديل صياغة فكرة(3): أهمية اقتصاد السوق، والتي أصبحت بعد التعديل كما يلي: اتخاذ القرار بواسطة (السوق، والدولة) وكذلك تعديل وظائف الأموال فأصبحت بعد التعديل وظائف المؤسسات الاقتصادية، وكذلك تعديل الفكرة فهم ندرة الموارد، وأصبحت بعد التعديل ندرة الموارد وأهمية الخيارات الاقتصادية، وتعديل فكرة أهمية التخصص، وأصبحت بعد التعديل أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية. وتعديل فكرة يبين مظهر النظم الاسلامية في ذلك، فأصبحت بعد التعديل التشريعات والنظم الاسلامية في العمل والأرباح.
كما تم تعديل صياغة بعض الأفكار مثل أهمية الحد من الحواجز التجارية، وأصبحت بعد التعديل، أهمية الحد من القيود التجارية. وفكرة أهمية القطاع الزراعي، وأصبحت بعد التعديل أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي. وتم إضافة فكرة أهمية الموازنة في المعيار رقم (6)، وبعد القيام بإجراء التعديلات اللازمة، عرضت قائمة المعايير بصورتها النهائية. على المحكمين (ملحق3 ) حيث أطّلعوا عليها وصادقوا على جاهزيتها للتطبيق، واعتمدت هذه الأفكار كفئات للتحليل.
الجدول (2)
توزيع القائمة النهائية لأفكار التربية الاقتصادية
الرقم المتسلسل المجال الرئيسي عدد الأفكار الفرعية
1- النظم الاقتصادية 5
2- الأسواق والوظائف الحكومية 6
3- الندرة والاختيار 5
4- الترابط الاقتصادي 5
5- العمل والأرباح 6
6- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك 5
المجموع 32
ثانيا: تحليل المحتوى.:لأغراض الإجابة عن السؤال الثاني من الدراسة، وهو: ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن؟
قام الباحث باتباع الخطوات الآتية:
تطلب إجراء هذه الدراسة في أحد جوانبها تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، من أجل الحصول على استنتاجات كمية بطريقة موضوعية، وفقا لأسلوب تحليل المحتوى وذلك من اجل التعرف إلى مدى توافر الأفكار الاقتصادية في الكتاب، حيث رُوعيت القواعد الآتية لتحليل كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي:
- قراءة المحتوى قراءة جيدة، حتى يتضح معناه في ذهن الباحث (المحلل).
- تحديد الهدف من عملية إجراء التحليل، وهو التعرف على واقع الأفكار الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي .
- تحديد فئات التحليل: وهي الأفكار الاقتصادية التي ينبغي تضمينها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي (ملحق 4).
- تحديد وحدة التحليل، وهي الجملة وشبه الجملة، وذلك لأن الأهداف والمفاهيم والاتجاهات والمبادئ، تأتي في صورة جمل تتضمن الفكرة التي يدور حولها موضوع التحليل.
- تم إدخال الحواشي والنصوص، والصور، والرسوم البيانية، والجداول، والأشكال والأنشطة في عملية التحليل.
- اعتماد التكرار وحدة للعد في التحليل، وحساب تكرار الأفكار التي تناولت التربية الاقتصادية.
- تحديد مساحة التحليل، وهي جميع الصفحات التي تضم المحتوى في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
- رصد نتائج تحليل المحتوى.
ثبات التحليل:
لقد تم التأكد من ثبات التحليل، من خلال القيام بإجراء تحليل كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، فقام أحد الزملاء الحاصل على درجة الدكتوراه في تخصص مناهج الدراسات الاجتماعية وأساليب تدريسها، والذي عمل بشكل منفرد، بعد أن أجتمع به الباحث عدة مرات، وتم من خلال الاجتماعات توضيح الإجراءات والقواعد العلمية المتبعة في تحليل المحتوى المذكور سابقاً، وقام الباحث بتحليل عينة من كتب الجغرافية، من غير عينة الدراسة أمام المحلل، وقام الباحث والمحلل سويا بتحليل بعض النصوص من كتب الجغرافية وخارج عينة الدراسة، حيث تم التحليل والمناقشة حول بعض الاجراءات والتطبيقات في عملية التحليل والاتفاق على الخطوط العريضة في كيفية التطبيق على الكتاب المقرر حتى أطمأن الباحث إلى قدرة المحلل على إجراء العملية بنجاح وكفاءة.
وقام الباحث بحساب نسبة الاتفاق بين تحليل الباحث وتحليل المحلل، وقد بلغت النسبة المئوية للتحليلين (85%) وتدل هذه النسبة على درجة عالية من الثبات في التحليل، وذلك باستخدام معادلة هولستي (طعيمة، 2004)، وهي:
نسبة الاتفاق= عدد مرات الاتفاق بين التحليل الأول والثاني x 100
عدد مرات الاتفاق + عدد مرات الاختلاف
وكانت النسبة (95%) بين التحليلين للباحث نفسه في مرتي التحليل، وبفاصل زمني مقداره (14) يوما، وهي نسبة عالية جداٍ من الثبات في التحليل، ويُعد ذلك مناسبا لإجراء الدراسة الحالية. وبتحقيق الصدق والثبات لأداة الدراسة، تكون الأداة هي ( قائمة التحليل) (ملحق4)، حيث فرغت النتائج في استمارات خاصة بكل معيار من معايير التربية الاقتصادية، التي أُعدت لهذا الغرض.
ثالثا: إعداد الوحدة الدراسية المطورة:
لقد اتبع الباحث الخطوات والإجراءات الآتية لتطوير الوحدة الدراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي:
1- تحديد الهدف العام من تطوير الوحدة الدراسية، وهو مساعدة الطلبة في اكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات المتعلقة بالتربية الاقتصادية.
2- اختيار الوحدة الثانية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، والمعنونة "بالأنشطة الاقتصادية " كوحدة تعليمية مقدمة لأغراض التطوير.
3- قام الباحث بالاطلاع على الأدب التربوي، والدراسات السابقة، والتي اهتمت بإعداد وتطوير الكتب مثل: دراسة الشربيني (2003)، وكارداش (2007)، وإمام (2010)، والخوالدة (2010). والاستفادة من تجاربهم في هذا المجال.
4- إعادة صياغة الوحدة الدراسية المطورة، في ضوء معايير التربية الاقتصادية وأفكارها، بعد تحليل كتاب الجغرافية والوحدة الدراسية والافادة من نتائجها في عملية التطوير وتم الأخذ بعين الاعتبار جميع الأفكار التي لم ترد في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي وتضمينها في الوحدة المطورة.
5- تحديد الأسلوب الذي تم بموجبه تطوير الوحدة الدراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية ، وهو أسلوب الإضافة والتعديل.
6- وضع نتاجات متنوعة لكل درس من الدروس (معرفية، وجدانية، مهارية) والمحتوى، واستراتيجيات التدريس، والوسائل والأنشطة، والتقويم.
7- تم في بداية الوحدة الدراسية، وضع خطة صفية لتنفيذ الدرس، حيث اشتملت على: المعلومات العامة، والنتاجات التعلمية، واستراتيجيات التدريس، وخطوات التنفيذ، ودور المعلم، ودور الطالب، ( أنظر ملحق 5)، وكذلك اشتملت على أسئلة نهاية الدرس، وتم تحديد الخطة الزمنية لدراسة هذه الوحدة وتحددت بعشر حصص صفية ، اي ما يعادل 450 دقيقة .
8- للتأكد من صدق هذه الوحدة التعليمية المطورة، قام الباحث بعرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص التربوي، (الملحق 2 )، من أجل أخذ وجهات نظرهم حول ملائمتها لمستوى الطلبة، وقابلية تنفيذها، وسلامة الصياغة اللغوية، ودقة محتوى العلمي للمادة و تماشيها مع معايير التربية الاقصتادية المطلوبة. وقد تم تعديل وإعادة صياغة النقاط التي أشار إليها المحكمون، وبهذه الإجراءات، أصبحت الوحدة الدراسية المطورةفي صورتها النهائية، جاهزة للتطبيق. (أنظر ملحق6).
رابعاً: اختبار يقيس مدى وعي الطلبة بمعايير التربية الاقتصادية.
لقد تمت عملية إعداد اختبار وعي التربية الاقتصادية للوحدة المطورة (الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية) وفقا للخطوات الآتية:
- هدف الاختبار: يهدف هذا الاختبار إلى قياس فاعلية الوحدة الدراسية المطورة، والحصول على بيانات تتعلق بوعي الطلبة بالتربية الاقتصادية.
- صياغة وإعداد مفردات الاختبار ونوعيته: استهدف هذا الاختبار الوقوف على مدى وعي الطلبة ،عينة الدراسة بمجموعتيها التجريبية و الضابطه بمعايير التربية الاقتصادية العالمية ، ويشتمل الاختبار على التربية الاقتصادية التي تضمنتها قائمة معايير التربية الاقتصادية، وتكونت من (35) ، مفردة من نوع الاختيار من متعدد ولكل مفردة (4) بدائل، واحدة منها صحيحة فقط، وتم اختيار هذا النوع من الأسئلة، لأنه يساعد في تغطية عينة كبيرة من مفردات محتوى الوحدة المطورة، وسهولة تصحيحيه، وخلوه من ذاتية التصحيح.
وتمت صياغة تعليمات الاختبار لبيان كيفية الإجابة، وإعداد ورقة الإجابة في نهاية الاختبار وفي صفحة منفردة، وخصصت درجة واحدة للإجابة الصحيحة و صفرا للاجابة الخاطئة، وبذلك تكون الدرجة الكلية للمقياس (35)، وتم تقديم مثال لنموذج الإجابة من غير مفردات الاختبار، موضحة تلك التعليمات في( ملحق7).
- صدق الاختبار: للتأكد من صدق الاختبار، تم عرضه بصورته المبدئية على مجموعة من المحكمين المختصين في مجال مناهج الدراسات الاجتماعية وأساليب تدريسها، ومشرفي ومعلمي الدراسات الاجتماعية، والخبراء في مجال القياس والتقويم، لإبداء آرائهم حول ملاءمة الصياغة اللغوية، ومدى مناسبة الاختبار والهدف من إعداده، وملاءمة البدائل لمفردات الاختبار وارتباطها بموضوع الوحدة، ومناسبة عدد الأسئلة الكلي، وإجراء التعديلات المناسبة له على ضوء آرائهم ومقترحاتهم، حتى ظهر الاختبار في صورته النهائية (ملحق 8).
وتمت تجربة الاختبار استطلاعياً في بداية العام الدراسي (2010/2011)، على عينة من طلبة الصف العاشر الأساسي، من خارج عينة الدراسة، مكونة من (30) طالباً، بواقع مرتين، خلال فترة زمنية امتدت إسبوعين وذلك بهدف التحقق من:
- ثبات الاختبار تم حساب ثبات الاختبار بعد تطبيقه على العينة الاستطلاعية للمرة الأولى، وبعد إسبوعين أعيد تطبيق الاختبار مرة أخرى عليهم، وباستخدام طريقة الاختبار وإعادة الاختبار test - retest))، وقد تم استخدام معامل ارتباط بيرسون، لبيان مدى استقراراستجاباتهم في المرتين على أداة الدراسة، إذ بلغ معامل الثبات ( 82%)، وتم أيضاً حساب معامل الثبات بطريقة الإتساق الداخلي، وفق معادلة كرونباخ ألفا، إذ بلغت (85%)، مما يشير إلى أن الاختبار ذو ثبات مرتفع، ويمكن الوثوق بالنتائج التي تم الحصول عليها بعد تطبيقه.
وتم حساب معامل الصعوبة لمفردات الاختبار، من خلال حصر عدد الطلبة الذين أجابوا إجابة صحيحة، والطلبة الذين أجابوا إجابة خاطئة و تراوحت قيم معامل الصعوبة لمفردات الاختبار بين (0.24 – 0.80) (ملحق، 10)، ويعد هذا مقبولا عند علماء القياس والتقويم، والاحتفاظ بالسؤال إذا كان معامل الصعوبة يقع بين (0.20 -0.80)، وبذلك تعد أسئلة الاختبار متفاوتة في نسبة الصعوبة، وهذا يشير إلى مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة.
كما تم إيجاد معاملات التمييز لمفردات الاختبار و تراوحت بين (0.32 – 0.63)، (ملحق 10)، و هذه القيم مناسبة لإجراء الدراسة، علماً بأن معامل التمييز يقع ضمن المدى (0.20 – 1). وتم تقدير الزمن المناسب لإجابة الطلبة عن أسئلة الاختبار، وهي (40) دقيقة.
- تصحيح الاختبار: تم تصحيح إجابات الطلبة على فقرات الاختبار، وفق مفتاح الإجابة النموذجي المعد لهذا الغرض، (ملحق 9 )، ورصدت درجة واحدة للإجابة الصحيحة عن كل فقرة، ودرجة صفر عن الإجابة غير الصحيحة، واستبعدت الفقرة التي لها أكثر من إجابة واحدة من التصحيح، وبهذا تراوحت علامة كل طالب على اختبار الوعي بالتربية الاقتصادية من ( صفر- 35)، بحيث كانت الدرجة العليا للاختبار (35) درجة.
خامسا : بناء مقياس الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية:
لتحقيق أهداف الدراسة، قام الباحث ببناء مقياس للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، وذلك بعد الاطلاع على الأدب النظري والدراسات ذات الصلة بموضوع الاتجاهات، إضافة إلى مراجعة المقاييس العالمية والعربية التي تناولت قياس اتجاهات الطلبة، ثم صيغت فقرات المقياس حيث بلغت في صورتها المبدئية (35) فقرة، وأصبح بعد عرضه على المحكمين من ذوي الخبرة والاختصاص في صورته النهائية (25) فقرة، ثم قام الباحث باستخراج مؤشرات الصدق والثبات لهذا المقياس وفقا لما يلي:
صدق المقياس: تم عرض المقياس على مجموعة من المحكمين من ذوي الخبرة والاختصاص في المناهج والتدريس، وعلم النفس التربوي (ملحق 2). وللتأكد من صدق مقياس الاتجاهات، طُلب من لجنة المحكمين إبداء الرأي حول مدى صحة الصياغة اللغوية، ومدى أهميتها لمقياس اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، ومدى ملاءمة العبارة لمستوى الطلبة، وأية ملاحظات أخرى يرونها مناسبة، وقد تم الأخذ بآراء المحكمين التي تضمنت حذفاً لبعض الفقرات، وتطعيم المقياس بفقرات أخرى سلبية هي (2،4،7،9،11،13،15،19،21،23،24) وتعديل الصياغة اللغوية لبعضها الآخر، ويعد ذلك بمثابة صدق المقياس (ملحق 11).
ثبات المقياس: للتحقق من ثبات المقياس قام الباحث بتطبيقه في صورته النهائية على (30) طالبا اختيروا عشوائياً من مجتمع الدراسة وخارج العينة، ثم أعيد تطبيقه بعد أربعة عشر يوما على الطلبة أنفسهم، وتم حساب معامل ارتباط بيرسون بين تقديرات افراد هذه العينة الاستطلاعية ونتائج التطبيقين حيث بلغ قيم معامل الارتباط ( 0.82 ) وتم حساب ثبات المقياس بطريقة الاتساق الداخلي وحسب معادلة كرونباخ الفا، الذي بلغ (0.80) وقد عدت هذه القيمة مناسبة لأغراض هذه الدراسة.
تطبيق المقياس:تم استخدام مقياس خماسي التدريج وهو " موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدّة". ويحصل الطالب الذي يختار أحد البدائل على درجة تتراوح ما بين (1-5) وذلك على النحو التالي:
موافق بشدة (5) درجات
موافق (4) درجات
محايد (3) درجات
غير موافق (2) درجتان
غير موافق بشدة (1) درجة واحدة
أما بالنسبة إلى الفقرات السلبية في مقياس الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، فقد عُوملت في التصحيح عكس تصحيح الفقرات الايجابية، بمعنى موافق بشدة (1) درجة، موافق (2) درجتين، محايد (3) درجات، غير موافق (4) درجات، غير موافق بشدة (5) درجات.
الجانب التجريبي للدراسة
لقد قام الباحث بالاستقصاء في بداية العام الدراسي 2010 / 2011 حول المدارس التي ترغب بتطبيق التجربة، وخاصة المدارس ذوات الصف العاشر الأساسي المكون من شعبتين، وتم حصر هذه المدارس، ثم قام الباحث باجراء الأختيار العشوائي من هذه المدارس وهما مدرسة ذكور وأخرى اناث، ثمً تكليف المعلم والمعلمة بتدريس الوحدة الدراسية المطورة ( الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية )، والوحدة الاصلية في الكتاب و هي الانشطة الاقتصادية للمجموعة الضابطة، كما هي في الكتاب المقرر، وذلك في بداية الفصل الدراسي الأول، للعام الدراسي (2010/2011)، وتم التدريس وفقاً للخطوات الآتية:
1- التطبيق القبلي لاختبار الوعي بمعايير التربية الاقتصادية.
2- تكافؤ المجموعتين.
3- تدريس الوحدة الدراسية المطورة وإستغرق تدريسها (10) حصص، وذلك باتباع التعليمات والخطوات التي وضعت في بداية الوحدة الدراسية المطورة. ( ملحق ،5) .
4- التطبيق البعدي للاختبار.
5- التطبيق البعدي لمقياس الاتجاه.
6- معالجة البيانات إحصائياً.
إجراءات التكافؤ:
للتحقق من تكافؤ المجموعات في التحصيل المعرفي القبلي لاختبار الوعي بالتربية الاقتصادية لدى الطلبة، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس، كما هو في الجدول رقم (3).
جدول (3)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس للاختبار التحصيلي القبلي
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الإنحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 9.42 2.15
أنثى 31 9.55 2.36
المجموع 55 9.49 2.25
ضابطة ذكر 24 9.96 2.74
أنثى 30 9.90 3.79
المجموع 54 9.93 2.98
المجموع ذكر 48 9.69 2.45
أنثى 61 9.72 2.79
المجموع 109 9.71 2.64
ولبيان الفروق الدالة إحصائيا بين هذه المتوسطات الحسابية، تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما هو موضح في الجدول (4) .
جدول (4)
تحليل التباين الثنائي للاختبار التحصيلي القبلي
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرفية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 5.358 1 5.358 0.755 0.387
الجنس 0.036 1 0.036 0.005 0.943
الجنس x المجموعة 0.243 1 0.243 0.34 0.854
الخطأ 745.169 105 7.097
المجموع 750.606 108 -
يبين الجدول (4 ) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر المجموعة وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر التفاعل بين المجموعة والجنس. وهذا يدل على تكافؤ المجموعات من حيث المجموعة والجنس والتفاعل بينهما.
أما بالنسبة إلى تكافؤ المجموعات من حيث اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية (الاتجاهات القبلية)، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس كما ورد في الجدول (5) .
جدول (5)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للاتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 3.66 0.36
أنثى 31 3.69 0.28
المجموع 55 3.68 0.32
ضابطة ذكر 24 3.58 0.35
أنثى 30 3.70 0.31
المجموع 54 3.65 0.33
المجموع ذكر 48 3.62 0.35
أنثى 61 3.70 0.29
المجموع 109 3.66 0.32
ولبيان الفروق الدالة إحصائيا بين هذه المتوسطات الحسابية، تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما هو موضح في الجدول رقم (6).
جدول (6)
تحليل التباين الثنائي للاتجاهات القبلية حسب متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرفية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 0.031 1 0.031 0.301 0.584
الجنس 0.158 1 0.158 1.530 0.219
الجنس x المجموعة 0.061 1 0.061 0.591 0.444
الخطأ 10.836 105 0.103
المجموع 11.077 108
يبين الجدول (6) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر المجموعة وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر التفاعل بين المجموعة والجنس. وهذا يدل على تكافؤ المجموعات من حيث المجموعة والجنس والتفاعل بينهما من حيث الاتجاهات القبلية للطلبة نحو التربية الاقتصادية.
إجراءات تنفيذ الدراسة
قام الباحث بالإجراءات والخطوات الآتية :
1- تحديد مجتمع الدراسة في جميع طلاب الصف العاشر الأساسي الذكور والإناث في المدارس التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة مادبا خلال العام الدراسي 2010 / 2011م.
2- الحصول على الموافقة من وزارة التربية والتعليم، لتطبيق الدراسة في مدرسة المأمونية الثانوية الشاملة للبنين، ومدرسة الفيصلية الثانوية الشاملة للبنات، التابعتين لمديرية التربية والتعليم في محافظة مادبا، (ملحق ،1)، واختيار عينة الدراسة عشوائياً من هذه المدارس.
3- الاطلاع على الدراسات السابقة وأدواتها والأدب النظري ومعايير المناهج ذات الصلة في موضوع الدراسة، والقيام بإعداد قائمة خاصة بمعايير التربية الاقتصادية وأفكارها الواجب توفرها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وعرضها على المحكمين لتعديلها في ضوء آرائهم ومقترحاتهم حتى أصبحت في صورتها النهائية.
4- تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، في ضوء القائمة التي أعدها الباحث، بالاستعانة بأحد الزملاء ممن يحمل درجة الدكتوراه في مناهج الدراسات الاجتماعية، وأساليب تدريسها بعملية التحليل مرة ثانية، وتم التأكيد من ثبات التحليلين.
5- إعداد وحدة دراسية مطورة متضمنة قائمة المعايير والأفكار في التربية الاقتصادية، وتم عرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص، وتعديلها في ضوء آرائهم ومقترحاتهم.
6- بناء اختبار لمعرفة الوعي الاقتصادي عند الطلبة، ومقياس الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية والدليل التعليمي لتطبيق الوحدة المطورة بالاستفادة من الأدب السابق ذي الصلة، وعرضها على مجموعة من المحكمين للتأكد من صدقها.
7- تطبيق اختبار الوعي الاقتصادي، ومقياس الاتجاهات على عينة استطلاعية مكونة من (30) طالبا وطالبة من مجتمع الدراسة، وخارج العينة، وإعادة تطبيقها على العينة ذاتها بعد (14) يوما، للتحقق من ملاءمة معامل الثبات لكل من أداتي الدراسة.
8- اختيار المعلم والمعلمة المسؤولين عن تنفيذ الوحدة الدراسية المطورة، وهما يحملان بكالوريوس دراسات اجتماعية، وقد تلقيا التدريب الكافي لتطبيق هذه الدراسة وعُمِلَت لقاءات متتالية معهم وتزويدهم بالمواد، والدليل التعليمي، والمتطلبات اللازمة، والإجراءات اللازمة، لتحقيق هدف الدراسة، وقام الباحث باعطاء حصة نموذجية أمام المعلم والمعلمة، ثم تابع الباحث الزيارات الميدانية للمعلم والمعلمة في المدرستين، للتأكد من صحة سير عملية التطبيق، وتقديم الاستشارات اللازمة حول بعض القضايا التي تطرأ أثناء عملية التطبيق.
9- دُرّست المجموعة التجريبية الوحدة الدراسية المطورة، وهي الأنشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية، أما المجموعة الضابطة، فقد درست الوحدة الواردة بالكتاب (الأنشطة الاقتصادية)، كما جاءت في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، وتم تطبيق اختبار تحصيلي، يقيس مدى الوعي بالتربية الاقتصادية، ومقياس اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، قبل دراسة الوحدة الدراسية المطورة
10- تطبيق الاختبار البعدي للوعي الاقتصادي، والمقياس البعدي للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، ومقارنة نتائجهما بالتطبيق القبلي.
11- جمع البيانات وتحليلها إحصائيا للوصول إلى النتائج، ومناقشة نتائج الدراسة، وتقديم التوصيات في ضوء النتائج.
تصميم الدراسة
تعد هذه الدراسة شبه تجريبية، حيث تم اختيار العينة بالطريقة العشوائية لمجتمع الدراسة، وتم اختيار الشعبتين التجريبيتين بالطريقة العشوائية أيضاً، وتم كذلك توزيع الطلبة على الشعب الضابطة والتجريبية بناءً على نتائجهم في الجدول المدرسي للصف التاسع الأساسي، وتم تشكيل الشعبتين الضابطة والتجريبية في الصف العاشر الأساسي، في بداية الفصل الدراسي الأول، من العام الدراسي (2010/2011)، وهي من تصميم المجموعتين المتكافئتين ذواتي الاختبارين القبلي والبعدي :
RG1: 01X02
RG2: 01-02
حيث أن:
R: عشوائياً
G1: طلبة المجموعة التجريبية
G2: طلبة المجموعة الضابطة
01: الاختبار القبلي
02: الاختبار البعدي
X: المعالجة
-: لا يوجد معالجة
* متغيرات الدراسة
تناولت الدراسة المتغيرات الآتية:
اولاً: المتغيرات المستقلة وهي
أ- الوحدة التعليمية ( مطورة ، تقليدية ).
ب - النوع الاجتماعي وله فئتان: ( ذكور وإناث ).
ثانيا: المتغيرات التابعة وهي
أ- أداء عينة الدراسة على الاختبار الذي يقيس وعي الطلبة بمعايير التربية الاقتصادية.
ب- تقديرات عينة الدراسة على مقياس الاتجاه نحو التربية الاقتصادية.
المعالجة الإحصائية
لقد تم استخدام التكرارات والنسب المئوية، من أجل الكشف عن مدى توافر الأفكار المتضمنة بالمعايير للتربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية. للصف العاشر الأساسي، واستخدام معادلة هولستي، لاستخراج النسبة المئوية للاتفاق بين المحللين، وتم حساب معامل الثبات بطريقة الاتساق الداخلي، وفق معادلة كرونباخ ألفا للاختبار الذي تم تطبيقه على العينة الاستطلاعية، وإعادة تطبيقه مرة أخرى ( test- retest)، وبفاصل زمني مقداره أسبوعان واستخدام معامل ارتباط بيرسون لحساب ثبات الاختبار، وإجراء اختبار التكافؤ القبلي (التحصيلي والاتجاهات)، ثم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، وإجراء تحليل التباين الثنائي، لمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية تعزى للمجموعة، والجنس، والتفاعل بينهما، وكذلك في الاختبار البعدي للاتجاهات والتحصيل، بعد تطبيق الوحدة الدراسية المطورة على المجموعة التجريبية.
الفصل الرابع
نتائج الدراسة
يتضمن هذا الفصل عرضاً للنتائج التي تم التوصل إليها بعد قيام الباحث بجمع البيانات بواسطة أدوات الدراسة، وتحليلها. وفيما يلي تفصيل لهذه النتائج حسب أسئلتها:
النتائج المتعلقة بالسؤال الأول
"ما معايير التربية الاقتصادية اللازم تضمينها للوحدة المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي " ؟
وللإجابة عن هذا السؤال، فقد قام الباحث برصد معايير التربية الاقتصادية الواجب توافرها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، من خلال الأدب النظري والدراسات السابقة، والاستعانة بالمواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية، مثل: ( IBSCO, ERIC) حيث توصل الباحث إلى قائمة معايير التربية الاقتصادية التي يجب تضمينها في الوحدة المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن، والمكونة من (32) فكرة، موزعة على ستة معايير، وهي:
المعيار الأول: النظم الاقتصادية العالمية ويتناول الأفكار الآتية:
1- النظم الاقتصادية العالمية.
2- الاختلاف والشبه بين النظم الاقتصادية العالمية والنظام الاقتصادي الاسلامي.
3- اتخاذ القرار بواسطة ( السوق والدولة)
4- الضوابط الاسلامية في الاقتصاد.
5- مفهوم علم الاقتصاد.
المعيار الثاني: الأسواق ووظائف الحكومات ويشمل الأفكار الآتية:
6- فوائد المنافسة الاقتصادية.
7- وظائف المؤسسات الاقتصادية.
8- التحولات في العرض والطلب.
9- دور الإيرادات في الأمن الاقتصادي ( الضرائب والرسوم).
10- دور المنافع العامة في الرفاه الاقتصادي.
11- الدور الاقتصادي للحكومات (التشريعات، القوانين).
المعيار الثالث: الندرة والاختيار ويشمل الأفكار الآتية:
12- ندرة الموارد وأهمية الخيارات الاقتصادية.
13- أهمية خصخصة الأنشطة الاقتصادية.
14- الحوافز في الأنشطة الاقتصادية.
15- الموارد الاقتصادية وأشكالها.
16- دور النقود ووسائلها في الأنشطة الاقتصادية.
المعيار الرابع: الترابط الاقتصادي ويتناول الأفكار الآتية:
17- أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية.
18- فوائد الحد من القيود التجارية.
19- مفهوم التجارة والصناعة ودورهما في الاقتصاد.
20- أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي.
21- الآثار الناجمة عن الاحتكار في الأنشطة الاقتصادية.
المعيار الخامس: العمل والأرباح ويشمل الأفكار الآتية:
22- العوامل المؤثرة في الأجور والأرباح.
23- دور العمل واحترامه وتقديره.
24- أهمية توزيع الثروة (الدخل).
25- العوامل المؤثرة في القوى العاملة.
26- تكوين مهارات ومعارف أساسية للمواطنة الصالحة المنتمية.
27- التشريعات والنظم الاسلامية في العمل والأرباح.
المعيار السادس: الانتاج والتوزيع والاستهلاك ويشمل الأفكار الآتية:
28- فوائد الإنتاج للمجتمع.
29- أثر الثقافة على الاستثمار والادخار والاستهلاك في الأمن الاقتصادي.
30- أهمية الموازنة ومفهومها.
31- تكوين اتجاهات إيجابية نحو الاستهلاك.
32- مفاهيم: (الادخار والاستثمار والرشد الاقتصادي والدخل القومي)
ثانياً : النتائج المتعلقة باالسؤال الثاني
وينص على: ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ؟
للإجابة عن هذا السؤال قام الباحث بتحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي وفق منهجية تحليل المحتوى، وفي ضوء معايير التربية الاقتصادية الواجب تضمينها في هذا الكتاب.وتم حساب التكرارات والنسب المئوية لمعايير التربية الاقتصادية، وكانت النتائج كما هي موضحة في الجدول رقم (7).
جدول رقم (7)
نتائج تحليل المحتوى لمدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
الرقم معايير التربية الاقتصادية كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي
التكرار النسبة المئوية
1- النظم الاقتصادية 5 04.46
2- الأسواق ووظائف الحكومات 25 22.32
3- الندرة والاختيار 17 15.17
4- الترابط الاقتصادي 30 26.79
5- العمل والأرباح 12 10.72
6- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك 23 20.54
المجموع 112 100%
يتبين من الجدول رقم (7) أن مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي لقد تراوحت النسب المئوية لها ما بين (4.46) و (26.79).
وبلغت نسبة توافر المعايير الستة لكتاب الجغرافية (5.6%) من مجموع جمل وشبه جمل (وحدة التحليل) كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي التي بلغت (2000).
كما يشير الجدول (8) إلى النتائج التفصيلية لتحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، ومدى توافر معايير التربية الاقتصادية الستة.
نتائج تحليل محتوى كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، ومدى توافر معايير التربية الاقتصادية
ضمن المعايير الستة ونسبها
جدول رقم ( 8 )
رقم النظم الاقتصادية الاسواق ووظائف الحكومات الندرة والاختيار الترابط الاقتصادي العمل والارباح الانتاج والتوزيع والاستهلاك مجموع النسبة
الفكرة تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية تكرار نسبة مئوية التكرارات المئوية
1 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
2 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
3 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
4 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
5 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
6 0.00% 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
7 0.00% 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
8 0.00% 1 0.89% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 1 0.89%
9 0.00% 5 4.46% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 5 4.46%
10 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79%
11 0.00% 7 6.25% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 7 6.25%
12 0.00% 0.00% 3 2.68% 0.00% 0.00% 0.00% 3 2.68%
13 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
14 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79%
15 0.00% 0.00% 10 8.93% 0.00% 0.00% 0.00% 10 8.93%
16 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79%
17 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 0.00% 2 1.79%
18 0.00% 0.00% 0.00% 4 3.57% 0.00% 0.00% 4 3.57%
19 0.00% 0.00% 0.00% 9 8.04% 0.00% 0.00% 9 8.04%
20 0.00% 0.00% 0.00% 15 13.39% 0.00% 0.00% 15 13.39%
21 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
22 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 1 0.89% 0.00% 1 0.89%
23 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 2 1.79% 0.00% 2 1.79%
24 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
25 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 6 5.36% 0.00% 6 5.36%
26 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 3 2.68% 0.00% 3 2.68%
27 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0 0.00%
28 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 6 5.36% 6 5.36%
29 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 4 3.57% 4 3.57%
30 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 4 3.57% 4 3.57%
31 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 3 2.68% 3 2.68%
32 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 0.00% 6 5.36% 6 5.36%
المجموع 5 4.46% 25 22.32% 17 15.18% 30 26.79% 12 10.71% 23 20.54% 112 100.00%
ويلاحظ من خلال النتائج الواردة في الجدول (8) ما يأتي:
1- لقد تبوأت أفكار التربية الاقتصادية في معيار التربية الاقتصادية (الترابط الاقتصادي) على أعلى نسبة مئوية بلغت (26.79%) من مجموع الأفكار الواردة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، حيث وصل مجموع تكراراته إلى (30) تكرارا من بين المعايير الستة والمتمثلة في الأفكار المدرجة ما بين (17-21) وعددها (5) أفكار، حيث احتلت الفكرة رقم (20) المرتبة الأولى إذ بلغ تكراراها (15) وبنسبة مئوية مقدارها (13.40%) والتي تنص على: أهمية قطاعي الزراعة والسياحة في الأمن الاقتصادي، تليها الفكرة رقم (19) إذ بلغ تكرارها (9) وبنسبة مئوية مقدارها (8.00%) والتي تنص على: مفهوم التجارة والصناعة ودورها في الأمن الاقتصادي. ثم الفكرة رقم (18) إذ بلغ تكرارها (4) وبنسبة مئوية مقدارها (3.60%) والتي تنص على فوائد الحد من القيود التجارية، ثم الفكرة رقم (17) إذ بلغ تكرارها (2) وبنسبة مئوية مقدارها (1.79%) والتي تنص على: أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية، وأخيرا الفكرة رقم (21) حيث بلغ تكرارها (صفر) والتي تنص على: الآثار الناجمة عن الاحتكار في الأنشطة الاقتصادية، حيث نلاحظ الأفكار ذوات الأرقام (17، 21) لم تحظ بأي توافر ذي أهمية في محتوى الكتاب.
2- أما بالنسبة إلى الأفكار الواردة في معايير التربية الاقتصادية التالية (التوزيع والإنتاج والاستهلاك) بلغ تكرارها (23) وبنسبة مئوية مقدارها (20.54%)، والأسواق ووظائف الحكومات بلغ تكرارها (25) وبنسبة مئوية مقدارها (22.32%)، حيث احتلت الفكرة رقم (11) المرتبة الأولى إذ بلغ تكرارها (7) وبنسبة مئوية مقدارها (6.24%) والتي تنص على: الدور الاقتصادي للحكومات (التشريعات والقوانين)، وتلتها الأفكار ذوات الأرقام (28، 32) إذ بلغ تكرارها (6) وبنسبة مئوية مقدارها (5.32%) والتي تنص على التوالي:( فوائد الإنتاج للمجتمع، وفهم مفاهيم الادخار، الاستثمار، الرشد الاقتصادي، الدخل القومي) وتليها ذوات الأرقام (6، 7، 9) إذ بلغ تكرارهم (5) وبنسبة مئوية مقدارها (4.46%) التي تنص على التوالي: فوائد المنافسة الاقتصادية، وظائف المؤسسات الاقتصادية، دور إيرادات الدولة في الأمن الاقتصادي (الضرائب والرسوم). ثم تليها الأفكار ذوات الأرقام التالية (29، 30، 31) إذ بلغ تكرارهم (4) وبنسبة مئوية مقدارها (3.60%) والتي تنص على التوالي: أثر الثقافة على الاستهلاك والاستثمار والادخار، أهمية الموازنة، تكوين اتجاهات ايجابية نحو الاستهلاك، وبالنسبة إلى الأفكار (8، 10) لم تحظ بأي توافر ذي أهمية تذكر في الكتاب.
3- وأما الأفكار الواردة في المعيارين (الندرة والاختيار) ( والعمل والأرباح) فكانت كالآتي: احتلت الفكرة رقم (15) المرتبة الأولى في هذين المعيارين فبلغ تكرارها (10) وبنسبة مئوية مقدارها (8.89%) والتي تنص على: دور المنافع العامة في الرفاه الاقتصادي، وتليها الفكرة رقم (25) وبلغ تكرارها (6) وبنسبة مئوية مقدارها (5.32%) والتي تنص على: فوائد المنافسة الاقتصادية، أما بالنسبة إلى الفكرتين رقم (12، 26) بلغ تكرارها (3) وبنسبة مئوية مقدارها (2.70%) والتي تنص على التوالي على: (ندرة الموارد وأهمية الخيارات الاقتصادية، تكوين مهارات ومعارف أساسية للمواطنة الصالحة المنتجة) أما بالنسبة إلى الأفكار ذوات الأرقام (13، 14، 16، 22، 23، 24، 27) فأنها لم تحظ بأي توافر ذي أهمية في هذا الكتاب.
4- أما أفكار المعيار الأول (النظم الاقتصادية) فأنها لم تحظ بأي توافر ذي أهمية تذكر في الكتاب حيث بلغت نسبته المئوية (صفراً) والمتمثلة بالأرقام الآتية (1، 2، 4، 5) باستثناء الفكرة رقم (3) إذ بلغ تكرارها (5) وبنسبة مئوية مقدارها (4.46%) والتي تنص على: اتخاذ القرار الاقتصادي (بواسطة السوق والدولة).
أما ما تنص عليه الفكرة رقم (1) هي النظم الاقتصادية العالمية، أما رقم (2) تنص على: أوجه الاختلاف بين النظم الاقتصادية العالمية والنظام الاقتصادي الاسلامي، وتنص الفكرة رقم (4) على: الضوابط الاسلامية في الاقتصاد، وتنص كذلك الفكرة رقم (5) على: مفهوم الاقتصاد.
- نلاحظ من خلال ذلك بأن الأفكار ذوات الأرقام الآتية (1، 2، 4، 5، 13، 21، 24، 27) لم يرد في الكتاب أي تكرار لها وكانت نسبتها المئوية (صفراً) ولم تحظ بأي توافر ذي أهمية تذكر في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
- أما بالنسبة للأفكار ذوات الأرقام الآتية (8، 10، 12، 14، 16، 17، 22، 23، 26، 31) فكانت نسبتها المئوية مجتمعة مقدارها (18.87%) من نسبة جميع الأفكار لمعايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
- ونلاحظ الأفكار ذوات الأرقام الآتية ( 3، 6، 7، 9، 18، 25، 28، 29، 30، 32) فكانت نسبتها المئوية مجتمعة من نسبة جميع الأفكار للمعايير الستة هي: (44.60%) .
- وأخيرا نلاحظ الأفكار ذوات الأرقام الآتية (11، 15، 19، 20) تحظى بما نسبته (36.53%) من أفكار التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي.
ثالثا: النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث
ما الاطار العام للوحدة الدراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية ؟
للإجابة عن هذا السؤال قام الباحث وبعد تحليل الكتاب بوضع المكونات الرئيسة للوحدة الدراسية المطورة المقترحة لكتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتضمنة لها، وقد مر إعداد هذه الوحدة بالمراحل الآتية:
- تحديد الهدف الرئيس لمكونات الوحدة الدراسية المطورةالمقترحة لكتاب الجغرافية وهو مساعدة الطلبة في الصف العاشر الأساسي على اكتساب المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات المتعلقة بمعايير التربية الاقتصادية.
- تحديد قائمة معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتضمنة لها والتي يجب تضمينها للوحدة الدراسية المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي بالاعتماد على المصادر والمراجع الرئيسة والثانوية، والدراسات السابقة ذات الصلة، وكذلك الآراء والتعديلات التي أقرتها لجنة التحكيم.
- التعرف على واقع معايير التربية الاقتصادية والأفكار المتضمنة لها في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي من خلال تحليل محتواه.
- تحديد الأسلوب الذي تم بموجبه تطوير الوحدة الدراسية المقترحة وهو أسلوب الإضافة والتعديل. وتحديد مكونات الوحدة الدراسية المطورة والمقترحة من النتاجات العامة والخاصة،والمحتوى، والوسائل والأنشطة، واستراتيجيات التدريس واستراتيجيات التقويم.
- عرضها على المحكمين وغيرها من اجراءات التأكد من صلاحيتها.
وقد ظهرت الوحدة الدراسية المطورة بصورتها النهائية في ستة دروس تعليمية وهي، الدرس الأول: النظم الاقتصادية، الدرس الثاني: الأسواق ووظائف الحكومات، الدرس الثالث: الندرة والاختيار، الدرس الرابع: الترابط الاقتصادي، الدرس الخامس: العمل والأرباح، الدرس السادس: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
وشملت هذه الوحدة الدراسية المطورةعلى النتاجات: ( المعرفية، والمهارية، والوجدانية)، والمحتوى المكون من: ( المفردات، والمفاهيم، والمصطلحات، والتعميمات)، واستراتيجيات التدريس، والأنشطة، واستراتيجيات التقويم وأدواته، كما هي مفصلة بالملحق رقم ( 12 ).
النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع وهو
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي ؟
هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) في الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي تعزى لدراسة الوحدة التعليمية (المطورة، تقليدية)، والجنس (ذكر، أنثى) والتفاعل بينهما؟
للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاداء طلبة الصف العاشر على اختبار الوعي الاقتصادي حسب متغيري المجموعة والجنس كما في جدول رقم (9)
جدول رقم (9)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتمنية الوعي في التربية الاقتصادية على الاختبار البعدي حسب متغيري المجموعه و الجنس
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 16.12 2.35
أنثى 31 15.84 2.50
المجموع 55 15.96 2.42
ضابطة ذكر 24 12.67 8.61
أنثى 30 12.13 2.50
المجموع 54 12.37 5.55
المجموع ذكر 48 14.40 11.86
أنثى 61 14.02 3.11
المجموع 109 14.18 7.48
يبين الجدول رقم (9) فروقا ظاهرية في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحصيل طلبة الصف العاشر الأساسي على الاختبار المعرفي للوعي بالتربية الاقتصادية وباختلاف فئات متغيري المجموعة (وحدة دراسية مطورة، تقليدية) والجنس (ذكر، أنثى)، ولبيان دلالة الفروق الإحصائية تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما في الجدول (10)
جدول (10)
تحليل التباين الثنائي للتحصيل البعدي لأثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرفية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 344.595 1 344.595 5.289 0.023
الجنس 4.511 1 4.511 0.069 0.793
الجنس x المجموعة 0.410 1 0.410 0.006 0.937
الخطأ 6841.619 105 65.158
المجموع 7198.330 108
يبين الجدول (10 ) الآتي وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر تدريس الوحدة الدراسية المطورة . وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس وكذلك لأثر التفاعل بين المجموعه و الجنس .
النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس وهو
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية ؟ هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) في اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية تعزى الى المجموعة ( الوحدة التعليمية المطورة، تقليدية) والجنس (ذكر، وأنثى) والتفاعل بينهما؟
لتقديرات الطلبة على المقياس البعدي للاتجاهات تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية حسب متغيري المجموعة والجنس كما في الجدول (11).
جدول (11)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية حسب متغيري المجموعة والجنس
المجموعة الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
تجريبية ذكر 24 4.15 0.31
أنثى 31 4.27 0.33
المجموع 55 4.21 0.32
ضابطة ذكر 24 3.86 0.33
أنثى 30 3.93 0.25
المجموع 54 3.90 0.29
المجموع ذكر 48 4.00 0.34
أنثى 61 4.10 0.34
المجموع 109 4.06 0.34
يبين الجدول (11) فروقا ظاهرية في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية وباختلاف فئات متغيري المجموعة (وحدة دراسية مطورة، تقليدية) والجنس (ذكر، أنثى)، ولبيان دلالة الفروق الإحصائية تم استخدام تحليل التباين الثنائي كما في الجدول (12)
جدول (12)
تحليل التباين الثنائي لاتجاهات الطلبة البعدي نحو التربية الاقتصادية واثر متغيري المجموعة والجنس والتفاعل بينهما
مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
المجموعة 2.594 1 2.594 27.975 0.000
الجنس 0.275 1 0.275 2.961 0.088
الجنس x المجموعة 0.038 1 0.038 0.406 0.525
الخطأ 9.736 105 0.093
المجموع 12.772 108
يبين الجدول (12) وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الوحدة الدراسية المطورة. وعدم وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر الجنس. وعدم وجود فروق في اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية ذات دلالة إحصائية ( α = 0.05 ) تعزى لأثر التفاعل بين المجموعة والجنس.
الفصل الخامس
مناقشة النتائج والتوصيات
يتناول هذا الفصل عرضا لمناقشة النتائج التي توصل إليها الباحث في هذه الدراسة في ضوء أسئلتها، التي هدفت إلى الكشف عن معايير التربية الاقتصادية، في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن ومعرفة مدى الوعي عند الطلبة في معايير التربية الاقتصادية, وقياس اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية, وسوف يعرض الباحث نتائج الدراسة ومناقشتها وتقديم التوصيات المنبثقة عن هذه النتائج.
أولاً: مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الأول
ما معايير التربية الاقتصادية اللازم تضمينها لكتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الأردن؟
أظهرت النتائج المتعلقة بهذا السؤال اشتقاق قائمة معايير للتربية الاقتصادية المقترح تضمينها للوحدة الدراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في المملكة الأردنية الهاشمية إذ بلغ عدد الأفكار التي تم التوصل إليها (32) فكرة ، موزعة على ستة معايير رئيسة وهي: النظم الاقتصادية, والأسواق و وظائف الحكومات والندرة والاختيار والترابط الاقتصادي والعمل والأرباح والإنتاج والتوزيع والاستهلاك (ملحق ،3) . إن وجود هذه المعايير في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، تمنح الطلبة فرصة إكساب معارف متكاملة مما يساعدهم على تكوين المفاهيم والمبادئ والحقائق المتعلقة بموضوع التربية الاقتصادية والقدرة على إيجاد السبب المنطقي حول الوعي الاقتصادي الذي يؤثر في حياتهم كعمال منتجين ومستهلكين ومواطنين فاعلين في مجتمعهم. كما أنها تكسبهم الاتجاهات الإيجابية نحو التربية الاقتصادية كالإنفاق والتوفير والإدخار والمحافظة على الأملاك العامة والسلع الوطنية، وبالتالي تكوين الوعي الاقتصادي وخاصة ونحن نعيش عصر العولمة الاقتصادية التي تهدف إلى تحويل أفراد المجتمع إلى مستهليكن للسلع والخدمات في عالم يتسم بالتكتلات الاقتصادية حيث لا مكان فيه إلا للأقوياء اقتصاديا.
ولعل أهمية تضمين كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي بالأفكار الاقتصادية أمر تفرضه طبيعة العصر الذي نعيش، والتطورات والتحولات والتحديات الهائلة، التي من أهم نتائجها: أزمة البطالة وتفاقمها التي جاءت نتيجة تفاقم أزمة مديونية الدول النامية، وارتفاع معدلات الدين التي تشكل أبعاد خطيرة على المجتمع، إذ وصلت معدلات الدين إلى مستوى يهدد انتظام وصول الواردات الضرورية للدول وانتشار الجريمة والمخدرات. وهذا بدوره يساعد الطلبة على الشعور بأن التربية الاقتصادية مفيدة وذات قيمة في حياة الفرد والجماعة، وأنها تسهم في تكوين المواطن المنتمي والمنتج والواعي اقتصاديا واجتماعيا، وتزودهم بالإحساس بالمشكلات الاقتصادية المحلية والعالمية من خلال المصير المشترك للشعوب في ظل العولمة الاقتصادية، وتحويل التعليم من الجانب النظري إلى الجانب العملي .
وهذا يتفق مع ما أشار إليه عبابنة (2006) بأن مناهج الجغرافية ما تزال قاصرة وبعيدة إلى حد كبير عن التكنولوجيا والتطور العلمي والثورة المعلوماتية، ولا يزال هناك ارتباط شديد بين المتعلم والكتاب المدرسي ولم يَعد هذا المواطن مناسباً لهذا العصر. وكذلك أشار لاوسون ومارقريت (Lawson & Margret, 1986) في دارسة حول عملية التعليم الاقتصادي إلى النقص الواضح في الوعي الاقتصادي في جميع المدارس دون إستثناء من خلال اختبار كاليفورنيا التحصيلي.
ولعل أفكار التربية الاقتصادية تساعد الطلبة على فهم العلاقات المتبادلة التي يقوم عليها الاقتصاد المعاصر، وتنمية الاتجاهات البناءه لدى الطلبة نحو القضايا والتحديات والمشكلات الاقتصادية وتوعيتهم بالأبعاد الاقتصادية المختلفة والتغلب على أثارها. وإن انخفاض الوعي لدى الأفراد يؤدي إلى زيادة الاستهلاك مما يترتب عليه زيادة الاعباءالاقتصادية على الحكومة، وكذلك يقلل من استعداد الناس للادخار والاستثمار. وبالتالي تتحمل التربية الاقتصادية المتضمنه في منهاج الجغرافية المسؤولية عن تنمية الوعي الاقتصادي لدى الطلبة في المجتمع، وتوجيه الإنسان نحو فعل الخير له و لمجتمعه وتحقيق متطلبات الحياة والسعادة و الاستقرار، بإشباع حاجاته و تحقيق الأمن والرفاه الاقتصادي، من خلال العمل والإنتاج واحترام الوقت وكيفية إدارته، وتحقيق التوازن في مجالات الانفاق المختلفة وتنمية العادات الإيجابية من ادخار واستثمار ورشد اقتصادي.
ثانيا: مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني
ما مدى توافر معايير التربية الاقتصادية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الاردن؟
تشير نتائج الاجابة عن هذا السؤال الذي سعى إلى الكشف عن افكار التربية الاقتصادية، في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في الاردن، من خلال تحليل المحتوى التعليمي لهذا الكتاب إلى ضعف وقصور واضحين في اهتمام الكتاب بمعايير التربية الاقتصادية، وقد يعود ذلك إلى عدم تخصص مؤلفي كتب الجغرافية بالاقتصاد، وأن هناك مادة أخرى يدرسها الطلبة هي التي تهتم بهذه الأفكار أكثر من كتاب الجغرافية، أو أن كتاب التاريخ هو الأنسب لتضمين هذه الأفكار. وهذا القصور والضعف لا يساعد على تنمية وعي الطلبة بالتربية الاقتصادية، ومفاهيمها، وحقائقها ومشكلاتها، وعدم تكوين اتجاهات إيجابية نحو العمل و الانتاج والاستهلاك والرشد الاقتصادي وخاصة إن هذه المرحلة هي نهاية المرحلة الأساسية العليا ، و تُعد نهاية مرحلة تعليم الجغرافية وقد لا تتاح الفرصة للطلبة دراسة مبحث الجغرافية فيما بعد، إذ يصبح تعليم وتدريس مبحث الجغرافية اختياري في المرحلة الثانوية وفي هذه المرحلة يركز الطالب على الاستظهار وندرة اتصاله بالواقع العملي في حياته، ويركز المعلمون في هذه المرحلة على تدريس مبحث الجغرافية بالطريقة التقليدية التي تعتمد على حفظ المعلومة واسترجاعها فيما لو اختار الطالب مبحث الجغرافية في الثانوية العامة، وذلك لأن الهدف هو الحصول على العلامة فقط.
وهذا يتفق مع ما قاله الشربيني (2003) بأن التعليم يجب أن يؤدي إلى تربية اقتصادية تهدف إلى تنمية الوعي بأهمية العمل والإنتاج وإحترام الوقت وكيفية إدارته وتحديد الخيارات الاقتصادية الصحيحة. والتفاعل مع الجوانب الاقتصادية كالإنتاج والاستهلاك والتوزيع والاتجاهات نحو العمل عبود (1992) وكذلك تنمية الوعي الاستهلاكي لدى المتعلم (Cathleen,1998). وهذا ما أكد عليه هونس ( Hones, 2006) بأن مادة الجغرافية قادرة على تنمية اتجاهات وميول الطلبة نحو إدراكهم للعالم الذي يعيشون فيه.
وهذا لا يعني خلو مبحث الجغرافية من الأفكار الاقتصادية، ولكنها ليست بالقدر الكافي على الرغم من ارتباطها بحياة الطلبة العلمية والعملية .ويجب تضمين المحتوى العلمي في مبحث الجغرافية لمبادئ وأبعاد إسلاميه من أجل تعزيز اتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، وتكوين وعيا أخلاقيا ومعرفيا وسلوكياً من أجل تكوين عقيدة راسخة حول القضايا والمشكلات الاقتصادية الحياتية، والتمييز بين الغث والسمين والحلال والحرام .
ويتضح من نتائج السؤال أن معظم أفكار التربية الاقتصادية المتضمنة في كتاب الجغرافية تتصل بمعيار الترابط الاقتصادي. وقد يعود ذلك الى أنه من أكثر المعايير التي تركز عليها وزارة التربية والتعليم وتضمينه في الكتب لزيادة الترابط وترسيخه في أذهان الطلبة، مما يعكس ذلك على سوق العمل في الأردن. إلا أنه لا ينبغي أن يظهر هذا المعيار الأكثر أهمية، ونغفل المعايير الأخرى والتي لا تقل أهمية عنه، ويتضمن معيار الترابط الاقتصادي الأفكار الخمس الآتية : أهمية التخصص وتقسيم العمل في الأنشطة الاقتصادية، فوائد الحد من القيود التجارية، مفهوم التجارة والصناعة ودورهما في الأمن الاقتصادي، أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي والآثار الناجمة عن الاحتكار في الأنشطة الاقتصادية، وبشكل عام تتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة كل من : (Lawson & margret, 1986) و Karadash, 2007)) إذ كشفت الدراستان عن النقص الواضح في الوعي الاقتصادي في جميع المدارس من خلال اختبار كالفورنيا التحصيلي، كما كشفتا أيضاً عن وجود ضعف الوعي بالمفاهيم الاقتصادية، ودراسة (Stephen & Machael,1994) التي كشفت عن وجود نقص كبير في طرح موضوع التربية الاقتصادية في فروع الدراسات الاجتماعية. أما دراسة Grimes, 1995))، فقد اكدت على أهمية استخدام التربية الاقتصادية لتطوير المناهج. ودراسة عبابنة (1998) التي كشفت عن ضعف وجود المفاهيم الاقتصادية في كتب الدراسات الاجتماعية. ودراسة الدلابيح (2008) إذ كشفت عن مدى توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر الأساسي وتبين ضعف توافر المفاهيم الاقتصادية في منهاج التربية الوطنية والمدنية. ودراسة مجلي (2002) حيث كشفت عن ضعف توافر المفاهيم الاقتصادية في مناهج التربية الاسلامية للمرحلة الثانوية في الأردن. وكذلك دراسة القاعود والصبيحي ( 2001) حيث أظهرت نتائج وجود تدنٍ كبير في مدى اكتساب معلمي الجغرافية لمفاهيم الجغرافية الاقتصادية ومهاراتها وبين المستوى المقبول تربوياً .
وقد تتفق هذه النتيجة مع حرص وزارة التربية والتعليم الاخذ بالاتجاهات التربوية العالمية نحو الاهتمام بالتفاهم والترابط الاقتصادي واستخدام الثورة التكنولوجية والتقنية في تطوير أهم الانشطة الاقتصادية التي تشتهر بها المملكة من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة، والتي تعد من أهم مقومات الحياة الاقتصادية في المجتمع الاردني،خاصه أن الاردن يخلو من أهم مورد اقتصادي يدعم الموازنة وهو النفط، لذلك يعتبر الانسان هو مصدر الثروة في الأردن وقد يعود السبب إلى قناعة مؤلفي مناهج الدراسات الاجتماعية بأن التربية الاقتصادية تتمثل بالزراعة والصناعة والتجارة والسياحة إذ بلغت الفكرة رقم (19) ما نسبته (8.00%) من مجموع نسبة الأفكار مجتمعة، وهي تنص على مفهوم التجارة والصناعة ودورها في الأمن الاقتصادي .
وقد يُعزى هذا الاهتمام إلى إظهار دور الاردن في المجتمع الدولي، وانضمامه لمنظمة التجارة العالمية عام ( 2000) و الانفتاح على التجارة العالمية وخلق نوع من التعامل مع الأسواق الدولية، والمشاركه في تبادل السلع الضرورية، وخاصه أن للاردن علاقات طيبة مع جميع الدول التي يُصدر لها الفوسفات والاسمنت والبوتاس، وهي من اكبر المصانع الموجودة في الأردن، إذ يحتل الأردن المرتبة الثالثة في حجم تصدير خام الفوسفات، ويحتل المرتبة الخامسة في الإنتاج، ويحتل المركز السابع عالميا في إنتاج البوتاس، وتُعد بذلك التجارة عملية ضرورية لتسويق الفائض من الإنتاج الزراعي والصناعي.
أما الفكرة (20) والتي تنص على : أهمية القطاع الزراعي والسياحي في الأمن الاقتصادي الأردني، حيث بلغت ما نسبة (13.40) من المجموع الكلي لأفكار التربية الاقتصادية المتوفرة في الكتاب وبتكرار (15) مرة.
وقد يُعزى ذلك الاهتمام إلى البيئة الطبيعية في الأردن ومناسبتها للزراعة، سواء كانت زراعه مروية أو زراعة بعليه حيث يُعد النشاط الزراعي جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي، وتمثل الزراعة قطاعاً انتاجيا من جهة، وقطاعا أولياً من جهةٍ اخرى، وهي تسهم بجزء كبير من الدخل القومي لعدد كبير من دول العالم وميدانا واسعا لتشغيل الأيدي العاملة.
أما بالنسبة إلى السياحة وأثرها في الامن الاقتصادي، يُعزى ذلك إلى أهمية قطاع السياحة في رفد الاقتصاد الوطني بالعملات الاجنبية ومساهمتها في الدخل القومي. وقد يُعزى ذلك الاهتمام بأن صناعة السياحة من الصناعات الحديثة في الدول النامية، لهذا جاء اهتمام مؤلفي الكتاب بهذا النشاط من أجل تنمية الوعي السياحي عند الطلبة للاهتمام بالسائح وتوفير أساليب الراحة والامان، وهي تشكل مجال هام لتشغيل الايدي العاملة في هذا القطاع من خلال انتشار الاستراحات السياحية والفنادق والمحلات التجارية التي تعتني بالصناعة الحرفية واليدوية, وهي تُعد نشاطا مهما من الناحية الحضارية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد يُعزى ذلك إلى توافر المقومات السياحية في الاردن، وتعريف الطلبة بهذه المقومات السياحية والاهتمام بها والمحافظة عليها وهي تتمثل في السياحة التجارية والسياحة العلاجية والسياحة الحضارية والطبيعية والسياحة الدينية وتشجيع طلبة الصف العاشر الأساسي إلى الالتحاق في دراسة الفرع الفندقي لتوفير كوادر فنية و مهنية للعمل في قطاع السياحة.في حين اقتصرت الفكرتين (17) و(18) على تكرار (2) و(4) على التوالي وبنسبة (1.79) و(3.60)، وقد يُعزى ذلك إلى أن رؤية واضعي الكتاب بان هذه الافكار ادنى من المستوى العقلي لطلبة الصف العاشر الأساسي، او قد جاء ذكرها في الصفوف التي سبقت الصف العاشر الأساسي ولا داعي لتكرارها في الصف العاشر إلا من خلال الاشارة لها بالنسب السابقة. وبشكل عام اقتصرت الأفكار الآتية: (3)،(6)،(7)،(8)،(9)،(10)،(12)،(14)،(16)،(17)،(18)،(22)،(23)،(26)،(29)،(30) (31) وعددها (17) فكرة على تكرار يتراوح ما بين (1)إلى(5) تكرارات فقط .
وقد يُعزى ذلك إلى اعتقاد واضعي المنهاج للصف العاشر الأساسي بأن هذه الافكار قد تكون:
أ- اعلى من مستوى الطلبة في الصف العاشر ووضعت بالمرحلة الثانوية .
ب- ادنى من مستوى الطلبة في الصف العاشر ووضعت بالمرحلة الأساسية الدنيا .
ج- وردت في مباحث أُخرى كالتربية الوطنية أو التاريخ أو التربية الاسلامية.
د- عدم وجود رؤية واضحة امام واضعي منهاج الجغرافية للصف العاشر الأساسي بالنسبة إلى معايير التربية الاقتصادية التي يجب وضعها في منهاج الجغرافية للصف العاشر الأساسي والذي يمثل نهاية المرحلة الأساسية العليا ونهاية دراسة مبحث الجغرافية بشكل اساسي وليس اختياري.
ﮬ- عدم وجود وثيقة وطنية لمناهج الدراسات الاجتماعية تتضمن مجموعة المعايير التي تُحدّد واضعي المناهج للتقيد بها، وتهتم بتوضيح الكفاءة التي يجب أن يصل اليها الطلبة في مباحث الدراسات الاجتماعية في نهاية المرحلة الأساسية العليا.
أما بالنسبة إلى الافكار ذوات الارقام (18)(15)(25)(28)(32)، جاءت تكراراتها (7)(10)(6)(6)(6)، وبنسب (6.24) (8.89) (5.32) (5.32) (5.32) على التوالي، وقد يُعزى ذلك إلى أن:
أ- واضعي المنهاج مهتمين بنشر التشريعات و القوانين للدولة في مجال الاقتصاد، ودورها في المحافظة على الموارد الاقتصادية من خلال تدخل الحكومة بسن التشريعات والقوانين والمحافظة على البيئة الطبيعية. وقد يُعزى ذلك إلى اهتمام الدولة بالموارد الاقتصادية المختلفة، من أجل المحافظة عليها وتعريف الطلبة بأهم الموارد الاقتصادية التي تعد مصدرا هاما بالدخل القومي، لذلك تم تضمينها بنسبة عالية.
ب- توجه الحكومة إلى ايجاد المواطن المنتج، وتوجيه واضعي الكتاب إلى الاهتمام بالانتاج ونشر الوعي بين الطلبة إلى أهمية الانتاج وهذا توجه وزارة التربية والتعليم لتوجيه طلبة الصف العاشر الأساسي إلى الفروع المهنية والالتحاق بالمدارس الصناعية والمهنية في الثانوية العامة لتخريج عمال مهرة وفنيين لرفد السوق المحلي والسوق العالمي، بهذه الايدي العاملة والتقليل من الايدي العاملة الوافدة إلى الاردن والتقليل من نسبة البطالة في الاردن بين الأكاديمين، ورفع كفاءة عوامل الانتاج للنمو بمعدل اعلى من معدل النمو الطبيعي.
وقد اظهرت نتائج التحليل أن الافكار ذوات الارقام الآتية (1) (2) (4) (5) (13) (21) (24) (27) لم تحظ باي اهتمام في كتاب الجغرافية وقد يُعزى ذلك إلى أن:
1- واضعي المناهج لا يرون ضرورة لادراج النظم الاقتصادية العالمية في كتاب الجغرافية للصف العاشر بسبب أنهيار النظام الاقتصادي الاشتراكي، وعدم تطبيق النظام الاقتصادي الاسلامي بشكل مباشر، إذا اصبح العالم يدور في فلك النظام الاقتصادي الرأسمالي وتوجه العالم إلى نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.
2- هذه الافكار اعلى من مستوى الطلبة في الصف العاشر الأساسي على الرغم من اهميتها في المرحلة الأساسية العليا، وتجنب مؤلفي الكتاب قضية خصخصة الانشطة الاقتصادية لأنها تشكل قضية اقتصادية مهمة في الاقتصاد الوطني، وعدم الدخول في مثل هذه القضايا الحساسة.
3- يرى مؤلفو الكتاب أن ليس من الضروري إثارة مشكلة الاحتكار في الانشطة الاقتصادية والآثار الناجمة عنها لأنها قد تكون من اختصاص التربية الاسلامية، أو إن معظم النشاطات الاقتصادية تعتمد على الاحتكار وذلك من قبل كبار التجار والمستوردين وعدم عرض هذه القضية الاقتصادية لطلبة الصف العاشر الأساسي لأنها أعلى من مستوى طلبة الصف، وقد يُعزى عدم التطرق إلى فكرة اهمية توزيع الثروة لأن النظام السائد في الاردن نظام رأسمالي، وقد يتجنب مؤلفو المناهج التطرق إلى هذه القضية لأنها تسبب اشكالات في البنية المعرفية للطلبة وذلك بما يتعلمه في مبحث التربية الاسلامية عن أهمية توزيع الثروة التي يتبناها النظام الإقتصادي الإسلامي، وهذا يسبب انعدام الخلفية المثالية في تبني مثل تلك الافكار في حياة الطلبة العملية لجهله بها وقد تسبب لديهم اتجاهات سلبية عندما يتعرضوا لمثل هذه الافكار الاقتصادية فيما بعد، ويؤدي إلى انشغالهم بالقضايا الاقتصادية التي تؤرقهم .
ثالثاً: مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث
ما الاطار العام للوحدة الدراسية في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي في ضوء معايير التربية الاقتصادية؟
للإجابة عن هذا السؤال قام الباحث بالاعتماد على تحليل كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، بوضع المكونات العامة المراعية لمعايير التربية الاقتصادية وأفكارها. وتم ذلك ضمن الأسس الآتية:
1- لقد تم الاعتماد على معايير التربية الاقتصادية الواجب تضمينها في الوحدة الدراسية المطورة بشكل ستة دروس ليتضمن كل درس مجموعة الأفكار التي تتعلق بالمعايير الاقتصادية ضمن وحدة دراسية، والإطار العام المقترح كما يلي:
أ- النظم الاقتصادية.
ب - الأسواق ووظائف الحكومات.
ج- الندرة والاختيار.
د- الترابط الاقتصادي.
هـ- العمل والإرباح.
و- الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
2- وضعت النتاجات التعلمية من معرفية ومهارية ووجدانية لهذا الإطار العام المقترح، بناءاً على أفكار التربية الاقتصادية ومستوى الطلبة ، وذلك ضمن مفردات معايير التربية الاقتصادية بحيث تعمل على إكساب الطلبة الأفكار الاقتصادية المعرفية والمهارية وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو التربية الاقتصادية، مع المحافظة على بعض النتاجات التي خُططت من قبل وزارة التربية والتعليم.
3- لقد تم إضافة موضوعات على المحتوى المقرر من قبل وزارة التربية والتعليم تتعلق بمعايير التربية الاقتصادية الستة المذكورة سابقاً، حيث كانت الوحدة الموجودة في الكتاب ( الأنشطة الاقتصادية ) تتضمن خمسة دروس، وأصبحت الوحدة الدراسية المطورة تضم ستة دروس، كل درس يتناول مجموعة من الأفكار الاقتصادية، التي تساعد الطلبة على تكوين الوعي الاقتصادي وإكسابهم اتجاهات إيجابية نحو التربية الاقتصادية، مدعمة بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة .
4- تم وضع أساليب وأنشطة تعمل على تقريب معرفة الطلبة بالتربية الاقتصادية وأفكارها، منها أنشطة جمعية وأخرى فردية، بالإضافة إلى استخدام استراتيجية تدريس واستخدام المجموعات في الموقف التعليمي، وخطة تنفيذ الوحدة الدراسية المطورة، وتضم خطوات تنفيذ الدرس ودور المعلم ودور الطالب .
5- إضافة أدوات للتقويم تقيس مدى معرفة الطلبة بالتربية الاقتصادية من خلال الأنشطة الجماعية الحاسوبية وأدوات التقويم الحديثة مثل سلالم التقدير وقوائم الشطب والاختبارات بأنواعها والأسئلة التفكيرية الصفية.
ومما سبق يستخلص الباحث أن هدف الإطار العام المطور للوحدة الدراسية من كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي ما يلي:
1- تحقيق النتاجات التعليمية التي طُورت من أجلها الوحدة الدراسية المطورة في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي، واكتساب الطلبة الوعي للتربية الاقتصادية وتمثل الاتجاهات الإيجابية في الوحدة المطورة.
2- إبراز أهمية الوعي بالتربية الاقتصادية في العملية التربوية والمواقف التعليمية التعلمية.
3- تغيير دور المتعلم من متلقي سلبي للمعرفة إلى مشارك ومكتشف ومستقصي نشط وفعال في إنتاج المعرفة وتوظيفها في حياته، من خلال جعل الطالب محور العملية التعليمية وإستراتيجيات التدريس المختلفة، ودور المعلم موجهاً ومرشداً وميسراً ومنظماً لعملية التعليم والتعلم، من خلال قيام المجموعات بالحوار والمناقشة وانجاز الأنشطة واحترام الرأي والرأي الأخر.
4- تنمية اتجاهات الطلبه والاحساس بالمشكلات الاقتصادية والقضايا الاقتصادية، وتعزيز دورهم في التنمية الاقتصادية وحل المشكلات الاقتصادية، وتكوين اتجاهات إيجابية حول بعض المفاهيم الاقتصادية كالانتاج والاستهلاك والعمل والاستثمار والرشد الاقتصادي .
5- تنمية مهارات الاتصال والتواصل والحوار بين الطلبة من خلال استراتيجيات التعلم الحديثة.
رابعا : مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية الوعي الاقتصادي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي؟
أظهرت نتائج هذا السؤال وجود فروق جوهرية في اداء الطلبة بين الجموعتين الضابطة و التجريبية في التطبيق البعدي لاختبار الوعي بالتربية الاقتصادية، ولصالح المجموعة التجريبية التي درست الوحدة الدراسية المطورة، إذ أظهر أداء أفراد المجموعة التجريبية تحسناً ملحوظاً في تفهمهم ومعرفتهم بالوعي بالتربية الاقتصادية وتقبلهم لأفكار التربية الاقتصادية من خلال دراستهم للوحده الدراسية المطورة التي أعدها الباحث، وبذلك تم التأكد من أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية معارف الطلبة بالوعي الاقتصادي للصف العاشر الأساسي، مما يشير إلى فعالية الوحدة الدراسية المطورة.
وقد يكون لعملية تصميم الوحدة وعرضها بطريقة منطقية تتناسب وطبيعة التفكير المنطقي عند الطلبة، مما سهل عليهم الفهم لمثل هذه الأفكار، حيث تم تحديد النتاجات التعلمية المعرفية والمهارية والوجدانية ولم تقتصر على الجانب المعرفي فقط، وحُدد كذلك محتواها واستراتيجيات تدريسها وأنشطتها بشكل يتناسب مع أفكار التربية الاقتصادية، ومستويات الطلبة العقلية ومراعاة الفروق الفردية، وتحديد دور الطالب والمعلم في الموقف التعليمي .
وهذا يتفق مع ما قاله (Laughlin, 1983) في عملية تضمين منهج الجغرافية إلى محور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك ذي الصلة بالتربية الإقصادية باختيار المحتوى الاقتصادي المناسب لخبرات وقدرات الطلبة ووضع المحتوى الاقتصادي داخل الوحدة التعليمية بشكل منظم وتطوير أهداف اقتصادية تعليمية للمحتوى الدراسي، وتقديم أنشطة جديدة ، وصياغة أهداف اقتصادية تعليمية جديدة . فقد تم كل ذلك بمشورة خبراء ومختصين ( لجان التحكيم ) في مختلف المجالات التربوية، بخلاف الوحدة التقليدية القائمة في الكتاب المدرسي والتي لم تحدد النتاجات التعلمية في المجالات الثلاثة، ولم تتضمن أيضا النتاجات التعلمية الخاصه بكل درس، وكذلك لم تتضمن الوحدة التقليدية قائمة بالافكار الاقتصادية التي تتعلق بمعايير التربية الاقتصادية كما جاء في الوحدة الدراسية المطورةالتي أعدها الباحث حيث تضمنت المعايير الآتية: النظم الاقتصادية، الاسواق ووظائف الحكومات، الندرة والاختيار، الترابط الاقتصادي، العمل والارباح، الانتاج والتوزيع والاستهلاك. أما بالنسبة إلى الوحدة التقليدية فقد تضمنت الدروس الآتية: الزراعة، الصناعة، التجارة، السياحة، التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك تم التركيز بالوحدة المطورة على معايير واضحة للتربية الاقتصادية وتنوعها ومواكبتها للتطورات والتغيرات العالمية الحديثة، والتطوير ضمن المعايير المحددة التي اخذت بها جميع الدول المتقدمة في العالم ، وهذا ما تم الحديث عنه في الإطار النظري وتطوير المناهج في ضوء المعايير.
وهذا يتفق مع ما أوصى به المركز الوطني الأمريكي للدراسات الاجتماعية (NCSS,1995) في بناء الدراسات الاجتماعية في ضوء عشرة محاور ومنها محور الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتنظيم الملائم على مستوى المدرسة لدراسة الإنتاج والتوزيع وامتلاك الخبرة لتوجيه الطلبة إلى كيفية قيام الناس بتنظيم عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك للبضائع، وتمكينهم من شرح كيفية ندرة الموارد الانتاجية وتطبيق المعرفة الخاصة بالإنتاج والاستهلاك.
وبشكل عام اتفقت نتيجة هذا السؤال مع دراسة ( الشافعي ،2009) و دراسة ( حسن،2007) والتي أشارت نتائجهما إلى فعالية المنهج المطور في ضوء قائمة المعايير، على زيادة التحصيل والاتجاه نحو مادة الدراسات الاجتماعية وتنمية مهارات التفكير الابداعي لدى الطلبة. وكذلك دراسة موشي ( Mushi,1999) بأن تحقيق الوعي الاقتصادي لدى الأطفال يمكن تنميته من خلال المناهج التعليمية. وقد يعود السبب في ذلك الى ان الجنسين من عينة الدراسة تتشابهان في الخلفية العلمية، حيث تلقوا تعليما عاما واحدا حول الوحدة الدراسية (الانشطة الاقتصادية والتربية الاقتصادية)،وأن الأفكار والمعلومات التي يحملها الذكور والاناث هي متقاربة، وعلى الرغم من أن طموحات ومجالات العمل الاقتصادي يهتم به الذكور، إلا أن الاناث أصبح لها دور كبير في الاهتمام بهذه الأفكار، وذلك من خلال فتح المجال للمرأة العمل في التجارة والاقتصاد، ضمن الظروف الاقتصادية التي تمر بها الأردن. مما ادى الى عدم وجود اثر للتفاعل بينهما. و هذه النتيجة تتفق مع دراسة القاعود و صبيحي (2001 ) التي أشارت الى أن ليس للجنس أثر في الخبرة العلمية و التفاعل بينهما .
خامسا : مناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس.
ما أثر الوحدة الدراسية المطورة في تنمية اتجاهات طلبة الصف العاشر الأساسي نحو التربية الاقتصادية ؟
أظهرت نتائج هذا السؤال وجود فرق في أداء طلبة المجموعتين الضابطة والتجريبية في المقياس البعدي للاتجاهات نحو التربية الاقتصادية، تُعزى إلى الوحدة الدراسية المطورةولصالح المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة، التي درست الوحدة التعليمية التقليدية القائمة في الكتاب المدرسي، مما يشيرإلى فعالية الوحدة الدراسية المطورة في تنمية الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية.
وقد يُعزى هذا الفرق إلى أن الوحدة الدراسية المطورة أتاحت للطلبة الجو المناسب الذي تفاعلوا فيه مع بعضهم بعضا بأريحية تامة، واستجابوا للقضايا الاقتصادية المطروحة بشكل مباشر وسريع، وأدى هذا بدوره إلى تنمية النزعة الوجدانية من تقدير الذات، والثقه بالنفس وبالتالي تنمية اتجاهاتهم الإيجابية نحو التربية الاقتصادية، وأن معرفة هذه المفاهيم ضمن الوحدة المطورة دفع الطلبة إلى محاولة الاهتمام بها وتطبيقها في الواقع، مما أدى إلى تغيير أفكارهم واهتمامهم بمثل هذه الأفكار التي غيرت اتجاهاتهم، حيث أن عملية عدم المعرفة والجهل يشكل تكوين اتجاهات سلبية، والعلم بالشيء والنتائج الايجابية التي يترتب عليها تشكل اتجاهات ايجابية بالضرورة.
وقد تُعزى هذه الفروق إلى شعور الطلبة بالحرية والاستقلالية اتجاه ما يتعلمونه، وتعيين الادوار النقاشية بالقضايا والمشكلات الاقتصادية، وتبادل الاراء واحترام الرأي والرأي الآخر، ويلتقي هذا التفسير مع ما يراه بيرنز (Burns 1998)، بأن هذه الاستراتيجيات تثري مُناخ الغرفة الصفية، وتجعل التعليم أكثرتشويقا من خلال آليات التعاون والحس بالحرية والمسؤولية والمتعة، ويعطون الحرية لإتخاذ قراراتهم حسب ميولهم واهتماماتهم الشخصية، مما يساعدهم على تنمية اتجاهاتهم الإيجابية في إطار من التعاون والتشارك .
ويمكن ان تُعزى هذه الفروق إلى طبيعة إجراءات التقويم المستخدمة في الوحدة الدراسية المطورة فهي بالإضافة إلى تعدد وتنوع أشكالها، فقد أتاحت لهم التقويم الذاتي على المستوى الفردي والجماعي، ويلتقي هذا التفسير مع ما توصل اليه نونان ودنكن ( Noonan & Duncan, 2005) بأن ممارسة الطلبة للتقويم الذاتي تعمق احساسهم بكفاءتهم الذاتية، وهذا يجعلهم أكثر دافعية للتعلم. ويلتقي كذلك مع ما توصل إليه الشافعي ( 2009) في دراسته إلى فعالية المنهج المطور في ضوء قائمة المعايير التي أعدتها الباحثة على زيادة تحصيل واتجاهات الطلبة نحو مادة الدراسات الاجتماعية للصف الرابع الإبتدائي، ويشير هونس (Hones, 2006) بأن مادة الجغرافية قادرة على تنمية الاتجاهات وميول الطلبة نحو إدراكهم للعالم الذي يعيشون فيه. وقد يعزى ذلك الى تشابه الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حيث ان افراد الدراسة من الجنسين(ذكور،اناث)من نفس البيئة الجغرافية، وتشابه الحوافز والتعزيزات والدافعية التي يتلقاها كلا الجنسين في الغرفة الصفية والبيئة المجتمعية،وهذه النتيجة تتفق ايضا مع دراسة عثمان (2008) التي اشارت الى عدم وجود اثر يعزى الى الجنس والتفاعل بينهما، نحو اتجاهات الجنسين لادوار المرأة.
توصيات الدراسة ومقترحاتها
في ضوء نتائج البحث الحالي يوصي الباحث ما يلي:
1- لقد أظهرت النتائج أهمية معايير التربية الاقتصادية وأفكارها في كتاب الجغرافية من خلال الوحدة الدراسية المطورة، لذا يوصي الباحث المسؤولين في وزارة التربية والتعليم الأردنية باعتماد قائمة معايير التربية الاقتصادية عند تأليف كتب الجغرافية للمرحلة الأساسية أو تطويرها في ضوء معايير التربية الاقتصادية.
2- توجيه مؤلفي المناهج الدراسية وبخاصة الجغرافية نحو الاهتمام بالقضايا والمشكلات الاقتصادية والتحديات المعاصرة التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين، وربطها بواقع الحياة العملية محلياً وإقليمياً ودولياً، بالاضافة إلى زيادة الاهتمام بالمعايير الاقتصادية الآتية: النظم الاقتصادية، والعمل والارباح، والندرة والاختيار إذ أظهرت نتائج التحليل عدم توافرها بشكل كافٍ في كتاب الجغرافية للصف العاشر الأساسي الذي يمثل نهاية المرحلة الأساسية العليا والتي تعد نهاية تدريس مادة الجغرافية بشكل أساسي وهي مرحلة فاصلة بالنسبة إلى المرحلة الأساسية.
3- توجيه معلمي الدراسات الاجتماعية إلى استخدام وتنوع استراتيجيات التعليم و التعلم والتقويم في تنمية اتجاهات الطلبة، وزيادة التحصيل عند الطلبة في تعلمهم، والتأكيد على مصادر تعلم متنوعة.
4- إجراء المزيد من الدراسات وباستخدام قائمة معايير التربية الاقتصادية التي توصل اليها الباحث، وتقويم كتب الجغرافية في المراحل الدراسية المختلفة، للوقوف على معالجة محتوى التربية الاقتصادية في مناهج الجغرافية.
ويعرض الباحث المقترحات الآتية:
1- فعالية الوحدة التعليمة المطورة في ضوء معايير التربية الاقتصادية في تنمية الوعي الاقتصادي واتجاهات الطلبة نحو التربية الاقتصادية، إذ يقترح الباحث إجراء دراسات تحليلية على عينة أخرى من كتب الجغرافية وباستخدام المعايير نفسها، وذلك لندرة الدراسات والأبحاث في هذا المجال.
2- يقترح الباحث الاهتمام بإعداد المعلمين وخاصة معلمي الجغرافية قبل الخدمة بدراسة مساقات في التربية الاقتصادية، وأثناء الخدمة بعقد ورشات أو برامج مقترحة تقوم على مناقشة القضايا الاقتصادية والتبرير الاقتصادي، إذ يعتبر أداة تفكير وتحليل قوية لدى المعلمين بمجال القضايا والمشكلات والتحديات العالمية المعاصرة.
3- لقد لوحظ أثناء تدريس الوحدة الدراسية المطورة بأن الحصة الواحدة في الجدول الدراسي إسبوعياً لا تفي بمكونات الكتاب المدرسي وتحقيق أهدافه من حيث الاستمرارية ومتابعة الأنشطة وتكوين المعارف اللازمة لاكتساب القيم والمبادئ والحقائق الاقتصادية، وتنمية الاتجاهات نحو التربية الاقتصادية. وعليه يقترح الباحث زيادة نصيب حصة الجغرافية في الجدول المدرسي بمقدار حصتين إسبوعياً.